الرئيسية » أخبار مصرية » البابا يحذر الأقباط من الشائعات

البابا يحذر الأقباط من الشائعات

كتب: مصطفى رحومة
أشاد البابا تواضروس الثانى، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، بالملف الذى نشرته «الوطن»، فى عدد أمس، تحت عنوان: «الحياة خلف أسوار الأديرة.. البحث عن الخلاص فى الصحراء»، والذى تحدّث عن تاريخ الرهبنة القبطية وطبيعة الحياة داخل الأديرة المصرية، وجهود البابا لتنظيم شئون الأديرة والرهبنة منذ اعتلائه الكرسى البابوى فى 2012، وحتى اليوم.

وكان البابا خصص عظته الأسبوعية، مساء أمس، التى ألقاها بكنيسة السيدة العذراء والأنبا بيشوى بوادى النطرون، عن «الرهبنة القبطية»، حيث تناول تاريخها وما تمر به، وهو ما تضمّنه ملف «الوطن».

ولقيت عظة البابا، التى تطرق فيها إلى جريمة مقتل رئيس دير أبومقار، الأنبا إبيفانيوس، داخل ديره الأسبوع الماضى، ترحيباً وإشادة من الأقباط والحركات القبطية، واصفاً إياها بـ«عظة كشف الحقائق». واعتبر كمال زاخر، مؤسس التيار العلمانى القبطى، لـ«الوطن»، أن عظة البابا حملت إعلاناً ضمنياً أنه قرر خوض معركة التصحيح فى مواجهة التيار المتشدد اليمينى.

وأكد البابا، فى عظته، أن ما حدث فى دير أبومقار «جريمة، والموضوع بعيد عن المساس بالكنيسة، ولكن غرابتها أنها حدثت داخل الدير، وأن الاتهامات تتفرق على كثيرين، وفى الجرائم ليس هناك شىء للخواطر، وليس من صالح أحد التستر على أحد، وليس فى الكنيسة شىء تخفيه، وإيمان الكنيسة محمى بالمسيح، ولا أحد غيره يحمى الإيمان».

وقال «زاخر»: إن كلمة البابا محملة برسائل مهمة، أولها للرهبان، وأهمية الانتباه والالتزام بأسس الرهبنة «البتولية، والفقر الاختيارى، والطاعة»، وكذلك انضباط الحياة الديرية من أجل استمرار رسالة الدير، وإصلاح الرهبنة بالتلمذة والتسليم الجيلى، وأن ما حدث فى دير أبومقار جريمة لا نتستر عليها، وسيقدم الفاعل ومن اشترك معه للمحاكمة الجنائية.

وأشار «زاخر» إلى أن البابا أكد فى كلمته الانتقال فى الكنيسة من الفرد إلى المؤسسية، ووجّه رسائله إلى من يُدعون «حماة الإيمان»، مشيراً إلى أنه على الأقباط مساعدة الكنيسة بشكل إيجابى وفاعل.

وكان البابا قال فى عظته إن الكنيسة تسعى لضبط الحياة الرهبانية باستمرار، وإن القرارات التى صدرت عن لجنة الرهبنة والأديرة، صدرت بعد اجتماع استمر 3 ساعات مع 19 رئيس دير وسكرتير المجمع المقدس، ولم يصدرها البابا منفرداً، كما يشاع، وإن هناك لجنة من المجمع المقدس مهمتها إصلاح حياة الراهب قبل الوصول للتجريد، وإن اللجنة ستصدر قرارات أخرى لضبط الرهبنة.

وطالب البابا الأقباط بعدم النظر لأخطاء شخص أو اثنين فى الرهبنة «لأن الكيان نقى»، قائلاً: «الدنيا هايجة، وكلام كتير مش صح، وكل واحد بيقول حكاية، وفيه بعض الناس بتغلط، والحياة الرهبانية ليست حياة سهلة، وهذه الأيام كل واحد يقول كلام، وجرايد عمّالة تكتب مقالات ليس لها أى معنى، لكن إحنا كبشر ما زالنا تحت الضعف البشرى، وفى كل مجتمع يظهر يهوذا، وأتجاسر وأقول: فى كل 12 شخص يظهر يهوذا وهو يمثل الخيانة بكاملها».

من جانبه، قال كريم كمال، رئيس اتحاد «أقباط من أجل الوطن»، إن كلمات البابا عن الرهبنة تؤكد قوة الكنيسة القبطية عبر الأجيال، مطالباً الأقباط بالحكمة والصلاة والثقة فى الله الذى يقود الكنيسة.

وتطرّق البابا إلى محاولات انتحار أحد الرهبان، مشبهاً إياها بمحاولة «يهوذا» الانتحار، بعد أن باع «المسيح» بثلاثين من الفضة.

وفى نهاية عظته، أكد البابا اتحاد الكنيسة ورجالها، مشككاً فيمن يتحدث عن صراع داخلها، قائلاً: «لنا ضمير ومسئولية أمام الله، ولا نتحرك بفكر العالم، والكنيسة المصرية واحدة من أقوى كنائس العالم، والإكليروس (رجال الدين) فيها بقلب واحد، وبيد واحدة، وفى خدمة واحدة، وقلبهم على الكنيسة، وإوعى تستمع لأى شائعات».