الرئيسية » حوادث » السعوديتان تالا وروتانا.. قصة هروب وانتحار أم جريمة عنصرية؟

السعوديتان تالا وروتانا.. قصة هروب وانتحار أم جريمة عنصرية؟

كتبت: سارة سرحان
تواصل الشرطة الأمريكية تحقيقاتها في وفاة الشقيقتين تالا -16 عاما- وروتانا -22عاما- منذ الـ24 من أكتوبر، عندما عثر على جثتيهما في نهر هدسون. في حين شيَّع بعض أهالي المدينة المنورة فجر أول أمس الأحد، في مقبرة البقيع، جثماني السعوديتين تالا وروتانا، ضحيتي نهر هدسون بولاية نيويورك الأمريكية.

وقد عثر على جثتي الشقيقتين بعد ظهر الأربعاء الماضي، من قبل أحد المارة الساعة الثالثة بعد الظهر، وهما مربوطتان من قدميهما بما يبدو أنه شريط لاصق على شاطئ نهر هدسون، ولا تزال ظروف وفاة الشقيقتين غامضة.

ووصل جثمانا الفتاتين مساء أمس إلى مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة، ليتم دفنهما من قبل ذويهما وجمع غفير من المصلين بالمسجد النبوي الشريف.

تقارير متضاربة
وكانت صحيفة “ديلي ميل” البريطانية، قد قالت إن الشقيقتين السعوديتين “تالا” و”روتانا” فارع، شوهدتا قبل ساعات من وفاتهما الشهر الماضي؛ حيث ذكر أحد شهود العيان أنه رآهما تصليان في متنزّه بشارع 158 صباح يوم 24 أكتوبر.

ورجحت شرطة نيويورك أن الشقيقتين اللتين تم العثور على جثتيهما مقيدتين بشريط لاصق منذ عدة أيام على شاطئ نهر هدسون في مانهاتن، توفيتا جراء الانتحار.

وقال مدير قسم التحريات في شرطة نيويورك، ديرموت شيا، في مؤتمر صحفي عقده اليوم الجمعة، إن المواطنتين السعوديتين المقيمتين في ولاية فيرجينيا الأمريكية، “دخلتا إلى الماء وهما على قيد الحياة”، حيث فضلتا، وفق ما نقل عن شهود عيان في إطار التحقيق، الانتحار على العودة إلى السعودية.

وقال شيا: “وحتى هذه اللحظة لا معلومات جديرة بالثقة لدينا تدل على أن ما حصل في مدينة نيويورك جريمة، لكن التحقيق لا يزال مستمرا”.

ونقل أن بعض المصادر قالت للمحققين إن الشابتين، اللتين تم العثور على جثتيهما يوم 24 أكتوبر من قبل المارة، “كانتا على الأرجح ستضران نفسيهما وستنتحران بدل العودة إلى السعودية”.

وذكر المتحدث باسم شرطة نيويورك أنها استخدمت في تحقيقها إفادات شهود عيان وأشرطة فيديو ومعلومات عن العمليات المالية المنفذة عبر البطاقة الائتمانية للشقيقة الكبرى لشراء الأغذية واستئجار الغرف في الفنادق أو استخدام وسائل النقل من أجل التأكد ما إذا كان هناك أي عوامل سرية في حادث وفاتهما.

وأوضح شيا أن الشقيقتين رأتهما عائلتهما في فيرجينيا للمرة الأخيرة يوم 30 نوفمبر 2017، ومن ثم قضيتا بعض الوقت في مأوى لضحايا العنف المنزلي حتى أواخر أغسطس 2018 ووصلتا إلى نيويورك، على ما يبدو، يوم 1 سبتمبر الماضي، حيث أقامتا في غرفة بأحد الفنادق المحلية الراقية.

ونقل المتحدث عن شاهد عيان قوله إنه رأى امرأتين كانتا تصليان بصوت عال على مدار 15 دقيقة جاثيتين على ركبتيهما بارتفاع 9 أمتار من نهر هدسون في الساعة الـ7 من صباح يوم 24 أكتوبر الذي تم فيه العثور على جثتيهما، مشيرا إلى أن الشقيقتين اللتين أقامتا في الولايات المتحدة منذ عامين أو 3 سنوات قيل إنهما تعرضتا للعنف ويمكن أنهما طلبتا حق اللجوء في الولايات المتحدة، كما أضاف أن سبب وفاتهما لا يزال قيد التحقيق.

وبعد عدد من الشائعات والمغالطات التي تضمنتها بعض التقارير الأميركية، ملمحة إلى أن السفارة السعودية في واشنطن اتصلت بعائلة الشقيقتين السعوديتين تالا وروتانا فارع، قبل مقتلهما، مطالبة بمغادرة الولايات المتحدة، بعد طلب العائلة اللجوء.

وأكدت المتحدثة باسم السفارة السعودية في واشنطن، فاطمة باعشن، إن التقارير التي أفادت بأن السفارة طلبت من أي شخص على صلة بالشقيقتين السعوديتين تالا وروتانا فارع، اللتين تُوفيتا مؤخرا بشكل مأساوي في نيويورك، بمغادرة الولايات المتحدة بسبب طلبهما اللجوء، عارية من الصحة.

وأضافت في تغريدة على حسابها الرسمي على تويتر مساء الجمعة، أن التحقيقات ما زالت مستمرة، وسيتم الإعلان عن النتائج في حينه.

ورغم أن مكتب الطب الجنائي في نيوريورك لم يحدد بعد سبب الوفاة إن كانت نتيجة قتل أو انتحار، إلا أنه قال إن الجثتين لم تكونا في حالة تحلل عندما عثر عليهما أحد المارة، ما يشير إلى أن وفاتهما ليست منذ فترة بعيدة. بيد أن طريقة تقييد الفتاتين على شكل صليب في مواجهة بعضهما دفعت آخرين إلى الاعتقاد بأن الحادث قد يكون جريمة كراهية.

خالد طاشكندي مساعد رئيس تحرير صحيفة عكاظ استبعد فرضية الانتحار. وقال في مقابلة مع دوتش فيليه عربية إن هذا الاحتمال غير وارد لأن الشرطة الأمريكية قالت إنها لم تعثر على أي آثار لارتطام على جثتي الفتاتين ما يعني أنهما لم تقفزا من على جسر جورج واشنطن وإلا لظهرت آثار الارتطام على الجسد، مؤكداً أنه “لا يمكن الآن تحديد طبيعة الجريمة التي وقعت لأن التحقيقات لا زالت سارية ولم تصدر كثير من التفاصيل عن الشرطة الأمريكية حتى الآن”.

أما القنصلية العامة السعودية في نيويورك، فلم تعلق على كثير مما نشر بشأن الواقعة، واكتفت بإصدار بيان قالت فيه إنها عينت محامياً لمتابعة القضية “لتجنب التقارير غير الدقيقة”، مضيفة بأنها تقدم أيضاً “دعمها ومساعدتها” لأسرة الفتاتين “في هذه الفترة الصعبة”. وبحسب القنصلية السعودية، فإن الأختين كانتا تدرسان برفقة أخيهما في واشنطن. وذكرت تقارير إعلامية أن روتانا كانت مسجلة بجامعة جورج ميسون في فيرفاكس بولاية فرجينيا، غير أنها تركت الولاية مع بداية الخريف.

الفرار من السعودية

ويرى على الدبيسي رئيس المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان أن “طبيعة البيئة القانونية والتربوية والأسرية والثقافية في السعودية طاردة بشكل كبير للسيدات وأن ما يخفى في هذه المأساة أكثر من المعلن بكثير”. ويضيف بأن القوانين في السعودية لا تحمي المرأة بل تُمعن وتساعد على زيادة معاناتها، “فمن تتعرض لانتهاك أو اضطهاد من أي نوع لا تجد قانوناً ينصفها”. ويؤكد الدبيسي أن التعامل مع المواطنين السعودين في الخارج يثير الكثير من الشكوك حينما تقع مثل هذه الحوادث، خاصة وأن النظام السعودي يلاحق منذ عقود في الداخل والخارج كل من يوجه نقداً أو يظهر معارضة للنظام، على حد قول الدبيسي، الذي أشار في حواره مع دوتش فيليه عربية أن “السفارات السعودية في الخارج تتضامن بشكل كامل مع الأهل حينما تفر فتاة من أهلها”.

وأضاف الدبيسي أنه “في كثير من الأحداث التي وقعت في الخارج برز دور السفارات السعودية في ذلك. وعلى هذا الأساس من الطبيعي أن تكون الدولة السعودية محط شكوك”. وتابع ذات المتحدث “لو أن السلطات السعودية كانت بعيدة عن استهداف المعارضين أو ملاحقة الفتيات التي حاولن الهرب من أهلن لما تم الربط بينها وبين مثل هذه الحوادث المؤسفة”. اتفاق غير مكتوب يشير موقع وزارة العدل الأمريكية بخصوص تقارير عن طلبات اللجوء إلى أنه في عام 2016 تقدم 16 سعودياً بطلبات لجوء، قبل منها 7 ورفض 6 طلبات. وغالبا ما تواجه طلبات اللجوء المقدمة من طرف مواطنين سعوديين في الولايات المتحدة بالرفض. وفي هذا الشأن، يقول الدبيسي إن “السعودية تخشى بشدة من تزايد أعداد من يطلبون اللجوء، وتحارب هذا التوجه حتى لا يشكل من يخرج من البلاد نواة صلبة لبدء تشكيل مشاريع معارضة للنظام”، منددا “بملاحقة المواطنين السعوديين في الخارج بدل التركيز على إصلاح الخلل في الداخل”، على حد قوله.

وتابع الدبيسي بالقول: “إن ملف اللجوء بالنسبة للسعوديين في الولايات المتحدة وبريطانيا مسيس ويختلف تماماً عن الوضع في باقي الدول التي قد يلجأ لها سعوديون، ما يؤكد أن هاتين الدولتين يداهما غير نظيفتان وتتعاملان مع ملف لجوء السعوديين بعيون استخباراتية وليست قانونية نزيهة”.
نقص في الخبرة الحياتية

من جهته، يرى خالد طاشكندي مساعد رئيس تحرير صحيفة عكاظ أن أغلب السعوديين، الذين يسافرون في بعثات إلى الخارج، هم من ذوي الأعمار الصغيرة، “وهؤلاء يفتقدون للخبرة الحياتية ما قد يتسبب في تعرضهم للكثير من المشاكل بعضها قد يصل بهم إلى فقدان حياتهم”. ويضيف طاشكندي موضحا أنه “في الولايات المتحدة توجد العديد من المناطق والولايات غير الآمنة، بعضها يشهد ارتفاعاً كبيراً في معدل الجرائم، وعندما يسافر شاب مغترب لأول مرة إلى هناك فإنه في الغالب لا يعرف المعلومات الأساسية عن مدى الأمان في المنطقة التي يعيش فيها، كما أن بعضهم قد تصدر عنه تصرفات لافتة للنظر تشير إلى ثرائه وحيازته للكثير من الأموال ما قد يجعله مطمعاً للسرقة”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*