الرئيسية » أخبار عربية » تونس.. البرلمان ينتظر مشروع قانون .. الاعتراف بابن الزنا وإلغاء الإعدام وإباحة المثلية أبرز ملامحه

تونس.. البرلمان ينتظر مشروع قانون .. الاعتراف بابن الزنا وإلغاء الإعدام وإباحة المثلية أبرز ملامحه

أزمة سياسية خانقة تعيشها تونس بسبب حكومة يوسف الشاهد والذى انقسمت حوله الآراء مابين مؤيد لإقالة حكومته بالكامل وبين من يريد تعديل محدود فى إطار يحافظ على الاستقرار، وفى خضم تصارع الأحزاب السياسية على من يتمكن من فرض رأيه والإستئثار بالقرار السياسى برزت قضية آخرى وهى تقرير لجنة الحريات الفردية الذى طرح مشروع قانون للمساواة بين الرجل والمرأة خطف الأضواء، وتحول إليه الشارع التونسى الذى أصبح يعج بالمؤيدين والمعارضين حول التوصيات المقدمة.

اللجنة قدمت تقريرها الذى تضمن 220 صفحة للرئيس التونسى الباجى قايد السبسى لطرح مشروع القانون على مجلس النواب خلال الأيام المقبلة، وما إن تسرب محتوى المقترحات حتى استحوذت على اهتمام الشارع التونسى بالكامل لما تتضمنه من نقاط مثيرة للجدل، وسط توقع بأن يمتد صداها الى خارج تونس.

التقرير ناقش قضية الحريات الفردية والمساواة بين الرجل والمرأة من منطلق الدين الإسلامى وقدم معالجة للنصوص بما يتماشى مع التطور المجتمعى – وفقا لأعضاء اللجنة، وكانت من أبرز التوصيات إلغاء عقوبة الإعدام لتنافيها مع الحق فى الحياة، وإلغاء تجريم المثلية الجنسية من باب الحريات الفردية وتجريم تكفير الآخرين، و فرض عقوبات على كل من يعتدي على سرية الحياة الخاصة للآخرين، وإيقاف العمل بمنشور إغلاق المقاهى والمطاعم فى نهار رمضان وحماية حق المفطرين فى ذلك.

ومن حيث المساواة التامة بين الرجل والمرأة أقر التقرير المساواة بين الجنسين في الميراث، وإلغاء التمييز في إثبات النسب بين الأطفال إن كانوا مولودين في إطار الزواج أو خارج إطار الزواج، أي إلغاء مفهوم ابن الزنا، وتحقيق المساواة في الميراث بين الأبناء الشرعيين والطبيعيين، وفي موضوع المهر تعتبر اللجنة أنه أخل بكرامة المرأة حيث أن إرادة المرأة لا تكفي لانعقاد زواجها ولا تهم للبناء في زواجها، لذلك تقترح لجنة الحريات الفردية الغاء المهر تماما من مجلة الأحوال الشخصية، كما أوصت بإلغاء “العدة” فى حالة حدوث الطلاق أو الوفاة قبل “الزواج الرسمى”.

تلك المقترحات الجدلية سيحسم أمرها التصويت في البرلمان حيث سيتم عرضها قريبا، إلا أن الجدل حولها لم ينتظر هذا العرض، حيث سارع أعضاء المكتب الوطني للجمعية التونسيّة لأئمة المساجد الى إصدار بيان اليوم شديد اللهجة ضد اللجنة، وطالب برفض هذه المقترحات المناقضة للدستور خاصة في فصله الأول “تونس دولة دينها الإسلام” والمنتهكة للمقدسات الفصل السادس “الدولة راعية للدين وتلتزم بحماية المقدسات ومنع النيل منها”.

واعتبر البيان أن هذه لتوصيات جاءت بسبب ضغوط من بعض جهات النفوذ العالمي، لافتا الى أنه ليس من الحكمة الانصياع لها في كل ما يمسّ الدستور والمقدّسات الإسلامية فضلا عن انتهاك حرمتها، وأهاب البيان بأعضاء مجلس نواب الشعب أن يقفوا بعد الدرس والتحليل موقف الرفض المطلق بكل ما يصطدم مع حرمة الدستور وديننا الحنيف.

وحذر البيان من عواقب هذه المقترحات إذا تمت المصادقة عليها من غضب جماهيري كامن تضاعفت عوامل تناميه نتيجة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية واستفحال مظاهر الفساد في كل المجالات.

وفى المقابل ساندت منظمات المجتمع المدنى والحقوقيين بشدة التقرير وتوصياته، وعبرت راضية الجربي رئيسة الاتحاد الوطني للمرأة التونسية – وفقا لصحيفة المغرب – ارتياحها لصدور التقرير النهائي للجنة، مشددة على أنه مكسب جديد يضاف لتونس لأنه ثورة ثقافية سيكرس لمبدأ المواطنة والديمقراطية التي لا تكتمل إلا بالمساواة.

وأضافت ان التقرير يكرس لمبدأ الزواج كمؤسسة بمعنى انه يتضمن جملة من الشروط من أجل بناء أسرة متكاملة، وهو ايضا خطوة اخرى نحو القضاء على العقلية الذكورية، كما اصبحت المساواة ايضا تتجانس مع الواقع التونسي ومع ما تم تكريسه في الدستور ومع الاتفاقيات الدولية .

وأشارت الى أن التقرير تناول العديد من الجوانب على مستوى الحقوق والحريات ومنها التخلي عن عقوبة الاعدام وهو ما سيجعل تونس دولة تتماهي مع بقية الدول الأخرى في العالم واليوم هناك عقوبات بديلة، كما أشارت إلى مسألة إلغاء تجريم المثلية الجنسية وما أثاره من جدل وسيثيره من ردود فعل قالت إن الأهم من ذلك هو عدم المس بالحياة الخاصة للاشخاص.

وأفادت الجربي أن التقرير في رمته سيناقشه العديد من المتابعين ولكن المهم هو ان ينظر اليه من زاوية الدولة المدنية وعدم التوقف على بعد واحد، ولذلك اعتبرته ثورة فكرية وثقافية شملت كل القوانين، في انتظار تغيير العقليات والعمل التربوى والاكاديمي.

من جهته أكد رئيس المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية مسعود الرمضاني ان التقرير تضمن العديد من مطالب المجتمع المدني في ما يتعلق بالمساواة في الحريات الفردية، لافتا الى أنه محاولة جدية للربط بين أشياء مهمة وبين الحقوق الدولية، وحتى إن لم يتحقّق الكثير منه فسيظل دائما خطوة إلى الأمام، وانه مع الوقت سيجد طريقا الى التنفيذ مشددا على انه « النقطة الوحيدة المضيئة خلال هذه الفترة في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها البلاد».

ومابين رفض المشايخ والأئمة لمقترحات اللجنة وتأييد الحقوقيين لها عبر المراقبون عن تخوفهم من أن يكون هذا التقرير مادة جديدة للتجاذب السياسى فى تونس، لافتين الى أن الخلاف السياسى بالأساس بين التيار المدنى ممثلا فى الحزب الحاكم حزب نداء تونس والإخوانى ممثلا فى حركة النهضة، مشيرين الى أن هذا التقرير سيمثل فرصة لتصاعد الخلاف بين التيارين فى ظل الأزمة السياسية الحالية.

وفيما لم يعلق أى من الطرفين حتى الآن على التقرير الذى ظهر للنور منذ خمسة أيام اعتبرت حركة النهضة فى بيان لها – بشكل مقتضب – التقرير “منطلقا لحوار مجتمعي”، مؤكّدة مواقفها “الثابتة” في الدفاع عن الحريات العامة والخاصة والانتصار لحقوق المرأة والدفاع عن مكاسبها، والعمل على ضمان المساواة في الحقوق والواجبات بين النساء والرجال، على قاعدة المواطنة والاحتكام ‎لمواد الدستور وفصوله واحترام مقومات الهوية الوطنية للشعب.