الرئيسية » أخبار الجاليات » من النمسا: الجزء الرابع (دموع جثة)

من النمسا: الجزء الرابع (دموع جثة)

كان العقاب الأول وضياع أبنائى هو البداية
وكالمعتاد لم تتركنى شلة الأنس والسهر وصديقتى المقربة
لم يتركونى وحدى اغرق في أحزانى أو اتوقف كثيرا أمام فقدانى لأطفالى.
تعالى معانا نسهر وأنسى بلا عيال بلا نيلة
أحنا خدنا أيه غير وجع الدماغ .. تعالى ننسى ونشرب بيرة
طبعا لم يتركونى سوى بعد ارتديت ملابس الخروج وخرجنا كالمعتاد والغرض ليس حبا في .. ولكن كان علشان ادفع كالمعتاد الحساب.
بدأت اذهب لأبنائى للزيارة حسب المواعيد المحددة لى من مكتب الاسرة وبناءا على حكم المحكمة.
لأننى أصبحت في نظرهم أم مستهترة وصاحبة مزاج .. وربنا أنقذ ابنى من الممات بعد أهمالى وغلق الباب
وبدات أجلس مع الأطفال بعد طول فترة غياب .. أثناء المحكمة والتحقيقات.
ذهبت الى هناك وفتحت ذراعى وانا بافتح الباب
وانتظرت أولادى يقفزو من الأرض وبالأحضان والقبلات والدموع .. فى اللقاء المشروع
وفتحت الباب فوجدت الأولاد ينظرون لى بجفاء
كأن نزل عليهم غراب من السماء
وليس أمهم التي أنجبتهم بعناء
وجدت نظراتهم فيها أتهام .. وقلوبهم الأحساس فيها نام
وكلامهم أصبح مثل شاكوش .. بيضربو به على النافوخ
انا بصراحة اتجمدت وكنت عايزة اصرخ
لكن اصرخ وأقولهم ايه مظلومة مثلا؟؟
أنا اللى قفلت عليهم الباب .. وانا الجانى وهم المجنى عليهم بجميع الحسابات
الولد نظر لى .. ولم يمد حتى ايديه
والبنت شافت في ايدى شكولاتة .. وقالت عندى منها كتير تحت البلاطة
من الاخر كده حسيت انى ضيفة ثقيلة وأن ولادى نسيونى كأم .. او حتى واحدة من العيلة.
طبعا لأن الأخصائيين النفسيين بالدار أتكلمو معاهم على المكشوف .. بعد أن أصبح كل شيء أمامهم مكشوف
وأمهم طلعت بتاعة زجاجة .. وسهرات بزيادة
كل شيء كان مكتوب .. وبأسلوب ينزع الحب من القلوب
كررت الزيارة كام مرة .. وكانت كل مرة أثقل من الأولى .. أحضرت الهداية لهم لأغرائهم .. ولاحتى شافونى أو سمعونى بودانهم
حصلو على كل شيء .. وبسرعة تركونى اروح للبيت
وجدت نفسى بدأت أتهرب من اللقاء .. بعد ان أصبحت مجرد بابا نويل يحمل هدايا كتير .. ويشاهد نظرات عنيهم بكل عتاب وتأنيب..تصلنى نظراتهم كسهام .. لتقتلنى وأنا على سريرى انام
اصبح البيت شكله مخيف لاصوت ولا طبيخ
أنظر لملابسهم والعابهم وابكى على حالى وحالهم
وبسرعة أستطرد عقلى وشياطينى بتندهلى ..وبدأت أنا من يطلب السهرات والفرجة على المحلات مع شياطين الطلاق
مسافات كبيرة أصبحت بيينى وبين أطفالى وأصبحت أفكر فقط في حالى
وقللت الذهاب اليهم حتى انقطعت وأصبح بالى منهم خالى
وتفرغت تماما لشلة الأنس وكل يوم رقص وسهر
حتى جاء أمر القدر وجاء الأنتقام الثانى من الواحد الأحد .. الفرد الصمد. الذى يمهل ولايهمل.
كنا في الطريق الى سهرة كالمعتاد
وبتدبير من رب العباد .. حصل شيء نزل على دماغى بحجم الدولاب
كانت الشلة في بداية الجلسة وحدث حوار بين أتنين من الشياطين وطبعا كلامهم كان متغطى
علشان انا مفهمشى ومنهم ما اخفشى
الحوار اشتد وحدث تشابك بالأيد .. واصبح الكلام على المكشوف وكأن ربك أراد أن أسمع وأشوف.
فهمت من الحوار أنهم حاطين عنيهم على واحدة متجوزة .. وفى بيتها متعززة.
وأنهم حاولو ان يجذبوها معاهم ولكنها كانت حريصة ورفضت تخرب بيتها وتدمر حياتها مع أولادها وجوزها
وقطعت علاقتها بيهم بعد أن شعرت أنهم شياطين .. وفى فيينا ماشيين .. وعلى خراب البيوت مستعجلين
طبعا أثناء المعركة تدخلت صديقتى الحميمة وأصبحت طرف في الشجار .. وفجأة حصلت على صفعة على وجهها لم تحصل عليها يوما من أمها
وطبعا انا تدخلت .. وانضممت لصديقتى ووقفت ورفعت جزمتى
وأنهالت على من صفعت صديقتى بالحذاء .. ولم ينقذها من يدى سوى اختفاءها وراء الباب
ومن وراء الباب بدات تصرخ وتصيح وتلعن سلسبيل ابويا .. وكانها واحدة لابسة منديل بأوية
وهنا سكتت السيدة المريضة ثوانى وبكت كما لم تبكى من قبل وانا شايف عنيها بتنظر في قبر
أصبحت ترتجف وشكلها شكل المومياء وهى بتتذكر شيء عدى وفات.
ثم أنفجرت في وجهى قائلة
ربنا بينتقم منى وبيذلنى لأننى قليلة الأصل.
عايز تعرف البنت قالت أيه في الأشتباك وهى واقفة وراء الباب؟؟
قالت بأعلى صوتها وهى بتصرخ فى وجهى لأننى ضربتها بالحذاء
أنتى عارفة من تدافعين عنها ومن تقولين عنها أنها صديقتك عملت أيه؟؟
وأكملت.
هي من خربت بيتك وهى من أوقع بينك وبين زوجك ودمر أولادك
عارفة ليه؟؟
لأنها بعد طلاقها عرضت نفسها على زوجك كزوجة ثانية أو حتى عشيقة .. ورفض زوجك وقال لها .. أنا بحب زوجتى وبيتى
وأنسى هذا الكلام ولن أذكره امام المدام
عرفتى دلوقتى ليه خربت بيتك
كانت عايزه الرؤوس تتساوى
وتصبحى مطلقة ونبقى فى الهوا سوا
كانت عايزاكى  تبقى وسخة زينا كلنا .. وتبقى من الشلة وتشربى معانا من الزجاجة والقلة.
فاكرة لما زوجك طلب منك عدم حضورها للبيت
كان ذالك بعد ان شعر بأنها سوف تدمر وتخرب البيت
والغريب في الأمر انه قال لكى أنه لايرتاح لهذه الصديقة
وأكتفى ولم يكن يريد أن يفضحها .. أو يصدمك في صديقة
زوجك كان ملاك .. وكنا كلنا بنعمله الف حساب
كانت كل واحدة منا تحلم تتزوجه .. وتعيش معاه بثبات
كنا نعرف انه طيب القلب وحنين .. وكان كلامك لصديقتك عنه يجنن
الغيرة اكلت قلوبنا .. وصديقتك اتحدتنا .. انها تخطفو منك وتحرق دمك
ولما رفضها .. شعرت بالأهانة وأقسمت لتخرب بيتكم بندالة
هنا طلبت انا من السيدة التوقف عن الكلام بعد ان ارتفع خفقان قلبها .. وأصبحت أسمع أنفاسها .. وبدأت بأديها تمسك راسها
قلت لها .. ارجوكى استريحى الأن وامتنعى عن الكلام
وطلبنا الممرضة التي طلبت منها ان تستريح
وحاولنا الخروج من عندها .. علشان لعروقها يرجع دمها
ونحن واقفين انهارت بالبكاء وهى تردد وتقول:
ظلمته وربنا بينتقم منى
أنا خايفة من ربنا .. انا عارفه انى هموت وخايفة من حسابه.
ده ربنا هو حسيبه .. انا محتاجة حد يفهمنى اعمل ايه علشان يسامحنى .. اعمل ايه علشان ارضى ربنا؟؟
طالت وقفتنا وهى بتتكلم
وانا واقف وبقول ياريت الهوانم اللى طالبة الطلاق .. تيجى تسمع وتتعلم.
ياريت كل سيدة ظلمت زوجها .. تلحق تراجع نفسها وتعيش عيشة أهلها.
ياريت كل هانم اتبطريت على عيشتها .. تيجى تسمع أخرتها
ياريت كل هانم تفكر بأولادها .. قبل أن تضيع منها عيالها
ياريت كل واحدة سايقة الدلال .. تتعظ وتضع حساب ربها في الأمام
توقفنا هنا بعد أن ساءت حالة السيدة وظلت تبكى بشكل هيستيرى.
ووعدتها أن أكون عندها باليوم التالى
وكان ربك عالم بحالى .. فلقد حملتنى هموم .. فوق الهموم
وكان لابد من استراحة لى بعد ان سمعت منها من الأحزان .. وانا على حالها ندمان.
ولنا لقاء في الجزء الأخير
لنعرف كيف وصلت للمستشفى
بعد أن تولى أمرها رب كبير وكله زوجها ليحسن التدبير
وذالك عندما قال لها ( حسبى الله ونعم الوكيل )
فأنتقل الملف من زوجها الى من يحسن التدبير وهو رب العالمين.
محمد أبو كريم
خارج من المستشفى وهو بيقول أرحمنا وأرحمها يارب العالمين

الجزء الأول أضغط هنا

الجزء الثانى أضغط هنا

الجزء الثالث أضغط هنا