الرئيسية / Slider / أزمة في البرلمان المصري بسبب تورط الإمارات في تمويل سد النهضة

أزمة في البرلمان المصري بسبب تورط الإمارات في تمويل سد النهضة

شهد البرلمان المصري سجالًا ومشادات كلامية خلال جلسة، أمس الأحد، بسبب تورط دولة الإمارات في تمويل سد النهضة الذي يشكل تهديدًا خطيرا لمصر.

واتهم عضو مجلس النواب ضياء الدين داوود إحدى الدول العربية الإمارات بتمويل سد النهضة، دون أن يذكر اسمها، محذرًا في الوقت نفسه من تداعيات طرح أصول مملوكة للدولة مثل قناة السويس أو السد العالي في صورة صكوك.

وقال داوود خلال كلمة له في البرلمان المصري “أحذر الحكومة من مغبة طرح أصول مثل قناة السويس أمام المستثمرين العرب والأجانب، لأن هناك دولاً عربية حليفة لنا وتضع أياديها في أيادينا مثل دولة خليجية معلومة للجميع (في إشارة إلى الإمارات)، وتمول في الوقت نفسه سد النهضة الذي يضر بحقوق مصر المائية في نهر النيل”.

وكان داوود وآخرين رفضوا مشروع قانون “الصكوك السيادية” المقدم من الحكومة المصرية للبرلمان والذي يعتقد أن الإمارات المستفيد الأول منه.

ومن جانبه رد النائب المصري المقرب من النظام مصطفى بكري على اتهامات داوود وقال: “داوود ينتمي للقومية الناصرية التي نادت باحترام العروبة، لكنه أعطى إشارات لم أكن أتمنى أن يشير إليها بأن دولة عربية متورطة في تمويل سد النهضة”.

وأضاف بكري: “لدولة المشار إليها أرسلت مبعوثًا منذ عدة أيام للسودان وإثيوبيا وقدم للقيادة السياسية تقريراً شاملًا عن الموقف، وتقف معنا في الخندق ذاته”، وذلك في إشارة إلى المبادرة التي قدمتها الإمارات للتوسط بين مصر وإثيوبيا والسودان.

ووفق وسائل إعلام مصرية حاول داوود، مقاطعة بكري، لكن رئيس المجلس حنفي الجبالي تدخل لفض المشادة” وقال “انتهى الأمر وحذفت الكلمات من المضبطة”.

ويذكر أن الإمارات وقعت في عام 2019 مع إثيوبيا مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون الدفاعي والعسكري، وفقًا لما أوردته إذاعة “فانا” الإثيوبية.

وكان تقرير نشرته صحيفة “العربي الجديد” في أكتوبر 2019 ذكر أن شركات إماراتية تشارك في بناء سد النهضة رغم ما يمثله من مخاطر جسيمة على مستقبل مصر وتعطيش شعبها.

وأفاد التقرير الذي استند إلى تقارير رسمية للحكومة الإثيوبية ومصادر مطّلعة، أن مجموعة من الشركات تشارك في بناء سد النهضة تنتمي إلى العديد من الدول الأجنبية والعربية، ومنها إسرائيل الإمارات وإيطاليا والصين وغيرها.

وتصر أديس أبابا على الملء الثاني للسد في يوليو/تموز المقبل، حتى لو لم تتوصل إلى اتفاق بشأنه، فيما تتمسك القاهرة والخرطوم بعقد اتفاقية تضمن حصتهما السنوية من مياه نهر النيل‎.

وكان الرئيس السيسي حذر الشهر الماضي من سياسة فرض الأمر الواقع في أزمة سد النهضة.

وأكد خلال زيارته إلى دولة جيبوتي على رفض بلاده لأي مسعى لفرض الأمر الواقع، من خلال إجراءات أحادية الجانب لا تراعى مصالح وحقوق دولتي المصب، السودان ومصر، وفقًا لصحيفة “اليوم السابع” المحلية.

لماذا تساعد الإمارات والسعودية إثيوبيا ماليا؟

اليوم في إثيوبيا، يقترب أكبر سد ومحطة لتوليد الطاقة الكهرومائية في أفريقيا من الاكتمال. يمتلك سد النهضة الأثيوبية الكبرى على نهر النيل القدرة على تحويل اقتصاد إثيوبيا جذريا وإحداث ثورة في القطاع الزراعي في السودان، جار إثيوبيا إلى الشمال الغربي. لكن في مصر، حيث يعيش ٩٥٪ من السكان على ضفاف النيل أو في دلتا النيل، يعارض الكثيرون السد الذي يعتبرونه تهديدا وجوديا لنمط حياتهم وأرزاقهم.

فيما تستعد إثيوبيا حاليا لتشغيل السد وتحويل مياه النيل لملء خزانه الضخم، وصل الخلاف الدولي حول النهر إلى لحظة حاسمة. في السنة القادمة، ستقوم مصر وإثيوبيا إما بوضع خلافاتهما جانبا وسلك طريق التعاون الثنائي معا -وهي نتيجة ممكنة تقنيا ولكنها صعبة سياسيا- وإما قد تخوضان أزمة دبلوماسية موجعة.

لكن في الحقيقة، فإن قصة النزاع حول السد لا يمكن فصلها عن “اللعبة العظيمة” الجارية في جميع أنحاء شرق أفريقيا، حيث إن كلًّا من تركيا وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر تتسابق على التأثير هناك، وقد عبرت مؤخرا اعتبارات الجغرافيا السياسية في الشرق الأوسط البحر الأحمر إلى القرن الأفريقي، جالبة إليه الاستقطاب والتوتر العسكري. فهذه القوى الشرق أوسطية هي الآن في طور ابتياع الأراضي من أجل إنشاء القواعد العسكرية والبحرية، والاستحواذ على الأراضي الصالحة للزراعة، كما يظهر أنها بصدد بناء تحالفات مع وكلاء محليين للضغط على منافسيها.

في بعض الحالات، ساعدت موارد دول الخليج ونفوذها المتنامي في الوصول إلى اتفاقيات وتنازلات بنّاءة مما أدّى إلى تحسن الأوضاع في شرق أفريقيا، ونذكر منها اتفاق السلام التاريخي الذي تم التوصل إليه في يوليو/تموز والذي أنهى حالة حرب دامت عقدين من الزمان بين إثيوبيا وإريتريا، والذي تم تسهيله من خلال جهود الوساطة التي تبذلها الإمارات العربية المتحدة. ولكن في الحالات أخرى، مثل الصومال، صبّ تورّط دول الشرق الأوسط الزيت على نار السياسات المحلية المتقلبة أصلا من خلال تصدير النزاعات الجيوسياسية المريرة عبر البحر الأحمر.

عن nemsawy

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مصر: إغلاق محلات التوحيد والنور التجارية في مصر بعد سجن صاحبها

كشفت مصادر أن لجنة التحفظ على أموال الجماعات والكيانات الإرهابية، رفضت كافة ...