الرئيسية / أخبار عربية / أسرار استقالة رئيس الوزراء الإثيوبي

أسرار استقالة رئيس الوزراء الإثيوبي

رشا عبد الخالق
في تحول درامي ومفاجئ للأحداث في إثيوبيا، قدم هايلي ماريم ديسالين رئيس الوزراء الإثيوبي استقالته من منصبه كرئيس للحكومة وكزعيم لحزب “الحركة الديمقراطية لجنوب شعوب إثيوبيا” الحاكم، وذلك بعد أسابيع من المظاهرات التي شملت ربع الدولة.

وتعتبر استقالة ماريم ديسالين -53 عاما- الأولى من نوعها في تاريخ إثيوبيا، وفي وقت وافقت فيه اللجنة المركزية للحزب الحاكم على استقالته.

وقال ماريام ديسالين إنه اتخذ قراره بتقديم استقالته، بسبب التطورات الأخيرة في البلاد، معربا عن أمله في انتقال سلس للسلطة.

جاء ذلك بعد ساعات من إطلاق سراح الصحفي المعارض إيسكينديلا نيجا وبعض قادة حزب المعارضة الرئيسي.

وتم إطلاق سراح نيجا وأندواليم أراج زعيم حزب المعارضة بعد إضراب عام شهدته منطقة الأورومو، وذلك بعد إصدار عفو عن بيكيلي جيبرا زعيم الرابطة الفيدرالية لأقلية الأورومو.

وكانت السلطات الإثيوبية قد سجنت جيبرا في ديسمبر 2015، بعد مظاهرات نظمتها أقلية الأورومو ضد خطة الحكومة لتشييد بنى تحتية على أراضيهم ومن بينها سد النهضة.

وذكر هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” أن استقالة ماريام ديسالين جاءت بعد شهور من المظاهرات المتواصلة ضد الحكومة من أكبر منطقتين في الأورميو وأمهرا.

وقال إيمانويل إيجونزا مراسل “بي بي سي في العاصمة أديس أبابا إنه على الرغم من إطلاق سراح الآلاف من مؤيدي المعارضة، إلا أن المظاهرات مازالت متواصلة.

وشهدت إثيوبيا مظاهرات عنيفة متكررة منذ 2015، حيث طالب المحتجون بإصلاحات سياسية واقتصادية وإنهاء الفساد.

وتسبب الاضطرابات المتواصلة في انسقامات عميقة في الائتلاف الحاكم، حسبما ذكرت ماري هاربر المحررة الإفريقية بخدمة “بي بي سي” الإفريقية.

وأشارت إلى أن إثيوبيا ضعيفة تشكل خطورة على كامل منطقة القرن الإفريقي، حيث إن استقرار أديس أبابا يعتبر أساسيا للحفاظ على استقرار المنطقة بأكملها.

وتولى ديسالين رئاسة الوزراء في 2012 خلفا لميليس زيناوي، مهندس الطفرة الاقتصادية الحالية في إثيوبيا، حيث ازدهر الاقتصاد الإثيوبي بسبب الاستثمار الكبير في البنى التحتية، ثم تراجع النمو خلال السنوات الأخيرة بسبب الاضطرابات الاجتماعية والجفاف الشديد.

وذكرت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية أنه على الرغم من الديمقراطية الظاهرة إلا أن الحزب الحاكم، المكون من مجموعة من الأحزاب، يتحكم في 100% البرلمان بينما يرى المعارضون أن إثيوبيا يهيمن عليها أقلية “تيجرايان”، والتي تشكل حوالي 6% من السكان.

وأضافت أن ديسالين، الذي ينحدر من الجنوب، ينظر إليه على أنه يتولي تصريف الأعمال كرمز توافقي دون أن يمتلك سلطة حقيقية، وانتشرت شائعة استقالته منذ فترة بعد الإعلان عن اجتماع لحزبه الشهر القادم.

هايلي ماريام ديسالين “رجل إثيوبيا”.. صعود نادر وتنحي مفاجئ
في خطوة مفاجئة لم تسبقها مقدمات، أعلن رئيس وزراء إثيوبيا ورجلها القوي هايلي ماريام ديسالين استقالته من منصبه اليوم.

ولطالما كان صعود ديسالين – الذي وصفته صحيفة “الشرق الأوسط” بأنه تكنوقراطي صاحب مسيرة سياسية غير معهودة في بلاده – أمرًا لافتًا للأنظار، بالنظر إلى الانغلاق النسبي الذي يسم دائرة السلطة في إثيوبيا.

وبحسب الصحيفة، تدرج ديسالين في مناصب حيوية إبان عهد سلفه الراحل ميليس زيناوي، الذي تعهده بالرعاية قبل وفاته في 20 أغسطس 2012، حيث تولى ديسالين منصب نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية بين عامي 2010 و2012، قبل أن يخلف زيناوي بعد وفاته.

ومن بين الأمور التي لفتت الانظار في صعود ديسالين، المولود في 19 يوليو 1965، كونه أول رئيس وزراء إثيوبي لا ينتمي إلى العرقية الأمهرية أو عرقية تيجراي المهيمنتين على الحياة السياسية، إذ ينحدر من عرقية ولايتا المتركزة جنوبي البلاد، إضافة إلى كونه أول بروتستانتي يتولى رئاسة وزراء إثيوبيا، ذات الأغلبية الأرثوذكسية.

وربما كان من العوامل التي ساندت ديسالين في مسيرة صعوده عقليته المنظمة، فهو قد درس الهندسة المدنية بجامعة أديس أبابا، التي تخرج منها عام 1988، قبل أن يكمل دراساته العليا بجامعة تامبير للتكنولوجيا في فنلندا، ليعود بعدها متفرغًا للتدريس الأكاديمي لمدة 13 عامًا.

أما ظهوره السياسي، فقد بدأ في فترة بين أواخر القرن الماضي ومطلع القرن الحالي، إذ صعد في صفوف حزب الجبهة الثورية الديمقراطية الشعبية الإثيوبية الحاكم، وأصبح نائبًا لرئيس الإقليم المعروف باسم “منطقة الأمم الجنوبية” الواقع جنوب غربي البلاد بين عامي 2000 و2002، ثم رئيسًا للإقليم بين عامي 2002 و2005، وفي هذا العام الأخير انتُخب نائبًا بمجلس نواب الشعب (البرلمان)، ولا يزال محتفظًا بعضويته حتى الآن.

وبسرعة لافتة، ترقى ديسالين سريعًا ليشغل منصب نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية في أكتوبر 2010، برعاية ميليس زيناوي، ليخلفه بعد رحيله، وفي مطلع عام 2013 تولى ديسالين رئاسة الاتحاد الإفريقي لمدة عام.

ولعبت إثيوبيا في عهد ديسالين دورًا محوريًا في دعم السلطة الشرعية في الصومال ضد حركة الشباب المتطرفة، التي تسببت تمرداتها وعملياتها الإرهابية في تمزيق البلاد وجرها إلى حروب أهلية طاحنة.

وقدم هايلي ماريام ديسالين استقالته اليوم من منصبه كرئيس للحكومة وكرئيس للحزب الحاكم.

وقال ديسالين إنه قرر الاستقالة من كلتا الوظيفتين ليكون جزءًا من الجهود الرامية إلى إيجاد حل دائم للوضع الحالى، الذي يشهد احتجاجات واسعة ضد اعتقال المعارض بيكيلي جيربا، الأمين العام لحزب مؤتمر أورومو الاتحادي، الذي أُفرج عنه أمس.

وجاء إطلاق سراح جيربا وسط إضراب مدته ثلاثة أيام في أنحاء منطقة أوروميا التي شهدت أيضا مسيرات ضخمة وقطع طرق احتجاجا على احتجازه، وجاءت الخطوة كذلك في إطار عفو عام من قبل الحكومة عن معارضين بهدف الحد من الاضطرابات التي اندلعت في 2015.

وذكرت وكالة الأنباء الإثيوبية أن استقالة ماريام ديسالين تم قبولها من حزبه “الحركة الديمقراطية لجنوب شعوب إثيوبيا”، كما سيتم عرض استقالته من منصب رئيس الوزراء على مجلس نواب الشعب الإثيوبي.

عن nemsawy

x

‎قد يُعجبك أيضاً

السعودية .. قرار عاجل من الطيران المدني بشأن دخول المملكة

أصدرت الهيئة العامة للطيران المدني قرارا عاجلا لجميع شركات الطيران بشأن أهمية ...