الرئيسية / بانوراما نمساوى / أشهر نصاب في مصر: “أبيع البحر أيضا”

أشهر نصاب في مصر: “أبيع البحر أيضا”

كتب أحمد محمد عبدالباسط
من منا لم يشاهد فيلم “العتبة الخضراء”، الذي امتعنا خلاله الراحل إسماعيل يس بأداه المُبهر، وهو يجسد شخصية “مبروك”، ذلك القروي الذي سقط ضحية لنصب “يوسف” أحمد مظهر حين باع له ميدان العتبة؟

قصة الفيلم لم تكن من وحي خيال المؤلف جليل البنداري أو المخرج فطين عبدالوهاب، بل مستوحاة من قصة حقيقية، وقعت أحداثها في بداية الأربعينيات، كان بطلها قروي ساذج، ونصاب شهير لقبته الصحافة حينها بـ”المحتال الطريف”.

“خرج رمضان أبو زيد العبد من السجن هذا الأسبوع، وذلك بعد أن قام بعملية نصب كبرى باع خلالها التروماي لقروي ساذج، فضلا عن حوادث نصب أخرى”، هكذا بدأ الخبر الذي كتب في جريدة أخبار اليوم في 3/1/ 1948، عن رمضان الذي اعتبر واحدا من أشهر النصابين في مصر.

قالت جريدة “أخبار اليوم” عن هذا النصاب: “رمضان وصل إلى مرحلة التعليم الثانوي ثم غادر المدرسة ليستغل مواهبه في النصب وكانت له حوادث كثيرة سابقة، لكن حادث الترام هو العمل الفني الأكبر في حياته، وبعد خروجه من السجن تحدث عن هذه الواقعة بابتسامة، وحين يرى الشك باديًا على من يحدثه يقول: (خلاص بقى يعنى ح أعمل إية تاني.. أبيع البحر مثلا؟)”.

أما تفاصيل الحادث فيقول عنها في حديثه مع “أخبار اليوم”، إنه كان يركب الترام رقم 30 من شارع القصر العيني، ووقف إلى جواره أحد القرويين، فنظرت إليه ووزنته وعرفت أنه سهل.. فأعطيته سيجارة وبدأنا الحديث، وفهم رمضان منه أنه جاء ليبحث عن عمل لأنه لم يجد في بلده عملا يليق به.. وفهم أيضا أنه قدم إلى القاهرة يحمل المال الذي يمكنه من البدء في العمل.

رمضان وجد الفرصة سانحة وبدأ يعرض عليه أعمالا مختلفة، إلا أن جاءت سيرة زحمة الترام، هنا عرض عليه أن يشتريه، وبالفعل اقتنع القروي وذهبا إلى المحامي لتوثيق العقد الذي كان بـ200 جنيه، دفع منها القروي الذي كان اسمه حفظ الله سليمان 80 جنيها، وكتب كمبيالات بـ120 جنيها.

حفظ الله كان لا يجيد إلا قراءة الأرقام، وفي ميدان العتبة وقفا لينتظرا الترام رقم 30، ورتب رمضان الأمر مع الكمساري بعد أن أعطاه بقشيشا بعض المليمات، وبعد أن ركب حفظ الله الترام وفي آخر الخط طالب الكمساري بالحساب.

هنا رد الكمساري: “حساب إيه”، ليرد حفظ الله: “آه.. فاكرني عبيط؟”، وزادت دهشة الكمساري حين قال له حفظ الله: “ألم يقل لي أمامك تطالبه بجميع الفلوس وإلا تلغى البيع”، وسأل الكمساري: “أي بيع؟”، وقال حفظ الله: “الترامواي.. أنت ح تنصب عليّ؟”، وانتهت المناقشة في قسم البوليس.

ومن سوء حظ رمضان أبو زيد أن البوليس كان يحفظ قائمة سوابقه، فقبض عليه وتعرف عليه حفظ الله، ودخل السجن وأمضى فيه سنتين ونصف السنة.

وحول المؤلف جليل البنداري هذا الحادث الشهير إلى فيلم سينمائي باسم “العتبة الخضراء”، قام أحمد مظهر فيه بدور النصاب الظريف، وإسماعيل يس بدور القروي الساذج.

عن nemsawy

x

‎قد يُعجبك أيضاً

شاهد معنا.. ماذا فعل المرض (بجورج وسوف) مسح دموعها واحتضنها.. فقبلت يده

في واقعة كادت أن تختفى مؤخرًا، أثارت فتاة سورية اهتمام عدد كبير ...