الرئيسية / أخبار متفرقة / اتهام باريس لموسكو بإشعال البلاد

اتهام باريس لموسكو بإشعال البلاد

كتبت: شرين طه

يترقب العالم حاليا ارتفاع وتيرة الخلاف بين باريس وموسكو على خلفية احتجاجات السترة الصفراء والتي ضربت فرنسا منذ شهر ومازالت مستمرة حتى اللحظة؛ وذلك عقب التصريحات التي خرج بها وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان بأن الأمانة العامة للدفاع والأمن الوطني في فرنسا تحقق في قضية تورط روسيا المزعوم في الاحتجاجات الفرنسية، وذلك بعد أن نشرت صحيفة “التايمز” البريطانية أمس تقريرا يزعم وجود مئات الحسابات “الموالية لموسكو” على مواقع التواصل الاجتماعي، تعمل على تضخيم حركة السترات الصفراء، التي تنظم منذ أسابيع فعاليات احتجاجية ضد سياسات الرئيس إيمانويل ماكرون.

ومن جانبها استغلت المخابرات الأوكرانية الأمر رغبة منها في توجيه أصابع الاتهام للدب الروسي ردًا على الخلافات الأخيرة بين الدولتين وأكدت وقوف روسيا وراء احتجاجات فرنسا زاعمة أن الدليل هو رفع اثنين من المتظاهرين في باريس علم جمهورية دونيتسك الشعبية المعلنة من جانب واحد جنوب شرقي أوكرانيا.

ونقل عن أوساط قريبة من وزارة الداخلية الفرنسية أن الحكومة الفرنسية أبدت قلقا من إمكانية حصول تدخلات خارجية ما ظهر خلال الانتخابات التي جرت في عدد من الدول الأوروبية للتأثير على الرأي العام المحلي. كما حذر وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان الرئيس الأميركي دونالد ترامب مطالبا إياه “بأن يكون حذرا بشأن ما يقوله حول فرنسا”.

ويرى معلقون فرنسيون، أن التظاهرات التي أطلقتها حركة “السترات الصفراء” أخذت بعدا خطيرا بات يهدد الاستقرار الداخلي، واعتبر هؤلاء أن التغطية الإعلامية الدولية للحراك الشعبي في فرنسا وانتقال الظاهرة إلى دول أوروبية أخرى، سلطا المجهر على ظواهر قد تكون محلية في الشكل لكنّ أدوات خارجية تعمل على تأجيجها.

وقال وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لو مير إن حراك “السترات الصفراء” الذي شهدته فرنسا خلال الأسابيع الأخيرة يشكل “كارثة على الاقتصاد الفرنسي”، ما طرح أسئلة عما إذا كانت هناك أجندة خارجية تودّ النيل من الاستقرار الفرنسي ودفع البلاد إلى الفوضى العارمة.

وأطلقت “الأمانة العامة للدفاع والأمن الوطني” وهي الهيئة المكلفة بتنسيق عمليات التحقيق الجارية بعد تزايد الحسابات الإلكترونية المزيفة التي تهدف إلى تضخيم حركة “السترات الصفراء” الاحتجاجية على مواقع التواصل الاجتماعي.

ويسعى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى ممارسة ضغوط شتى لإضعاف الاتحاد الأوروبي، دون أن يدعم جهة على أخرى. فيما يهم روسيا أن تبقى الدول الأوروبية منشغلة بنفسها.

ويأخذ بوتين على الاتحاد دوره في حرمان روسيا من نفوذها داخل أوروبا الشرقية منذ سقوط الاتحاد السوفييتي، فيما تعتبر الدوائر الروسية أن دفع دول أوروبا الشرقية للانضمام إلى عضوية “النادي الأوروبي” شكّل مسّا مباشرا بالأمن الاستراتيجي للاتحاد الروسي.

وترى موسكو أن موقف الاتحاد الأوروبي من المسألة الأوكرانية، كما الموقف من قيام روسيا بضم شبه جزيرة القرم، يقف في مواجهة طموحات بوتين في استعادة نفوذ موسكو القديم داخل القارة العجوز.

وذكر مصدر قريب من الملف الذي يتم درسه في باريس، أن الاستخبارات الفرنسية حذرة جدا من التلاعب بالمعلومات، لكن لا يزال من المبكر البت في مسألة صحة معلومات نشرتها صحيفة “التايمز″ البريطانية التي أكدت أن المئات من الحسابات المزيفة التي تدعمها روسيا تسعى إلى تضخيم ثورة “السترات الصفراء”.

ونقلت الصحيفة البريطانية عن تحليلات أجرتها شركة “نيو نولدج” للأمن الإلكتروني، أن نحو مئتي حساب على موقع تويتر تنشر صورا ومقاطع فيديو لأشخاص أصابتهم الشرطة بجروح بالغة يُفترض أن يكونوا من محتجي “السترات الصفراء”، في حين تعود هذه المشاهد إلى أحداث لا تمت بصلة إلى التظاهرات الجارية في فرنسا منذ أسابيع.

وعلى الرغم من الطابع المحلي لتحركات المتظاهرين والتي بدأت على خلفية ضرائب على المحروقات، إلا أن تطور هذه التظاهرات وانزلاقها نحو العنف، لا سيما في العاصمة باريس، دفع المراقبين للميل إلى الاعتقاد بأن المسألة باتت تتجاوز الإطار الفرنسي، ولا يستبعدون وجود تدخلات خارجية للسيطرة على مسار الحراك ومصيره.

وتلبية لمطالب هذا التحرك الذي أنشئ على مواقع التواصل الاجتماعي، تخلت الحكومة الفرنسية خصوصا عن رفع الرسوم على المحروقات الذي كان مرتقبا في يناير 2019. ومع ذلك تمسكت حركة “السترات الصفراء” بالتحرك، فيما بدا أن مطالب هذه الحركة باتت تتجاوز المطلب المتعلق بإلغاء الإجراءات الضريبية، على نحو بدأ يطرح أسئلة عن أجندة خارجية قد تكون وراء الاستمرار في صب الزيت على النار بهدف تهديد النظام السياسي الفرنسي برمته.

من جانبه اعتبر سيناتور روسي بارز، أن تحقيق السلطات الفرنسية بضلوع روسيا المزعوم في الاحتجاجات الأخيرة في فرنسا، يشير إلى رغبة باريس في جعل موسكو كبش فداء لتبرير إخفاقاتها الداخلية.

وقال رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الاتحاد الروسي قسطنطين كوساتشوف: “أعتقد أن استجابة الحكومة الفرنسية بهذه الطريقة لتحريض يأتي من الخارج، ولاسيما من بريطانيا وأوكرانيا، تظهر عدم احترامها لشعبها وافتقادها الجلي لفهم الأسباب الحقيقية لتصاعد الاحتجاج في المجتمع الفرنسي”.

وأشار السيناتور ساخرا إلى “الزيادة الملحوظة في صفوف رابطة الفاشلين العالمية التي يلقي أعضاؤها باللائمة على روسيا لتبرير أخطائهم وإخفاقاتهم”.

كما اعتبر السيناتور أوليغ مروزوف، أن موقف باريس يخضع لتفسير بسيط جدا، وقال: “لا يكفيهم من العزيمة لإلقاء اللائمة على واشنطن، رغم وجود أثر واضح لها في الأمر، بما فيه تغريدات ترامب. الأمر وما فيه، أن الاعتراف بأن الحكومة الفرنسية ارتكبت الأخطاء، يعني الاعتراف بأن الحق مع السترات الصفراء، فيما اتهام روسيا أمر مريح ومألوف وآمن”.
فهل تشهد الأيام المقبلة توتر الأوضاع بين باريس وموسكو نتيجة احتجاجات السترة الصفراء؟

عن nemsawy

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مع أبو كريم هتتعلم من غير ماتدفع ولا مليم .. صحح معلوماتك؟

كافية خيرى شرى ( مقولة خطا) الصحيح ( كافية غيرى شرى ) ...