“اغتصبوا النساء لتحطيم الرجال”.. “سي إن إن” تكشف مؤامرة البشير لإجهاض الاحتجاجات

كتب – محمد عطايا:

أدرك نظام الرئيس السوداني المعزول، عمر البشير، أن لديه مشكلة كبيرة خلال الاحتجاجات الأخيرة، فعدد النساء في الشوارع اللائي يدعون إلى التغيير يفوق الرجال بكثير.

وصلت أعداد النساء في التظاهرات الأخيرة التي أطاحت بعمر البشير إلى ما يقرب من 70% من أعداد المتظاهرين الفعلين في الميادين، وذلك وفقًا لبعض منظمات المجتمع المدني المحلية في السودان.

وبحسب شبكة “سي إن إن” الأمريكية، أرسل قادة النظام السابق، أوامر “مخيفة” إلى ضباطه على الأرض المتواجدين وسط المتظاهرين: “انتهكوا حرمات النساء، واغتصبوهن، لأنكم بذلك تحطمون معنويات الرجال”.

مسؤولون سودانيون أكدوا لـ”سي إن إن”، إن النظام السابق، استهدف النساء في قلب أكبر الاحتجاجات المناهضة لحكم البشير، والتي انتهت بعزله عن الحكم.

وأعلن وزير الدفاع السوداني السابق، عوض بن عوف، عزل عمر البشير من سدة الحكم، في 11 أبريل الماضي، عقب تظاهرات حاشدة خرج فيها السودانيون احتجاجًا على الفساد السياسي والاقتصادي الذي ضرب البلاد في الآونة الأخيرة.

تقول “سي إن إن”، إنه في الأشهر الأولى من الانتفاضة؛ بدأ الجنود في إلقاء القبض على النساء في العاصمة الخرطوم، واقتادتهن إلى مواقع الاعتقال السرية، حيث تم تصويرهن عراة، وتهديدهن بالاعتداء الجنسي عليهن.

وأضافت، أنه مع بدء انهيار نظام البشير، شرع الجنود في تنفيذ تهديداتهم، بالاعتداء جنسياً على الأسيرات المعتقلات من ميادين التظاهر في الخرطوم، فضلًا عن ضرب أخريات في الأماكن العامة.

بعض النشطاء كشفوا لـ”سي إن إن”، أن رجال الشرطة وصل بهم الحال، إلى زج بعض الفتيات والنساء إلى سيارات الشرطة، واغتصابهن في الداخل.

ويقول ضابط سابق في المخابرات السودانية، للشبكة الأمريكية، بأن الأوامر من نظام البشير السابق، كانت واضحة “فكلنا نعرف ماذا يعني أن تنتهك حرمة سيدة”.

أكدت “سي إن إن”، أن الاعتداءات الجنسية من ضباط الشرطة على النساء، جعلت بعض الأزواج يطلقون زوجاتهن لأنهن جلبن لهم نوع من “العار”، كما ضرب الآباء بناتهن لاعتقادهم الخاطئ أن الفتاة خضعت بكل رضا عما حدث معها في زنازين الاعتقال.

خرجت “قريشي” عن صمتها، وتحدثت لـ “سي إن إن”، قائلة، إنه تم اعتقالها عدة مرات، خلال مشاركتها التي استمرت ثلاثة أشهر في “الانتفاضة” ضد نظام البشير، مؤكدة أن ضباط الشرطة التقطوا لها مع المعتقلات الأخريات صورًا وهم عرايا بالكامل، وتم تهديدهن باغتصابهن.

الفتاة التي رفضت ذكر اسمها بالكامل، خوفًا على سمعتها، قالت إن الضباط أثناء التفتيش الجسدي أجبروهن على ارتداء ملابس عارية أمام كاميرات المراقبة، لافتة إلى أنه تم تصويرها عدة مرات وهي تتجرد من ملابسها.

لم تكن تعلم قريشي، الفتاة ذات السابعة وعشرين عامًا، أن تلك الصور ستستخدم بعد ذلك لتهديدها وابتزازها لعدم المشاركة في التظاهرات مرة أخرى، قائلة: “في الواقع هذه الصور قد لا تكون موجودة الآن، ولكن تعرضنا حقًا لابتزاز وضغط كبيرين”.

ومع تصاعد حدة الاحتجاجات، ازداد عنف الشرطة بأمر من النظام السوداني السابق، وتعرضت قريشي، في أحد الأيام لهجوم من قبل مسؤول أمني في جامعة الخرطوم، حيث ضربها الرجل بمقبض بندقيته بشدة، لدرجة أنه “خلع فكّها، وأصبحت عينيها مليئة بالدماء”.

فيما روت رفقة عبدالرحمن، ما تعرضت له صديقاتها من ضرب وحلق للشعر، والإهانة، والاعتداء الجنسي، والتعامل معهن بنوع من البلطجة لا يراعي أدميتهن.

وقالت ناهد جبر الله، إحدى المتظاهرات ومؤسسة جمعية “سيما”، لرصد حالات العنف ضد المرأة، إن هناك أكثر من 15 حالة اغتصاب تعرضن لها الفتيات والنساء، داخل زنازين الاعتقال السودانية.

وأضافت جبر الله أن بعض الاعتداءات الجنسية على النساء، تضمنت “اغتصاب الضحية بالكامل، وليس مجرد تحرش”، لافتة إلى أن بعض حالات الاغتصاب، كانت تتم بشكل جماعي، حيث يغتصب أكثر من شرطي فتاة واحدة.

تصوير النساء عرايا، واغتصابهن، جعل رجال الشرطة في النظام السوداني السابق، يهددون النساء بتدمير سمعتهن، ونشر الصور والفيديوهات، على وسائل التواصل الاجتماعي.

وحذرهم الضباط من أن الحي بأكمله سيعرف أنهن (المتظاهرات) “عشن حياة ماجنة”، خاصة بعدما ينشرن قصص اغتصابهن، وتلفيق بعض القضايا الأخرى.

لم تنته تظاهرات السودان بعد سقوط عمر البشير، فلا يزال الثوار يعتصمون أمام مقر القيادة العامة في الخرطوم وعدد من الميادين الأخرى، لمطالبة المجلس العسكري برئاسة عبدالفتاح البرهان، بتشكيل مجلس مدني بالتعاون مع قوى المعارضة المتمثلة في قوى الحرية والتغيير.

واتفقت قوى الحرية والتغيير مع المجلس العسكري على أن تكون الفترة الانتقالية، مدتها ثلاث سنوات.

وكان من المفترض أن يعقد المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير مساء الأربعاء الماضي، الجلسة النهائية للمفاوضات بشأن الفترة الانتقالية وتشكيل ثلاثة مجالس للسيادة والوزراء والتشريع لإدارة البلاد خلال هذه المرحلة، إلا أنها توقفت لعدم التوصل للاتفاق.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*