الرئيسية / أخبار عربية / الأزمة المصرية السعودية.. السعوديون مصرون على أسلوب «المعايرة»

الأزمة المصرية السعودية.. السعوديون مصرون على أسلوب «المعايرة»

كتب: حسن خالد
الخلافات طفت على السطح بعد تولي سلمان الحكم.. والموقف من سوريا هو لُب الأزمات
موقف مصر في حرب اليمن سبب خيبة أمل للسعودية.. والرياض عطلت “القوة العربية المشتركة”
معركة مؤتمر الشيشان فجرت الخلافات مرة أخرى.. والسعوديون مصرون على أسلوب “المعايرة”

كما هو متوقع، خرجت الخلافات بين مصر والسعودية إلى النور عبر المحافل الدولية، في مجلس الأمن، عندما صوتت مصر على مشروع قرار قدمته روسيا بالتهدئة في سوريا، ما أغضب المملكة بشدة وحليفتها قطر، لتخرج العناوين الصحفية بمانشيتات عن أن الخلاف أصبح “علنيا” بين البلدين.

وكانت مصر صوتت أول أمس، في مجلس الأمن، على قرارين أحدهما لصالح روسيا والآخر لفرنسا حول سوريا، ورغم الجدل الذي أثاره ذلك من كيفية التصويت لقرارين يبدو أنهما متناقضان، إلا أن الكلام تركز حول الغضب السعودي من موقف مصر خلال تأييدها للمشروع الروسي الذي تناهضه الممكلة.

وقال مندوب السعودية في مجلس الأمن عبد الله المعلمي، مننتقدا موقف مصر بعد تصويتها بالموافقة على المشروع الروسي: “من المؤسف أن يكون موقف ماليزيا والسنغال أقرب من موقف مصر”.

واستدعى ذلك معايرة من جانب نشطاء سعوديين، عبر هاشتاح دشنوه على موقع التدوينات القصيرة “توتير”، وكتب أحدهم: “لم نقدم ريالاً واحداً لماليزيا أو السنغال وأصوااتهم بالأمس كانت معنا.. والذي استهلك خزينتنا غدر بنا”.

كل هذا كشف على نطاق أوسع اشتعال الخلافات بين مصر والسعودية، التي كانت “باردة” فيما سبق، وظل المسؤولون من البلدين طوال السنيتن الماضيتين على ترديد نغمة أن هناك توافق عميق في الرؤى بين القاهرة والرياض، فيما حجبت الغرف المغلقة كل المعارك الخلفية

لكن مجلس الأمن كان الساحة التي عرت كل هذه الادعاءات، ومن خلال متابعة للعلاقات بين البلدين في الفترة الماضية نكتشف أن ذلك كان متوقعا.

وتعتبر القضية السورية هي لب الخلافات بين البلدين، ففي حين تقف السعودية في الصف الرافض لوجود الرئيس السوري بشار الأسد أيا كانت نتيجة رحيله عن السلطة، ترى مصر أن إسقاط الأسد أو بقائه ليس الأولوية التي من المفترض أن تحكم التعامل مع الأزمة.

وتغير موقف مصر تجاه سوريا منذ صعود الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى السلطة، بعد أن كان حكم جماعة الإخوان يعادي الأسد بشكل يتمتاشى مع الرغبة السعودية التي ترى أن رحيل الرجل يجب أن يكون فورا والآن، وتقف في وجه أي تدخل روسي في الأزمة فيما تغض الطرف عن السياسيات الأمريكية التي تزامن مع بداية الأزمة في 2011 وإلى الآن.

وبدأت الخلافات المصرية السعودية تظهر على سطح وسائل الإعلام منذ تولي الملك سلمان الحكم في السعودية، وفسر محللون الأمر بأن الملك الجديد معروف عنه الطابع “البراجماتي” في سياساته، وقيل الكثير عن محاولاته إقناع القاهرة بالعمل على عقد مصالحة مع جماعة الإخوان التي أسقطتها ثورة 30 يونيو 2013.

ومنذ ذلك تشتعل معارك كلامية إعلامية بين جهات من البلدين، فيما يصر المسؤولون على أن ذلك لا يعبر عن طبيعة السياسات القائمة.

ومثل موقف مصر من حرب اليمن خيبة أمل للملكة، التي كانت ترغب في تدخل عسكري بري للجيش المصري يساعدها على حسم المعركة مع قوات الحوثيين وعلي عبد الله صالح، ورغم أن مصر أعلنت في بداية عاصفة الحزم في مارس 2015 أنها تشارك في التحالف العربي مع المملكة، لكنها التزمت بقوات بحرية في مضيق باب المندب فقط، دون أن تطور مشاركتها بشكل بري.

ومن ظواهر الغضب السعودي من موقف مصر تعطيلها مشروع القوة العربية المشتركة الذي اقترحه الرئيس عبد الفتاح السيسي في القمة العربية بشرم الشيخ في مارس 2015، وتوقف المشروع عند إقرار قادة أركان الجيوش العربية لاليات تشكيل القوة، ثم انقطعت الاجتماعات بعد ذللك بطلب من السعودية التي طلبت تأجيلها في أغسطس من نفس العام بتأييد من دول خليجية أخرى، دون إبداء أسباب.

لكن الرفض السعودي على المشروع لم يكن معلنا في الدوائر الرسمية، لكنه تجسد في إعلان ولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان تشكيل “التحالف الإسلامي العسكري” بقيادة المملكة، وبدا ذلك أنه رد على مصر، ورفض لمشروع القوة العربية المشتركة، بمعنى أنه إذا أردتِ يا مصر قيادة العرب فنحن سنقود العرب والمسلمين، لكن مصر للغرابة أعلنت مشاركتها في التحالف، لكن هذا لم يكن مجرد إعلان روتيني على الأرجح.

وفجر مؤتمر الشيشان لتحديد مفهوم السنة والجماعة في سبتمبر الماضي أزمة كانت تحت التراب بين البلدين، لكن هذه المرة بدت أنها على الزعامة الدينية، ففي حين تعتبر مصر القائدة الأولى للعالم الإسلامي السني، تنبع قوة موقف المملكة من الأراضي المقدسة التي تحتضنها.

لكن البيان الختامي للمؤتمر استعبد السعودية من المراكز القيادية للعالم الإسلامي، وهبت عاصفة على مشيخة الأزهر وحملته مسئولية البيان الختامي، قبل أن يخرج ويصدر بيانا قال فيه إنه قال في كلمته أن أهل الحديث من ضمن أهل السنة والجماعة، وبذلك فهو يعترف بوجود السلفية “السعودية” ضمن المفهوم.

كان هذا منذ نحو شهر، لكنه ورغم أن المعركة التي دارت بين الأصوات الإعلامية والدينية هنا وهناك هدأت فجأة، إلا أنه كان متوقعا أن تثار معركة أخرى، جاءىت هذه المرة علانية في مجلس الأمن، وبدت السعودية غاضبة للغاية، مستعيدة نغمة “المعايرة” تجاه مصر بسبب المساعدات المالية التي أغدقتها المملكة على مصر بعد 30 يونيو 2013، وهي نغمة لن تتوقف طالما أن القاهرة لا ترضي الرياض، وهو ما سيفتح معه باب التوقعات لمعارك وخلافات أخرى.

من الغرف المغلقة إلى مجلس الأمن.. كيف وصلنا لـ«الخناقة العلنية» بين مصر والسعودية؟

عن nemsawy

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تصريحات مريبة لرئيس وزراء إثيوبيا بشأن العيوب الفنية في بناء سد النهضة

أعلن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، أن بلاده تواجه تحديات مالية وفنية ...