الرئيسية / أخبار عربية / الإسلام عموما يسعى للسيطرة على العالم

الإسلام عموما يسعى للسيطرة على العالم

رواية بوعلام صنصال الجديدة ما زالت تحصد نجاحا كبيرا في فرنسا وفي دول أخرى بعد ترجمتها بالرغم من عدم فوزها بجائزة أدبية على عكس التوقعات. لكن ذلك لا يهم الكاتب الجزائري المثير للجدل بسبب مناهضته للمقدسات، كما يرى البعض.

الروائي الجزائري بوعلام صنصال لطالما أثار الجدل برواياته التي تتناول مواضيع من زاوية تكسر المحظورات السياسية والتاريخية والدينية وجلبت له الكثير من المتاعب كما يقول، لكنها من جانب آخر تلقى نجاحا كبيرا في فرنسا التي يكتب بلغتها. مؤلفه الأخير “2084… نهاية العالم” وصفها النقاد الفرنسيون برواية العام. الرواية تصف نظاما دينيا شموليا سيسيطر على العالم في نهاية القرن الحالي انطلاقا من جمهورية آبيستان وعاصمتها “قدس آباد” ويقوم على الحرب المقدسة “شار” ومحو كل الأفكار الفردية والمراقبة التامة باسم الإله “يولاه” ورسوله “آبي”.
DWعربية التقت صنصال على هامش مهرجان الأدب العالمي في برلين وأجرت معه الحوار التالي:
DW:سيد صنصال، روايتك الأخيرة “2084… نهاية العالم” تزامن نشرها قبل سنة مع انطلاق سلسلة من الهجمات الإرهابية في فرنسا وفي بلجيكا ولقيت رواجا قويا جدا في فرنسا وبعد ترجمتها في دول أخرى أيضا. هل ترى خطرا حقيقيا في أن يبسط التطرف الإسلامي سيطرته على العالم؟
بوعلام صنصال:على كل حال هذا هدفه المعلن بطرق مختلفة. أولا من منطلق ديني، فتعاليم الإسلام تحث على نشره عبر العالم ورجال الدين والمؤمنون مقتنعون تماما بأن عليهم مواصلة فعل الرسول والخلفاء…
– الآن أنت تتكلم عن الإسلام كدين وليس كإيديولوجية سياسية. أفهم منك أنك لا تميز بين الإسلام والتطرف؟
– أتحدث عن الإسلام بشكل عام. منطلق كل الديانات وكل الإيديولوجيات هو التوسع والسيطرة على العالم والقرآن يطالب بتحويل الناس كافة إلى الإسلام. وهناك العديد من الجمعيات الإسلامية في الدول المسلمة التي تسعى إلى ذلك عبر تشييد المساجد مثلا وعبر الاستثمارات الاقتصادية في العالم بأسره. الجديد نسبيا في الإسلام هو أن هناك أصواتا تقول لم الاكتفاء بهذه الطرق ولم لا نستعمل كل الوسائل المتاحة كالسلاح والحرب والإرهاب؟ في الحقيقة هذا أيضا ليس بالجديد، فالمنطقة المغاربية مثلا أخضعها الإسلام بالسلاح وليس بالخطابات السلمية: لقد أخضعت جيوش مسلحة الناس على السجود والنطق بأن لا إله إلا الله محمدا رسول الله. هذه السيطرة قد تتم بطرق سلمية حيثما تنجح عبر السياسة والانتخابات مثلما حصل في تركيا ومصر، لكنها تأخذ مسارا عنيفا كلما تفشل المحاولات السياسية. هناك إذا صراع عالمي بين القطبين…
– من هو القطب الآخر؟
– القطب الآخر هو نحن، بقية العالم، الديمقراطيون، والمسلمون السلميون أيضا. السؤال الذي يطرح نفسه هو كيف مواجهة هذا التوسع؟ العنف يقابل بالعنف طبعا، ولكن عندما لا يستعمل الإسلاميون العنف وإنما الدين فقط، فكيف نواجههم؟ هنا يجب مواجهتهم بالفلسفة والعلمانية وحماية حرية المعتقدات…
– ولكن هل ينحصر هذا الصراع في الإسلام أم أن من الممكن تعميمه على كل الديانات والإيديولوجيات؟
– صحيح أن كل الديانات مرت بمرحلة كهذه، ولكن المشكل يكمن حاليا في الإسلام. المسيحية عاشت هذه الحقبة في العصور الوسطى، لكن نفوذها بدأ يتقلص مع بداية عصر الحداثة…
– قد ينطبق ذلك على أوروبا، لكنك تتفق معي على أن الأمر يختلف في أمريكا اللاتينية وفي إفريقيا بالخصوص حيث توجد جيوش تقاتل باسم المسيحية مثل جيش الرب في أوغندا؟
– صحيح، هؤلاء الإنجيليون يساوون الإسلاميين عندنا وينتهجون أساليب سلسلة وفعالة ويشهدون توسعا كبيرا عبر العالم…
– لكن هذا التوسع لا يسبب مشكلة في رأيك؟
– بلى، لأنه يشكل إزعاجا بالنسبة للنظام القائم. عندما يحدث هذا التغيير، لنقل في إفريقيا، في منطقة كاثوليكية أو مسلمة أو وثنية ويأتي هؤلاء الإنجيليون ويستعملون أساليبهم الذكية وفجأة يتحول كل الشباب إلى دينهم.، هذا يتسبب في مشاكل كبيرة بطبيعة الحال، لكنها بشكل عام لا تأخذ طابعا عنيفا. الشيوعية أيضا تسببت في صراعات عنيفة عندما كانت في أوجها، لكنها أضحت حركة تحتضر.

– إذا فهمتك جيدا، فإن مشكل الإسلام السياسي هو أنه التحدي الوحيد للنظام العالمي الحالي؟
– كلاهما، الإسلام السياسي والإسلام. هذان المكونان هما الحركتان الوحيدتان اللتان ما زالتا تتوسعان عبر العالم وذلك بصورة شديدة جدا وخاصة في الغرب حيث يمارس الإسلام جاذبية كبيرة على الغربيين، ربما لأنه عبارة عن ديانة بسيطة.
– أو ربما لأنه صار التحدي الوحيد مثلما قلت في وجه نظام عالمي يراه الكثيرون جائرا؟
– إطلاقا. هذا النظام الذي تأسس عقب الحرب العالمية الثانية نظام فظيع. العولمة تدمر كل شيء، تدمر الشعوب والمجتمعات والطبيعة والثقافات وتقوم على الاستهلاك المادي العبثي. لعل جزءا من جاذبية الإسلام والإسلام السياسي تكمن فعلا في أن الحركات المعارضة الأخرى لهذا النظام العالمي فقدت بريقها. لكن المشكل هنا يكمن في أن الكثير ممن يعتنقون الإسلام يتطرفون بعدها للأسف، وإن وجب الاعتراف بأن هناك من يبقى مسلما عاديا ويبذل مجهودا للتعمق في دينه، يتعلم العربية والقرآن ويتردد على المسجد ويربي أبناءه على الإسلام.
– ما المشكلة في ذلك؟
– هذا لا يسبب مشكلة في البلدان المسلمة طبعا. إذا اعتنق ملحد الإسلام في الجزائر مثلا فلن يسبب ذلك مشكلا لأحد إذا لم يتطرف. المشاكل تحصل هنا في ألمانيا أو في فرنسا لأن نشأة تجمعات للمسلمين يترتب عنه نوع من الطائفية وتتلوه مطالب غير معهودة بالنسبة لمجتمع الغالبية، كالمطالبة بحق بناء مساجد وبتوفير وجبات خالية من الخنزير في المدارس. هذه المطالب لا تتسبب في مشاكل في حال التعامل معها بحكمة وذكاء، ولكن في كثير من المرات تقابل بالرفض الذي يؤدي إلى التشنج على الجانبين. هذا التشنج يجعل أفراد مجتمع الغالبية يتساءلون لم عليهم تحمل ذلك، فهم في موطنهم ومن يريد بناء مسجد فما عليه إلا أن يفعل ذلك في بلاده…
– لكن الإسلام لا ينحصر في الأجانب؟
– صحيح، لكن اليمين المتطرف يفكر هكذا. وما زاد الطين بلة هو أن الحكومات لم تتدخل لحل هذه المشاكل من بدايتها وتركتها تتصاعد. والآن هناك استغلال سياسي لهذه المشاكل من الجانبين.

– أود أن أعود إلى مؤلفك الأخير 2084. الكثيرون في الساحة الأدبية الفرنسية وصفوها برواية السنة وراهنوا على فوزها بأرقى جائزة للأدب الفرنسي، جائزة غونكور، لكنها في النهاية لم تختر حتى ضمن القائمة القصيرة. هل خيب ذلك أملك؟
– لقد عرفت مسبقا أني سأقصى، لأن الرواية هذه تم استغلالها بشدة من قبل اليمين المتطرف في فرنسا. طبعا يفترض أن تبني لجنة التحكيم قراراتها على أساس الجودة الأدبية المحضة، لكن الحسابات السياسية يصعب استبعادها كليا. ولأكون صريحا لقد عرفت سلفا أن الرواية سيتم استغلالها في خطابات سياسية وهو ما جعلني في البداية أتردد في كتابتها. لقد مررت بهذه التجربة أكثر من مرة، فخمسة من مؤلفاتي العشرة تم استغلالها سياسيا. روايتي الأولى “قسم البرابرة” استغلها المعمرون السابقون كدليل على أن الاستعمار الفرنسي كان نعمة على الجزائر وأن استقلالها لم يجلب عليها سوى البربرية والدمار “وقرية الألماني” (الرواية تحكي قصة نازي ألماني فر إلى الجزائر بعد الحرب العالمية الثانية وشارك في ثورة التحرير، مما أثار الكثير من الجدل في الجزائر) استغلتها أوساط داعمة لإسرائيل…
– على ذكر إسرائيل. لقد قبلت دعوة للمشاركة في تظاهرة أدبية في إسرائيل وهو ما أثار جدلا كبيرا في الجزائر وفي العالم العربي خاصة في وقت تتهم فيه الحكومة الإسرائيلية بتعزيز انتهاك حقوق الفلسطينيين. ألم تتردد في قبول الدعوة؟
– لقد توقعت ذلك طبعا، لكنا أولا لسنا في حرب مع إسرائيل وثانيا يجب الابتعاد عن الخطابات الإيديولوجية. ليس من حق أحد أن يملي علي ما علي فعله وما علي تجنبه. أنا لم أرتكب أي جريمة، والدليل أن ذلك لم يسبب لي أي مشكل من ناحية قانونية في الجزائر، فلا أحد ساءلني بعد زيارتي، لا شرطي ولا قاض ولا سياسي. هناك لقاءات مستمرة وفي كل مكان بين المسؤولين الجزائريين والعرب مع الإسرائيليين ولا أحد يكترث لذلك. الانتقادات والتنديدات موجهة لعامة الشعب فقط. لقد أردت وقتها أيضا زيارة فلسطين وإلقاء مقاطع روايتي في رام الله وهو ما لم يسبب أي مشكل مع الجانب الإسرائيلي. تحدثت وقتها مع أحد أصدقائي الفلسطينيين، وهو وزير سابق، إن كان ذلك ممكنا، فاشترط علي أن أزور رام الله قبل إسرائيل حتى يتمكن من القول أنه لم يكن على علم بأني سأقصد إسرائيل بعدها فوافقت. لكن الدعوة لم تصلني في النهاية لأن روايتي “قرية الألماني” يبدو أنها زرعت الشك لديهم في تضامن هذا الأخ الجزائري مع القضية الفلسطينية.
– أود أن أطرح عليك سؤالا شخصيا. كثيرون يحتفون بك في أوروبا باعتبارك ناقدا للإسلام، هل كان موقفك من الإسلام دائما كذلك أم أنك شهدت نقطة تحول في مرحلة من حياتك؟
– أنا لست إطلاقا ناقدا للإسلام. من المعروف أني ملحد ولقد كنت دائما ملحدا، فأنا أنحدر من أسرة لم يتوغل فيها الدين أبدا. أنت تعرف جيدا أن الجزائر قبل مد الإسلام السياسي لم تكن تعرف تدينا كبيرا. لم يكن هناك مسلمون تحت سن الأربعين أو الخمسين أيام الاشتراكية ومن كان يذهب إلى المسجد في الثلاثين كان يسخر منه ويقال له أجننت؟ استمتع بحياتك! الدين كان لكبار السن فقط. أما اليوم فصار لدينا إسلاميون يرددون خطابات جنونية ويهددون أمهاتهم وأخواتهم وعمرهم لا يتجاوز السادسة.
– لماذا هذا التحول في رأيك؟
– خيبة الأمل! لقد فشلنا في مواكبة العصر. لا أدري إن كان جيلك يتذكر الخطابات الاشتراكية التي كانت تقول إننا سنحقق مستوى التطور الذي تعرفه إسبانيا في عقد من الزمن وإيطاليا بعد عقدين وبعد أربعين عاما سنتجاوز فرنسا. حلم التطور هذا واللحاق بالغرب تبدد، وخيبة الأمل الناجمة عن هذا الفشل حول هيامنا بالغرب إلى كراهية. لقد عاد إلينا الأمل لفترة قصيرة جدا عندما جاء بوتفليقة في نهاية التسعينات ووعدنا بالسلم ووضع الإسلاميون سلاحهم. لكن الأوضاع تفاقمت أكثر لأن الناس محبطون من بوتفليقة. البطالة والفساد وصلا مستويات قياسية والبلاد كاملة تغرق في تعاسة يستحيل وصفها. الإحباط أمر خطير جدا.

– لماذا لم تغادر بلادا تعيش أوضاعا هكذا، خاصة وأنك تقول بأنك مهدد شخصيا بسبب مواقفك؟
– أولا بسبب ظروف شخصية فوالدتي كانت مريضة ومقعدة ومغادرة البلاد كان سيكون بمثابة حكم بالموت عليها. لذلك كنت أؤجل دائما أي أفكار في الهجرة. ثم الأمل. كانت هناك دائما بوادر أمل، تراجع النزاع المسلح، الخطابات السياسية الزائفة التي كانت تدعو الأدمغة في المهجر إلى العودة للمساهمة في إعادة إعمار البلاد. لكن بعد المضايقات وطردي من منصبي في الوزارة بسبب انتقاداتي للنظام تحولت إلى مناضل وأصرت على البقاء.
– ما هو أكبر تحد تواجهه الجزائر حاليا؟
– وفاة بوتفليقة. إذا توفي اليوم وخلافته كما تعرف غير مضمونة فإن ذلك سيغرق البلاد في الفوضى، خاصة في ظل انقسام الجيش الذي نجح بوتفليقة في تكريسه. الإسلاميون سيعودون إلى الواجهة والوضع سينفجر لأن الدولة هشة والمجتمع تنخره الأحقاد والظلم. حينها لن يساعدنا أحد، لأن جميع القوى باتت تخشى من انتشار التفجيرات في وسطها في حال لو تدخلت في دولنا وتفضل أن نتقاتل فيما بيننا. عندما ألتقي السياسيين هنا في أوروبا أسألهم عن رد فعلهم في حال وفاة بوتفليقة. لا أحد لديه تصور واضح ولا أحد يستطيع قراءة المشهد الجزائري.
– هل لديك مشاريع أدبية في المستقبل القريب؟
– لدي حوالي خمسة عشر مشروعا، روايات ونصوص نثرية وقطع مسرحية. لكني لا أكتب حاليا، لأني أسافر كثيرا.
أجرى الحوار: بشير عمرون

عن nemsawy

x

‎قد يُعجبك أيضاً

السعودية تصدر أول تعليق على الرسوم المسيئة للنبي محمد وموقف ماكرون

دعت هيئة كبار العلماء في السعودية لإدانة الإساءة للأنبياء والرسل، مؤكدة أن ...