الرئيسية / بانوراما نمساوى / الابن الضال.. جرعة مخدرات تنهي حياة أب على يد ابنه

الابن الضال.. جرعة مخدرات تنهي حياة أب على يد ابنه

كتب – أحمد سلامة:
«نبيل» شاب طموح حصل على بكالوريوس تجارة بدأ حياته العملية مندوبًا لإحدى شركات الأدوية، فى كل صباح يمر على الصيدليات حسب خط السير يعرض عليهم الأصناف المختلفة من الأدوية والإكسسوارات الخاصة بالصيدليات، ثم يعود إلى مقر الشركة لتجهيز الطلبيات والعودة مرة أخرى لأصحاب الصيدليات لتسليمهم البضاعة

رحلة عمل يومية شاقة، لكن الشاب أخذ على نفسه عهدًا أن يصبر ويجتهد حتى يصبح له مركزًا مرموقًا فى الشركة.

تمر الأيام والشهور والسنون، ونبيل ليس له اهتمامات أو هوايات وهدفه الوحيد إثبات الذات، وقته كله للعمل، حتى أصدقاء الدراسة أصبح فى منأى عنهم وقلما يهاتفهم أو يتقابل معهم.

نبيل الابن الوحيد لمحمود الذى يعمل موظفًا فى إحدى الشركات الحكومية، و«منى» ربة منزل كل ما تتمناه أن ترى ابنها الوحيد فى أسعد حال.

الأب دائم الجلوس على المقهى مع الشلة يقضون وقتهم فى لعب الطاولة وتدخين الشيشة، ورويدًا رويدًا بدأ أصدقاء السوء يعرضون عليه أنواعا من الحبوب المخدرة تارة والحشيش والهيروين تارة أخرى إلى أن انجرف فى تيار الإدمان وأصبح شبه فاقد للوعى.

أهمل عمله حتى وجه إليه أكثر من إنذار بالفصل بسبب غياباته المستمرة وأهمل أسرته لا يعرف شيئًا عن ابنه الوحيد ولا زوجته.

أصبح الأب عاجزًا عن توفير نفقات ومتطلبات الأسرة ودبت المشاكل بين الزوجين بسبب إدمان رب الأسرة للمخدرات وقضائه الليل فى السهرات الحمراء.

اضطرت الأم إلى البحث عن عمل لتدبر نفقات المنزل، فلم تجد سوى أن تعمل كخادمة فى المنازل دون علم ابنها نبيل الذى أصبح فى حيرة من أمره فهو لا يدرى كيف يتصرف مع الأب الذى بدلاً من أن يكون مرشداً

ومربياً ومسانداً له أصبح نقطة ضعفه وسط الجيران والأهل والأصدقاء بعد إدمانه للمخدرات.
اعتادت الأم أن تقضى معظم فترات النهار فى العمل فى المنازل دون علم أحد ثم تعود مسرعة إلى منزلها لتجهيز الطعام لابنها قبل عودته من العمل.

ازدادت حالة الأب سوءاً وأصبح دائم الشجار مع الزوجة واعتاد ضربها.

أصبح نبيل لا يطيق العيش فى المنزل نظراً لتصرفات أبيه المخزية.

قرر نبيل أن يأخذ أمه إلى مكان آخر بعيداً عن الأب الذى فقد كل معانى الأبوه وأصبح يعيش لشهواته وملذاته ضارباً بالقيم والأخلاق والمبادئ والعادات والتقاليد عرض الحائط.

انتقل نبيل وأمه إلى مسكن آخر بعيداً عن الأب واستمرت الأم فى عملها فى المنازل دون أن يشعر نبيل بذلك ولكنها بعد فترة داهمتها الآلام وقرر الأطباء ضرورة عمل جلسات غسيل كلوى لها ثلاث مرات أسبوعيًا.

تدهورت صحة الأم وأصبحت عاجزة تماماً عن الحركة وأصبح نبيل مسئولاً عن نفقات علاجها.

ذهب إلى والده ليخبره بالتطورات الجديدة ومرض الأم وحاجتها إلى جلسات الغسيل الكلوى ولكن الأب لم يكترث لذلك بل وتعدى عليه بالضرب وطرده من المنزل.

خرج نبيل من منزل أبيه وهو لا يدرى ماذا يفعل، الأم مريضة وتحتاج إلى علاج والمنزل يحتاج إلى نفقات وراتبه ضعيف فهو لا يستطيع أن يوفى بكل تلك المتطلبات.

بدأ نبيل فى الاقتراض من بعض الجيران والأصدقاء لتوفير الأدوية والعلاج لأمه.

تفاقمت الحالة الصحية للأم وفقدت الوعى تماماً وقرر الأطباء نقلها

للعناية المركزة لسوء حالتها الصحية.
ذهب نبيل مرة أخرى لأبيه وأخبره بما وصلت إليه الحالة الصحية لوالدته وأنه مديون وأصبح عاجزاً عن توفير العلاج لأمه.

وكالعادة لم يهتم الأب بكل ذلك ونهر نبيل وقال له: « لو شفت وشك تانى هقتلك».

خرج نبيل من عند أبيه ودموعه تترقرق من عينيه حائراً يتساءل ماذا أفعل؟ ولمن أشكو؟.. وكيف أتصرف؟

دق هاتف نبيل المحمول ليسمع الخبر الحزين أن المستشفى يخبره بوفاة أمه.

ذهب الشاب مسرعاً إلى المستشفى وأنهى الإجراءات القانونية وقام مع بعض الأهل والأصدقاء بدفن الجثة دون حضور الأب.

أصبح نبيل وحيداً فى الحياة فروح الأم قد فاضت إلى بارئها والأب فاقد الوعى منغمساً فى السهر والمخدرات.

بدأ الأصدقاء والجيران يطالبون «نبيل» بسداد الدين وأصبح عاجزاً عن الوفاء بتلك الديون.

بدأ أصحاب الديون يترددون عليه فى الشركة التى يعمل بها للمطالبة بأموالهم وساءت سمعته وسط زملائه ولم يعد يعرف ما السبيل للخروج من تلك الأزمة؟

جلس نبيل بمفرده فى منزله يفكر فى الحالة التى وصل إليها وبينما هو منغمس فى التفكير يدق جرس الباب ليخرجه من تلك الحالة وإذ بوالده على الباب، أعتقد نبيل أن أباه استعاد مشاعر الأبوة والرجولة والشهامة والنخوة واستعاد أحاسيسه ومشاعره وخرج من حالة اللاوعى واللاشعور وجاء ليحتضنه فى وحدته وليخفف عنه آلام فراق أمه.

ارتمى نبيل فى حضن أبيه وأخذ يبكى، بدأ الأب فى الصياح وطلب من نبيل بعض الأموال لينفقها على شهواته وملذاته وبدأ فى الهجوم عليه وضربه بقسوة، لم يجد نبيل بدًا وسط تلك الاعتداءات إلا أن يدافع عن نفسه فهرع إلى المطبخ وأحضر السكين وطعن ذلك الشيطان الذى لا يعرف معنى للأبوة عدة طعنات أردته قتيلاً فى الحال.

ويسرع نبيل إلى قسم الشرطة ويسلم نفسه للعدالة فهو لا يدرى أهو جانٍ أم مجنى عليه؟

ولكن هل إذا أدانته عدالة الأرض وعاملته كقاتل هل ستبرئه عدالة السماء وتعامله كمجنى عليه؟

وهكذا قضى الأب بنزواته وشهواته على زوجته وقضى على مستقبل ابنه الذى ألقى فى غياهب السجون لا أحد يعلم المصير الذى سيصل إليه أو العقاب الذى سيناله.

عن nemsawy

x

‎قد يُعجبك أيضاً

شاهد معنا .. التحرش بفتاة في مطار القاهرة

قالت الاعلامية لميس الحديدي الاعلامية، إن هناك فتاة تعرضت للتحرش في مطار ...