الرئيسية / أخبار الجاليات / الجزء الخامس (دموع مومياء)

الجزء الخامس (دموع مومياء)

الجزء الخامس دموع مومياء
توقفت السيدة عن الكلام بعد بدأت تشعر بكل الألام
كانت بتحكى عن كل مافعلته شلة الشياطين
وكيف جرجروها للوحل والطين
الصديقة المخلصة دمرت بيتها وحدث الطلاق
وشردت أولادها وخرجو للمكسترات
ومات الزوج بعد أن شاف بسببها أيام وشهور سود
ولكن ربك بالمرصاد ولايزال الكلام على لسان السيدة المريضة وبتكمل ودموعها في عنيها أكيدة
شعرت بأنها تريد الصراخ وصرختها مكتومة
قلت لها نكتفى اليوم ونتركك للنوم
قالت ومنين يجينى نوم
بعد خرج على لسانى ظلمى لزوجى المرحوم
أستمرت في الكلام وجلست أستمع اليها باهتمام
فقالت:
شعرت بالأرض بى تدور بعد أن سمعت السر المكتوم
ودور صديقتى في تقطيع الهدوم وخراب البيت
أتجهت اليها بعد الصدمة وكانت الدنيا أمامى ضلمة
قلت لها الكلام صحيح؟
كان نفسى تقول لأ .. علشان أستريح
بكل بجاحة .. وقلة أدب .. ووقاحة. ردت بشكل واحدة رداحة
أنا كنت محروق دمى من زوجك
أنتى عارفة يعنى أيه أن أمراة تعرض نفسها على راجل
ويرفضها ؟؟
وبعد ذالك طلب منك تطردينى
ولكن كان مهذب وقال انا لا أريدها في البيت أثناء وجودى ياريت
شعرت بأنه بصق عليه .. وقررت انه لايكون ليكى .. ولا ليه
كنت أشعر بالمهانة ومنك ومن حياتك غيرانه
كنت عايزة لفب مطلقة تحمليه .. بعد أن بصق عليه البيه
كنت عاوزه الرؤوس تتساوى وتكونى فتاة ليل .. ولهانة
كنت عايزاكى تنضمى للشلة علشان تدفعى حسابنا في كل مطعم وحانة
السيدة أنهالت بالضرب على الصديقة حتى وقعت كالبهيمة في الزريبة
ذهبت بتاكسى على البيت .. وأنا اشعر أنى اتقليت زى البيض
البكاء لم يعد له مكان والدموع أتحجرت في عنيه كمان
كان بيتى عامر بالخمور وجلست أشرب وأنا بقول .. أبدا مش معقول
أزاى سلمت نفسى لغربان الطلاق وأزاى دمرو حياتى بعد أن كنت من السعداء
جلست أشرب حتى غاب عقلى .. وكان الشيطان عليه بيندهلى
انتى عايشة ليه .. بعد ان فقدت عيالك . وقتلتى البيه
عقلى راح بعد ان شربت حتى الصباح
حسيت أنى مخنوقة وعايزة نسمة هواء جديدة
ذهب لغرفة نوم الأولاد وهناك فتحت الشباك
ونظرت لكل شيء في الغرفة وأنا بنادى عليهم واشوفهم من الشباك
وفجأة الشيطان صور لى أبنى تحت الشباك وهو شكله كان مات
ولقيت نفسى بمد ايدى له وأرتفعت عن الأرض وأصبح نصفى خارج الشباك وفقدت توازنى ووقعت من الشباك
وعلى راسى كانت الصدمة بالأرض ولم أشعر بشئ
سبحان الله العقاب من نفس جنس العمل
نفس المكان الذى قفز منه ابنى بعد أن أغلقت انا عليهم الباب وذهبت يومها لشلة الطلاق
دخلت في غيبوبة لمدة تخطت العام. هكذا قال لى الأطباء
حتى جاء مساء يوم وجدت نفسى أستعيد الوعى وأحاول ان أركز في شيء. اشعر انى في القبر ولكن أين الحساب
من أنا ولماذا أنا هنا.
أحاول ان أتذكر شيء. لكن المكان أكيد ليس البيت
بعد وقت قصير بدأت أستعيد بعض الذكريات وأنا أتحسس بعينى الجدران.
مين جابنى المستشفى وليه.
لم أكن أستطيع الحركة وظللت في مكانى انظر في الظلام ولم أرى سوى الأجهزة الطبية والحيطان
أشعر برأسى ثقيل وجسمى كله به تنميل ..وأنا في مكانى على السرير.
اشعر أننى عطشانة .. ولكن لسانى مصبوب عليه خرسانه
اشعر بانه ثقيل
استسلمت لما أنا فيه بعد ان عجزت عن ان أتحرك من على السرير
بدا النهار يشرق وأنا انظر من تحت الغطاء وكان الخوف يتملكنى
شعرت أن بابا قد فتح بالغرفة وسمعت الممرضة بتتكلم مع واحدة
انا عايزة اتحرك .. عايزة عليها أنادى .. عايزة أرفع أيدى .. عايزة أحرك لسانى .. كل شيء عاجز معايا .. وانا نايمة وفوق منى لحاف وتحتى ملاية
هذا كل ما اعرفه الأن
الممرضة دخلت مرتين الغرفة ولم تأتى ناحيتى
ياترى ليه؟؟
هو أنا ميته ولا أيه؟؟
يمكن باحلم يمكن كابوس؟؟
عايزة حاجة تحصل عايزة حد يكلمنى
ساد الصمت في الغرفة مرة ثانية .. وانا على الملايا مرمية
بعد وقت طويل دخل فريق تنظيف .. شعرت بهم
أصواتهم عاليه وفيه أصوات كراسى واشياء بتتحرك
عايزة أصرخ ياناس ياهوو
انا عايشة .. انا سمعاكم .. عايزة واحدة تكلمنى .. وتصحينى وتفهمنى.. يارب .. ياريت يشفونى .. ويجو يصحونى
شعرت بمن وضع يده على سريرى وبيرفع الغطاء عن وجهى علشان يتاكد من محاليلى
فتحت عنيه أكثر وقلت أكيد هيقول أسمى ويناديلى
أخيرا لفت الممرضة من الجنب الذى أضع فيه وجهى على السرير.
ونظرت نظرة عابرة على وجهى بدون أن تتوقع أن ترى عينى المفتوحة
صرخت الممرضة صرخة مدوية كانت كفيلة لجمع كل الممرضات والأطباء حول سريرى.
بدأو يعدلو فيه .. وأصبحت في أيديهم كأنى معجزة طبية
وبدات أجهزة تحيط بالسرير والأطباء يفحصون جسمى من كل أتجاه .. ويعطو للممرضات مجموعة من التعليمات وكلما مرت الدقائق أصبحت أمام كم هائل من كل أنواع البشر. حتى المرضى ينظرون لى
الطبيب أشار لى بأديه وعنيه .. وشاور على فمى وكأنه بيتاكد ان ده لحمى ودمى.
وأخيرا وجدته بيقول أجمل كلمة اتمنيت ان أسمعها منه على طول.
أنتى عطشانة ..
اكيد عطشانة .. كان بيرد على نفسه .. وأنا كنت .. من العطش هموت
وفرحت فرح شديد .. ولكن كان قراره غريب .. الممرضة بدأت تضع على شفايفى قطعة صغيرة من القطن مبللة بالماء .. وانا كان نفسى يوصلو لفمى خرطوم ماء
المحاليل زادت والكل بيهنى وبيبارك.
حتى هذه اللحظة كنت ناسية كل شيء ولم أستطيع تذكر مجرد شيء.
عدة أيام مع العلاج الطبيعى وبعض المقويات والتحاليل وأخيرا سمح لى الطبيب بالطعام
وفى يوم وأنا في السرير بدأت أحاول التفكير وساعدتنى بعض المعلومات .. التي ذكرها ألأطباء عن ظروف وجودى هنا.
ولاحظ الأطباء أنه يوجد بعض التشنكات .. تحدث لى في بعض الأوقات حتى حدثت حالة غريبة لى .. تدخلنى في غيبوبة لوقت قصير .. وعرفت انها حالىة صرع نتيجة سقوطى على رأسى من الشباك
انه أنتقام الحى القيوم لدعوة زوجى المظلوم
وما فعلته مع أولادى في اليوم المشؤوم
عرفت من الممرضات أننى منذ دخلت المستشفى لايوجد شخص واحد كان لزيارتى موجود.
شياطين الطلاق تركونى بعد أن خربو البيت وأصبحت مثلهم في الطينة مدفونة
لم يعد معى أموال علشان اصرف عليهم
ولم يعد عندى زوج علشان يطلقوه
وفقدت حتى أبنائى بعد موت المرحوم
والأن أصبحت كمان ذو عقل مشلول وحالة صرع
قال الأطباء انها هتدوم
وبعد عدة أسابيع بدأت أشعر بألم في رأسى وأشعر بشئ يضغط على عنيه بشكل غير معلوم
وبدأو عمل أشعات مقطعية على المكان المقصود
وببساطة كان الكلام غير مكتوم
يامدام انتى مصابة بالسرطان في مكان بالمخ .. لينا معلوم
لن تصدقنى لو قلت لك .. أننى أخذت كلامهم هذا وكانه مجرد صداع مركون
المرض لم يعد يصدمنى لأنى أصبحت من كل شيء في الدنيا مثل انسان على طول مصدوم
عملية مفيش .. لان الخطورة مالهاش حدود ..ومفيش أمل لأن الورم بالمخ مردوم
ومجرد فتح المكان .. يكون الموت بيكى مصدوم
طلبت الخروج من المستشفى بأسرع وقت كنت عايزة أكلمك لأنى معرفش حد
الورق بالمظروف الذى تركته لك فيه كل أوراقى وذكرياتى
وبه عقود الأرض والبيت بعد أن خدعت زوجى وحصلت عليهم
كنت طمعانة وعميانة .. وفى الدنيا كنت عايزة أعيش شبعانة
أعطانى كل شيء وحرمته من كل شيء
وذهب للخالق وسلمه ملفى بدعاء بسيط ( حسبى الله ونعم الوكيل )
وأنتقل لرحمة الله
قلت لها طلباتك منى ايه: قالت الملف في أيديك
عايزاك توصل لأولادى وتعطيهم أوراقى وورث أبوهم
من عقودات الأرض وقل لهم يسامحونى
لم تكن السيدة تعرف حتى مجرد عنوان لأبنائها
فتحت المظرف وهى تنظر لكل ورقة أخرجها منه وتتنهد وتقولى تفاصيلها
حتى وصلت لعقد الأرض وجدت أن الزوج كتب على العقد بخط يده أنه تنازل عن هذا العقد والأرض لزوجته وكتب بيناتها عليه.
ونفس الكلام فعله على عقد منزل من خمس طوابق
قلت لها أنا لاأرى توقيع شهود
قالت شلة شياطين الطلاق كانت ناوية تقوم بالمهمة مقابل جزء من المال بذمة
قلت لها هذا العقد حسب معلوماتى المعدومة عن القانون (تبليه وتشربى ميته)
لايوجد شهود .. ولم يصدق او يوثق في القنصلية .. والمفاجأة أن توقيع زوجك على العقود أصلا غير موجود.
كانت تنظر لى بشكل غامض
هل هي تتشكك في كلامى .. ام انها لاتصدق ما أقوله لها انه ليس له قيمة.
اعطيتها العقود طلبت منى القراءة
قرأته لها ببطء شديد حتى تستوعب ما أقصده
أغمضت عينها وبدأت دموعها تتساقط
وعدتها أن أصل لأبنائها وأتحدث معهم وأطلب منهم أن يسامحو ويغفرو.
كان فمها يتمتم ببعض الكلمات
لم أفهم ماذا تقول ولكنى توقعت أنها تقول
الوقت عدى وفات .. وهخرج من الدنيا للحساب والعذاب
وخايفة من مقابلة رب العباد
في الجزء القادم سوف نصل للأبناء ونشوف أين هم ألأن .. وما في رأسهم من ذكريات
أسف للأطالة
محمد أبو كريم ( رئيس تحرير صحيفة نمساوى )
تليفون (069918100834)

الجزء الأول أضغط هنا

الجزء الثانى أضغط هنا

الجزء الثالث أضغط هنا

الجزء الرابع أضغط هنا

عن nemsawy

x

‎قد يُعجبك أيضاً

بالفيديو وللقراءة: (اليوم الجمعة) اقرأ وأستمع معنا (سورة الكهف) من هنا

احاديث شريفه حول فضل قراءة سورة الكهف في يوم الجمعه السلام عليكــم ...