الرئيسية / رسائل ابو كريم / الطين ليس بديلا للعجين

الطين ليس بديلا للعجين

كنت فى يوم من الايام فى زياره لاخواننا المرضى فى المستشفيات وكان هناك شخص رحمه الله عليه مريضا راقدا مستسلما لقضاء الله وقدره وكان يعرف ان التقارير الطبيه تؤكد انهه حاله ميئوس من علاجها طبيا. فاقتربت منه أساله اذا كنت استطيع ان اساعده فى شئ او اقوم له باى خدمه خارج المستشفى قد يكون مرضه مانعا له.
فوجدته يبكى.حاولت قدر المستطاع تهدئته وطلبت منه ان يطلب منى مايشاء وانا بعون الله ومشيئته سوف اكون عند حسن ظنه.
فقال لى وهو يطلب من زوجته الانتظارخارج الغرفه.
اعرف حالتى واعرف انها ايام معدوده قد تكون ساعات او دقائق فلا تضيع الوقت ودعنى اقول لك عما يشغلنى و لا استطيع حمله معى لقبرى. فتركته يتكلم فقال:-

بقرار منى حرمت نفسى وكل من حولى وزوجتى وابنائى من كل متاع فى الدنياوكانت اموالى احولها الى طين فىالبلد(شراء ارض) وانا على بعد الاف الاميال كنت عايز الناس تقول عليه صاحب أملاك. ولم افكر ان الموت اقرب لى وليس الطين فكان يجب على ان اعمل العكس وأسال نفسى هل انا فعلت شئ من ان اجل رفع المشقه عن اولادى وزوجتى فى حياتى وبعد مماتى
الأن وبعد فوات ألأوان وجدت السؤال امامى ولم اجد الاجابه عليه.
حصلت على مساعدات الاطفال وحرمت اطفالى منها لكى اشترى فدان (طين) وبدلا من الفدان اصبحو خمسه. كانو سبب حرمانى وحرمان أبنائى من طفولتهم كبقيه الاطفال فى عمرهم .
حرمتهم من ان تكون هذه المساعدات والتى هى حق لهم من ان تكون مصدر سعاده لهم. من اجل شراء الطين فكانو ممييزين من بيين كل الاطفال فى مثل عمرهم بفقرههم وملابسهم الرديئه والعابهم القديمه امام اصدقائهم من الاطفال الاخرون والذين يمسكون بايديهم الالعاب الالكترونيه الحديثه فشعرو بالفارق فى المستوى وبانهم اقل من هؤلاء الاطفال والسبب الوحيد ان بابا قال لنا نحن فقراء ولم يذكر لهم موضوع الطين فى البلد.
كانو معرفون بل وأشهر من نار على علم فى الفصل الدراسى ليس لا سمح الله لتفوقهم الدراسى ولاكنهم معرفون انهم الاطفال التى لاتشارك فى اى نشاط مدرسى لاننى لا ادفع اى اشتراك لدرجه ان المدرسه كانت تطلب من التلاميذ دفع(1يور) واحد يورو.ثمنا للطباشير اولتصوير اوراق. وكان اولادى هم الوحيدون الذين لا يدفعون هل تصدق ان اولادى حتى هذه اللحظه ليس لديهم مجرد صوره لهم وهم بالمدرسه لاننى كنت ارفض اى شئ يكلفنى ماديا فاصبح الاطفال فى الفصل يطلقون عليهم كلمه الغلابه Die Armen ))
حرمت نفسى وزوجتى من كل متعه نستطيع بها ان نفرج عن أنفسنا من اجل ان احافظ على المال فكنت قبل ان اخرج مع الاولاد وزوجتى اتجنب الاماكن التى سوف تكلفنى ماديا فهل تعرف ان ابنائى لم يذهبو الى مدينه الالعاب( بالبراتر) سوى مرات قليله كانو فيها صغارا لايطمعون فى ركوب شئ من الالعاب وعندما بداو فى التحرك وتمييز الالعاب قررت على الفور ان سنهم اصبح غير مناسب لمدينه الالعاب لانها من الان سوف تكلفنى ماديا فلم ندخلها بعد ذالك فهى الان( رجس من عمل الشيطان).
لم افكر يوما ان اخذ زوجتى ونذهب الى السينما اومطعم كنوع من تغير الجو للترويج عنها كما يفعل غيرى.
انا حتى لايوجد عندى سوى تليفزيون كل ما به قناتيين للتليفزيون النمساوى اولادى لم يعرفو حتى الفيديو كنت امنعهم ان يزورو احد من اصدقائهم الذين لديهم من العاب التسليه مالا يعرفه اولادى وحتى لا يطلبو المعامله بالمثل.
المصروف للمدرسه لايعرفه اولادى لانه نوع من التبذير ويكفى انهم ياكلون فى البيت فلماذا المصروف .
كنت اتمنى فى كل مره عندما تكون زوجتى على وشك الولاده ان تخلف نفس النوعيه الطفل الذى سبقه حتى اوفر شراء الملابس الجديده وتلبس ملابس اختها القديمه.
كنت لا اعمل ليس لانه لايوجد عمل ولاكن كان العمل ياتينى فارفضه واكتفى بالمساعدات التى احصل عليها فلماذا. وجع الدماغ؟
عندما كنت اشعر ان مساعده الزوجه التى تحصل عليها بعد الولاده قاربت على الانتهاء كنت على الفور افكر فى طفل جديد لتستمر المساعدات. واستمر المريض فى الحديث قائلا.
من الاخر ليس لى حتى معاش فانا لم اعمل سوى شهور معدوده والتى تسمح لمكتب العمل فى ان يستمرفى مساعدتى ماديا.
كنت اشعر بنظرات الجميع لى ولاولادى لاننا اصبحنا معرفون من شكل ملابسنا التى لايوجد لها سوى بديل واحد. وكنت دائما اعلل ذالك مدعيا الفقر والذى مابعده فقر.
كان النوم صديقى المقرب وكاتم اسرارى ليس لاننى احب النوم ولاكنى وجدته الوسيله الوحيده للأتهرب من زوجتى حتى لاتطلب منى اى مصاريف . ولذالك عندما تم حجزى فى المستشفى لاجراء مزيد من الفحوصات ولم اكن اعلم بعد حقيقه مرضى كنت فى غايه السعاده لان طعامى فى المستشفى وهذا سوف يعطينى فرصه لادخار المزيد من المال.

وجدت الرجل منهك وقارب على النهايه فطلبت منه ان يكف عن الكلام ويرتاح قليلا
ولم اكن اعرف انها النهايه. فقد اسلم روحه لبارئها
فوجدتنى ابكى ولاكنى لم اعرف حتى الان هل انا بكيت عليه ام على زوجته واولاده الذين عاشو معه امواتا حرمومن كل شئ من اجل طين تم بناءه على حساب السنين التى مره من عمرهم ومن احلى ايام عمرهم .
ووجدتنى اسال نفسى هل هذا الطين سوف يعوض لهم مافتاهم من اعز واحلى اوقات الحياه ومتعتها وخاصه انهم قررو ان يستمرو هنا وليس فى الطين الذى كان سبب حرمانهم
ولاكن يبقى سؤال وهو
بالتاكيد بعد رحيل الاب سوف يحاول الاولاد والزوجه تعويض مافاتهم من متعه الحياه والحرمان الذى عاشوه مع ابيهم والسؤال هو؟
ماهو الشئ الذى سوف يتذكرونه لابيهم لكى يترحمو عليه بعد ان يذوقو طعم الحياه من بعده ويجدوها بالطبع زاهيه الالوان وليست سوداء كما كانت فى عهد أبيهم
وخرجت الى زوجته ودموعى تسبقنى ولم اقل لها سوى( انا لله وانا اليه راجعون)
فقالت لى كنت اعرف انها النهايه. ولاكنها كانت اسرع مما تخيلت.
وقالت لى مفاجاه من العيار الثقيل والمفاجاه هى:-
أن زوجى أوصانى بدفنه فى بلده قالتها وانخرطت فى البكاء
فدارت بى الدنيا وشعرت باننى فى ورطه بعد كل ماسمعته منه قبل وفاته وما تقوله زوجته كيف ومن اين تنفذ الوصيه.
وسالتها متى قال لكى ذالك. فقالت منذ يومين .
وهل ترك لكى مالا لتنفيذ وصيته؟؟ لقد قال لى عليكى فقط بالذهاب للمسجد وبلغيهم.
وفجاه وجدتنى اسالها سؤال شعرت انه طوق النجاه لهذا المأزق.
هل زوجك مشترك بجمعيه دفن الموتى؟؟
قالت. لا
بالله عليكم اذا كان يوجد من يتبرع لتنفيذ الوصيه فمن الابدى؟ تنفيذ وصيته وهو نفسه لم يترك ماتنفذ به سواء مال او اشترك فى جمعيه دفن الموتى.
ام اعطاء التبرعات لاولاده الذين قررو الاستمرار هنا فى الحياه بدون طين. ولاحتى لديهم عجين
محمد ابو كريم

عن nemsawy

x

‎قد يُعجبك أيضاً

انتحار ضحية شياطين الطلاق بالنمسا

الجزء الأول من شياطين بالنمسا لطلاق وخراب بيوت المصريات( أضغط هنا ) ...