الرئيسية / رسائل ابو كريم / العائله المهمومه وألأيام الغير معلومه الجزء الثانى (2)

العائله المهمومه وألأيام الغير معلومه الجزء الثانى (2)

العائله المهمومه وألأيام الغير معلومه (2)
بعد أن نشرنا فى المقاله السابقه قصة العائله المهمومه
وذكرنا كيف أصيب والد العائله بالمرض الخبيث
ثم أكتشف ألأبناء أن والدتهم أصبحت خرساء لاتقوى على الكلام
فبكى ألأبناء والزوجه كما لم يبكو من قبل
تعالو لكى نقرأ ونعرف ماذا يخبأ القدر بعد لهذه العائله لتكون عظه لكل من غرته الدنيا وما فيها .
والكلام لايزال على لسان ألأبنه ذات العشرون ربيعا وهى تكمل ما بدأته فى المقاله ألأولى فقالت:
أهتزت أجسادنا رعبا وخوفا فلم نستطع أن نسيطر على أنفسنا فظللنا نبكى للدرجه التى غاب عنا العقل وأصبح كل منا يحتاج الى من يقف بجانبه.
ولكن من منا يستطيع السيطره على نفسه لكى يقف بجوار ألأخرون.
ألأم التى نسيت أنها فقدت النطق وكل همها هو الوصول الى زوجها لكى تطمئن عليه بعد علمها بأصابته بالمرض الخبيث.
ألأولاد الذين صدمتهم حقيقة مرض أبيهم ولم يمهلهم القدر ولو ساعات حتى يستطيعون أستيعاب أهوال صدمتهم ألأولى فأذا به يعطى لهم الصدمة الثانيه بفقدان أمهم النطق نتيجة الحزن على أبيهم.
أستغرقت العائله جميعا فى بكاء طويل مرير لدرجة أنه لم يستطع أحد منهم السيطره على نفسه حتى يستطيع تهدأت ألأخرون فقد كان الحزن هو اللغه التى جمعتهم والبكاء هو حلقة الوصل بينهم. وفقد أمهم لصوتها فجر كل مشاعرهم المكبوته لمرض والدهم. مشاعرهم التى حاولو أن يسيطرو عليها رحمة بأمهم وحتى لايزيدو أحزانها.
وبعد فترة من البكاء لم تكن أبدا بالفترة القصيره .
أنتبه ألأولاد على حركة أمهم وهى تشير اليهم بالنزول معها للمستشفى لرؤية والدهم .
وهنا قرر ألأولاد فيما بينهم أن ينتهزو الفرصه ويذهبو معها لعرضها على ألأطباء هناك ومعرفة أسباب فقدانها للنطق.
وذهب الجميع للمستشفى وكل منهم يدعو الله العلى القدير أن يلطف بهم وأن يخفف عنهم مصائبهم التى جاءت اليهم دون سابق أنذار.
وأنفردت ألأبنه بالطبيب وهو يتوقع أن تسأله عن حال والدها فأذا بها تشرح له ماحدث لأمها بالأمس بعد سماع نبأ مرض والدهم.
فتحرك الطبيب على الفور متجها ألى ألأم طالبا منها أن تصعد على سرير للمرضى
فرفضت ألأم وهى تشير لأبنائها أنها لاتريد سوى أن تلقى نظره على أبيهم.
وأصرت الزوجه على رأيها فما كان من أولادها سوى أن يقولو لها أن الطبييب لم يسمح لكى بزيارة والدنا سوى بعد الكشف الطبى عليكى وألأطمئنان أولا حتى لاتحدث أى مضاعفات لكى.
فرفضت ألأم وطلبت من أولادها ورقه وقلما لتكتب لهم شئ بعد أن عجز الجميع أن يفهم منها شئ.
وأعطاها الطبيب القلم والورقه لتكتب لأولادها هذه الجمله.
لن أصعد على سرير المستشفى قبل الدخول لزوجى لألقى نظرة عليه وألأطمئنان وبعد ذالك أعدكم أن أنفذ كل ماتطلبوه منى.
وأمام أصرارها على هذا الطلب وبعد محاولات عدة من ألطبيب وألأبناء أن تخضع ألأم أولا للكشف وبعد ذالك يسمح لها الطبييب بزيارة الزوج وبعد أن باءت جميع المحاولات بالفشل
ولم يجد الطبيب أمامه سوى ألأستسلام لطلبها وتنفيذ ماتطلبه
وسمح لها بزيارة الزوج الذى كان نائما فى غيبوبه تحيطه مجموعة من ألأجهزه الطبيه من كل جانب لمراقبة كل عضو من أعضاء جسده.
كان وجه ألأب شاحبا وجسمه واهن ضعيف وهو مستلقيا على السرير.
شتان بين ألأمس واليوم. أين أبتسامته أين صوته أين حركته أين ذراعيه الذين كنا جميعا نرتمى بينهم فيضمنا الى صدره فنشعر بالأمن وألأمان والحب والحنان.
هل تعود هذه ألأيام؟ هل يعود الحب الذى كان؟ هل يعود الينا صدر ألأمان؟ هل يعود معنا الى بيتنا بعد هذه المعاناه؟؟
دخلت ألأم على زوجها فجلست بجواره وهى تتحسس يديه وتقبلها ثم تضعها على وجهها وبدأت تتحدث اليه حديث صامت هامس لم ولن يسمعه أحد منا ولكن بالتأكيد سوف يصل ألى زوجها من خلال لمسة يدها ليده وقبلتها له على جبيينه ويده
أبدا لم نفهم ماذا قالت أمى لأبى فقد كانت فاقدة النطق.
بدأت أنا أحاول أن أتابع فم وعين والدتى لعلنى أستطيع أن أفهم وأرى ماتقول.
فرأيت فى عينيها حبا لو وزعته على الدنيا كلها لتبقى منه وفاض.
وجدت حنانا لو أخرجته لكل من حولها لعاش الجميع فى أمان.
وجدت نظرات عينيها تكتب وتصرخ وتقول يارب أنا هنا سوف أبقى مكانه ودعه يخرج من أجل أولاده وحياته.
يارب أنا لا أعترض على حكمتك وقضاءك ولكنى أطمع فى كرمك وعفوك فاعفو عنه واشفيه أنت الشافى والقادر على كل شئ.
ثم بدأت دموع أمى تنزل على خدها بغزارة وكأنها تودعه وكلما أزدادت الدموع فى عينيها أزداد التصاقها بأبى وهى تضم يده الى يدها وتضعها على فمها لتقبلها ويزداد بكائها ومعها ترتفع أنفاسها وهى تلهث وكأنها فى صراع بينها وبينه صراع يسوده الحب والحنان صراع تتكلم فيه المشاعر وألأحاسيس ونبضات القلوب.
وبدأت ألأم تفقد تماسكها حتى أنهارت تماما ولم تعد ترى من حولها بعد أن أمتلأت عينها بالدموع ومن قبلها ألحزن ومن بعده ألألام.
وهنا تدخلنا نحن ألأبناء ونحن نستغيث بالطبيب والممرضات فكانو بجوارها فى لحظات ووضعوها على سرير المرض وهى مستسلمه تماما بعد أن فقدت قوتها وأصبحت لاتقوى على فعل أى شئ أو حتى تعترض عما يفعله بها ألأطباء والممرضات.
وتحرك الطبيب والممرضات فى أتجاه أحد عنابرالمرضى المخصص للسيدات وفى قسم أخر لعمل الفحوصات ألأوليه لها.
طلب منا الطبيب أخلاء الغرفه تماما وأن ننتظر بالخارج
فجلسنا جميعا نحن أبنائها خارج الغرفه ونحن غير مصدقين لما يحدث من حولنا وحضرت ألينا طبيبه لتحصل منا على البينات الخاصه بها وكل شئ عنها وهو اجراء روتينى تقوم به المستشفى وأثناء ذالك كان ألأطباء يتوافدون على غرفة الوالده كل فى تخصصه للكشف عليها وأيضا للحصول على عينات من دماءها لمعامل التحليل.
وبعد قليل وجدنا أبواب الغرفه تفتح لنجد ألأم ملقاه على سرير المرض وأحد المختصين يدفعها أمامه لعمل أشعه فوريه لها حسب طلب ألأطباء.
كانت تنظر الينا ولكنها لم تتحرك كانت جامدة النظرات فلم نعرف اذا كانت تشعر بنا أم لا وهل رأتنا أم أنها كانت مخدره ولكنا كنا متأكدين جميعا أنها تنظر الينا.
مشينا معها بضع خطوات ونحن نحاول ألأطمئنان عليها حتى طلب منا الشخص الذى يدفع السرير أمامه عدم ألأستمرار وذلك بعد أن وجد أننا جميعا قد بدأنا فى البكاء وطلب منا العوده الى المكان الذى كنا نجلس فيه وبالفعل عدنا الى هناك لنجد أحد ألأطباء يطلب منا العوده للمنزل لأنهم يحتاجون الى بعض الوقت حتى تتضح ألصوره أمامهم أكثر بعد عمل التحاليل وألأشاعات.
حاولنا أن نقنعه بأننا نريد ألأنتظار حتى تخرج النتيجه فقال لنا أن كل هذا لن يجدى شئ وعلينا ألأنتظار حتى صباح اليوم التالى وأنه لايجد داعى للأنتظار هنا وعلينا العوده فى صباح اليوم التالى.
وذهبنا الى المنزل الذى طالما دخلناه ونحن فرحين بعودتنا اليه لأننا نعرف من فى أنتظارنا ليسألنا عن يومنا وأحوالنا سواء والدتى أو والدى.
طوال الطريق لم يتحدث أحد منا الى الأخر كما تعودنا نحن ألأشقاء
خيم الصمت علينا فلم يجد كل منا مايقوله للأخر فكان يجمعنا صمت كصمت القبور
كنا غير مبالين بالعوده للمنزل مسرعين كما تعودنا فى الماضى بل كانت أرجلنا لاتطاوعنا فى التقدم فكانت خطواتنا بطيئه ثقيله وكأنها تحمل أكياس من الرمال
فلقد كان الحزن ثقيل على قلوبنا فلم تتحمله قلوبنا الضعيفه المملؤه بالحزن فوزعته على كل جزء من أجزاء جسدنا الصغير فشعرنا بأننا محملين بأنهار من الهموم وبحار من الدموع.
عدنا الى البيت ولأول مره نراه أسود كئيب لم نرى فيه شئ سوى السواد.
كان بيتنا غريب عليينا فلمن عدنا اليه ومع من نتحدث فيه ومع من نضحك.
شعرنا بأنقباض غريب فى قلوبنا فالأول مره نعرف كلمة سواد الليل.
نعم لقد أصبح سواد البيت هو اللون الذى يسود كل أرجاء البيت
كنا نشعر بالخوف من المجهول خوف لم نشعر به من قبل. كنا نشعر بأن القدر يدبر لنا ماهو أصعب فكان ليلا طويلا سواده حالك كان ليل أطول من سنين عمرنا الذى عشناها فى هذا البيت
حاول كل منا أن ينام فى مكانه ولكن أبدا لقد أبى النوم أن يعرف طريقه لجفون أغرقتها الدموع وعيون ملأها الحزن
لأول مره ينظر كل منا الى ساعة الحائط المعلقه على جدران الصالون بالمنزل وكل منا يتمنى أن تتحرك وتسرع عقارب الساعه لتشرق الشمس معلنة قدوم يوم جديد لكى نسرع الى المستشفى.
بدأت عينى تقع على حال أخوتى وأفكر أنهم لم يأكلو شئ مثلى تماما منذ ألأمس فقمت على الفور بتحضير طعام مما هو متوفر لدينا وبعد أن حاول كل منا أن يطلب من ألأخرين أن يأكلو هم ويتركوه.
كان قرارى أن نأكل جميعا سويا أو أن نترك الطعام جميعا فكان قرار كل منا أنه سوف يأكل أذا أكل ألأخرين. فأكلنا جميعا القليل من الطعام ربما يساعدنا على قضاء هذا الليل الطويل والكئيب. وبعد ان أكلنا سويا
جلسنا حتى حان موعد أذان الفجر فقام أحد أخوتى بدور ألأمام لنا وصلينا الفجر
ودعونا الله أن يرفع عنا الغمه وظلام الليل وأخذ كل منا المصحف الشريف يقرأ فيه
مايستطيع حتى غلب عليينا النوم جميعا ولم نشعر بأنفسنا سوى بعد أن أطل عليينا نور الصباح من الشباك ونحن نائمون كل منا فى مكانه بغرفة الصالون وبجواره المصحف الذى كان ممسكا به بالأمس .
وهنا تحركنا بسرعة رهيبه وفى دقائق معدوده كنا بالشارع فى طريقنا للمستشفى وكل منا يتخيل أنه سوف يجد أمامه الطبيب وهو مبتسم ويقول لنا أن ألأمور على مايرام وتستطيع ألأم أن تغادر المستشفى اليوم وألأب بعد يوم أو يومين.
ولكنها كانت أحلام اليقظه كما يقولون ليس أكثر.
وصلنا الى المستشفى ووجدنا ألأطباء يمرون على المرضى بقيادة الطبيب المسئول عن القسم وطلب منا الممرضات ألأنتظار بالخارج وعدم دخول غرفه المرضى وقالو لنا أنه فى جميع الحالات ألأم نائمه ألأن.
وقررنا الذهاب الى والدنا للأطمئنان عليه حتى ينتهى الأطباء من زيارتهم ويصل الطبيب الى غرفة والدتنا وصعدنا الى الغرفه التى يرقد فيها الوالد ونظرنا عليه من بعيد فوجدناه كما هو نائما لايشعر بشئ وكان ألأطباء أيضا فى حالة مرور على ألأقسام فقررنا تقسيم أنفسنا على أن نترك أخى بجوار والدى حتى يصل الطبيب ويعرف منه حالته.
ونزلنا أنا وأخى ألأخر الى والدتى فوجدنا الطبيب يخرج من الغرفه التى ترقد بها والدتنا فتقدمنا منه ونحن نتلهف على نتائج التحليلات.
تقدمنا منه وبعد تعارف وجدناه ينظر بملف فى يده ويقرأه فى صمت ثم ينظر فى ألأشعه الخاصه بها وكأنه يريد أن يتأكد مما سوف يقوله لنا أو ربما لايريد أن ينظر الينا ويرى وجوهنا وهو يوجه الينا رصاصة العذاب قائلا.
يؤسفنى أن أبلغكم أن والدتكم مريضه أيضا بنفس مرض الوالد. المرض الخبيث مع ألأختلاف فى مكان ألأصابه بالجسم وتاريخ المرض عندها.
ثم أستكمل قائلا أما موضوع فقدها النطق فهذا شئ عارض وسوف تشفى منه بالعلاج ومع مرور الوقت.
وكأنه أراد أن يخفف علينا الصدمه أو يلهينا عما قاله فى البدايه بجملته الأخيره.
ففقدنا أعصابنا تماما وأنهار كل منا ووجدنا أنفسنا بعد سماع الخبر فى مشاجره مع الطبييب وكأنه هو المسئول عن المرض لدرجة أننا شككنا فى قدرته وخبرته.
وبدأنا نقول له أنه بالتأكيد مخطئ ونحن نرجوه أن يعيد الكشف والتحاليل وألأشاعات مره ثانيه وهو يؤكد لنا من جانبه أنه يعرف ماذا يقول ومتأكد منه.
لينضم الينا أخى ألأخر بعد أن عاد من عند والدى وعلم بما سمعناه.

ألسيدات والساده القراء
أعتقد أننى أثقلت على حضراتكم اليوم
على أمل اللقاء فى الجزء الثالث من منزل العائله المهمومه
أرجو أن لا تبخلو عليهم بالدعاء
أسف للأزعاج ولكننى أنشر هذه الأشياء لتكون عظه لمن ضحك عليهم الزمان
يمكن ينتبهم ونسمع عن توبتهم الى الله قبل الممات

محمد كمال (أبو كريم)
من بين جدران ألأحزان

(النمسا) منزل العائله المهمومه1

منزل العائله المهمومه الجزء الثالث 3

عن nemsawy

x

‎قد يُعجبك أيضاً

انتحار ضحية شياطين الطلاق بالنمسا

الجزء الأول من شياطين بالنمسا لطلاق وخراب بيوت المصريات( أضغط هنا ) ...