الرئيسية / أخبار مصرية / الملك فاروق يروي تفاصيل هروبه في 23 يوليو

الملك فاروق يروي تفاصيل هروبه في 23 يوليو

اليوم الجديد
خلال حديث يقول فاروق الأول للصحفي نورمان برايس في العام 1953 روي ملك مصر الأخير تفاصيل ثورة 23 يوليو قائلا:

“أدركت أن قصر المنتزه أصبح هدفا للطائرات ويتحتم مغادرته على الفور، إضافة إلى قناعتى بأنه إذا كان قدرى أن أموت بالرصاص فأنا افضل أن يكون ذلك فى الإسكندرية، فلم أكن أريد أية شائعات بعد موتى بأننى انتحرت. وهكذا قطعنا المسافة بين المنتزة وقصر رأس التين بأقصى سرعة هروبا من الدبابات والعربات المصفحة، كنت أريد أن يعبر ابنى هذه الشوارع حيا، وليحدث ما يحدث بعد ذلك، فجلست وتوليت قيادة العربة بنفسى وإلى جانبى طيارى الخاص حسن عاكف مسلحا بمدفع رشاش، وفى الخلف جلست ناريمان وابنى والمربية الإنجليزية “ان تشير سايد” ونجحت فى تفادى دورية صادفتنا وانحرفت بالسيارة سريعا ووصلنا قصر رأس التين.

وواصل “كان من الصعب جدا آنذاك استيعاب فكرة استيلاء حفنة من المتمردين على الجيش بأكمله، وكان من الصعب على أيضا إعطاء أوامر بإطلاق النار على رجال يرتدون نفس الزى الرسمى الذى أرتديه ، وهكذا وقفت فى الشرفة مترددا، وبهذا التردد ارتكبت خطأ كاد أن يكون قاتلا لأننى سمحت للمتمردين بالدخول إلى الدائرة الخارجية لدفاعاتنا والتقدم لمسافة مائة وخمسين مترا.

وفجأة ودون تحذير ومن الخلف أطلق ضابطان النار من مدفع رشاش صغير، ومن المعلوم عسكريا أن الإنسان لايستطيع رؤية وميض المدفع الرشاش إلا إذا كانت فوهته موجهة إليه مباشرة، فرأيت هذا الوميض المباغت، فأمسكت ناريمان من شعرها وجذبتها على الأرض حتى شعرت أن أحجار المبنى تكاد تهوى فوقنا، وفجأة أطلق أحد حراسى صيحة ألم إثر إصابته بطلقة أدمته وأعجزته، وما أن رأيت هذا المشهد حتى أصابنى الرعب والهلع على بناتي ، فانبطحت أنا وناريمان أرضا ثم زحفنا إلى الخلف وقد بدت ناريمان شاحبة الوجه شعثاء الشعر من أثر التراب المتساقط فوقها من الحائط المتهالك، وحمدت الله أن بناتى مازلن أحياء ينطلقن كالأرانب البرية.

لكنهن لم يبكين أو يبدين أى علامة من علامات الخوف إلا بعد انتهاء المعركة واكتشافهن أن كلابهن وفرس فريال العربى قد قتلوا بواسطة رجال نجيب بلا أدنى مشاعر إنسانية ، فكان لابد من تبادل النيران، وقد أظهرت فرقتى السودانية مهارة فائقة لم أشاهدها فى حياتى، وحانت الفرصة وأصبحت فى وضع يتيح لى تصويب مسدسى نحو رجال نجيب، فأنا حاصل على الشهادة الدولية لأساتذة الرماية ولكن نفسى لم تطاوعنى بالقتل، ولكنى أصبت رجلا فى ساقه، وأحد حاملى المدافع الرشاشة فى كتفه لكنها كانت عملية مقززة لم أسعد بها ، وسرعان ماتطورت الأمور فحاصرتنا قواتهم وقطعت خطوط التليفونات فى سنترال الإسكندرية ولم يعرفوا مثل البريطانيين عندما حاصروا قصرى عام 1942 أننى أحتفظ دائما بخطى تليفون سريين لمثل هذه الطوارىء.

وعلى الفور بدأت بالاتصال بعلى ماهر رئيس الوزراء وأخبرته بما حدث فأصابته الدهشة والقلق حيث فوجئ بتطور الأحداث، وخاصة أن رجال نجيب لم يخبروه بنواياهم فى الهجوم على القصر ، وطلبت منه أن يفعل أى شىء إيجابى، وأسرعت بالاتصال من جانبى بسفير الولايات المتحده “كافرى” وشرحت له الأحداث بصورة موجزة وطلبت منه تكريس كل جهوده ونفوذه لإنقاذ حياتي وحياة عائلتى، فطمأننى بقوله: أنه سيقيم الدنيا ويقعدها فى سبيل تحقيق طلبى لكنه أضاف: قد يأخذ الأمر بعض الوقت فعليك أن تكافح بنفسك حتى لايباغتك الوقت.

فى تلك اللحظات العصيبة راودتنى أيضا فكرة الاتصال بالإنجليز لكننى أحجمت على الرغم من وعود ويليام سلم بإمكانية الاعتماد على معاونته فى حالة وقوع مشكلات ومخاطر شخصية إضافة إلي أن قواتهم كانت قريبة بصورة تمكنها من التدخل الفورى، إلا أننى أقلعت عن فكرة الاستعانة بالإنجليز نهائيا، ولم أجد لدى أى رغبة فى إنقاذ حياتى على أسنة القوات الأجنبية على مرأى من شعبى، وكان التدخل الدبلوماسى هو الحل الوحيد أمامى”.

عن nemsawy

x

‎قد يُعجبك أيضاً

هذا القانون يدفعك للحرام.. ضوابط الزواج الثاني في مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد

قالت النائبة نشوى الديب إن مشروع تعديلات قانون الأحوال الشخصية، جاءت بهدف ...