الرئيسية / أخبار عربية / الموصل و النفق المظلم

الموصل و النفق المظلم

يمكن القول إن المعركة المقبلة لتحرير مدينة الموصل من سيطرة تنظيم داعش ومسارها ، لن تحدد مستقبل المدينة فحسب ، وإنما ستحدد شكل ومستقبل العراق ، لأن المخاطر الكبيرة التي ستعقب تلك المعركة والتخطيط لها ، سيلقي بظلاله على مستقبل هذا البلد.

بعد مايزيد عن عامين من سيطرة تنظيم داعش على هذه المدينة ، مايزال العراق يعني من شلل وأزمات سياسية ، ناهيك عن الصراعات الطائفية والعنصرية ، كما إن سيطرة الحكومة العراقية على مفاصل الدولة توضع أمامها مزيد من الشكوك في ضوء الصراعات الحزبية ومليشياتها على السلطة في البلاد ، وهذا مايطرح تسأول مهم حول قدرة الدولة عبر أجهزتها الامنية والعسكرية على ضبط الأوضاع الأمنية والسياسية في هذه المدينة بعد تحريرها من سيطرة التنظيم.

إن الحديث عن مستقبل مدينة الموصل في مرحلة مابعد داعش ليس من السهولة بمكان ، وذلك نظراً لكثرة الفواعل الموجودة على الساحة الموصلية وتخومها ، والتي تروم جميعها إقتسام الكعكة الموصلية ، إنطلاقاً من حسابات جبوسياسية واثنوطائفية عنصرية متعددة.

إذ أنه لايخفى على أحد حجم التنافس السياسي الكبير في هذه المدينة والمدعوم إقليمياً ، آل النجيفي ومن ورأهم تركيا ، الأكراد ومن ورأهم الولايات المتحدة الأمريكية والتحالف الدولي ، المحافظ الحالي نوفل العاكوب وعبدالرحمن اللويزي وعبدالرحيم الشمري ومن ورأهم الحكومة المركزية والحشد الشعبي ، وهو مايعني إن مرحلة مابعد داعش سوف تشهد صراعاً سياسياً قد يصل الى حد إدخال المدينة في حالة فوضى مسلحة ، قد تؤدي الى استفراد الجيش والمؤسسات الامنية الاخرى عبر إناطة أمور المدينة بحاكم عسكري مؤقتإلى حين إيجاد طرف سياسي قادر على حسم الصراع لصالحه.

ويبرز هنا الصدام بين عدة مشاريع مختلفة يحاول كل منها إنجازه بصورة مثلى في المرحلة المقبلة .

فتركيا تريد تأمين نفوذها السياسي والإقتصادي في هذه المدينة من خلال تقوية مراكز تأثيرها فيها وتحديداً آل النجيفي ، والسعي الى إبقاء هذه المدينة خارج أي تأثيرات كردية حكومية ، وتحديداً مدينة تلعفر والحفاظ على طابعها القومي التركماني دون المذهبي ، بالتالي تكون جزءاً من (إقليم الموصل) الذي سوف يرتبط مباشرة مع الحدود السورية الشمالية التي تسعى تركيا الى اقامة منطقة عازلة فيها ، وبالتالي تحجيم واحتواء اي تأثير كردي مستقبلاً ، قد يهدد الامن التركي بالصميم ، والقضاء على حلم الدولة الكردية المستقبلية ، لانها تعي جيداً حجم المخاطر الأستراتيجية الناجمة عن سيطرة الكرد على هذه الشريط الممتد على طول الحدود العراقية السورية ، والتي يسيطر عليه حالياً عناصر حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب الكردي والتي تستثمره لنقل الأسلحة الى داخل تركيا عبر سنجار التي ترتبط بسلسلة جبال قنديل الخاصرة الرخوة في الجنوب التركي.

أما الاكراد فسوف يسعون جلياًإلى التمدد الجغرافي الى داخل مدينة الموصل وتحديداً الجانب الأيسر منها انطلاقاً من مبدأ(الاراضي الكردستانية خارج حدود الاقليم) من أجل تحقيق ترابط جغرافي مع أكراد سوريا الذين يسيطرون على معبر ربيعة والشمال السوري والذي يصل إلى حد البحر الابيض المتوسط ، وبالتالي تحقيق ركن أساسي من أركان قيام الدولة الكردية الا وهو الاتصال قومياً مع اكراد سوريا وتركيا ، فضلاً عن الحصول على مصدر مهم من مصادر المياه (البحر الابيض المتوسط) الذي يعتبر من أهم معوقات قيام الدولة الكردية ، الذي طالما ارق الساسة الاكراد في العراق.

أما الحكومة الاتحادية فسوف تسعى الى كل ما من شأنه الى بسط سيطرتها السياسية والعسكرية في هذه المدينة ، وذلك من خلال تقوية نفوذ القوى السياسية التي تتماشى مع سياساتها والرافضة لمشروع الاقليم ، فضلاً عن تقوية ادوات الضبط العسكري في المدينة من اجل عدم إعادة سيناريو 10/6 مرة اخرى ، والعمل على فتح صفحة جديدة مع ابناء المدينة الناقمين عليها.

إفتراض أن الموصل بعد داعش ستعود إلى ما كانت عليه قبل إحتلالها، لا يمكن أن يكون منطقياًعلى المدى المنظور، فمستوى التحدي الذي مثله داعش والجرائم التي ارتكبت في ظله، زرعت الكثير من الشكوك وإلاتهامات بين سكان الموصل أنفسهم، ليس على المستوى الإثني والطائفي والديني فقط، بل أيضاً بين عرب الموصل المدينة وعرب الأطراف.

إن التحدي القادم والذي ينتظرمدينة الموصل مخيف جداً ، وقد يرتقي الى مستوى التحدي الذي توجهه المدينة تحت نير سيطرة تنظيم داعش ، ولذلك فأن أهل المدينة مدعوون الآن ليس فقط الى التماس الدعم الدولي لأعادة تأهيل البنى التحتية المدمرة والتي سوف تدمر ، وإنما ايضاً من اجل الحفاظ على هويتها وحدودها وعراقيتها ، وإعادة ترميم البنى الفكرية والثقافية والسياسية فيها ، وتأسيس نموذج موصلي عابر للتخندقات والانتماءات الفرعية الضيقة ، فسكان المدينة هم من سوف يحدد مستقبلها ، وينبغي عليهم ان لايلدغوا من جحرهم مرة اخرى.
د.فراس الياس
باحث في العلاقات الدولية

قالن ينفي صحة تصريحات تناقلتها وسائل إعلام عن أردوغان حول “الموصل”
نفى المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم قالن، صحة ما تناقلته بعض وسائل الإعلام حول تصريحات للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بضرورة بقاء مدينة الموصل (شمال العراق) لطائفة بعينها فقط، بعد تحريرها من تنظيم “داعش” الإرهابي

وأضاف قالن في مقابلة متلفزة مع محطة “خبر تورك” المحلية، أمس الثلاثاء، أن الرئيس التركي خلال المقابلة التي أجراها مع إحدى الوسائل الإعلامية العربية الأسبوع الماضي، أكّد على ضرورة مراعاة عملية تحرير الموصل الخصوصيات الإثنية والاجتماعية، ولم يتطرق أبدًا إلى المسائل المذهبية.

وأشار إلى أن وسائل الإعلام العربية تناقلت خلال الأيام الماضية تصريحات نسبتها للرئيس التركي، تتضمن إشارة إلى مذهب أو طائفة بعينها، وقال: “إن الرئيس التركي لم يدل أبدًا بتصريحات من هذا القبيل، ولم يدخل أبدًا في المسائل الطائفية”.

وشدّد قالن على أن تركيا لا تطمع بأراضي جيرانها، ولا تطمح بشيء من الموصل أو الرقة (شمال سوريا) أو أي جزء من الأراضي السورية. وقال: “إن همنا وأولويتنا هي تطهير المنطقة من داعش وغيره من المنظمات الإرهابية بما في ذلك “ي ب ك”.

وعن عملية الرقة، أكد قالن أن موقف تركيا واضح تماماً، وهي لا تعترض البتة على تنظيف الرقة من تنظيم “داعش” الإرهابي، بل وعلى النقيض من ذلك، فهي “تدعو إلى مشاركتها ميدانيًا مع التحالف الدولي في تلك العملية، ولكن يبدو أن الأمريكيين ما زالوا يتحركون في إطار رغبتهم بإعطاء هذه المهمة لمنظمة “ب ي د” الإرهابية، ويستعدون لهذه العملية انطلاقًا من ذلك، ونحن نقول إن مشاركتنا ليست مطروحة في عملية تتواجد فيها تلك المنظمة الإرهابية”.

وحول ما يسمى بقانون “جاستا”، الذي صدر في الولايات المتحدة مؤخراً ويفتح المجال أمام مقاضاة السعودية وتحميلها مسؤولية هجمات 11 سبتمبر، قال قالن، إن هذه الخطوة اتخذت في فترة تسود فيها التجاذبات الانتخابية بالولايات المتحدة، ومن الواضح أن هذا القرار اتخذ دون التفكير مليًا بالنتائج. وبالنسبة لنا أعربنا عن رفضنا لهذا القانون، وطالبنا بإلغائه.

واستدرك بالقول “بالطبع سنقف في هذه المرحلة إلى جانب المملكة العربية السعودية كدولة ذات سيادة ونتضامن معها”.

وحول رفض بعض العائلات التركية تلقي التعويضات التي دفعتها إسرائيل لتركيا، والتي تبلغ 20 مليون دولار أميركي، تعويضًا على اقتحام سفينة “مافي مرمرة”، أثناء توججها إلى غزة عام 2010 ما أدى الى مقتل عشرة أتراك، قال قالن: “نحن في هذه المرحلة نتواصل مع الأسر وسنتبادل معهم وجهات النظر بهذا الخصوص، وبطبيعة الحال، فإن القرار النهائي سيكون لهم”.

كما أشار المتحدث باسم الرئاسة إلى أن أنقرة أرسلت خلال الفترة الماضية دفعتين من المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، استنادًا إلى اتفاقية تطبيع العلاقات مع إسرائيل، وأن سفن المساعدات ستستمر بالتوجه إلى غزة على أساس منتظم.

وأضاف أن لجنة من وزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية أجرت زيارة إلى غزة الشهر الماضي، لدارسة إمكانيات تلبية احتياجات القطاع من الماء والكهرباء.

وشدد قالن على أن اتفاقية تطبيع العلاقات مع إسرائيل لن تؤثر أبدًا على موقف أنقرة من القضية الفلسطينية، وعلى وقوف تركيا إلى جانب إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
المصدر: الأناضول

عن nemsawy

x

‎قد يُعجبك أيضاً

السعودية تصدر أول تعليق على الرسوم المسيئة للنبي محمد وموقف ماكرون

دعت هيئة كبار العلماء في السعودية لإدانة الإساءة للأنبياء والرسل، مؤكدة أن ...