الرئيسية / أخبار عربية / بالأدلة والبراهين: اقتربت نهاية الأسد؟

بالأدلة والبراهين: اقتربت نهاية الأسد؟

ما قبل الضربة ليس كما بعدها”.. لم يكن الهجوم العسكري الذي شنَّته الولايات المتحدة في سوريا وتحديدًا مطار الشعيرات بريف حمص مجرد خسارة عسكرية لنظام بشار الأسد بل قد يصل الأمر إلى خسائر سياسية، قد تغيِّر تطورات الأزمة في سوريا، وصلت إلى سقوط الأسد نفسه، كما أورد تقريرٌ إسرائيلي لصحيفة “هآرتس”.

فسنوات الثورة السورية الست ضد النظام اعتادت أن تشهد قصفًا أسديًّا قتل مئات آلاف السوريين حتى مل العالم من إحصاء قتلاهم، وشرَّد وهجَّر الملايين، غير أنَّ الضربة الأمريكية التي وإن لم تؤدِ إلى خسائر عسكرية فادحة لكنها في الوقت نفسه باتت تفرض أحاديث عن نهاية وشيكة لنظام الأسد.

بوتين والأسد.. ترامب رئيسًا
مع انتخاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لاحت ظنون أقرب إلى حد اليقين أنَّ الثوريين السوريين هم أكثر الخاسرين، وهو ما دعَّمه حديث من الإدارة الأمريكية مدعاه أنَّ إسقاط الأسد ليس أولوية أمريكية وأنَّ أولويتها الحرب على تنظيم الدولة “داعش”، التي هي في الأساس متهمة بصناعة التنظيم في المنطقة

دعَّم ذلك أيضا ما قيل إنَّه تفاهم ولد بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين – أكبر حليف للأسد – ما جعل كثيرون يعتبرون أنَّ هذا التفاهم قد يبقي الأسد رئيسًا لفترة أطول، ويكبح جماح الثائرين على نظامه، ويقتصر الأمر على مكافحة الإرهاب وقد يكون الأسد حتى شريكًا للغرب في تلك المكافحة.

لم يحدث ذلك، فالغارة الكيميائية على ريف شيخون – المتهم بتنفيذها نظام الأسد – كانت كفيلة بأن تهدم هذه التخمينات، فغيَّرت اللهجة الأمريكي تجاه الأسد وذلك بإطلاق 59 صاروخ “توماهوك” على نظامه خلافًا للنهج الأمريكي الذي اتبعه الرئيس السابق باراك أوباما حيث انتهج عقيدة “صفر حروب”.

عقب الضربة، تصاعدت حدة أكثر، فالنظام السوري وصف الغارات بـ”العدوان على بلاده” ودعا إلى وقفه فورًا، بينما الإدارة الأمريكية لم تكن لتقبل بهجوم خان شيخون السام، حتى وصل الأمر بترامب أن وصف الأسد بـ”الحيوان”، وهدَّدت بضربات جديدة، بات خوف الأسد منها أكبر لا سيما أنَّ مسؤولين عسكريين أمريكيين كانوا قد تحدثوا عن أنَّ خططًا عرضت على ترامب لقصف قصر الأسد الرئاسي، وهو طرحٌ حتى وإن لم ينفَّذ – على الأقل حتى الآن..

لكنَّه يؤكد أنَّ أمريكا قد تقصف الأسد نفسه إن أرادت، فوزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون قال إنَّ رؤيتهم تتمثل في أنَّ حكم أسرة الأسد يقترب من نهايته.

حراك دبلوماسي.. روسيا مسرحًا
أيام قليلة مرت على الضربة حتى باتت موسكو مسرحا لحراك دبلوماسي، بدا الأمر بزيارة وزير الخارجية الأمريكي الذي التقى بوتين ووزير خارجيته سيرجي لافروف، ثمَّ أعقبه اجتماع بين لافروف ووزير خارجية الأسد وليد المعلم، تلا ذلك اجتماع انضم فيه إلى الأخيرين وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، واتبع ذلك اجتماع بين لافروف وزير الخارجية القطري محمد عبد الرحمن آل ثانٍ.

زيارة الوزير الأمريكي إلى روسيا جاءت بعد الضربة وليس قبلها، في رسالة عبَّر فيها على ما يبدو بأنَّ الولايات المتحدة لن تترك سوريا مسرحًا لتمدد روسي أخذ في الامتداد كثيرًا خلال حقبة أوباما حينما كانت الولايات المتحدة وحلفاؤها يتحدثون عن حل سياسي وأن مستقبل الأسد يحدده الشعب السوري.. هذا الأسد المتهم بقتل هذا الشعب.

بات هذا الحراك ينظر إليه على أنَّ شيئًا ما يحضَّر للأزمة السورية، غير أنَّ الأهم والأجدى للسوريين هو إيجاد حل يقيهم طائرات البراميل المتفجرة، التي تنهال عليهم منذ سنوات ولم تجد ردا غربيا حتى بفرض حظر طيران جوي يحميهم من القصف.

تقرير إسرائيلي.. أيام الأسد المعدودة
صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية سارت في سياق لصيق، فتحدثت عن أنَّ أيام بشار الأسد في سوريا باتت معدودة، فالصحيفة قالت إنَّه قبل بضعة أشهر، كان التشكيك في دعم موسكو لنظام الأسد أمرًا لا يُمكن تصوُّره، لكن بعد زيارة وزير الخارجية الأمريكي قد تبدأ الديناميات في التغيُّر، حتى ولو قليلاً.

الصحيفة قالت إنَّ تيلرسون صورَّ أثناء حديثه للصحفيين، الأزمة السورية كما لو أنَّ بعض الاختراقات المُحتملة غير المُعلنة قد نُوقِشت، حيث صرَّح بينما كان يجلس إلى جوار لافروف: “تتمثَّل رؤيتنا في أنَّ حكم أسرة الأسد يقترب من نهايته، وقد جلبوا ذلك على أنفسهم مرةً أخرى.. لقد ناقشنا وجهة نظرنا بأنَّ روسيا، باعتبارها حليفتهم المُقرَّبة في الصراع، ربما تمتلك أفضل الوسائل لمساعدة الأسد على الاعتراف بهذه الحقيقة.. رحيل الأسد يجب أن يجري بطريقةٍ مُنظَّمة”.

لافروف الذي قالت عنه الصحيفة “دبلوماسي مُخضرم فصيح يُعَد تيلرسون قليل الخبرة خامس وزير خارجيةٍ أمريكي يعمل معه” طرح وجهات نظرٍ مختلفة فيما يتعلَّق بالأسد، إذ رفض فكرة الإطاحة بـ”شخصية بعينها” في سوريا، لكنَّه صرَّح: ” لا نُعلِّق كل شيءٍ على شخصيةٍ بعينها أو على الرئيس الأسد”، وذهب إلى أبعد من ذلك، واقترح وضع دستورٍ سوري جديد، وتشكيل حكومةٍ أكثر تنوُّعًا لتتناسب معه.

الصحيفة اعتبرت أنَّ موسكو نفسها الآن في موقفٍ غير معتاد، فهي على الأرجح لن تتخلّى عن التزامها تجاه المنطقة وبالتالي تُريق ماء وجهها في منطقةٍ تعرفها جيدً من العالم، لكن يبدو أنَّها قد ضاقت ذرعًا، وعلى نحوٍ متزايد، من الأسد.

سقط منذ زمن
المعارض السوري المهندس ميسرة بكور مدير مركز الجمهورية للدراسات وحقوق الإنسان قال لـ”مصر العربية”: “الأسد ساقط منذ زمن وهو يعيش في غرفة الإنعاش الروسية على السرير الإيراني، ولكن متى يقرر الطبيب الدولي نزع الأجهزة عنه؟ وهل المعارضة بهيئاتها وتشكيلاتها وتشعباته جاهزة حقًا لليوم التالي أو هي قادرة على إدارة مرحلة انتقالية؟”.

ميسور تساءل أيضًا: “هل الجيش والأمن في سوريا هما مؤسستان يمكن إدارتهما أو التحكم بهما بمجرد تفكير الرئيس أو وزير الدفاع؟”.

بكور أوضح أنَّ هناك تعدُّدًا في الفصائل في سوريا، وهو ما طرح استفسارًا بشأنه من أجل السيطرة على أوضاع البلاد في المرحلة المقبلة.

لو كنت مكان بوتين
عضو المعارضة السورية، وأستاذ التاريخ في جامعة شاوني بولاية أوهايو الأمريكية قال: “لو كنتُ مكان بوتين لغضبتُ من الأسد لمنحه الأمريكيين ذريعةً للتدخُّل، غير أنَّ الغضب من الأسد هو أمرٌ مختلفٌ عن التخلي عنه”.

وأضاف العزم، للصحيفة: “هل الروس مستعدّون للقيام بتلك التضحية؟ إذ يعني القيام بشيء إمَّا إبلاغ الأسد بأنَّهم يسحبون دعمهم له، أو مساعدة المعارضة.. هذا الخيار الأخير غير وارد”.

رفض وضغط
ماريا ليبمان المُحلِّلة السياسية في موسكو، ورئيسة تحرير مجلة “كاونتربوينت” التي تصدرها جامعة جورج واشنطن ذكرت: “إذا كان بوتين غير راضٍ لأنَّه وجد نفسه في شراكةٍ مع إيران وحزب الله، فإنَّ هذا لا يعني أنَّه قد يُقدِّم تنازلات، وهو لا يفعل ذلك أبدًا حينما يكون هناك ضغطٌ شعبي.. كما أنَّه ليس شريكًا موثوقًا”.

إسقاط الأسد.. ليس بعد
الدكتور طارق فهمي أستاذ العلوم السياسية اعتبر أنَّه من المبكر الحديث عن أنَّ أيام بشار الأسد باتت معدودة، لافتًا إلى أنَّ التصريحات الدبلوماسية تذهب في اتجاه والواقع العسكري على الأرض يسير في اتجاه آخر.

فهمي قال لـ”مصر العربية”: “ضرب قاعدة الشعيرات ليس هو الحل في التقدير العسكري والاستراتيجي، لكن كل ما جرى في الأيام الأخيرة منذ الضربة هو تحريك للمشهد الأمريكي سياسيًّا واستراتيجيًّا، فالجانب الأمريكي يريد أن يحجز مكانًا في الترتيبات السياسية والأمنية حول سوريا”.

التحركات الأمريكية سياسيًّا واستراتيجيًّا يرى فهمي أنَّها تمثل سعيًّا أمريكيًّا لحجز مكانة متقدمة في المرحلة المقبلة بما يتعلق بالأزمة السورية”.

وأضاف: “هناك مساران، الأول سياسي وهو متوقف عند جنيف 5 لغياب الرؤية السياسية الكاملة وعجز المبعوث الأممي دي ميستورا عن تحريك المشهد، والثاني استراتيجي ويتضح أنَّ هناك تنسيقًا أمريكيًّا روسيًّا في بعض الملفات، وجزء مما يشاهده العالم هو محاولة لتجاوز الشو الإعلامي إلى وقائع، والشو الإعلامي بدأ بجلسة مجلس الأمن حول خان شيخون ما تلاه لكن واضح أن هناك توافقًا أمريكيًّا روسيًّا على إدارة المشهد حتى هذه اللحظة”.

وتابع: “لقاء وزيري الخارجية الأمريكي والروسي تشير إلى التوافق والحديث عن تفاهمات غير معلنة، لكن حتى الآن لا يبدو أن رحيل بشار هو جزء من هذه التفاهمات، فبقاء الأسد هو مطلوب بعض الأطراف سواء روسيا أو تركيا أو حتى تركيا، وذلك لحين تحقيق كل طرف مصالحه على الأرض”.

فهمي أوضح أنَّ الأزمة لا تتعلق برحيل بشار الأسد من عدمه، بل أكَّد أنَّ الجانب الروسي لا يمكنه التخلي عن “بشار”، مستشهدًا بلقاء وزراء خارجية روسيا وإيران وسوريا في موسكو قبل أيام.

انتهاء ولاية الأسد يراها فهمي قد تكون فرصةً أمام الحديث عن إدارة جديدة في سوريا، غير أنَّه وصف الحديث عن انتهاء حكم الأسد قريبًا بـ”المهاترات” من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأشار إلى أنَّه من المبكر الحديث عن موعد لسقوط نظام الأسد، وقال: “بشار مازال يسيطر على كثير من الحسابات الاستراتيجية ويستقوي بروسيا وإيران وحزب الله، وصحيح أنَّه الأسد تعرض لضربة أمريكية لكني أري أنَّها ضربة معنوية أكثر منها استراتيجية، وتهدف إلى تسجيل موقف ليس أكثر”.

عن nemsawy

x

‎قد يُعجبك أيضاً

شاهد معنا .. هجوم “مرعب” من عشيرة “شمر” على منازل عشيرة “عكيل” في العراق

شهدت مناطق شرقي العاصمة العراقية الليلة الماضية، صراعا مسلحا كبيرا بين عشيرتي ...