أخبار عاجلة
الرئيسية / أخبار الحوادث / بالفيديو: من القداس إلى المشرحة.. قصة 12 ساعة على أبواب «مارجرجس»: دماء على سعف العيد

بالفيديو: من القداس إلى المشرحة.. قصة 12 ساعة على أبواب «مارجرجس»: دماء على سعف العيد

الشباب يوزعون أنفسهم على أبواب الكنيسة لتأمينها والأمن يمنع الأهالي من حضور الصلاة واقتصارها على أقارب الدرجة الأولى

صرخات وبكاء بالمشرحة.. وزوجة أحد الشهداء: «بنتى اتيمت وعندها 5 شهور»

مصاب: كنت جوه وفجأة نور جامد غمضت عيني فتحتها لاقيت دمار ودراعي اتخبط في خشبة طايرة من شدة الانفجار

أئمة المساجد يطالبون من المصلين التوجه للتبرع بالدماء.. وزوجة المصاب مينا فؤاد: قولتله ماتنزلش الكنيسة دي مش أمان

«من له أذن فليسمع ما يقوله الروح للكنائس»
بينما يحلم المصلون في كنيسة مار جرجس، في بداية أسبوع الآلام بخلاص يتسع للبشرية، مع صلوات «حد السعف».. كان هناك من يجلس وسط المصلين يحمل الموت في صورة حزام ناسف.
«كنت في الروح في يوم الرب وسمعت ورائي صوتا عظيما كصوت بوق»
كان المصلون يرددون لحن الشعانين بينما يعلو في الأفق صوت انفجار عظيم.
«هوذا ياتي مع السحاب وستنظره كل عين والذين طعنوه»
كانت الطعنة الغادرة تحصد أرواح المصلين، بينما كانت القلوب والأعين، تنتظر الآتي مع السحاب يحمل الخلاص للجميع.
«الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنَّكَ الْيَوْمَ تَكُونُ مَعِي فِي الْفِرْدَوْسِ»
هكذا كان حلم من ذهبوا للصلاة حاملين سعف النخيل، بينما كان هناك من يحلم بجنة على مقاسه، ومقاس تنظيمه، ناسيا أن الجنة لن تتسع أبدا لقتلة وأن الكراهية لن تكون ابدا إلا طريقا للجحيم.
«أعطيني يا ربى يسوع المسيح القيثارة الحسنة التي لداود لأسبح تسبيح الأطفال ولأهتف معهم في هذا اليوم»
كان صوت المرتلون يتعالى فيما تتناثر اشلاء من أرادوا الله ورحمته في كنيسة مار جرجس
ووسط الإنفجار كانت حنجرة شهيد تتحشرج بتعاليم المسيح «أحبوا أعداءكم وباركوا لـ ……» ثم تصمت قبل أن تبارك جريمة بهذا الحجم.
كانت “البداية” حاضرة بين آلام أسر من ذهبوا للصلاة في بداية أسبوع الآلام، أكثر من 28 شهيدا سقطوا، و55 مصابا يرقدون الآن في المستشفيات، بينما سيطر على المشهد خارج الكنيسة وأمام المستشفيات، أصوات أم تبكي وليدها وزوجة تبحث عن رفيق دربها، وعروس فارقها عريسها وترك لها بدلا من فستان العرس، ثوب حداد,
دماء هنا وهناك، على الأرض والكرسي الباباوي وملابس القساوسة والشماسين وحتى أغصان السعف، بينما يجمع أسر الضحايا أشلاء ذويهم وينقلون المصابين لتلقي العلاج، فيما رصدنا تفاصيل 12 ساعة من الدماء والقتل.

انتشار أمني
فور وصولنا كان الأمن يحيط مداخل الكنيسة، من جميع الجهات وفي تزايد مستمر، والاستعلام عمن يحاول الدخول لمحيط الكنيسة من خلال بطاقة الرقم القومي وسؤاله: «جاي تعمل ايه؟».

الغضب
شهد محيط الكنيسة حالة من الغضب والاحتقان، بعد وقوع الانفجار، خاصة بعد تفكيك قنبلة أخرى منذ 10 أيام سبقت الحادث، ما جعل كافة الشباب المتواجدين حول الكنيسة يقومون بتأمينها، وتوزيع أنفسهم على أبوابها الرئيسية والملحقة لها، يسمحون لدخول أقارب الضحايا أو من يبحث عن فقيد، ويرفضون دخول الإعلام والصحافة، التي قامت بمتابعة أعمالها من المساكن المجاورة للكنيسة.
«مفيش أمن» كلمة ترددت كثيرًا على مسامعنا أثناء التواجد بمحيط الكنيسة من الأهالي الذين شهدوا الحادث أو من جاء بعد وقوعه، عبارات غاضبة تخرج من المواطنين المتضامنين: «إحنا مسيحيين وهنفضل طول عمرنا مسيحيين مهما تقتلونا مهما تعملوا مش هنخاف من حد»، وموجهة كلماتها لمن تسبب في الحادث: «انتوا كفرة ملكوش دين ولا ملة ولا تعرفوا إن في رب».
غضب الأهالي اشتد وامتد للاعتداء على مدير أمن الغربية، اللواء حسام الدين خليفة، واللواء أحمد ضيف صقر، محافظ الغربية، خلال تواجدهما بمقر التفجير.

عايزين نصلي.. حرام عليكم
أغلقت الكنيسة أبوابها في وجه الواقفين بالخارج، رافضة حضورهم الصلاة، وردًا على ذلك قاموا بطرق أبواب الكنيسة في محاولة بائسة أن يُفتح لهم الباب: «عايزين نصلي».
في المساء.. تكرر المشهد ذاته حين وصول جثامين الضحايا وبدء الصلاة، وكان الأمر أشد ألمًا مع أهالي الضحايا الذين فقدوا أبنائهم، ومنع الأمن دخلوهم لحضور الصلاة عليهم، بعد اقتصار الأمر على أقارب الدرجة الخاصة والذين أُرسلت الدعوات لهم، لتصرخ سيدة في وجه الأمن «حرام عليكم».

عيد لم يتم
على أبواب الكنيسة جلس عدد من السيدات يتشحن بالسواد، يصفن لبعضهن ما حدث بالداخل ومن سقط جريح وشهيد، ويحملن في أيديهن «السعف» فتقول إحداهن: «بيشوى اللي طلع الأول في كلية العلوم مات، ومجدي أخو عبد الله رجله طارت»، ليتبعها إطلاق آهات غاضبة وسقوط دموع حسرة وحزن.

يرضي مين؟
«حتت لحمة لازقة في الحيطة.. يرضي مين؟».. هكذا انفعلت نجاة أسعد، إحدى أهالي الضحايا أمام الكنيسة، وهي تروي بشاعة الحادث «واحد مصارينه طالعة برة»، وهاجمت الشرطة واتهمتهم بالتقصير الأمني قائلة: «إحنا مش عايزين حد يحرسنا، بياخدوا رواتب ومالهومش لازمة.. بناقصهم، إحنا هنأمن كنائسنا».
وأضافت نجاة منفعلة: «لما قالوا من أسبوعين إن في قنبلة في الكنيسة معملوش احتياطتهم لية؟ مأمنوش الكنيسة صح ليه؟ يرضي مين الأطفال والشباب اللي بتموت دي ؟».

شهود عيان
ظل عدد من المصابين بإصابات طفيفة أمام الكنيسة، في حالة ذهول وعدم إدراك لما حدث.
ريمون سعيد الذي أصيب بكسر في ذراعه الأيسر قال: «أنا كنت جوه وفجأة نور جامد أنا غمضت عيني فتحتها لاقيت دمار ودراعي اتخبط في خشبة طايرة من شدة الانفجار».
أما بيشوي، الذي كان خارج قاعة الصلاة لحظة الانفجار، عبَّر عن غضبه بتمنيه الموت مع إخوانه الذين استشهدوا «ياريتني كنت جوه»، مضيفًا وهو يرتجف بعد معرفته بوفاة أحد معارفه: «هما فاكرين إنهم بيزنوقونا هما وفروا علينا السكة بس إننا نروح لربنا».
في وسط الزحام وجدنا سيدة تقف جانب السور تنظر للكنيسة وتبكي على ما تراه، وروت: «أنا مسلمة، لقينا ناس بتجري والإسعاف بنقول فيه إيه قالوا فيه قنبلة اتضربت في كنيسة مار جرجس.. حسبي الله ونعم الوكيل».
على الجهة المقابلة للكنيسة جلس عدد من النساء المتضامنات حتى السابعة مساءً متواجدين يحتضن بأعينهن إخوانهن المحروقة قلوبهن على ذويهن: «مفيش مسيحي ولا مسلم كلنا واحد، من 9 الصبح واحنا هنا من ساعة ما سمعت الانفجار، فين الأمن اللي على البوابات؟».

شادي.. العريس الضحية
روت «أم عمرو»، أحد سكان المنطقة تحديدًا أمام الكنيسة، عن «شادي»، جارهم العريس ضحية التفجير الذي ترك ابنته التي لم تكمل شهرها الثالث في الحياة، لتكمل عمرها دون أبيها الذي ذهب ليصلي، وأضافت أم عمرو: «حسبي الله ونعم الوكيل».
وأضافت أم عمرو: «ذنبهم اية في يوم زي دة في عيد والمفروض يبقوا فرحانين.. يلبسوا أسود؟.. حرام»، مضيفة أن هناك تقصير أمني تسبب في تفجير الكنيسة.

مقبرة جماعية
بعد سقوط 28 شهيدًا جراء الحادث، قررت كنيسة مارجرجس احتضان أبنائها الذين سقطوا شهداء في أول أيام أسبوع الآلام “أحد السعف”، وقررت إخلاء مبنى مجاور للكنيسة لتخصيصه لدفن الشهداء في مقبرة جماعية، فقال “أبانوب” أحد الشباب الذي يساعد العمال في إكمال أعمال الترميم: «إحنا بنكمل ترميم للمقبرة اللي هيتدفن فيها الشهداء مساءً بعد الصلاة عليهم في الكنيسة».

كلنا إيد واحدة
بعد إعلان المستشفيات حاجتها للتبرع بالدم لإنقاذ المصابين، طلب أئمة المساجد من المصلين بعد الصلاة التوجه للتبرع بالدماء، وذهب جميع من في المسجد للتبرع، وفي لافتة إنسانية أخرى، تجتمع عدد من المسلمين في منطقة التفجير حاملين الشموع لوداع الضحايا.

مستشفى الجامعي
على أبواب المستشفى الجامعي بطنطا، وقف الأمن المدني يفتش حقائب كل من يدخل إليها، لتجتاز طريقًا إلى الداخل، بينما شهدت المستشفى بالداخل تشديدًا أمنيًا مكثفًا.. تصطف قوات الأمن أمام المدخل الرئيسي مانعة كل من يريد أن يدخل إليها من إعلام وصحافة ومتضامنين، باستثناء أهالي الضحايا.
«البداية» حاولت ونجحت في الصعود إلى الأدوار العليا للمستشفى حيث المصابين داخل العمليات، وآخرين تحت الملاحظة في العناية المركزة.
في الدور الثالث جلس، باسم، أمام غرفة العمليات ينتظر شقيقه صموئيل، المصاب، قائلًا إن شقيقه كان يجلس في الثلث الأول من الكنيسة لحظة الانفجار.
وروى باسم: «صموئيل لحظة الانفجار قال أنا عضمي مكسر وطلب أحد مرافقيه بأن يخلع القميص ووجد ذراعه غارقًا بالدماء»، واتضح انه أصيب بشظية في ذراعه ونُقل إلى مستشفى طنطا بعدها.
وقال صموئيل: «في طنطا مفيش أمن إذا كان مركز تدريب الشرطة اتفجر هيحموا الكنيسة إزاي».
وأكدت رنا محمد، صديقة صموئيل: «مفيش أمن ولا أمان لسه جريمة قتل حاصلة في الشارع، هنا مفيش أمان لا على مسلم أو مسيحي».
وبالدور الرابع جلس رجل في العقد السابع من عمره، واضعًا يداه على جبينه وتتساقط دموعه حسرة وحرقة على زوج ابنته، والتي جلست تحاول تهدئته ويحاول هو الآخر طمأنتها على زوجها.
افترش الأهالي ممر العناية المركزة وسلالم الدور.. ينتظرون كلمات من الأطباء لطمأنتهم، وقالت إحدى الممرضات أن هناك 4 حالات موجودين تحت الملاحظة.
بالدور الخامس، وعلى أحد الأسرة يرقد المحاسب، مينا فؤاد، والمصاب بشرخ في الجمجمة والاشتباه بوجود شظية بالرقبة، وقالت زوجته: «إحنا ساكنين قدام الكنيسة جوزي أول مرة ينزل يصلي فيها متعود يروح كنيسة تانية بالقرب من عمله، وقولتله ماتنزلش الكنيسة دي مش أمان، طلعوا قنبلتين قبل كده»، مضيفه: «أول ما حصل الانفجار نزلت أدور على جوزي بين الأشلاء، قالوا في قنبلة تاني خرجت ورجعت تاني أدور، ملقتهوش جريت على المستشفيات لغاية ما لاقيته في المستشفي الجامعي».
وأشارت زوجته: «مفيش أمن، في جمعة ختام الصوم مفيش باب حديد يكشف أي معدن، مفيش أي تجهيزات أمنية تحمي الكنيسة ولا كلاب حراسة، وكان في أعداد أكبر من اللي حضرت الصلاة النهاردة، وظابطين للتأمين طيب دول هيعملوا ايه، أهو حصلت الكارثة»، متابعة: «إمبارح بس اللي حطوا بوابة حديد، مفيش بوابة تحمينا، الكنيسة دي فيها قنابل».
وأمام المستشفى وقف أهالي المصاب، ريمون سعيد، في حالة قلق نظرًا لحالته الصحية الحرجة والتي استلزمت نقله إلى القاهرة، حيث أصيب جراء التفجير بإصابات بالغة في الجمجمة والوجه، وقالت أحدهم في ساحة المستشفى: «اللي مرمي على الفرشة ده ربنا هيجيب حقه».

صرخات المشرحة
أمام المشرحة، تجمع الأهالي وسط صرخات وبكاء وحسرة الفقدان.. تجلس إدى الفتيات على يسار الممر، تحتضنها والدتها التي لا تجد من الكلمات ما تستطيع أن تعالج به جرحها، فتبكي معها، لتقول زوجة شادي: «يافرحة عمري، لو بكيت عمري كله مش هعوضك مش هقدر أعيش من غيرك يا شادي»، وتكمل وسط دمعاتها التي لا تكف: «بنتي اتيتمت وهي عندها ٥ شهور»، لترد عليها شقيقة زوجها: «مات في المكان اللي بيحبه، هانفضل فاكرينك، ده انت مت يوم عيد».
الأنبا ميخائيل، بكنيسة الحكمة قال عن الأعداد التي وصلت للمشرحة: «احنا خلصنا ١٨ تصريح دفن وباقي واحد لسه لم نتعرف على هويته».
بينما «البداية» تتواجد، حضر أحد الشباب باحثًا عن شقيقه، وتم السماح له بالدخول للمشرحة لإمكانية التعرف على الجثة المجهولة.
وعلى باب المشرحة جلس القمص دانيال أحد قساوسة كنيسة مارجرجس، بملابسة الكهنوتية البيضاء الغارقة بالدماء، تتساقط دموعه حسرة على خسارته، بعدما فقد ابنه بيشوي، أحد الشمامسة والذين كانوا بالقرب من مكان الانفجار داخل قاعة الصلاة.

ناجية بمستشفى المنشاوي
ومن أمام المشرحة بمستشفى المنشاوي، قالت ناجية من تفجير مار جرجس وأخوها كان ضمن الضحايا: «مرة واحدة شفت نار قدامي واخواتنا بيطيروا في الهواء متقطعين حتت، من الخضة والرعب، طلعت أجري على بره ونسيت إن أخويا جوه، ولما دخلت أدور عليه لقيته مات».

الصلاة بدأت
قوات خاصة تملئ المكان، تمنع دخول أي شخص يحاول حضور صلاة الجنازة، حتى المصورين والصحفيين، مع بداية الصلاة بدأ صراخ أهالي الضحايا يحاولون تخطي الحواجز الأمنية لحضور جنازة من فقدوهم، لكن فشلت كل محاولاتهم.

عن nemsawy

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مصر.. شاب يشعل النيران في جسده ليلحق بوالدته المتوفية بعد أن “جاءته في المنام”

دخل الشاب المصري أيمن في حالة من الحزن بعد وفاة والدته، فقرر ...