الرئيسية / أخبار عربية / بعد الإتفاقية الأخيرة لمصر.. هل تعود العلاقات مع السعودية؟

بعد الإتفاقية الأخيرة لمصر.. هل تعود العلاقات مع السعودية؟

تصريح مثير خرج من حبيب الصدر، سفير العراق في القاهرة، اليوم الأربعاء، أكد في أن بلاده ستوفر لمصر مليون برميل بترول شهريًا، بشروط سداد وُصفت بـ”الميسرة”.
ويعكس هذا الاتفاق حالة النضج التي بلغتها العلاقة بين الطرفين، خصوصًا أنه في وقت تراجعت فيه السعودية عن تعهداتها بإمداد مصر بالمواد البترولية لمدة 5 أعوام، وأعلنت عبر ذراعها النفطي؛ “أرامكو”، تجميدها لهذا التعاقد، بعد دخول الخلافات بين القاهرة والرياض لمرحلة غريبة من الخصام، بعد فترة بلغت العلاقة فيها ذروتها.
وشمل الاتفاق المنقوض تزويد المملكة مصر 700 ألف طن من المواد البترولية شهريا وهو ما يمثل نحو 61% من إجمالي الاستهلاك المحلي شهريًا، مع منح إمكانيات سهلة للسداد على فترات متباعدة.
إلا أن العثرات التي طرأت على العلاقات مؤخرًا، وخصوصًا بعد قضيتي “تيران وصنافير” و”مجلس الأمن” استدعى غضبًا ملكيًا أغلقت بموجبه صنابير النفط التي كانت تغذي شرايين المصريين.
صحيح أن القاهرة تعاملت مع الموقف بعملية، وأعلنت فور إدارة “أرامكو” ظهرها لها عن إبرامها تعاقدات عاجلة لسد احتياجات السوق، وهو أمر تقدر عليه الآن، ولكن إلى متى؟
في ظل أزمة اقتصادية مستحكمة ونسب عجز آخذة في التصاعد تطلب إجراءات حازمة طمعًا في اقتناص قرض وختم البنك الدولي على الإصلاحات، هل تحتمل الخزانة المصرية دفع ما يقارب 700 مليون دولار شهريا، تلبية للاحتياجات البترولية المتفاقمة، والتي قد يسبب عجزها غضبًا شعبيًا على نظام أتى على أسنة فوران ثوري انتاب الناس على النظام الذي سبقه؛ لعجزه عن توفير البترول لهم، وتراكمهم أمام المحطات بالطوابير؟
التحرك المصري ناحية العراق، ليس وليد اليوم، وإنما نتاج زيارات متبادلة، المعلن عنها قام بها طارق المُلا، وزير البترول، من أجل التشاور حول هذا الاتفاق، الذي يضمن للأكسجين الأسود العراقي بالنفاذ لداخل الرئة المصرية فتبقيها على قيد الحياة، وألمحت بعض البنود لوجود تعاون عسكري وشيك، يبدأ بالمعدات والذخائر، ولا ينتهي أبدًا بما أعلن عنه من تدريب وحدات الصاعقة المصرية لكتائب قتالية عراقية.
تحركت مصر ناحية الجزائر وليبيا والآن العراق، لمنحها حرية نفطية كافية، لتلعب دورًا أكثر عمقًا في القضايا الخلافية العربية، بعيدًا عن التلويح بالكارت الاقتصادي لها كلما أرادت التوسد على مقعد الزعامة العربية، واتخذت قراراتها بنابع حساباتها للمصلحة الوطنية والقومية، وليس ما يراه الآخرون.
على جانب آخر، ربما يلعب هذا التحرر دورًا في إعادة “الدبلوماسية السعودية” للتعقل بحساباتها مع مصر، لأن البُعد بين البلدين يفقدهما الكثير، مهما تباينت المواقف في بعض القضايا، والأكيد أن أمورًا أخرى أكثر خطورة لن تُحسم في المنطقة إلا إذا عاد الود لسابقه.
وصائل المدح المصرية التي أغدقتها مختلف أفرع الدولة الرسمية على الرياض، جعلها تظن أنها صارت تحمل ختم الموافقة القاهري في جيبها على أي مرسوم ملكي تنتوي إصداره، خاصة بعد توقيع اتفاقية ترسيم الحدود البحرية، لذا كان رد الفعل الطفولي فور الخلاف على تأييد القرار الروسي بمجلس الأمن، أمر طارئ قد تعالجه اتفاقية طارئة أخرى، طالما أن الحب والكراهية بين الدول تُحدد دائمًا وأبدًا حيثما تشير بوصلة المصلحة.
فهل تكون هذه الاتفاقية عودة لعلاقة صُلح ندية بين مصر والسعودية، ويعيدان صياغة ما بينهما على أساس الفائدة المشتركة، بعيدًا عن أي إملاءات من هنا أو هناك، هذا ما ستجيب عنه الأيام المقبلة.

عن nemsawy

x

‎قد يُعجبك أيضاً

«التعاون الخليجي» ترد على «ماكرون» بشأن «نشر الرسوم المسيئة للرسول»

استنكر الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي نايف فلاح مبارك الحجرف المواقف الأخيرة ...