الرئيسية / أخبار مصرية / بعد التحذير الأمريكي.. هل تشهر مصر إفلاسها؟ (القصة الكاملة)

بعد التحذير الأمريكي.. هل تشهر مصر إفلاسها؟ (القصة الكاملة)

المصدر: مصر العربية
كتب: عادل صبري
“تضخم”، “بطالة”، “ركود”، “فقر”.. رباعية ما أن حلت إلا وكانت مؤشرًا لسيناريوهات أكثر سوءًا، فلا حديث في مصر يعلو على الأوضاع الاقتصادية التي تزداد سوءًا يومًا بعد يوم، ولا تخلو جريدة من استغاثة من صاحب مصنع أو شركة يشكو من إمكانية غلق مؤسسته وتسريح ما بها من عمال جراء القرارات الاقتصادية الأخيرة التي أكلت الأخضر واليابس لدى الجميع.

خبراء اقتصاديون يحذرون، وسياسيون يصرخون، واجتماعيون يناشدون.. وفي المقابل مجموعة اقتصادية وزارية تعمل في جزر منعزلة ووادى آخر. وأصبح الجميع يتهامسون في وسائل المواصلات العامة وفي الشوارع عن الأسعار والأوضاع الاقتصادية، وبات السؤال الأوسع انتشارًا “مصر رايحه فين؟”..

ووسط تباين في خبراء واقتصاديي الداخل، الإجابة الأكثر منطقية عبر دراسات وأسس جاءت من واشنطن في تقرير أعده خبراء من لجنة العلاقات الخارجية بالكونجرس وهيئة مستشاري البيت الأبيض، صدر في 18 يناير الماضي تحت بند “سري للغاية”.

“مصر تقترب بشكل خطير من الإفلاس، فالاحتياجات المادية وإرث السياسات الاقتصادية المهترئة وعدم الشفافية في الماضي، واستمرار ذلك في الحاضر، والتحديات السياسية للإصلاحات الاقتصادية واحتمال حدوث صدمات اقتصادية خارجية يجعل حدوث أزمة إفلاس مرجحا”.

لم يكن هذا رأيًا لخبراء اقتصاديين متشائمين، بل مقدمة لتقرير لجنة العلاقات الخارجية بالكونجرس الأمريكي يرصد الأوضاع الاقتصادية الحالية والمشكلات التي “تتعلق بالسياسات الاقتصادية غير الرشيدة والمتضاربة التي تتبعها الحكومة المصرية” وكذلك أداء الاقتصاد المصري والذي اعتبره “مازال متذبذبًا، ويلوح في الأفق بتهديدات وحدوث أزمة إفلاس”.

التقرير أكّد أن”عدم الاستقرار السياسي رغم إجراء انتخابات الرئاسة والبرلمان، مع وجود خليط من السياسات الاقتصادية المهترئة، ينذر باستمرار التدهور الاقتصادي، وقد يخلق هذا دوائر لا تنتهي من عدم الاستقرار السياسي والعنف والتدهور الاقتصادي بما يزيد النكبة الاقتصادية”.

وحول أسباب تراجع الدعم المالي من الدول الصديقة لمصر، أوضح التقرير أن النفقات الحكومية لا تولد إيرادات كافية واكتشاف الجهات المانحة والداعمة لمصر أنّ استقبال المزيد من المساعدات “مجرد أقنعة لموارة مشكلات تتعلق بالسياسات غير الرشيدة والمتضاربة” وأنّ تمويل النفقات الجديدة من منح خليجية هو مجرد نقل المشكلات المالية إلى المستقبل القريب.

وشدد على أنه “يجب على الولايات المتحدة وحلفائها في الخليج العربي، وأوروبا وآسيا الاستعداد لتلك النتيجة، والاهتمام الزائد بهذه القضية بين صناع القرار والتخطيط لمنع أو تخفيف الآثار المترتبة على إفلاس مصر يتمحور بشكل أساسي في ضخ مساعدات إضافية.

وأشار إلى أن المساعدات الخارجية لن تحل المشكلة، لكنها على الأقل ستمنح صناع السياسات في مصر متنفسًا وفرصة لتنفيذ الإصلاحات السياسية.

دائرة الديون الجهنمية
وتعيش مصر أوضاعًا اقتصادية متدهورة، واستثمارات باتت في خبر “كان”، وسلع استراتيجية كادت تنتهي، وتضخم في الأسعار التهم “جيوب الغلابة”، وكلها أمور دفعت الحكومة للاستدانة من أجل ترتيب أمور الدولة وتوفير احتياجات المواطنين، ليصل حجم الدين العام إلى 3.8 تريليون جنيه.

وبلغ إجمالي الدين العام المحلي بمصر 2.758 تريليون جنيه بما يعادل 85% من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية الربع الأول من العام المالي الجاري 2016/2017 ، مقابل 2.259 تريليون جنيه بما يعادل 83.4% من الناتج المحلي الإجمالي في نفس الفترة من العام المالي 2015/2016.

أما الدين الخارجي فقد بلغ 60 مليار دولار بما يعادل 16.3 % من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية الربع الأول من العام المالي الجاري مقابل 46 مليار دولار بما يعادل 13.2 % من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية نفس الفترة المقابلة من العام المالي 2015/2016.

وفقا لذلك، فإن الدين العام المصري ( المحلي والخارجي) يساوي 103% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد المقدر بنحو 3.2 تريليون جنيه خلال العام المالي الجاري. وتشير الأرقام إلى تحول الاقتراض الحكومي المحلي إلى آفة مستمرة، تستخدمه الحكومة لسداد ديونها السابقة، والمعرفة باسم الدائرة الجنهمية الخبيثة، وبالتالي لا ينعكس ذلك في زيادة الطلب الكلي بخلاف ما يرى عدد من الاقتصاديين.

ويؤدي تزايد الدين العام بمصر إلى مزاحمة الحكومة للقطاع الخاص في فرص التمويل، ما يؤثر السلب على وتيرة النمو الاقتصادي وتزايد البطالة بين الداخلين الجدد سنويًا إلى سوق العمل.

كما يؤدي استخدام الدين العام لتمويل عجز الموازنة، إلى زيادة أعباء خدمة الدين، بدل من توجيه بنود الموازنة إلى مجالات الصحة والتعليم والدعم مع ترشيده والذي يصب في صالح الطبقات الفقيرة والمتوسطة، ما يمثل عبئًا على الأجيال الحاضرة والقادمة. وتزيد أعباء الدين العام الخارجي من فوائد وأقساط عجز ميزان المدفوعات، ما يؤثر أيضًا على أزمة سعر صرف الدولار، ويحمل الموازنة بمخاطر ارتفاعه.

والاقتراض وعدم البحث عن موارد لسداد هذه الديون يمثل خطرًا على الاقتصاد القومي، ويثير عدة تساؤلات ومخاوف حول قدرة مصر على الالتزام بسداد مديونياتها، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها.

متى تفلس الدول؟
عدم قدرة الدولة على دفع ديونها كليا أو جزئيا أي أنها تدفع الديون اللازمة لتشغيل الدولة ولا تدفع فوائد الديون مثلا وتحدث في نهاية سنوات طويلة من الاستدانة والعجز في الميزانية، ويرجع ذلك إلى تعاظم الديون أو انخفاض الضرائب بسبب البطالة أو قوانين جديدة تخيف الأسواق المالية فتنسحب رؤوس الأموال من البلد.

الناتج المحلي الإجمالي
من أهم المؤشرات الاقتصادية لمعرفة قوة اقتصاد الدول هو الناتج المحلي الإجمالي، وهو إجمالي قيمة كل السلع والخدمات التي تم إنتاجها داخل الدولة خلال عام مالي أي كل تم إنتاجه من القطاع الخاص والعام وغيره خلال هذه السنة.

فمن المعايير الهامة في تقييم مقدار الملاءة المالية هو مقارنة نسبة ديونك بنسبة الناتج المحلي الإجمالي لديك.

أي عندما تكون ديون الدولة تساوي 75% من الناتج المحلي الإجمالي فيها فهذه تعتبر نسبة مرتفعة، لكن يجب أن نأخذ بعين الاعتبار الدولة نفسها.

فالصين مثلاً الدين الداخل عندها يتخطى 120% من الناتج المحلي وكذلك اليابان نسبة ديونها إلى الناتج المحلي تصل إلى 200% لكن حالتهما أحسن من دول أخرى نسبتها أقل.

ويرجع ذلك لأن الدولتين قادرتان على الوفاء بالالتزامات وتسديد الديون في مواعيدها وهي تأخذ هذه الديون لتدخلها في الاقتصاد وزيادة الناتج المحلي الإجمالي.

مصر تجاوزت حدود الأمان
أحمد خزيم، الخبير الاقتصادي، قال: “علميًا واقتصاديًا احنا دولة مفلسة، والدليل على ذلك أن كل الاحتياطي المصري عبارة عن ودائع للسعودية والإمارات والقروض”، مضيفًا: “الدولة بتقترض بطريقة غير طبيعية”.

وأوضح خزيم لـ”مصر العربية”، أن الإفلاس هو أن يكون حجم الناتج القومي أقل من حجم الإنفاق العام، وهذا ما يحدث في مصر الآن، وبالتالي مصر دخلت “الدائرة الجهنمية” أي عجز في الموازنة، وسيترتب على ذلك، اقتراض يرفع من حجم الأعباء المالية، ويؤدي للتضخم ثم يؤدي إلى بطالة وارتفاع أسعار وهكذا.

وأضاف: “مصر تعرضت في 2016 لأكبر معدل انهيار في العملة منذ انشائها، تجاوز الـ 50 و 60 %”، مبينًا أن قرار تعويم الجنيه أفقد جزءا من قوته وقيمته الشرائية، مطالبًا بضرورة البدء في إجراءات حمائية، قبل الدخول في نفق مظلم لن نخرج منه، وتابع: “ما يحدث الآن مؤشرا بأن مصر تجاوزت حدود الأمان كدولة”.

وأشار إلى أن قرض صندوق النقد الدولي، هو أحد أسباب إفلاس مصر، كما حدث في اليونان، فالصندوق من حقه أن يدير ميزانيتك لضمان أمواله، وإذا لم تتخذ اجراءات سريعة سيُعلن البنك افلاسك، أو ستضطر لبيع قرارك السياسي لبعض التحالفات الدولية.

التقرير الأمريكي حول الاقتصاد المصري
وتناول التقرير الذي تسلمته الإدارة الجديدة في البيت الأبيض لمناقشته مع اللجان المختصة في مجلسي النواب والشيوخ والأجهزة الأمنية، قبيل تحديد موعد اللقاء المرتقب بين الرئيس السيسي ودونالد ترامب، كافة المعلومات التي رفعها مجلس العلاقات الخارجية، والتي حصل عليها من خلال الحكومة المصرية وصندوق النقد والبنك الدوليين، والسفارة الأمريكية بالقاهرة، بشأن الوضع الاقتصادي، تمهيدا لتشكيل لجنة إدارة أزمة، إذا ما واجهت مصر حالة الإفلاس، مع خطورة ذلك على المصالح الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط، والعالم.

وتشير البيانات الواردة في التقرير الذي تنفرد “مصر العربية” بنشره بعد أن حصلت على نسخة منه، إلى أن “الاحتياطي الحقيقي للعملة الأجنبية بات أقل من نصف ما كان عليه قبل انتفاضة يناير 2011 بما يهدد قدرة مصر على الدفع من أجل جلب الغذاء والوقود”.

كما أوضح أن “عجز الموازنة المصرية يبلغ 14% من الناتج المحلي الإجمالي، وأن الدين الكلي الناجم عن تراكم العجز، بات يتجاوز الناتج المحلي الإجمالي للدولة.

وركز التقرير على أنه “في ظل هذا المناخ الاقتصادي الصعب، وبعد انخفاض الجنيه المصري بما يعادل 48% من قيمته في 3 نوفمبر 2016، بات نحو 65% من المصريين يعيشون على أقل من دولارين يوميا، وأصبح معدل التضخم -الذي كان يناهز 14% بعد يوليو 2013- الآن نسبته 25.86%”.

وأشار التقرير إلى “تعرض الاستثمار الأجنبي المباشر للجفاف باستثناء قطاع الطاقة، واستمرت البطالة في معدلاتها العالية عند مستوى 12.8%، كما أن 71% من العاطلين ينتمون للحقبة العمرية بين 15-29 عاما، كما انخفضت الإيرادات السياحية التي طالما كانت مصدرا أساسيا للعملة، بجانب خسائر قناة السويس وانخفاض تحويلات المصريين بالخارج إلى أقل من نصف ما كان عليه في العام السابق لانتفاضة 25 يناير 2011”.

وأوضح أن “مثل هذا الضعف الاقتصادي يُصَعب المهمة السياسية لمواجهة المشكلات، التي قد تساهم في أزمة إفلاس محتملة، لا سيما أن الإصلاحات الضرورية من شأنها أن تفرض صعوبات على الشعب الذي يعاني بالفعل من آلام اقتصادية حادة”، وأنه “بالرغم من هذه المشكلات، لم يجذب الوضع الاقتصادي المصري إلا القليل من الاهتمام الأمريكي منذ يوليو 2013 بسبب الفيض المالي الذي جاء من السعودية والإمارات والكويت وصندوق النقد الدولي.

ورغم ذلك فما زال الاقتصاد المصري في حالة اهتزاز، ويلوح في الأفق تهديدات بحدوث أزمة إفلاس.

حالة طوارئ
وعرف التقرير حالة الإفلاس -التي قد تتعرض لها مصر- بأنها “عدم قدرة كيان أو شخص أو شركة أو دولة على الوفاء بالالتزامات المالية للمقرضين، ويأتي ذلك في شكلين رئيسيين، إفلاس الموازنة الرئيسية، وإفلاس التدفق النقدي”.

وشرح: “الشكل الأول عندما تكون الالتزامات الإجمالية أكبر من الأصول المالية لكيان ما، لكن ثمة خطورة كبيرة تواجه مصر من إمكانية التعرض لإفلاس من النوع الثاني جراء عدم قدرتها على الوفاء بالتزامات محددة مثل أقساط القروض”.

وحذر تقرير مجلس العلاقات الخارجية، المسجل تحت درجة “سري جدا” FC09543 من تكرار أزمة إفلاس في مصر شبيهة بـ”أزمة الدين السيادي لليونان التي بدأت عام 2009 والتي تثاقلت عليها الديون، ومرت عليها فترات من ممارسة الاقتصاد الكلي لكنها عجزت في نهاية المطاف عن الوفاء بالتزاماتها”.

ويذكر التقرير أن “الصورة الكلية للاقتصاد المصري تبعث على القلق الشديد، إذ إن الاحتياطي الأجنبي الحالي يبدو في حالة مصطنعة عند مستوى 24.265 مليار
دولار إلا أنها ليست جميعها أموالا سائلة، بمعنى أن مصر ستمتلك نقدا أجنبيا -بعد تسديد التزاماتها عام 2017- احتياطيا يتجاوز بالكاد 15 مليار
دولار 1 وهو الحد الأدنى الحرج لأي احتياطي والذي يعرف بأنه الحد الأدنى لتغطية تكلفة الغذاء والوقود على مدى ثلاثة شهور.

وأرجع التقرير مسئولية تدهور الوضع الاقتصادي إلى “البيئة السياسية التي تتسم بعدم الاستقرار والعنف” والتي تسببت في “تراجع عائدات السياحة على نحو حاد عام 2013، واستمر الانخفاض حتى عام 2017، وعلاوة على ذلك انحدرت الاستثمارات الخارجية والمحلية بالمقارنة بالسنوات الخمس التي سبقت ثورة يناير 2011.

وألمح التقرير إلى أخطاء في تنفيذ برنامج تعويم الجنيه المصري أمام الدولار والعملات الحرة بذكره أن “البنك المركزي أعلن زيادة في أسعار الفائدة أواخر 2016 دون تحذيرات كافية، كجزء من جهود تقليص التضخم”، منوها إلى أن ذلك قد يحمل منطقا اقتصاديا جيدا، لكن الخطوة نفسها تحمل مخاطر تضخمية، وتضع ضغوطا على العملة والاحتياطي الأجنبي والمستهلكين المصريين”.

ووفقا للتقرير فإن “الدين الحكومي يبلغ 101.2% من الناتج المحلي الإجمالي، والدين الإجمالي يتخطى نسبة 100% من الناتج المحلي الإجمالي، وأن الدين المحلي والعجز المالي يمثلان على وجه الخصوص مشكلة لمصر على مر السنوات بسبب تأثيره على التصنيف الاقتراضي، رغم صعوده حديثا من “سي سي سي+ (موجب)” إلى “ب –(سالب) وبعكس الولايات المتحدة وألمانيا وكندا، التي تمتلك كل منها حجما معتبرا من الديون، تتكلف مصر أكثر في تسديد القروض وعجز الموازنة، ونتيجة لذلك تضطر مصر لسد عجز الموازنة من خلال الاقتراض المحلي من بنوك القطاع العام والبنك المركزي.

ويبين تقرير مجلس العلاقات الخارجية أنه “وفقا لوكالة فيتش للتصنيف الائتماني، فإن مستحقات البنوك المصرية لدى الحكومة تناهز 67% من الأصول المصرفية الإجمالية”.

لماذا تراجع الدعم المادي لمصر؟
وكشف التقرير الأمريكي أسرار تراجع الدعم المالي الخليجي وبعض الدول المانحة لمصر؛ جراء مشكلات “تتعلق بالسياسات الاقتصادية غير الرشيدة والمتضاربة” التي تتبعها الحكومة المصرية.

وأرجع التقرير (الذي صدر بدرجة “سري جدا”) التراجع في الدعم المالي إلى “استمرار سيطرة المؤسسة العسكرية على الاقتصاد وصرف 29.67% من الموازنة على النفقات الحكومية، وتوجيه 1.5 مليار
دولار شهريًا لدعم الغذاء والوقود”.

وبيَّن التقرير أن النفقات الحكومية لا تولد إيرادات كافية واكتشاف الجهات المانحة والداعمة لمصر أنّ استقبال المزيد من المساعدات “مجرد أقنعة لموارة مشكلات تتعلق بالسياسات غير الرشيدة والمتضاربة” وأنّ تمويل النفقات الجديدة من منح خليجية هو مجرد نقل المشكلات المالية إلى المستقبل القريب.

وأوضح التقرير وجود “فجوة سنوية تقدّر بنحو 15 مليار دولار تتعلق بتمويل العجز الحكومي، وأنّ المساعدات الخليجية لمصر لم تقدم إلا الحدّ الأدنى من الإغاثة لاقتصاد يتعرض حاليًا للإفلاس.

وبيّن التقرير أن “النظام المصري يقدِّم الدعم للمواطنين بهدف السيطرة السياسية، و خوفًا من انهيار الأمان الاجتماعي، مع ذلك سيكون من الصعب تنفيذ برامج الحد الأدنى للأجور الذي يناهز نحو 127
دولار شهريًا، وتقليص العجز في الموازنة، ويقف عثرة أمام السياسة المالية التوسعية التي تنتهجها الحكومة حاليًا، لعدم امتلاكها وسائل تمويل تلك البرامج..

وذكر التقرير أنّ سياسة إصلاح الدعم وبخاصة المتعلقة بالطاقة والأغذية، ليس لها أهداف معينة “إلا التهدئة الوقتية بدلاً من تأسيس استدامة اقتصادية، وذلك لعدم قدرة القيادة على كبح جماح الانحدار الاقتصادي” وتفاقم مشكلة الاحتياطي الأجنبي مع حساسية مصر للتغيرات في أسعار السلع والنفط والغاز الطبيعي وكونها أكبر مستورد للقمح في العالم.

حذر التقرير من تعرض مصر لصدمات خارجية تتعلق بكوارث طبيعية وعدم الاستقرار السياسي بما يضيف أعباءً تمويلية تتكبدها، ومع ظروف أخرى محلية تتعلق بالانخفاض السريع في قيمة الجنيه المصري، وتقليص المساعدات الأجنبية أو إنهائها أو وقوع حدث سياسي غير متوقع، يدفع المصريين إلى تبديل جنيهاتهم بالدولار.

وشرح التقرير خطورة تلك الصدمات بتأكيده على أنّ “وجود احتياطي أجنبي محدود تحت تصرف الدولة سيجد البنك المركزي صعوبات كبيرة في الدفاع عن العملة، بما يرفع معدلات التضخم، وقد تضطر مصر إلى طبع الأموال بما يضاعف الضغوط التضخمية المرتبطة بانخفاض قيمة العملة”.

وتناول التقرير توابع الأزمة المالية، بتأكيده أنّ أزمة الإفلاس التي تواجه مصر لن تقع من حدث واحد، بل “نتاج عوامل سياسية واقتصادية عديدة موجودة بالفعل”.. مع عدم استدامة الدعم الخليجي على المدى الطويل، إذا ثبت أنّ الاحتياجات المصرية أكبر من التوقعات، حال تطور التصدعات السياسية، وتغير أولويات تلك الدول، واستمرار الضغوط على ميزانياتها المحلية، على غرار ما تتعرض له حاليًا.

وأكد التقرير أن اختزال أو تعليق المساعدات الخليجية والأجنبية لمصر سيُعجّل من وقوع “أزمة إفلاس” في مصر.

وشرح التقرير أن أكثر العوامل إثارة للإفلاس في مصر تتعلق باستمرار السياسات الاقتصادية الراهنة التي تضع ضغوطًا ملحوظة على الأوضاع المالية، لا يمكن تحملها حتى النهاية، مع الاحساس الزائف بقدرة الرئيس عبد الفتاح السيسي بتحويل الأمور إلى الأفضل، أعقاب فشل مشروع توسعة قناة السويس، واستمرار الحكومة في مواصلة سياسات مالية ونقدية غير متماسكة، وتدهور وضع الاحتياطي الأجنبي، بما يحول مصر إلى دولة مفلسة”.

وشدد التقرير على أنه “رغم الطول الزمني اللازم لحدوث الأزمة، لكن الإحساس بعواقبها، قد يكون سريعًا، فلن يكون المصريون قادرين مجددًا على شراء الوقود والسلع الغذائية الأساسية وبعض المنتجات المهمة الأخرى كالأدوية، الأمر الذي قد يتسبب في خروج أعداد كبيرة من المواطنين إلى الشوارع اعتراضًا على الحكومة.

ونوَّه التقرير بأن “استخدام أجهزة الأمن القوة المفرطة كالعادة، في مواجهة تلك التظاهرات قد يشجّع المزيد من المواطنين على الانضمام لمظاهرات احتجاجية، قد تنتشر في أرجاء مصر، وأنّ مثل هذه القافلة الثورية قد تسحق الحكومة هذه المرة، وسيكون من الصعب على الجيش الحفاظ على استقرار البلاد، والسيطرة تقرير أمريكي يفسّر للرئيس ترامب: لماذا تتجه مصر لحالة الإفلاس؟

خطة ترامب و «CIA» للتدخل في مصر
وضع مستشارو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطة عاجلة للتدخل حال تعرض القاهرة للإفلاس أو الاضطراب السياسي خلال الفترة المقبلة.

وتضمن التقرير الذي استلمه مكتب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأسبوع الماضي تمهيدا لمناقشته، عدة خيارات “حال عجزت مصر عن تسديد ديونها، للتخفيف من المواقف والحد من إمكانية الانهيار السياسي وما يرتبط بهما من مشاكل استراتيجية وإنسانية”.

وتشمل الخيارات: “الدعم المشروط للجيش، وتقديم الدعم السياسي والدبلوماسي إلى القيادات البارزة به، لمنع مصر من الانحدار لمصاف الدول الفاشلة، الاعتراف بأي حكومة جديدة قد تنجم عن هذه الاضطرابات واستخدام نفوذ واشنطن الدبلوماسي، مع الحلفاء في المنطقة وأوربا وآسيا لفعل ذلك بالمثل”.

وطلب أعضاء لجنة إعداد التقرير، تقديم دعم اقتصادي إضافي لمصر، ودعم القوات المسلحة المصرية، وعدم تعويلها على “الطبقة السياسية المدنية في مصر، التي تنقصها الديناميكية، وإيوائها قدرا كبيرا من الفساد، والموارد المحدودة للوزارات”.

وذكر التقرير أنه “حال حدوث إفلاس ستكون المؤسسة العسكرية المصرية الأكثر تنظيما نسبيا، والقادرة على عدم الانزلاق إلى الفوضى، وضرورة ضخ فوري لمساعدات مالية لمصر، وتشكيل مجموعة اتصال مصر بقيادة واشنطن تستطيع عبرها الدول الثرية مد نطاق مساعداتها للقاهرة”.

وأشارت اللجنة إلى أن مجموعة الاتصال ستشمل الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، ودول أسيوية كبرى وبلدان خليجية، مؤكدة، أنه يتعين على “باقي دول العالم حشد المزيد من الموارد لإنعاش الاقتصاد المصري، في حالة مواجهته للإفلاس”.

وطلبت اللجنة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تقريرها، عودة المساعدات الغذائية إلى مصر التي توقفت عام 1992، وبخاصة الأرز والقمح، مع تزايد نسبة عدم تحقيق الأمن الغذائي في مصر بنسبة 100%، خلال الفترة من 2009 إلى 2017، وترجيح أن يعمق الانهيار الاقتصادي من أزمة انعدام الأمن الغذائي في مصر.

وطرحت اللجنة في تقريرها عدة توصيات منها “استغلال الأدوات الدبلوماسية والاقتصادية العظيمة التي تملكها الولايات المتحدة، لمساعدة المصريين، وأن تدفع الإدارة الأمريكية الجديدة، بمليارات الدولارات لتذليل الصعوبات الاقتصادية المصرية،لتخفيف المشكلات الاقتصادية الكامنة التي تضع مصر في خطر حدوث أزمة إفلاس”.

وشدد التقرير على أهمية أن يتولى المصريون “إحباط النتيجة المؤدية للإفلاس، لأن حقيقة الأمر أن المصريين لم يفعلوا إلا القليل في ذلك الاتجاه، لذلك فإن حدوث أزمة إفلاس أمر يمكن تصديقه تماما”.

وطالبت اللجنة ترامب بالعمل مع الكونجرس لدعم مصر بمساعدات إضافية، في ظل مقاومة الكونجرس زيادة المساعدات المدنية لمصر، والتي تقدر بنحو 250 مليون دولار فقط، بما “يمثل مبلغا هزيلا قياسا بالاحتياجات المصرية”.

ونوهت اللجنة في تقريرها بأن المساعدات “ستمنح صناع السياسات المصريين، وقتا لتنفيذ بضع إصلاحات معطلة، ولكن الوضع المثالي أن تشترط الولايات المتحدة المساعدات الجديدة، مقابل ضرورة تنفيذ مصر إصلاحات ذات معنى”.

ولم تجد لجنة العلاقات الخارجية في تقريرها غضاضة، بأن تطالب إدارة ترامب والكونجرس الأمريكي، بتجاهل برامج التحول السياسي في مصر قائلة في تقريرها: “رغم أهمية قضايا مثل أوضاع الأقباط والالتزام الحكومي بحقوق الإنسان والديمقراطية، والعلاقات المصرية مع إسرائيل، لكنها جميعا تبدو ثانوية أمام أزمة الإفلاس التي تهدد بانهيار مصر، الذي يؤثر بالتأكيد على القضايا التي عبر الكونجرس عن قلقه حيالها”.

وأكدت على ضرورة تأسيس مجموعة مشتركة لمراقبة الأزمة في مصر، أو تزيد الخارجية الأمريكية ووكالة المخابرات المركزية ” سي آي إيه” ووزارتي الدفاع والخزانة من مراقبتهم للاقتصاد المري من أجل إعداد أفضل للحكومة الأمريكية للاستجابة حال حدوث أزمة مصرية”.

وأوضحت أن المجموعة المذكورة تكمن أهميتها بصفة خاصة نظرا لميول الحكومة المصرية في عدم التحلي بالصراحة فيما يتعلق الإدلاء ببيانات اقتصادية دقيقة، وأن تشارك الولايات المتحدة معلوماتها ونتائجها مع الحكومات الصديقة الملتزمة بمنع حدوث أزمة إفلاس مصرية.

ودعت اللجنة الولايات المتحدة إلى الاستعداد للحظة تطغى فيها مشكلات مصر الاقتصادية رغم المساعدات الخليجة، واستغلال نفوذها في أنحاء العالم لتأمين مساعدات إضافية لمصر.

وفي حالة امتناع أقطار في آسيا وأوروبا عن الالتزام بمساعدة القاهرة دون سياسة إصلاحات وشفافية يجب أن تستمر واشنطن في تشجيع المسئولين المصريين على إعادة التفاوض مع صندوق النقد الدولي ومقرضين آخرين، وأن يلعب الصندوق دورا هاما في مساعدة الحكومة الأمريكية الجديدة، على إعادة الاتفاق مع مصر بشكل مقبول سياسيا في الداخل ويحظى في نفس الوقت بدعم من سائر العالم.

وبينت اللجنة ضرورة تصور نظام يطور برامج الدعم في مصر، لتأسيس آلية شفافية منتظمة في تغيير نظام الدعم ويحد من استغلاله سياسيا، وأن تخفض الدول المانحة للدعم شروطها أسوة ببرنامج صندوق النقد الدولي، من أجل زيادة قدرة المصريين في التقدم في إصلاحاتهم على نحو أكثر تنسيقا وتماسكا.

وأكدت اللجنة أن المساعدات الأمريكية تستهدف الحفاظ على وجودها في منطقة الشرق الأوسط، وسهولة عبور قواتها لقناة السويس وفتح الأجواء أمام الطائرات الأمريكية في المنطقة.

عن nemsawy

x

‎قد يُعجبك أيضاً

بعد حديث ترامب عن تفجيره.. أوروبا تدخل على خط أزمة سد النهضة

دعا الاتحاد الأوروبي الدول الثلاث، مصر والسودان وإثيوبيا، إلى استئناف المفاوضات بشأن ...