الرئيسية / أخبار الجاليات / “ترامب الصغير”.. كيف تمثل عودة كورتس للسلطة فى النمسا دعما للرئيس الأمريكى؟

“ترامب الصغير”.. كيف تمثل عودة كورتس للسلطة فى النمسا دعما للرئيس الأمريكى؟

تحليل يكتبه: بيشوى رمزى
على الرغم من الفضيحة السياسية التى لاحقت الحكومة النمساوية السابقة، عاد المستشار النمساوى السابق سباستيان كورتس، إلى صدارة المشهد السياسى من جديد بعد ما حقق الحزب المحافظ فى فيينا الأغلبية فى الانتخابات البرلمانية المبكرة، والتى عقدت أمس، فى مؤشر صريح على الشعبية الكبيرة للتيارات الشعبوية، فى أوروبا، والتى أصبحت تتجاوز الفضائح والتسريبات، التى يحاول خصومهم الليبراليين ملاحقتهم بها، ليس فقط فى النمسا، ولكن فى العديد من المناطق الأخرى بالعالم، والتى ترتبط فى العديد منها بالتواطؤ مع دول أجنبية فى سبيل الوصول إلى السلطة.

ولعل الفضيحة النمساوية، والتى أطاحت بحكومة كورتس الأولى، فى شهر مايو الماضى، قد ارتبطت بتسريبات أظهرت قدرا من التواطؤ بين حزب الحرية اليمينى المتطرف، وهو الحزب الشريك فى الائتلاف الحاكم بالنمسا آنذاك، من جانب، وروسيا من جانب أخر، للفوز بالتصويت فى الانتخابات التى وصلت بهم إلى السلطة فى عام 2017، وهو ما يتشابه إلى حد كبير بالكابوس الذى لاحق الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، لشهور طويلة من الزمن، فى أعقاب تنصيبه فى يناير 2017، حيث سعى خصومه الديمقراطيين، منذ الخسارة الصادمة لمرشحتهم هيلارى كلينتون، والتى أشارت كافة التوقعات بفوزها نظرا لخلفيتها السياسية الكبيرة، إلى محاصرته باتهامات وصلت إلى حد الخيانة لصالح موسكو، وهى الاتهامات التى دحضتها التحقيقات التى قامت بها السلطات الأمريكية مؤخرا.

الفزاعة الروسية.. دبلوماسية “دمج المارقين” تلقى دعما من شعوب الغرب
يبدو أن “الفزاعة” الروسية ربما لم تعد تؤثر على توجيه أصوات مواطنى الغرب، فى الانتخابات، فى انعكاس صريح لرغبة الشعوب فى الوصول إلى أيديولوجيات جديدة، تعتمد الدبلوماسية نهجا لها فى التعامل مع الخصوم التاريخيين، عبر محاولة إدماجهم فى المجتمع الدولى من جديد، خاصة وأن الأدوات التقليدية فى التعامل معهم، والتى قامت على سياسة الحصار الاقتصادى تارة، والتدخل العسكرى تارة أخرى، لم تؤتى ثمارها، فى ظل تنامى التهديدات التى يواجهونها، خلال السنوات الأخيرة.

ويبدو أن دبلوماسية “دمج المارقين”، التى تبنتها التيارات الشعبوية، بقيادة الولايات المتحدة، تحت إدارة ترامب، كانت واضحة إلى حد كبير فى المطالبات التى تبناها الرئيس الأمريكى منذ العام الماضى، بإعادة موسكو إلى عضوية مجموعة السبع، والتى حصلت على دعم حكومات أوروبا اليمينية، وعلى رأسها إيطاليا، باعتبارها أحد أعضاء المجموعة، بينما أثارت جدلا كبيرا بين الأعضاء الأخرين، من أصحاب التيارات التقليدية فى أوروبا، وعلى رأسها فرنسا وألمانيا، وهى الدول التى تشهد حالة من عدم الاستقرار، على خلفية المظاهرات التى اندلعت بهما فى الأشهر الماضية، بسبب مواقفهم المتراخية تجاه الهجرة، وسياسات الحدود المفتوحة، والتى يراها المواطن الغربى بشكل عام سببا رئيسيا فى التهديدات الأمنية التى يواجهها، بالإضافة إلى أنها تقوض فرصته فى الحصول على عمل، فى ظل مزاحمة المهاجر له فى قوته، وهو الموقف نفسه الذى يدعمه كورتس، حيث يبقى أحد أكبر مناوئى الهجرة فى بلاده.

ترامب الصغير.. انتصار كورتس يدعم البيت الأبيض فى الداخل
مواقف كورتس من روسيا لم تكن بعيدة عن تلك التى يتبناها أقرانه الشعبويين، حيث حرص خلال وجوده فى السلطة على زيارة مدينة سان بطرسبرج، ولقاء نظيره فلاديمير بوتين، ليقدم خلالها نفسه باعتباره “جسرا للتواصل”، بين روسيا ودول أوروبا الغربية، فى إشارة صريحة على موقفه المتوائم مع أقرانه الشعبويين تجاه الخصم التاريخى لأوروبا، وبالتالى فإن عودته إلى قمة السلطة فى بلاده يمثل دعما صريحا للنهج الجديد الذى أرساه ترامب تجاه الخصوم، باعتباره حليفا مهما للولايات المتحدة، حتى أن بعض الصحف العالمية وصفته بـ”ترامب الصغير”.

إلا أن موقف كورتس من روسيا ليس العامل الوحيد الداعم لترامب، ولكن يأتى توقيت عودته المتزامن مع تواتر الحديث عن تداعيات الاتصال الهاتفى الذى جمع بين الرئيس الأمريكى ونظيره الأوكرانى، والذى طالب فيه سيد البيت الأبيض بالكشف عن دور مشبوه قام به منافسه المحتمل فى الانتخابات القادمة جو بايدن لدعم نجله فى كييف، ليقدم دعما جديدا لترامب، على الأقل من الجانب المعنوى، فى صراعه الداخلى مع خصومه الديمقراطيين، فى المرحلة الحالية، والتى دفعت باتجاه الترويج لاتخاذ خطوات محتملة لعزله من قبل رئيسة مجلس النواب الأمريكى نانسى بيلوسى، باتهامات تتعلق بالتواطؤ مع دولة أجنبية، وسؤ استخدام السلطة لتحقيق مآرب شخصية.

إرث ترامب.. انتصارات الشعبويين تدعم رؤية واشنطن الجديدة
وهنا يمكننا القول بأن انتصار كورتس يبقى نقطة إيجابية للغاية للرئيس الأمريكى سواء فى الداخل الأمريكى، خاصة مع تقارب الحالة الأمريكية الحالية، والتى بدأت فى واقع الأمر منذ تنصيبه سواء باتهامه فى البداية بالتواطؤ مع روسيا، أو مؤخرا كما يبدو فى الحالة الأوكرانية، أو على المستوى الدولى، خاصة وأن تنامى التيار الشعبوى فى المزيد من دول أوروبا الغربية يمثل ضمانا للحفاظ على الإرث الذى أرساه ترامب فى السنوات الأخيرة، فيما يتعلق بالتوجهات الدبلوماسية الجديدة للولايات المتحدة فى المرحلة الحالية، والتى قامت على إعادة إدماج الخصوم فى المجتمع الدولى، وهو ما لا يقتصر على روسيا، ولكن شمل دولا أخرى، وعلى رأسها كوريا الشمالية.

وتعد مسألة الإرث أحد أهم القضايا المحورية الهامة بالنسبة للرئيس الأمريكى، حيث أنه يسعى لإرساء نهج جديد، فى الوقت الذى تحرك فيه جديا نحو تقويض إرث سلفه باراك أوباما، خاصة بعدما قرر إلغاء الاتفاق النووى الإيرانى، والذى كانت تروج له الإدارة الأمريكية السابقة باعتباره أبرز إنجازاته، حيث يسعى فى المقابل إلى إبرام اتفاق جديد من شأنه تقييد القدرات النووية بشكل أكبر فى المستقبل.

عن nemsawy

x

‎قد يُعجبك أيضاً

للطلبة والأبناء بالنمسا .. دروس تقوية فى المواد التالية: أنجليزى .. المانى . الأحياء

Medizinstudentin gibt Nachhilfe in Englisch, Biologie(alle Schulstufen)und Deutsch(Unterstufe). Alle Sprachen beherrsche ich ...