الرئيسية / حوادث / تفاصيل مقتل أطفال المريوطية

تفاصيل مقتل أطفال المريوطية

لحظات قليلة تفصل بين الحياة والموت، ونبضات قلب ضئيلة تفرق بين الرحمة والقسوة، تلك أشياء لا تباع ولا تشترى، هى توجد فى المرء متى خلق، وهكذا نزعت تلك الأشياء من قلب امرأتين بمنطقة الطالبية، فساقهما عقلاهما للتخلص من ثلاثة أطفال بعد مقتلهم، وإلقائهم بجوار فيلا مهجورة بمنطقة المريوطية، دون أن تدمع لهم عين، أو يرق لهم قلب.

الموقع الذى عاش فيه الأطفال الثلاثة بصحبة السيدتين بحى الطالبية بمنطقة الجيزة، وهناك تحدثنا مع الأهالى والجيران، الذين رووا لنا تفاصيل تلك المأساة التى عاشها الأطفال خلال أشهر قليلة قضوها بينهم، وكشفوا عن تفاصيل الساعات الأخيرة قبل الجريمة.

“دنيا” فتاة صغيرة لم يتجاوز عمرها الـ15 بعد وهى من سكان العقار الذى شهد الواقعة، تقول واصفةً المتهمين، إن السيدة الأولى قصيرةً فى الطول نسبيًا ذات شعر أصفر لامع وهى فى منتصف الثلاثينيات من عمرها، أما الثانية فهى ربة منزل كبيرة فى السن ربما تخطت الخمسين من العمر، أما الرجل الثالث الذى كان يقيم معهم فى العقار ولا تعرف طبيعة علاقته، فهو فى العقد الثالث من عمره، ويملك “توك توك” يقول إنه يعمل عليه.

دائمًا ما كان الأطفال يمكثون وحدهم فى المنزل، وكانوا دائمى الصراخ والبكاء، تتابع “دنيا” فى حديثها لـ”اليوم السابع”، قبل فترة من وقوع الحادثة، نزلت أحدى السيدات إلى والدتى واعطتها رقم هاتف وطلبت منها الاتصال بها إذا ما حدث أمرًا للأطفال يستدعى عودتها من العمل، فقد كان الأطفال يقضون معظم الوقت وحدهم فى المنزل، وإنه فى أحد الأيام فوجئت بصراخ شديد من جانب الأطفال وبكاء مستمر دفع والدتى لمحاولة التدخل من أجل التخفيف عنهما.

وتتابع “دنيا”، أن والدتها أجرت اتصالًا هاتفيًا بالرقم الذى أعطته لها جارتهم _ والتى لا تعرف اسمها _ وفوجئت بزوجها يرد عليها، فأخبرته بأمر الأطفال، فرد عليها أنه بعيدًا عن المنزل، وسيعاود الاتصال بها مجددًا، وخلال تلك الفترة هدأ الأطفال وتوقف بكائهم، بعدها فوجئوا بالزوج يجرى اتصالًا هاتفيًا بوالدتى، فأخبرته بأن الأطفال قد توقفوا عن البكاء.

تقول “دنيا”، إن السيدتين حاولتا كثيرًا التقرب من والدتها، إلا أن والدتها كانت تخشاهما لعدم وضوحهما، مؤكدًة أن الأطفال كانوا 4 بينهم طفلة تدعى “نيلى” وهى هربت مع والدتها بعد إخفاء جثث الأطفال، وباقى الأطفال أولاد من زوجها الأول، أحدهم يدعى “محمد”.

فيما تقول “ر.م” 34 عامًا ربة منزل وإحدى سكان العقار الذى شهد الواقعة، أنها شمت رائحة شياط يخرج من المنزل الذى شهد الواقعة بالعقار الذى تقطن فيه، وحينما حاولت الاستفسار عن ذلك، أخبرتها ابنتها انه ربما يكون أحد الجيران قد حرق الطعام أثناء إعداده، ولم نكن نتخيل أن ما حدث عبارة عن حريق التهم جثث الأطفال، وبعد عدة أيام، بدأت رائحة كريهة تنبعث فى العقار، ربما هى رائحة تعفن جثث الضحايا الثلاثة، وهو ما تنبه إليه الجناة، وقرروا التخلص من الجثث.

وتؤكد ربة المنزل أن الأطفال كانوا يعانون معاناة كبيرة فى ظل تواجدهم مع تلك السيدات، فكانوا دائمًى الاعتداء عليهم بالضرب والتعذيب، حتى أن الطفل الصغير المدعو “محمد” قد أصيب بحروق شديدة فى يده، مؤكدًا أن الأطفال كانوا 4 وليس ثلاثة، من بينهم 3 أولاد وهم ضحايا الحادث، وفتاة تدعى “نيلى” وتلك هربت مع المتهمين.

على بعد أمتار قليلة من العقار الذى شهد الواقعة، تقابلنا مع “ج.ع” 35 عامًا يعمل مكوجى، والذى قال إن السيدتين تقطنان فى المنطقة منذ فترة قليلة لا تزيد عن 3 أو 4 أشهر، ولا أحد يعلم عنهما ولم نحاول الاختلاط بهما، إلا أنه ومنذ ما يقرب من شهر، خرج دخان كثيف من نافذة منزلهما وحينما حاولنا استطلاع الأمر، خرج الرجل الذى تقول إنها زوجها، وأخبرنا أن لا يوجد حريق، وأنهم “بيشووا لحمة”.

فيما يقول “سامى.إ” ترزى وأحد سكان المنطقة التى شهدت الواقعة، أنه على الرغم من أنه لم يكن هناك اختلاط بين تلك الأسرة وبين باقى الأهالى، إلا أن أمورهم كانت غريبة وتثير الشك، ففى منتصف ليل إحدى الأيام، فوجئنا بصوت عالى وصوت صرالخ امرأة يخرج من منزلهم، فظننا أنه تم الإمساك بحرامى، فهرولنا على الفور إلى منزلهما، وفوجئنا بها تتشاجر مع زوجها، هو يتهمها بأنها خرجت منذ فترة طويلة وعادت دون أن يدرى أين كانت، وهى تتهمه بالسكر وأنها تصرف عليه من عملها.

وعن آخر مرة شاهد فيها “سامى” الأطفال يقول إن آخر مرة شاهد فيها الأطفال مع السيدتين كان يوم الأحد الماضى، حيث أنهى عمله فى الواحدة والربع مساء، وشاهدهم أسفل المنزل، السيدة الأولى ترتدى عباءة سوداء كعادتها، ومعها الرجل الذى تقول إنه زوجها، والسيدة الأخرى ذات الخمسين عامًا ومعهم الأطفال، وتلك كانت المرة الأخيرة التى رأيتهم فيها، رحمهم الله وغفر لهم، وانتقم من قاتليهم.

وكانت مصادر أمنية، قالت إن الإدارة العامة لمباحث الجيزة تمكنت بالتنسيق مع قطاع مصلحة الأمن العام من ضبط المتهمتين بإلقاء جثث 3 أطفال بمنطقة المريوطية فى الشارع، بالإضافة إلى القبض على عامل تربطه بهما علاقة أسرية.

وكانت الأجهزة الأمنية بالجيزة قد تلقت بلاغا من الأهالى يفيد العثور على جثث 3 أطفال ملقاة بجانب الطريق، فانتقل اللواء إبراهيم الديب مدير الإدارة العامة لمباحث الجيزة، واللواء محمد عبد التواب مدير المباحث الجنائية إلى مكان الحادث، وتبين من خلال مناظرة الجثث أنها لـ3 أطفال يرتدى اثنين منهما حفاضة خاصة بالأطفال، ويبلغ الثالث ما يقرب من 4 سنوات، فى حالة تعفن.

ويستعرض «نمساوى» القصة الكاملة لأبشع جريمة اجتماعية شهدتها مصر الفترة الحالية، ودور رجال وزارة الداخلية لفك شفرتها، وذلك فى أعقاب عثور الأهالى على 3 جثث لأطفال بمنطقة المريوطية التابعة لمحافظة الجيزة.

96 ساعة مرت منذ العثور على جثث الثلاثة أطفال بالقرب من أحد الفنادق القديمة بمنطقة المريوطية، شهدت العديد من الشائعات بشأن ملابسات مقتلهم، بدأت بتداول معلومات عبر مواقع التواصل الاجتماعى حول سرقة أعضائهم من قبل مافيا متورطة فى الاتجار بالبشر، وانتهت بكشف الحقيقة وهوية الجناة.

العثور على جثث أطفال المريوطية
فى تمام التاسعة صباح يوم الثلاثاء الماضى، عثر الأهالى على جثث 3 أطفال ملقاة فى الشارع بمنطقة المريوطية، داخل أكياس قمامة سوداء اللون فى حالة تعفن تام، ما آثار اللغط حول ملابسات مقتلهم والمسئول عن ارتكاب الجريمة.

الرعب يسود منطقة المريوطية
دقائق معدودة كانت كفيلة لانتشار الأخبار، والصور، والمقاطع المسجلة، التى وثق لحظة العثور على جثث أطفال المريوطية، أعقبها حالة من الرعب الشديد عاشها سكان المنطقة بسبب الشائعات المتداولة بشأن ملابسات مقتل المجنى عليهم.

شائعة تجارة الأعضاء
اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعى بشائعات خطيرة تسببت فى حالة بلبلة، بعد تداول معلومات بشكل موسع تشير إلى نشاط مافيا متورطة فى تجارة الأعضاء البشرية فى منطقتى المريوطية والهرم، تستهدف الأطفال لسرقة أعضائهم وأن الأطفال الثلاثة ضحية نشاطها الإجرامى.

المعلومات الأولية تظهر للنور
فى أعقاب العثور على جثث أطفال المريوطية الثلاثة بدقائق وصل رجال وزارة الداخلية، وخبراء الأدلة الجنائية، وتولت النيابة العامة التحقيق لكشف ملابسات الحادث، عن طريق انتداب الطب الشرعى لمناظرة جثث القتلى وتوقيع الكشف الطبى عليهم لبيان الأسباب الحقيقية للوفاة.

الشكاوى والبلاغات الكيدية
بعيدا عن الشائعات المنتشرة حول تعرض الأطفال الثلاثة لجريمة قتل بهدف سرقة أعضائهم، لم يدخر رجال البحث الجنائى بمديرية أمن الجيزة جهدا إلا وقدموه لكشف هوية مرتكبى الجريمة البشعة، حتى وصل الأمر إلى استغلال بعض المسلجين خطر بمنطقة المريوطية الحادث لتقديم بلاغات كيدية ضد خصومهم، مستغلين الجهود الأمنية التى تضمنت الاستماع لأقوال أكثر من 100 شاهد عيان.

لغز سائق التوك توك
توصلت الجهود الأمنية إلى أن سائق توك توك شارك فى إلقاء جثث الأطفال الثلاثة، لتبدأ رحلة البحث عن الخيط الأول لحل لغز القضية، حيث اتخذت الشرطة إجراءات عاجلة لفحص سائقى التوك توك بالمواقف الخاصة بهم فى مناطق الطالبية والعمرانية والهرم وحدائق الأهرام وفيصل، بهدف التوصل إلى السائق المتورط فى نقل جثث الضحايا.

إلا أن سائق التوك توك سلم نفسه إلى الأجهزة الأمنية، واعترف أنه تم إيقافه من جانب سيدتين طلبتا منه توصيلهما وبحوزتهما متعلقات كبيرة الحجم، اكتشف عقب ذلك أن المتعلقات التى بحوزتهما جثث الأطفال الثلاثة التى تم العثور عليها ملقاة بجانب الطريق فى المريوطية، كما أدلى بأوصاف السيدتين.

مفاجأة الطب الشرعى
أثناء التحقيقات فجر الطب الشرعى مفاجأة حول الحادث، أثبت خلالها كذب المعلومات المتداولة حول سرقة أعضاء الأطفال، وتبين أن سبب وفاة الأطفال الثلاثة ناتج عن اختناق بدخان، وأن توقيع الكشف الطبى على الجثث أظهر عدم وجد أى جروح أو مظاهر لسرقة الأعضاء البشرية.

تحليل الـ”DNA” الذى أجرته مصلحة الطب الشرعى للعينات المأخوذة من الأطفال، أثبت أنهم ليسوا أشقاء، وأشارت مصادر مسئولة إلى عدم استبعاد وجود صلة قرابة بين المجنى عليهم.

كشف هوية القتلة
استعانت جهات التحقيق بفن الرسم لتحديد هوية السيدتين وفقا للأوصاف التى أدلى بها سائق التوك توك، الذى أوضح فى أقواله خط سيرهما معه من موقع استقلالهم المركبة حتى إلقاء جثث الأطفال، ومن ثم بدأت الأجهزة الأمنية فى خطة تتبعهما.

توجهت مأمورية من ضباط أمن الجيزة للقبض على السيدتين بعد تحديد محل سكنهما بمنطقة الطالبية، وتبين هروبهما إلى منزل بمنطقة الوراق عقب إلقائهما الجثث خشية افتضاح أمرهما.

واستمع رجال المباحث لأقوال عدد من جيران السيدتين المتورطين فى الحادث، وتبين أنهما مقيمتان فى الطابق الرابع من العقار، وتعملان من الثامنة مساء بأحد الفنادق بمنطقة الجيزة وتعودان فى الساعات الأولى من صباح اليوم التالى.

القبض على السيدتين
نجحت الأجهزة الأمنية فى القبض عليهما، وأظهرت التحقيقات أنهما تركتا الأطفال بمفردهم داخل غرفة بالشقة الواقعة بمنطقة الطالبية، وشب حريق بداخلها تسبب فى مفارقتهم الحياة، حيث اعتاد السكان سماع بكاء وصراخ الأطفال قبل تعرضهم للحادث.

وفور عودت السيدتين من عملهما فوجئتا بوفاة الأطفال نتيجة اشتعال النيران فيهم، وخوفا من مساءلتهما قانونيا قررتا التخلص من جثثهم بلفها داخل سجاد وأقمشة ونقلها بواسطة “توك توك” إلى مكان العثور عليها، وحتى هذه اللحظة لم يتضح علاقة المجنى عليهم بالمتهمين.

عن nemsawy

x

‎قد يُعجبك أيضاً

للطلبة والأبناء بالنمسا .. دروس تقوية فى المواد التالية: أنجليزى .. المانى . الأحياء

Medizinstudentin gibt Nachhilfe in Englisch, Biologie(alle Schulstufen)und Deutsch(Unterstufe). Alle Sprachen beherrsche ich ...