الرئيسية » أخبار مصرية » حسن البارودي.. باع الطرابيش فوصل للعالمية ومات بسبب «جواب»

حسن البارودي.. باع الطرابيش فوصل للعالمية ومات بسبب «جواب»

بنبرة صوت مميزة، ونظرة عين ثاقبة، ينفذ بها إلى أعماق الممثل الذي يعمل أمام، فنجد الدور الذي يؤديه أصبح شخصية من لحم ودم؛ كل تلك المميزات ساهمت في جعل الفنان حسن البارودي واحدًا من أبرز مواهب السينما المصرية، فهو من القلائل الذين يذكر له الجمهور العربي العديد من جمله ذات المغزى والدلالات العميقة، والتي أحيانًا يطلقها محبيه على سبيل المزاح والسخرية، وأشهرها «تعالى يا قناوي يا ابني.. هجوزك هنومة»، والتي قالها مخاطبًا يوسف شاهين الذي جسّد شخصية قناوي المفتون بحب هند رستم في رائعته الخالدة «باب الحديد».

البدايات الصعبة وبيع الطرابيش
البارودي الذي من مواليد مثل هذا اليوم عام 1898، كان عاشقًا لفن التمثيل منذ أن كان صبيًا في المدرسة، حتى مرحلة الثانوية، التي أتقن من خلالها اللغة الإنجليزية، ويُذكر أن تلك الإجادة أهلته للعمل كمترجم في شركة توماس للسياحة، إلى أن اضطرته لترك الدراسة، والبحث عن عمل، فلم يجد أمامه سوى بيع «الطرابيش».. وبالرغم من تلك الظروف، كان البارودي مداومًا على حضور الكثير من العروض المسرحية في تلك الفترة، التي كان من روادها الشيخ سلامة حجازي، والفنان جورج أبيض، وبعدها أتته الفرصة كي يعمل ملقنًا بفرقة حافظ نجيب، إلا أن تلك المهنة لم تستهوِه وعاد مجددًا لبيع الطرابيش.

وحين كانت فرقة يوسف وهبي واحدة من أهم الفرق المسرحية، أراد البارودي الانضمام إليها كممثل، إلا أن اكتمال طاقم التمثيل بالفرقة حال دون ذلك، وهو ما اضطره للرضا بدور الملقن الذي كان قد رفضه من قبل.

الصدفة تلعب دروها
باعتذار الفنان استيفان روستي عن دوره بمسرحية «غادة الكاميليا» أُسند الدور من باب المصادفة للبارودي الذي استغل تلك الفرصة أفضل استغلال وهو ما أقنع الفنان يوسف وهبي بجعله عضوًا أساسيًا بالفرقة حتى عام 1951.

السينما حيث الجُمل الخالدة
براعة أداء حسن البارودي في المجال المسرحي سلطت الأضواء عليه، وهو ما أهلّه بعدها لنيل العديد من الأدوار في السينما، والتي كان أغلبها يتمحور حول شخصية الرجل العجوز صاحب الحكمة، هذا في أدوار الخير، أما في الجانب الشرير يتحول ذلك العجوز إلى شيخ منافق يحلل المحرمات إلى السلطان كما في دروه الشهير في فيلم «الزوجة الثانية»، الذي فسّر فيه الآية الكريمة «وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم» تفسيرًا يبرر اضطهاد العمدة لأبو العلا الذي أدى دوره الفنان شكري سرحان.

إلى جانب دوريه الشهيرين في فيلمي «الزوجة الثانية، وباب الحديد»، قدم البارودي أدوارًا أخرى لا تقل أهمية، كأدواره في أفلام «الشيماء، والحرام، وزقاق المدق، وصراع في النيل، وبلال مؤذن الرسول، وجعلوني مجرمًا».

العالمية التي لا يعرفها الكثيرون

قد لا يعرف البعض أن البارودي اشترك في ثلاثة أعمال عالمية، وهي الفيلم الألماني «روميل يغزو الصحراء»، والإنجليزي «الخرطوم»، ثم الأمريكي «EGYPT BY THREE».

بيد أن عام 1965 هو العام الأسوأ للفنان حسن البارودي، حيث استلم فيه الخطاب الذي بموجبه شعر بأن الفن يستغني عن خدماته.

ذلك الخطاب الذي أرسله المسرح القومي يفيد بإحالة البارودي إلى المعاش، وكان الخبر الصادم الذي جعله يعتكف في بيته من أثر الحزن، حيث كان يرى أنه ما زال قادرًا على العطاء، وباءت كل محاولاته للعدول عن هذا القرار بالفشل، وظل على تلك الحالة حتى توفى عام 1974.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*