الرئيسية / أخبار عربية / خطة الخلاص من حفتر في ليبيا

خطة الخلاص من حفتر في ليبيا

اعتبرت مصادر حكومية أمريكية، أن قائد الجيش الليبى، خليفة حفتر، الذى سبق له أن عاش فى الولايات المتحدة تحول إلى العائق الرئيسي على طريق السلام فى ليبيا.
وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية، أمس، أن واشنطن وحلفاءها عاجزون عن إيجاد طريق للتعامل مع «حفتر»، الذى يرفض دعم حكومة الوفاق الوطنى الهشة، ويعمل على إفشال الآمال فى استعادة الاستقرار بليبيا.

ومنذ ظهوره المفاجئ فى ليبيا كشخصية ذات تأثير كبير على التطورات ما بعد الثورة، حاولت الحكومات الغربية صياغة نهج سياسى فعال للتعامل مع «حفتر»، الذى يصور نفسه كمناضل ضد المتطرفين، لكنه يعمل على تعزيز قدراته العسكرية وعرقلة العملية السياسية التى تدعمها الأمم المتحدة فى الوقت نفسه.
وحذر خبراء، استطلعت الصحيفة آراءهم، من أن «حفتر» أصبح من العوائق الرئيسية على طريق خطط واشنطن بشأن ليبيا، على الرغم من النجاحات العسكرية الأخيرة التى حققتها الميليشيات المدعومة أمريكيًا فى الحرب ضد «داعش».

وتابعت الصحيفة أن المهمة الأمريكية تزداد صعوبة، نظرا لدور «حفتر» طويل الأمد فى المساعى للإطاحة بمعمر القذافى.
وقال مسئول أمريكى سابق تحدث لـ«واشنطن بوست» شريطة عدم الكشف عن هويته، إن علاقات «حفتر» الواسعة بالشرق الأوسط وخارجه، منعت الإدارة الأمريكية من وضع استراتيجية موحدة لمواجهة هذه الشخصية المثيرة للجدل، أو من إقامة التعاون معه.
وأردف المسئول قائلًا: «حتى إن كان هناك موقف موحد بهذا الشأن داخل الحكومة الأمريكية، فإننا سنبقى عاجزين عن تهميش حفتر، كما أننا غير قادرين على دمجه فى العمليات التى تحاول واشنطن إدارتها فى ليبيا».

وذكرت الصحيفة بأن «حفتر» بقى حليفًا مواليًا لـ«القذافى» حتى عام ١٩٨٧، عندما تم أسره بجانب ٤٠٠ عسكرى ليبى فى تشاد خلال الحرب الليبية التشادية.
وعندما نأى «القذافى» بنفسه عن العملية الفاشلة فى تشاد وتخلى عن الأسرى وبينهم «حفتر»، انشق القائد الليبى وانضم إلى صفوف «الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا» المدعومة من قبل واشنطن والتى كانت تسعى للإطاحة بـ«القذافى».
وأكدت مصادر فى الإدارة الأمريكية أن أنصار «حفتر» أقاموا اتصالات بالاستخبارات الأمريكية خلال إقامتهم فى تشاد، وخضعوا لتدريبات على أيدى عناصر من كتيبة العمليات الخاصة التابعة لـ «CIA».

ووصف أحد المسئولين الأمريكيين السابقين «حفتر»، بأنه جندى حازم لديه خبرة كبيرة، ورجل عقلاني.
وبعد فشل المخطط الأمريكى لتدبير انقلاب على «القذافى»، اضطرت واشنطن لإنقاذ الليبيين من تشاد فى عام ١٩٩٠، عندما هدد الزعيم التشادى الجديد بطردهم. وفى البداية، فر العسكريون إلى نيجيريا ومن ثم إلى زائير، لكن اتضح أن لا أحد من الزعماء الأفارقة، يريد بقاء هؤلاء فى أراضيه.

وقال مسئول استخباراتى سابق للصحيفة: «كانت هذه القصة طويلة وحزينة جدا، عندما كنا نحاول أن نجد مكانا ليعيشوا فيه».
وبعد مرور ٦ أشهر، نقلت طائرة عسكرية أمريكية قرابة ٣٥٠ من الثوار الليبيين إلى الولايات المتحدة. وواصل بعضهم، وبينهم حفتر، تدريباتهم العسكرية فى مناطق ريفية بولاية فرجينيا، فى انتظار فرصة جديدة لتنفيذ انقلاب على القذافى. وفى نهاية المطاف غادر حفتر الذى كان يقيم فى شمال فرجينيا، صفوف جبهة إنقاذ ليبيا، لكنه بقى شخصية نشطة فى صفوف المعارضة الليبية.
وبعد اندلاع أحداث الثورة الليبية فى عام ٢٠١١، عاد حفتر إلى شمال إفريقيا، لكنه لم يتمكن من نيل التأييد اللازم ليصبح زعيمًا للعمليات العسكرية ضد القذافى. ولذلك عاد حفتر إلى فرجينيا مرة أخرى ليستمتع بوقته مع أحفاده، حسب ما قاله لمجلة «New Yorker» آنذاك.

لكن فى فبراير عام ٢٠١٤، أصدر الجنرال فجأة شريطًا مصورًا يعلن فيه عن تنفيذ انقلاب عسكري، متهمًا الحكومة الليبية بالعجز على التصدى للمتشددين.
وفى الخارجية الأمريكية، لم يعرف المسئولون كيف عليهم أن يردوا على التطور الجديد. وقال أحد الدبلوماسيين السابقين للصحيفة: «كنا جميعنا نتساءل: هل كان ذلك نكتة؟ لأن هذا الرجل كان يعيش فى فرجينيا إلى الأبد».

وعلى الرغم من أن إعلان الانقلاب بقى بلا عواقب، أطلق حفتر «عملية الكرامة» فى محاولة لتطهير شرق ليبيا من المتطرفين، بمن فيهم أنصار تنظيم «أنصار الشريعة» الذى اتهم بشن الهجوم على القنصلية الأمريكية فى بنغازى فى عام ٢٠١٢. وفى وقت لاحق، عين البرلمان الليبى فى طبرق، حفتر قائدًا عامًا للجيش.
وذكرت «واشنطن بوست» أن هذه الحملة العسكرية التى لم تحقق انتصارا عسكريا نهائيا، أدت إلى إلحاق أضرار واسعة النطاق فى بنغازي، بالإضافة إلى تأجيج الانقسامات فى صفوف الليبيين. واشتبكت قوات حفتر أكثر من مرة مع قوات موالية للحكومة الليبية المدعومة من قبل واشنطن.

وحسب الصحيفة، يعتبر السياسيون فى طرابلس والمناطق الأخرى بغرب ليبيا، حفتر خطرًا أكبر من «داعش». لكن للجنرال حلفاء أقوياء، ولا سيما فى الإمارات ومصر. كما سبق للعسكريين الفرنسيين أن استخدموا قاعدة بنينا فى بنغازى التى ترابط فيها قوات حفتر، ما أثار تساؤلات حول علاقته بباريس.
ويرفض حفتر دعم حكومة الوفاق الوطنى فى طرابلس، كما أنه يرفض دعم اتفاق الصخيرات للسلام، والذى توسطت الأمم المتحدة فى التوصل إليه، مشترطًا أن ينال هذا الاتفاق أولًا التأييد من جانب البرلمان فى طبرق.

وقال أحد المسئولين السابقين فى تصريح للصحيفة: «حفتر غير مهتم بالديمقراطية. إننى لا أعتقد أنه يهتم كثيرًا بإحلال السلام أيضًا».
ويبدو أن الوضع وصل إلى طريق مسدود على خلفية خطط الحكومة الجديدة للتخلى عن حفتر كقائد للجيش.
وأوضحت «واشنطن بوست» أن الدبلوماسيين الأمريكيين يحاولون النأى بأنفسهم عن حفتر، فى إشارة ترمى إلى تأكيد دعمهم لحكومة الوفاق الوطني، لكنهم لا يتوقعون أى مستقبل لليبيا بلا هذه الشخصية ذات التأثير الواسع، ويأملون فى نيل تأييد حفتر عن طريق منحه منصبًا عسكريًا إقليميًا تحت حكومة الوفاق. لكن الصحيفة شككت فى أن يقبل حفتر ـ الذى يسعى اليوم لتحقيق أمنيته القديمة بعد مرور سنوات طويلة على تخلى القذافى عنه ـ منصبًا ثانويًا فى الحكومة.

وكان المبعوث الأممى إلى ليبيا قد أقر مؤخرًا بأن التأييد لحكومة الوفاق الوطنى الليبية بات يتراجع، ما يهدد بفشل المشروع الغربى فى ليبيا وإطالة أمد الصراع الأهلى والهجمات الإرهابية إلى ما لا نهاية.
وقد تساعد هذه التطورات حفتر، الذى يواصل تعزيز قدراته العسكرية ويصور نفسه كالشخص الوحيد القادر على إنقاذ ليبيا، فى تحقيق أهدافه.

عن nemsawy

x

‎قد يُعجبك أيضاً

«التعاون الخليجي» ترد على «ماكرون» بشأن «نشر الرسوم المسيئة للرسول»

استنكر الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي نايف فلاح مبارك الحجرف المواقف الأخيرة ...