الرئيسية / دنيا ودين / دار الإفتاء. ردا على فتاوى السلفيين بحرمة شم النسيم

دار الإفتاء. ردا على فتاوى السلفيين بحرمة شم النسيم

عمرو مصطفى
أكل الفسيخ والرنجة مباح شرعا ما لم يترتب عليها ضرر على صحة الإنسان
ما يقال من أن “شم النسيم” له أصولٌ مخالفةٌ للإسلام كلامٌ غير صحيح
العادات والأعراف طالما لا تخالف الشرع في طقوسها أو أحد مظاهرها جائزة

انتشرت فتاوى الجماعة السلفية المتشددة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بحرمة الاحتفال بشم النسيم، مؤكدة أن هذا الاحتفال مرتبط بعقائد الكفار وشعائرهم، وأن أول من احتفل بشم النسيم هم الفراعنة عام 2700 قبل الميلاد، وذلك على حسب عقيدتهم الوثنية.

في حين أكدت دار الإفتاء أن شم النسيم عادة مصرية ومناسبة اجتماعية ليس فيها شيء من الطقوس المخالفة للشرع، ولا ترتبط بأي معتقدٍ ينافي الثوابت الإسلامية، وإنما يحتفل المصريون جميعًا في هذا الموسم بإهلال فصل الربيع؛ بالترويح عن النفوس، وصلة الأرحام، وزيارة المتنزهات، وممارسة بعض العادات المصرية القومية؛ كتلوين البيض، وأكل السمك، وكلها أمور مباحة شرعًا.

وأوضحت الدار أن الأصل في موسم “شم النسيم” أنه احتفال بدخول الربيع، والاحتفال بالربيع شأن إنساني اجتماعي لا علاقة له بالأديان؛ فقد كان معروفًا عند الأمم القديمة بأسماء مختلفة وإن اتحد المسمَّى؛ كما احتفل قدماء المصريين بشم النسيم باسم “عيد شموس” أو “بعث الحياة”.

وقالت: “أما ما يقال من أن مناسبة “شم النسيم” لها أصولٌ مخالفةٌ للإسلام، فهذا كلامٌ غير صحيح ولا واقع له؛ إذ لا علاقة لهذه المناسبة بأي مبادئ أو عقائد دينية، لا في أصل الاحتفال ولا في مظاهره ولا في وسائله، وإنما هو محض احتفال وطني قومي بدخول الربيع؛ رُوعِيَ فيه مشاركة سائر أطياف الوطن، بما يقوي الرابطة الاجتماعية والانتماء الوطني، ويعمم البهجة والفرحة بين أبناء الوطن الواحد، والسلوكيات المحرمة إنما هي فيما قد يحدث في هذه المناسبة أو غيرها من سلوكيات يتجاوز بها أصحابها حدود الشرع”.

كما أعلنت دار الإفتاء عن آداب يجب أن تراعى عند الخروج للمتنزهات فى شم النسيم، وقالت إنه لابد من مراعاة التأنى فى قيادة وسيلة المواصلات، فقد حثنا الإسلام على التأنى، فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – “الأناة من الله والعجلة من الشيطان” وما نراه الآن من سرعة زائدة فى قيادة السيارات والخلافات المتكررة على اولوية السير شئ لا يقره الدين ولا الأخلاق، كما يجب الالتزام بقوانين المرور وممرات المشاة والأماكن المحددة للصعود والهبوط عند ركوب بعض وسائل المواصلات، يصلح حياة الإنسان فى كل أموره ويقلل من نسبة المخاطر التى قد تنتج عند شدة الزحام.

وأكدت الإفتاء، أنه لابد من إعطاء الطريق حقه عند السير فى الطرق العامة ويدخل فى ذلك كف الأذى وعدم تضييق الطريق ومساعدة كبار السن وعدم السخرية من الفقراء وأصحاب المهن البسيطة، وكذلك عدم إزعاج الآخر، فيجب أن نحرص على إقامة علاقات طيبة مع الآخرين والإحسان إليهم وعدم إزعاجهم بأى من أوجه الإزعاج والضوضاء برفع الصوت أو الإكثار من استخدام أداة التنبيه أثناء قيادة السيارة زمن غير حاجة، كما يجب إزالة الأذى من الطريق، حيث قال رسول الله “من زحزح عن طريق المسلمين شيئا يؤذيهم كتب الله له به حسنة ومن كتب له عنده حسنة أدخله الله بها الجنة”، وكذلك يجب مراعاة التعاون بين الناس على حمل المتاع على السيارة أو غير ذلك حيث قال النبى “كل سلامى – عظم الإنسان عليه صدقة كل يوم، يعين الرجل فى دابته يحامله عليها أو يرفع عليها متاعه صدقة”.

وأضافت: “كما يجب أيضا، إماطة الأذى عن الطريق، وإبعاد كل ما يؤذى الناس من حجر أو شوك أو غير ذلك عن الطريق لحديث النبى “الإيمان بضع وستون شعبة فأضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان”، والمحافظة على نظافة الأماكن العامة، حيث قال رسول الله “من زحزح عن طريق المسلمين شيئا يؤذيهم كتب الله له به حسنة”.

وأوضحت الإفتاء أنه يحظر على المسلم عدم قضاء الحاجة فى الطريق، فقال رسول الله “اتقوا اللعانين، قالوا وما اللعانان يارسول الله؟ قال: الذى يتخلى فى طريق الناس أو فى ظلهم”، وعدم التدخين فى الأماكن العامة، فلا ضرر ولا ضرار فى الإسلام، وقد ثبت علميا أن التدخين بكل أنواعه مضر بصحة الإنسان ومن حوله وملوث للبيئة فتجنب كل ما يؤذى للضرر لك ولغيرك.

وناشدت المواطنين، المحافظة على نظافة المياه من التلوث، فعن جابر قال: “نهى رسول الله أن يبال فى الماء الجارى”، وكذلك يجب غض البصر عن محارم الله، فقال رسول الله “أعطوا الطريق حقه قالوا وما حق الطريق يارسول الله؟ قال: غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر”.

وتابعت: “لا ينبغى إلقاء المخلفات على الأرض وفى المتنزهات، فمن مظاهر الرقى المحافظة على نظافة الأماكن العامة والطرق والحدائق، وعدم الكتابة على الجدران، فالمتأمل فى خلق الله يجد أن الكون كله يتسم بالجمال فلماذا نشوه كل ما تقع عليه أعيننا بأيدينا كالكتابة على الجدران والقاء القمامة فى الحدائق”.

وحول أكل الرنجة والفسيخ في هذا اليوم، قال الشيخ أحمد ممدوح، مدير الأبحاث الشرعية بدار الإفتاء، إن الاحتفال بشم النسيم جائز شرعًا، مشيرًا إلى أنه من العادات المصرية التي لا يوجد فيها من الطقوس ما يخالف الشرع الشريف.

وأوضح « ممدوح» في تصريح له، أنه من المعروف والمقرر أن العادات والأعراف طالما لا تخالف الشرع، في طقس من طقوسها، أو أحد مظاهرها، فهي جائزة.

وأشار مدير الأبحاث الشرعية، إلى أن أكل الفسيخ والرنجة مباح شرعا ما لم يترب على أكلها ضرر على صحة الإنسان أو تشتمل على محرمات.

عن nemsawy

x

‎قد يُعجبك أيضاً

رد الإفتاء على فتاة تريد حضور جنازة لصديقتها في الكنيسة

حسب طبيعة المصريين والانسجام السائد بين طوائف الشعب مسلمين ومسيحيين فتجد الشاب ...