الرئيسية / أخبار عربية / “رحمة الله متجلية في كل شيء”

“رحمة الله متجلية في كل شيء”

مرام سعيد أبو عشيبة
“رحمة الله متجلية في كل شيء”
الحمد لله الذي خلق لنا الأرض والسماوات فأبدع خلقها وصنعها، الحمد لله الذي جعل لنا عقلاً يتدبر رحمته سبحانه وبعد؛
إن كتاب الله معجزة رسوله الكبرى ، معجزته التي قد أبهرت العرب جميعاً، هو منبع الهداية، ونهر السعادة ، هو الزاد والدواء، هو بحرٌ واسعٌ كبير، هو بلسمُ الروح والوجدان ، هو دليل كل حائرٍ، عادةُ البحث عن أسراره ومراميه غير منتهيةٍ ، تجد فيه الإجابة عن كل ما تسأل، فطوبى ومرحى لمن رسخ في قلبه ولب عقله حب تأمل كتاب الله وآياته في الكون، ومن هنا سنلقي المرآة وانعكاسها على موضوع لا تكفي الأقلام لتخطه، إنها رحمة الله التي لا تنتهي فلا ساحل يحدها، هي متمثلة في كلِ شيء في هذا الوجود وفي هذا الكون الفسيح ، هي رحمة تامة شاملة، ظاهرة بينة، الطفل في مهده، والشاب في شبابه، والشيخ في هرمه، والنبات في إنباته، والمطر في إسقاطه، والأرض في إحيائها واستقرارها، والسماء في زينتها، والجبال في ثباتها، والمجرات والغيوم في جريانها، والطيور في إمساكها وفي رزقها، والنملة في جحرها، في كل ذرة من ذرات هذا الكون هي شاهدة على أن رحمة الله متجلية بها، هي رحمة واحدة مرسلة في هذه الدنيا لعباد الله ومخلوقاته هي رحمة من مائة رحمة قد أمسك الله عنده تسعا وتسعين رحمة، فرحمة الله متكشفة لنا في الدنيا والآخرة، وهذا واضح منبلجٌ في حديث القرآن عن رحمة الله، فقد وردت لفظة الرحمة في القرآن مرات كثيرة وفي مواضع متعددة منها:
قوله تعالى:{وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }{آل عمران:107}
وقال تعالى:{رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ }{آل عمران:8}
قال تعالى:{إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا }{الكهف:10}.
وقال تعالى:{فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا }{النساء:175}
قال تعالى:{فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ }{الأنعام:147}
وقال تعالى:{قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلا الضَّالُّونَ}{الحجر:56}.

والله الموفق، اللهم إنا نسألك رحمة بنا في الدنيا والآخرة.

“دمعةٌ على وسادة”

كثير منا يعاني مرارةَ الألم والفقدان وحتى الحرمان، فقيرٌ قد فجرَ الفقر ينابعه وسالت أنهاره بالنسبة إليه، ويتيمٌ قد تألم وتعذب مرة بعد أخرى، فهو بحاجة إلى قلبٍ دافءٍ وإلى لمسةٍ حنونٌ رؤوم، يحتاج إلى مسحِ دمعتهِ المتلالأ المضيئة وإلى إزالة همه الممزوج بابتسامة عابرة عرضية ، وعجوزٌ قد ألمّ به الأسى والجزع ، وأمٌ قد ذاقت مرارةَ فقدِ الولد، وأخرى قد اعتُصر كبدها لهفةً وشوقاً وصبابةً إلى ولدها المسافر، وأخرى قد احترق فؤادها لوعةً على ولدها المريض ، وشاب قد تصبب جبينه عرقاً وقد بدا على ملامح وجهه الفتور والضعف والتعب ليسد جوع عائلته، قلوبٌ قد غرزت فيها السام والخناجر، فأصبحت تدمي دماً ، وعيون مرسومة تسيلُ الدموع من مآقيها منهمرةً ، وعقولٌ مشوشةٌ في حيرةٍ هي من أمرها، أجساد وأرواح بالية قد سلب منها الجمال والراحة والأنس والإطمئنان، ألم ٌوحسرةٌ وغصةٌ وحرقة، ملونة بألوان قاتمة داكنة، الألسن تعجز والأقلام تسقط منكسرة لا تستطيع الوقوف والكتابة ، فالتعبير عن هذه الأحزان والهموم التي ألمَّت بكثير من الناس لا يمكن وصفها ، ولكن هناك جمال يكمن وراءها، جمالٌ قد ارتضاه الله، فهي من أقداره سبحانه، وكل شيء يأتي به الله فهو جميل فلا تكن قلوبنا ساخطة على أقدار الله، وإياك والجزع فكله بيد الله، واجعل دمعتك على وسادتك بينك وبين الله.

مرام سعيد أبو عشيبة
ماجستير في تفسير القرآن الكريم
كاتبة وباحثة

عن nemsawy

x

‎قد يُعجبك أيضاً

السعودية .. قرار عاجل من الطيران المدني بشأن دخول المملكة

أصدرت الهيئة العامة للطيران المدني قرارا عاجلا لجميع شركات الطيران بشأن أهمية ...