الرئيسية / أخبار مصرية / “دي لا فيها صدر ولا ورك بتعاكس علي ايه” .. اختفاء الملاعق والأطباق في «شرم الشيخ»!

“دي لا فيها صدر ولا ورك بتعاكس علي ايه” .. اختفاء الملاعق والأطباق في «شرم الشيخ»!

بقلم: كارولين كامل
أفتخر أنني من أبناء مُصيفي مدينة “رأس البر”، وأزعم أني ابنه بارة لأن زيارتي لشواطئ خارج مصر وداخلها، لم يفقدني شغفي وحنيني لتلك المدينة المميزة وأطلب من أسرتي زيارتها كل فترة لاستحضار الذكريات، لأنها للأسف لم تعد بالنسبة لي مصيف للتغير الاجتماعي الذي طرأ عليها، حيث استطاعت شريحة من المجتمع فرض ثقافتها علي المدينة في أخر 10 سنوات وربما أكثر بقليل، واضطر المختلفون عنهم التماشي مع تلك الثقافة التي لا تناسب ذوقهم أو رغبتهم فقط ليقضوا مصيفهم بسلام، والترحم علي أيام مضت كانت فيها شواطئ “رأس البر” تستوعب كافة الأذواق.

كانت تلك المقدمة سندي لأخوض في الجدل المشتعل علي مواقع التواصل الاجتماعي بسبب سلوكيات المصريين في مدينتي “شرم الشيخ” و”الغردقة”، وانقسم الناس لفريقين واحد يبرر لهم فظاظتهم بفقرهم وجهلهم وحرمانهم لصالح الأثرياء والسياحة الخارجية، معللين أن تصويب سلوكهم هو مسئولية الدولة، وفريق يري أن الأفضل عدم السماح لهم بدخول تلك الأماكن لأنهم سبب دمار حقيقي لما بقي من السياحة، أو علي الأقل فرض شروط قاسية لبقائهم وهو أمر مستحيل تطبيقه.

سبق أن زرت شرم الشيخ والغردقة في إطار ورش عمل وبالتالي لم تسنح لي فرصة زياراتهما كمصيف، لكن منذ ثلاثة أشهر قضيت 5 أيام في أحد فنادق الهضبة بـ “شرم الشيخ” التي تطل مباشرة علي الشعاب المرجانية حيث لا رمل للشاطئ، وعلمت أن هذا الفندق قبل النكسة السياحية كان بؤرة تلاقي الإنجليز عاشقي الغطس وأحيانا الألمان، وعادة يكون ممتلئ طوال العام.
ترددت كثيراً أن أكتب عما رأيته بنفسي، لكن أدركت أن ربما أكون الشخص الأنسب للحكي، لأن في النهاية أنا واحدة من تلك الشريحة التي زارت شرم الشيخ بعد “الرخص”، ولسوء حظي تزامنت رحلتي الخاصة مع رحلات “وزارة السياحة” الزهيدة لتنشيط السياحة وإنعاشها.

لم يكن في الفندق سوي حوالي عشرون أجنبياً اغلبهم من أوكرانيا، ومصريين وأنا، ووضعت نفسي في فئة بمفردها لأني المصرية الوحيدة التي كانت ترتدي مايوه فظن المصريون أنني أجنبية وطالني تحرشهم اللفظي، فما كان من زوجاتهم والنساء المرافقات لهم إلا نهرهم بجمل من عينة “دي لا فيها صدر ولا ورك بتعاكس علي ايه” فينفجر الأطفال والجميع في الضحك، إلا أنا.
رأيتهم يسبحون بالعباءات والنقاب في حمام السباحة ويصوبون أنظارهم ويوجهون كلامهم القبيح لي ولغيري، يجمعون الأطباق والملاعق في الحقائب، يلقون بفضلات الطعام علي الأرض وفي حمامات السباحة، ينهلون من “البوفية” كميات من الطعام التي يتركونها خلفهم علي المقاعد لأنهم يسرعون مرة أخري لتناول الوجبات الجديدة.

إهانة العاملين في المكان سمة شبه سائدة، فيجلس الرجل برفقة أسرته وتنادي زوجته علي النادل تطلب منه إحضار الطعام والسلطة فيحاول جاهداً أن يشرح لهم أن المطعم “اوبن بوفيه” وللنزيل كامل الحرية في اختيار ما يشتهي، فيصر الرجل وزوجته علي أن يأتي النادل بكل أصناف السلطة والطعام علي المائدة بنفسه، ويتبجحون “هو احنا دافعين فلوس وكمان حنخدم نفسنا اما شغلتكم ايه لامؤاخذه”.

إمعان غريب في التشفي من العاملين وكأنهم شركاء في ما أسماه البعض جريمة حرمانهم من تلك المدينة وشواطئها، السخرية من كل من هو مختلف لسان حالهم طوال الوقت، كنت أسمع تهكمهم الفظ علي الأجانب وخاصة النساء وارتدائهن للمايوه لكبرهم في السن أو امتلاء أجسادهن.
رغم كل الجدل لا أستطيع التعاطف مع هذه الفئة التي يصفها البعض بالفقيرة لأنهم في رأي فئة “غير متحضرة”، كثيرون يملكون المال ولا يملكون ذرة إنسانية واحدة، فرجاءا لا تورطوا الفقر في انحطاط البشر أخلاقياً، كما لا أجد تفسير لعودة هؤلاء محملين بـ “ريموت” التكييف والتلفزيون من “شرم الشيخ” هل يعتبرونها “سيفونير” للذكري، احترام من يقدمون لي خدمة لا تحتاج لثراء فاحش حتى يدركها المرء أو كتيب إرشادات وحملات توعية، بالعكس ربما يشعر الأغنياء باستعلاء ولكن ما حجة الفقراء باستعلائهم علي فقراء مثلهم.
أحاول التفكير في حل لهذه الأزمة بعيد عن إقصائهم، نظراً لأنهم مصدر الدخل الوحيد الآن للسياحة للأسف، وهو “تطبيق القانون” كما نحب أن نردد كلما واجهنا معضلة أخلاقية في مصر، ولكن عدم سرقة الملاعق والأطباق لا تحتاج لتعليم دراسي أو إشراف من الدولة وتطبيق قانون.

رغم خسائر السياحة منذ 25 يناير وما تلاها، إلا أني بررت أن واحدة من الانجازات التي تُحسب للتغيير هي فتح هذه المدن للمصريين للتمتع بجمالها في حدود إمكانيات معقولة وكنت أنا وغيري ممن أعرفهم من أوائل المستفيدين، ولكن حتى قيام ثورة أخلاقية في مصر، يبدو أن الفنادق في “شرم الشيخ” و”الغردقة” لن يكفيها ما تقدمه وزارة السياحة من رحلات لدعمها، لأنها ستضطر لصرف كل ما تجنيه علي شراء ملاعق وأطباق جديدة بعد رحيل الأفواج المصرية.

عن nemsawy

x

‎قد يُعجبك أيضاً

كفيل كويتي يعتدي على مصري ويحبسه والشرطة تتدخل لحمايته

تعرض مواطن مصري يعمل في دولة الكويت إلى الاعتداء على يد كفيله ...