الرئيسية / أخبار مصرية / رئيس جهاز المخابرات الحربية فى حرب أكتوبر يتذكر: أحضرنا أجهزة متطورة من ألمانيا أثبتت تجسس إسرائيل على التليفون فخدعناهم.. والسادات أمر بقتل ديان لكن القدر علقه فى شجرة

رئيس جهاز المخابرات الحربية فى حرب أكتوبر يتذكر: أحضرنا أجهزة متطورة من ألمانيا أثبتت تجسس إسرائيل على التليفون فخدعناهم.. والسادات أمر بقتل ديان لكن القدر علقه فى شجرة

صدر حديثاً عن سلسلة “كتاب اليوم” طبعة جيدة من كتاب “مقاتلون وجواسيس” تأليف الكاتب الصحفى شريف عارف الذى أجرى حوارًا مطولاً مع اللواء فؤاد نصار، الذى يحكى أسرارًا تنشر لأول مرة بحكم موقعه أثناء الحرب كرئيس لجهاز المخابرات الحربية والتى تولى منصبها عام 1972.

يكشف اللواء نصار عن أهمية الدور الذى لعبته المخابرات الحربية فى حرب أكتوبر، حيث كانت مهمتها الرئيسية هى الحصول على المعلومات التى تخص العدو وتحليلها للخروج باستنتاج عن قوة العدو وتجهيزاته القتالية وتسليحه ونواياه وردود أفعاله وفى نفس الوقت منع العدو من الحصول على المعلومات عن وضع قواتنا المسلحة.

ويقول اللواء فؤاد نصار إنه عقب حرب 1967 أحضرنا أجهزة من ألمانيا لتشفير الحديث على أن نقوم بفك هذه الشفرة أوتوماتيكيا فى المستقبل، ومن الأشياء التى تعلمناها بعد إحضارنا لأجهزة متطورة الكشف على الخطوط، ويعرف ما إذا كان عليها أجهزة تنصت أم لا.. وكانت المفاجأة أننا وجدنا الكوابل الموجودة فى منطقة القناة عليها أجهزة تنصت إسرائيلية، وعندما اكتشفنا ذلك قمنا بعمل كوابل أخرى بعيدًا عن هذه الأجهزة، وتركنا الكوابل القديمة بالأجهزة واستفدنا منها فى التخطيط لعمليات الخداع.

وعن استعدادات حرب أكتوبر 1973 قال اللواء فؤاد نصار استطاعت مصر إثارة حالة من الجدل وعدم اتزان والقلق لتسيطر على القيادة الإسرائيلية فى الساعات التى سبقت انطلاق حرب أكتوبر، والنتيجة إحداث حالة من الخلاف الكبير حول الموقف على جبهة القتال، هناك من يطالب باستدعاء الاحتياطى، بينما يرى فريق آخر عدم الحاجة إلى ذلك، لم تكن البلبلة القائمة بين قادة إسرائيل وليدة يوم وليلة، كانت خطة خداع محكمة بكل المقاييس قادها على الجبهة المصرية الرئيس الراحل أنور السادات بنفسه، فقد استطاع ورجاله خداع إسرائيل وجنرالاتها فى وقت كانت تحركات الجيش المصرى مكشوفة أمام الجميع، لكن نتائج الاجتماعات الإسرائيلية كانت تنتهى دائما بأنه “لا نية للحرب”.

وعن اختياره مديرًا لإدارة المخابرات الحربية والاستطلاع، قال: لم يكن فى الحسبان فقد استدعانى وزير الحربية أحمد إسماعيل آنذاك، وقال لى: إننا سنحارب والرئيس لسادات يريدك أن تتولى مسئولية المخابرات الحربية، الحرب مهما كانت تكون لها بداية ونهاية إلا حرب المخابرات، فحروب المخابرات حرب مستمرة ليس لها نهاية، وبصمتى الحقيقية كانت فى البحث والدرس، وتتلخص ببساطة أننى نظرت إلى نقاط القوة الخاصة لالعدو وكيف يمكن تلافيها ونقاط الضعف وكيفية استغلالها.

وحول النماذج القتالية قال اللواء فؤاد نصار كان هناك مجموعة قتالية تحمل اسم “39 قتال” يقودها الشهيد المقاتل إبراهيم الرفاعى ومعه مجموعة من الضباط لديهم إيمان كامل بأداء المهمة أو الشهادة، هؤلاء عبروا قناة السويس وخط بارليف وأحضروا معدات من هناك وجلبوا لنا معلومات عن وقاموا بأكثر من 39 عملية قتال وسميت بعدها المجموعة بهذا الاسم “39 قتال”.

اللواء فؤاد نصار مع الرئيس الراحل انور السادات اللواء فؤاد نصار مع الرئيس الراحل أنور السادات

كما كان هناك مجموعة ثانية كان اسمها “منظمة سيناء” هذه المنظمة عبارة عن مجموعة من أبناء سيناء لأن هؤلاء يعرفون سيناء بالشبر، وعملت معنا مجموعة أخرى من المتطوعين من المدنيين والعسكريين، وأقمت بيوتًا يتعلمون فيها الشيفرة وقراءة الخرائط والمعلومات التى نريدها والرموز الموجودة.

وأشار اللواء فؤاد نصار إلى أنه بعد الحرب سألوا ديان: كيف استطاعت مصر الحصول على كل هذه المعلومات بهذا التفصيل والدقة علمًا بأنه ليس لديها أجهزة متطورة أو معدات فنية تستطيع بها الحصول على هذه المعلومات، وليست هناك دولة تساعدها بأقمارها الصناعية.. فأجاب لقد غطت مصر سيناء برادارات بشرية ذات عقول ترى وتستنتج وترسل أفضل مائة مرة من الرادارات الصماء، وبذلك استطاعت مصر أن تحصل على كل المعلومات داخل سيناء.

وحول أبرز معلومة وصلت خلال حرب أكتوبر، أوضح اللواء فؤاد نصار أن المعلومات كانت كثيرة، لكن هناك المعلومة المهمة تلقيناها من مصادرنا وهى تحريك رءوس الكبارى الإسرائيلية ليلة 17 أكتوبر “المعروفة بالثغرة”.. وقتها وردت لنا معلومات أكيدة حول وجود موشيه ديان فى إحدى المناطق بالضفة للقناة أثناء مروره على القوات بالثغرة، وعلى الفور أخطرت الرئيس السادات بذلك فقال لى ، تقدر تحدد المنطقة، وقمت بتحديدها فى مساحة 200× 200 م مربع، وعلى الفور أمر السادات بتوجيه ضربه طيران إلى هذه المنطقة وقتل ديان، وبالفعل شنت الطائرات المصرية غارة على المنطقة وقصفتها قصفًا شديدًا.

وتابع اللواء فؤاد نصار قائلا: وعلمت من مصادرنا أن المنطقة احترقت بالكامل، وبعدها جلسنا ننتظر نبأ مقتل ديان.. وفى اليوم التالى وصلت إلىَ إحدى الصور الفوتوغرافية لموشيه ديان وهو متعلق بإحدى أشجار النخيل ومن حوله النيران فى منطقة تبعد قليلاً عن المنطقة التى تم توجيه الضربة إليها.

كما يتحدث اللواء نصار عن سقوط الجواسيس أثناء الحرب واكتشاف خطابات مكتوبة بالحبر السرى يتم إرسالها خارج مصر تتضمن خطط وتحركات القوات المسلحة التى ستقوم بتنفيذها فى المستقبل فتمت مراقبة الشبكة وإخطارالقيادة العامة وإلقاء القبض عليها.

وقال اللواء فؤاد نصار حول سؤال عن سبب بعده عن السياسة رغم أنه بحكم المناصب التى تولاها وقربه من دوائر صناع القرار كان مؤهلا لذلك، إنه لا يوجد سبب مباشر، لكن على وجه التحديد أذكر واقعة كان لها أكبر التأثير فى نفسى، فقد نشأت فى أسرة من الطبقة المتوسطة، وكان والدى يعمل فى وزارة الداخلية، وهو لك يكن ضابطًا ولكن فى ذلك التوقيت، كانت هناك مناصب “للحقوقيين” داخل وزارة الداخلية، ويمكن أن يصبح هذا “الحقوقى” مأمورًا أو وكيلا لمديرية، وهذا ما حدث مع أبى بالفعل، وأصبح والدى مأمورًا ثم وكيلاً للمديرية، وأثناء دراستى فى المرحلة الابتدائية، وخلال هذه الفترة انتقل والدى إلى المنوفية، حيث تم تعيينه، مأمورًا لمركز سبين الكوم، وخلال هذه الفترة سقطت حكومة الوفد برئاسة مصطفى النحاس باشا. وجاء السعديون إلى الحكم، وكان والدى بطبيعة عمله، على علاقة بجميع السياسيين سواء كانوا فى الحكم أو خارجه، وفى نفس الوقت كان صديقًا لأحد أقطاب الوفد ويدعى “خليل الجزار” ودائما ما يزوره فى مكتبه، ووصل الأمر إلى رئيس الحكومة محمود فهمى النقراشى باشا، فاتصل بوالدى تليفونيًا وشدد عليه بألا يزوره هذا الشخص فى مكتبه مرة أخرى، وكان رد والدى طبيعيا، وقال للنقراشى: كنت أعتقد أن معاليكم ستسألنى عن “تقصير” فى عملى، لكنى مطالب بأن أكون على علاقة جيدة بجميع الأشخاص مهما كانت انتهاءاتهم السياسية.. وكان رد النقراشى باشا غريبًا ومفزعًا.. فقال لوالدى ” طيب خلاص روح بقى أقعد فى بيتكم”.

وسرد اللواء فؤاد نصار موقفا حدث له قائلا: تعرضت لموقف غريب عقب تخرجى بأيام قليلة، فقد أقام الملك فاروق “حفل شاى” ضخمًا لأوائل الخرجين فى الجامعات بسراى عابدين، ودعا أوائل الكلية الحربية إلى الحفل، وأنا من بينهم، وقبل انتهاء الحفل بقليل وقف الملك فاروق ممسكًا بعصا بيده اليسرى وقفازًا فى يده اليمنى، وكل من يخرج يقوم بتقبيل يده.. وعندما حان دورى قدمت له التحية العسكرية وانصرفت، وبعدها تقدمنا لسلاح الإشارة وكنا خمسة وأخبرونى أن المدير فى انتظارى ويطلبنى بالاسم وعندما دخلت عليه قال لى: ماذا فعلت لماذا لم تقبل يد الملك؟ فقلت له: أنا لم أدخل الجيش لكى أقبل يد أحد، أنا دخلت الجيش من أجل مصر، فقال لى الجيش فى حاجة إلى أمثالك لكنك سوف تتعب كثيرًا.

عن nemsawy

x

‎قد يُعجبك أيضاً

لكل من يعتبره فنانا؟ شاهدو هذا الفيديو: البلطجى محمد رمضان يهين ويحقر الفنانة سميرة عبد العزيز وترفض مقاضاته

رفضت الفنانة المصرية سميرة عبد العزيز رفع دعوى قضائية ردا على هجوم ...