الرئيسية / أخبار مصرية / رادا النمساوية: الناس اتلمت عليا لما لبست البكينى فى جمصة.. وبحب أعزم صحبتى الطليانية على كوارع وممبار.. مارينا: بعشق تراب مصر وأتمنى أندفن فيها

رادا النمساوية: الناس اتلمت عليا لما لبست البكينى فى جمصة.. وبحب أعزم صحبتى الطليانية على كوارع وممبار.. مارينا: بعشق تراب مصر وأتمنى أندفن فيها

كتبت ـ أسماء زيدان ـ تصوير سامى وهيب ـ أحمد معروف
«فاتك نص عمرك ياللى ما شوفت مصر» عبارة تغنت بها معبودة الجماهير شادية، وصدق عليها آلاف الأجانب عبر الزمن وكما يقال من يشرب من ماء النيل لا بد أن يعود له مرة ثانية، إلا أننا فى السطور التالية نتحدث عن أجنبيات عشقن تراب مصر ليقررن قضاء ما تبقى من أعمارهن بها، تاركات خلفهن حياة أوروبية حافلة بالعديد من المزايا إلا أن لعشق مصر سحرا خاصا لا يقدره سوى من وقع فى أسره، فتحاور «اليوم السابع» خواجات رفضن العودة إلى بلادهن الأم وترك مصر فتعددت أسباب كل منهن وظل حب مصر واحدا يجمعهن، ليروين ذكريات الفرحة والشجن فى سنين أثرن وتأثرن فيها بالمصريين ويوضحن كيف يشاهدن مصر بعيون أجنبية.

بمجرد رؤيتها تلفت انتباهك السلسة الكف فى رقبتها والتى تتحصن بها من الحسد، وربما تعرف معناها أو لا تعرف وحبها للشكل هو ما دفعها لارتدائها، وبابتسامة هادئة وبهجة ترقص القلوب تجد «رادا» المرأة السبعينية المقيمة فى مصر منذ 47 عاما بعد أن دفعها حب زوجها المصرى إلى ترك النمسا والاستقرار معه بأم الدنيا، فبمجرد أن تصادفك وتعلم أن حديثك معها سيكون عن البلد الذى أحبته سيزداد حبها لك وستشرق ابتسامتها أكثر وأكثر، لتعشقها بحديثها العربى «المكسر» وتنبهر من «الخوجاية» التى تحولت إلى ست بيت مصرية من الدرجة الأولى أكلتها المفضلة الممبار فلا ينافسها أحد فى إعداده وتروى لـ«اليوم السابع»، رحلتها على مدار تلك السنوات بمصر بما تتضمنه من مواقف كوميدية كقصة أول مايوه «بكينى» ارتدته والتفاف الفلاحين حولها بجمصة على طريقة فيلم «محامى خلع».

– رادا النمساوية.. وعشق الممبار المصرى
وتقول «رادا» بلغة عربية عامية ذات لكنة أوروبية «عربى مكسر»: «أنا اسمى رادينكا آرسا وهنا بيقولولى يا «رادا» علشان أسهل اتولدت فى النمسا وكنت عايشه فى فرنسا وقتها كان جوزى عبدالفتاح بيدرس فى كلية الصيدلة فى فيينا، عرفنا بعض من مجموعة من الأصدقاء المشتركين وقعدنا سنة ونص من لحظة تعارفنا وبعدها اتجوزنا ومكنتش أعرف إن الراجل ممكن يتجوز 4 يعنى 3 جنبى، عندنا الراجل ممكن يحب على مراته ويلعب شوية وخلاص إنما يتجوز لا».

وتواصل رادا حديثها قائلة: «كله كان تمام لحد ما قررنا نيجى بلده عشان يفتح صيدلية وسط أهله، وخدت هدومى وحاجتى وركبنا من إيطاليا على إسكندرية عشان نعيش فى المنصورة، ولما جيت مصر سنة 71 قالوا لازم تدخلى الإسلام قولت «ربنا واحد» وكلنا بنعبده أيا كان اسمه الدين، وكنت بصوم رمضان معاه، وأول مرة صمت كنت خايفة إنى مش آكل ولا أشرب وقت طويل لكن لقيت الصيام لذيذ جدا».

وعن شعورها بعد أن تركت أهلها وجاءت مع زوجها إلى بلد غريب، توضح: «فرخت ببرتقال المنصورة وكنت أبعت لماما بتاع الأنا الله يرخمه جواب أقول لها فيه عندنا بسلة وبرتقال وخضار فى الشتاء وانتوا عندكم تلج، وكنت بغيظ أهلى إننا بنلبس بنص كم والجو جميل، وبدأت أتعلم العربى مع واخدة صحبتى طليانية وأهل جوزى كانوا فرخانين ببناتى وبيسرحو شعرهم زى عروسة لعبة وكانوا مبسوطين بيا جدا، والست صاخبة البيت مدام سناء كانت بتخبنى خالص».

وعن عادات المصريين المختلفة عن بيئتها الأصلية تشير رادا إلى أغرب ما تعرضت له: «جوزى كان كل شوية عايز ولد.. عايز ولد، وأنا مش أفهم ليه ولد كله خلو وخلاص، لخد ما خلفت ابنى «موخمد» هنا فى منصورة، وكانت العيلة عاملة خفلة كبير وعزمنا البلد كلها، بعدها قعدت بولادى كنت ست بيت، وهنا فى منصورة كل مرات دكتور لازم شغالة وأنا مش عايزة شغالة، وأهل جوزى كانوا بيقولولى جوزك عايز طبيخ من بلدهم لأنى كنت بعمل أكل من بتاع نمسا، وكنت بتفرج وهما بيعملوا الأكل ومش أتكلم لخد ما اتعلمت أعمل كل الأكل المصرى».

وتتحدث «رادا» عن الفرق بين الطعام المصرى والأوروبى قائلة: «عندنا فى النمسا أكل مشوى وسوتيه وخلاص، ولما اتعلمت دلوقتى بقيت بلف محشى كبير، بعدين الكرمبة برة بنعملها بلحمة وربع كباية رز وباربيكا بدل الطماطم واسمها صرمة ولما قولتلهم هنا أكلونى الصرمة كانوا بيضحكوا عليا».

وتؤكد رادا مهارتها فى طهى الطعام المصرى قائلة: «اتعلمت الأكل المصرى وبقيت أعمل عزومة محشى بالشطة، غير إن برة محشى ورق العنب بنعمله بالزبادى، وعندنا الأسماك البلطى ونوعيين تانيين مفيش فسيخ ورنجة زى هنا، وبخب أطبخ بمزاج وأعمل كوارع وأعزم صخبتى الطليانية، وبعمل أكل أخلى من الرستوران ومبكلش طبيخ من برة، وكنت بستنى العيد عشان بندبخ فيه وأعمل ممبار، واللى يخب ياكله يتعلمه منى ويدعكه بملح كويس، ولخد دلوقتى مبفوتش ولا يوم لبرامج الطبخ وبعمل أكلات ألمانى ومصرى ويوغسلافى».

وتستعيد رادا معنا ذكريات العيد وما بها من أجواء احتفالية، موضحة: كنت بستنى العيد عشان أعمل كخك مع مرات صاخب البيت وأوديه الفرن ويصورونا كنت ببقى فرخانة عشان جوزى بيخب الكخك والغريبة وأنا بعملهم، وماما لما جت زارتنى كانت مفكرة إن أفريقيا صحرا وغابات بس زى ما بتشوف فى التليفزيون، ولما لقت عندنا درة كانت مبسوطة جدا وروخنا بورسعيد ومرسى مطروخ سوا، وأخسن وقت لما كنا نصيف فى إسكندرية قبل شرم والغردقة».

وتذكر المرأة السبعينية أبرز ما تعلمته فى مصر قائلة: «هنا بقيت أغسل اللبس والسجاجيد، وكنت من خبى فى مصر مبسافرش غير كل فين وفين يمكن كل 20 سنة مرة، ونفسى أعلم المصريين إن الأطفال يعتمدوا على نفسهم زى برة إنما هنا بيبقى فى الجامعة وعايز اللى يعمله الفطار».

وتتحدث رادا عن ما لحق بمصر من تغيرات شهدتها على مدار السنوات الماضية مشيرة إلى ما يلى «مصر دلوقتى اتطورت كتير وفيه قرى زى مارينا البنات لابسة بكينى كأننا فى أوروبا، وأنا استغربت إن مصر بقت ولا بلاد برة وكل خاجة موجودة، زمان كنت بطلب طرد من ماما تبعتلى شراب كولون، دلوقتى بلدنا فيه كل خاجة».

وتواصل «رادا» حديثها قائلة: فاكرة أول وآخر مرة لبست فيها بكينى فى مصر لما نزلنا جمصة، لأن جوزى «راجل بلد مش عايز ناس تتلم حوالين مراته»، فأول ما قعدنا قدام البحر الفلاخين اتلموا علينا، وجوزى قال أول وآخر مرة تلبسى بكينى إنتى مش فى أوروبا، وأنا سمعت كلامه، بلد برة كنت بلبس براختى إنما هنا أمشى على نظام بتاع هنا ومجبش لنفسى وجع دماغ، وده لأنى خبيت جوزى وخبيت مصر وختى بعد ما مات من 7 سنين رفضت أسافر بره لأنى أخب المنصورة، ومن أول ما جيت مصر باستغرب إن الترب فوق زى الفرن البلدى بتاع الخروف وليه سور إنما عندنا بتكون تخت الأرض، وأيا كان شكلها بحبها عشان فيها أغلى إنسان على قلبى».

– انستازيا.. روسية تعشق مصر
خفة ظل وبراءة تزين ملامحها فترسم على وجهها رقة لا تقاوم، إلا أن كل هذا يخبئ خلفه فتاة قوية عنيدة لدرجة لا يتخيلها البعض، فتمسكت بحلمها فى العمل بمصر وقاومت رفض وخوف أسرتها لكونها الفتاة الوحيدة بالعائلة، وتمكنت من إقناعهم بالسماح لها بالإقامة فى القاهرة فى وقت حذرت فيه بلدها سفر مواطنيها إلى مصر عقب سقوط الطائرة الروسية، نتحدث عن «انستازيا بيسيروفا»، الفتاة الروسية صاحبة الـ27 ربيعا والشهيرة براقصة أغنية «عم يا صياد»، لتروى لنا أطرف المواقف التى تعرضت لها فى مصر وسر إصرارها على الإقامة بها رغم التحديات الكبيرة التى واجهتها.

وتقول « انستازيا»: جئت إلى مصر قبل عام وثلاثة أشهر حاملة معى حلمى فى أن أكون واحدة من أشهر الراقصات بالعالم، لكون مصر هى بوابة الفنون ومن يتخطاها تفتح له أبواب النجومية، وساعدنى على ذلك دراستى للثقافة العربية والاستشراق أثناء وجودى فى روسيا، كما درست أيضا الرقص الشرقى ثم افتتحت أكاديمية لتعليمه للروس لعشقهم له، واتجهت إلى مصر لكونها بلد الرقص الشرقى بداية من سامية جمال ونعيمة عاكف وصولا إلى نجوى فؤاد وفيفى عبده التى وصفتها بـ«الأستاذة فيفى عبده».

وتسترجع أنستازيا ذكريات وصولها إلى مصر للمرة الأولى فتقول: فى بداية الأمر كان الموضوع صعبا لأنى سأكون بمفردى وأنا بنت وحيدة فى العائلة وكل عائلتى كانت خائفة علىَّ خاصة بعد حادث الطائرة الروسية، ولكن لمتابعتى للمواقع العربية أكدت لهم أن الأخبار تصل إلينا بصورة سلبية، وبعد أن أتيت إلى مصر تأكدت من صدق كلامى والآن أمنيتى أن تأتى أمى إلى مصر لتعيش معى وترى بنفسها كيف يساعد المصريون بعضهم البعض ومقدار ما يحملون من طيبة بداخلهم.

وتتحدث «انستازيا» عن إجادتها للغة العربية فتقول: «بعد استقرارى فى مصر أخذت دروس عربى، إضافة إلى أن تليفزيونى مثبت على القنوات العربية فقط فلا توجد قناة روسية واحدة على الشاشة، فأسعى لتعلم العربية كالمصريين والرقص، أيضا لا أريد أن أرقص كأجنبية فأتمنى ممن يرانى أن يظننى مصرية، وأكثر الأغانى التى أفضل الرقص عليها عم يا صياد وهى الأغنية التى عرفنى بها المصريون لرقصى مع الليثى عليها، وأحب أيضا أغنيتى حلاوة روح وآه لو لعبت يا زهر ومعظم أغانى حكيم وعدوية».
وعن الأكلات المصرية التى تحبها أنستازيا توضح «بعشق الملوخية وبحب أعمل العيش البلدى بالكفتة والطحينة، والمانجا العويسى، أما الكشرى فصعب عشان الرجيم»، وتوضح أنها محبة للرجل المصرى لحبه للأطفال وقدرته على الاعتناء بهم بعد الانفصال على عكس أى رجل آخر، موضحة أنها لا تفكر بالزواج فى الفترة الحالية لرغبتها فى صناعة اسم لها بعملها الخاص.

وتعبر أنستازيا عن حبها لمصر قائلة: «بحب الجو طول السنة فيه شمس وبموت فى البحر، ولما بروح التجمع الخامس بحس إنى فى أمريكا ولكنى أفضل الأحياء الشعبية عليه، وأفضل حاجة فى المصريين مكبرين دماغهم وكله بسيطة.. بسيطة، مفيش صعب وده اللى بيعينهم على تجاوز الصعاب، وأكتر حاجة اتعلمتها منهم بكرة ومعلش، ففى مصر لو واحد قالك كمان 5 دقائق تبقى ساعة ولو بكرة يبقى مش جاى ودايما يقول معلش إنه وصل متأخر».

وعن فتى أحلامها بالسينما المصرية تقول أنستازيا: «فريد الأطرش أحبه جدا وأشاهد الأفلام القديمة من أجله خصيصًا، وأفضل سماع الأغانى المصرى لاسيما مشربتش من نيلها، وأغانى بوسى أعشقها هى ودنيا سمير غانم، فهذا الفن الجميل والشخصيات المصرية الأصيلة جعلتنى أفخر بإقامتى بمصر ولا أشعر بالغربة فيها».

– مارينا يوغسلافية بختم شبرا
بضفائر حريرية وعيون كموج البحر استقلت الباخرة وأتت إلى مصر من يوغوسلافيا، وهى فتاة لم تكمل سنواتها الثمانية بعد أن تزوجت والدتها من شاب مصرى فكان عليها أن تترك أصدقاءها بالدراسة وتبدأ من جديد فى بلد لا تعرف به أحدا لتكمل طفولتها به، إلا أنها لا تحمد الله على شىء أكثر من تلك الزيجة التى جعلت منها فتاة مصرية تتحدث العربية كالناشئة فى «حوارى شبرا»، نتحدث عن مارينا دراغليوب، المرأة الخمسينية العاشقة لمصر.

وتروى مارينا لـ«لنمساوى»، كيف تغيرت حياتها بمجرد الوصول إلى مصر، موضحة أنها وجدت حبا كبيرا من أسرة زوج والدتها فلم تشعر يومًا أنه ليس والدها الحقيقى، فتعلمت الالتزام والنظام بمدرسة الراهبات التى انضمت لها، وسط التفاف الأطفال من حولها لملامحها الأجنبية ولغتها الغريبة عليهم، إلا أنها تعلمت العربى بالممارسة والاحتكاك مع التلاميذ.

وتواصل مارينا حديثها قائلة: «وبمرور السنين تزوجت رجلا مصريا بمجرد أن بلغت الـ16 عاما، وعشت مع زوجى فى مدينة الغردقة إلى أن وصلت إلى سن الرشد قررت حينها أن أدخل الإسلام وأرتدى الحجاب، ولهذا أعتبر نفسى محظوظة جدا لأنى اخترت أن أكون مصرية ومسلمة بكامل إرادتى وليس وراثة كمن حولى، ولهذا فعشق مصر يسرى فى دمى فهى بلدى التى فتحت عينى عليها».

وبعيون لامعة تتذكر مارينا أصعب الأوقات التى مرت عليها خلال إقامتها بمصر، والتى ارتبطت بالبلد الذى عشقته من الصغر، وذلك حين مرت مصر بأزمة اقتصادية وتراجع مجال السياحة عقب ثورة الـ25 من بناير حين رأت كثيرا من البيوت حولها بالغردقة تتعرض لهزة عنيفة فيما يتعلق بمستوى الدخل لاعتماد أهلها على السياحة فى كسب قوت يومهم، فأرادت أن تنهض بنساء سيناء بوجه عام ففتحت مدرسة مجانية لتعليمهن الهاند ميد وذلك ليتمكنّ من مواصلة فتح بيوتهن بعد تراجع مستوى المعيشة.

وتعود مارينا للحديث عن حبها لمصر مرة ثانية قائلة: «نعمة من ربنا إن أمى تتجوز واحد مصرى مسلم، عشان آجى هنا وأعتنق الإسلام وسنى 18 سنة وكانت هدية جوازى إنى أروح أحج»، مضيفة حبى لمصر من نوع خاص فغيرتى عليها لا تعبر عنها الكلمات فأتمنى أن أدفن بترابها، وأتعجب ممن يهاجر ويتركها أو يسافر للعمل فى الخارج وأقول له: «الناس بتحترمك لما تحترم نفسك مش تقولى سلبيات عن بلدى حب نفسك عشان تعرف تحب مصر وزى ما بيقولوا اللى يشرب من النيل لازم يرجعله تانى عشان كده أنا معرفتش أسيبه، ومتفكرونيش خواجاية أنا مصرية أكتر من أى حد».

عن nemsawy

x

‎قد يُعجبك أيضاً

لكل من يعتبره فنانا؟ شاهدو هذا الفيديو: البلطجى محمد رمضان يهين ويحقر الفنانة سميرة عبد العزيز وترفض مقاضاته

رفضت الفنانة المصرية سميرة عبد العزيز رفع دعوى قضائية ردا على هجوم ...