الرئيسية / أخبار مصرية / «سد النهضة».. قلق «إثيوبي» من غضب المصريين

«سد النهضة».. قلق «إثيوبي» من غضب المصريين

«الشروق» في جولة بالقرى والمدن القريبة من موقع سد النهضة الإثيوبى «2-3»

– الشعور بالفخر.. والقلق من غضب المصريين على السد هو القاسم المشترك لسكان إقليم بنى شنقول

– كلمات عربية وكثير من المسلمين بين السكان المحليين فى محيط السد

– تهجير أعداد كبيرة من سكان القرى التي ستدخل في زمام بحيرة التخزين

– أحلام النهضة تداعب خيال الإثيوبيين بدءا من الكهرباء والمياه النظيفة بعد انتهاء المشروع

– استمرار عمليات البناء فى موقع السد ليلا ونهارا رغم كثافة الأمطار وصعوبة الطقس
قضت «الشروق» 48 ساعة فى اقليم بنى شنقول الإثيوبى، الذى تردد اسمه فى الإعلام المصرى على مدى الخمس سنوات الماضية، منذ شروع الحكومة الإثيوبية فى بناء سد النهضة على أراضى هذا الإقليم الواقع على الحدود السودانية، خلال هذه الساعات حاولنا رصد مشروع سد النهضة كما يراه السكان المحليون، بعد تهجير عدد كبير منهم، ممن كانوا يعيشون فى المناطق المنتظر أن تغرقها بحيرة تخزين السد، على غرار ما جرى مع بعض سكان النوبة فى مصر عندما شرعنا فى بناء السد العالى، وتدشين بحيرة ناصر.

جولتنا الرئيسية فى هذا الإقليم كانت فى مدينة أسوسا، الأقرب إلى موقع سد النهضة، وعدد من القرى الصغيرة ذات الأكواخ الخشبية الصغيرة، عندما تسأل السكان فى هذه المواقع عن الأمنيات التى ينتظرون تحقيقها بعد الانتهاء من بناء سد النهضة لا تجد إجابة قاطعة فقط «هم يشعرون بالفخر بوجود هذا المشروع الضخم على أراضى الإقليم الذى ينتمون إليه، فهذه الحركة الدؤوب للمهندسين والخبراء الأجانب والمحليين تشعرهم بأنهم باتوا على خريطة اهتمام بلادهم. ويمكنك أن تضيف إلى ذلك حلمهم بالاستمتاع بمصدر دائم للكهرباء».

التأثيرات الاجتماعية والبيئية والاقتصادية لسد النهضة كانت جانب هام ألمح إليه تقرير لجنة الخبراء الدولية عند تقييمها لتأثيرات سد النهضة فى 2013، حيث كانت الحكومة الإثيوبية وقتها لم تقدم تصورا أو دراسات واضحة للخبراء الدوليين عن ألية التعامل مع تأثيرات السد على أهالى المنطقة المتوطنيين بها، بل وامتداد هذه التأثيرات الإجتماعية إلى شعبى مصر والسودان، وفقا لمحددات تؤكد أن الأمن البشرى هو الإطار الرئيسى لامكانية الاستمرار فى بناء السد كهدف للتنمية والاستقرار وتحقيق متطلبات الشعب الإثيوبى فى وقت يهدد فيه الأمن المائى شعوب دولتى المصب.

فى أسوسا تلك المدينة الصغيرة التى لا يكاد يتوقف المطر من الانهمار عليها فى مثل هذا التوقيت من العام، وعلى بعد أقل من 300 كم عن موقع سد النهضة، كان الفندق الوحيد فى المدينة يعج بالموسيقى الإثيوبية المحلية، حيث احتفلت مجموعات من الموظفين الإثيوبيين القادمين من مدن مختلفة بعودتهم من زيارة موقع سد النهضة، ضمن برنامج ترفيهى تنظمة شركات سياحية محلية فى إثيوبيا لزيارة موقع السد.

أرما بيرو، محاسب باحدى الشركات الخاصة، فى الأربعين من عمره جاء من أديس أبابا لزيارة موقع السد، الذى يعتبره «مشروعا قوميا» لبلاده، سيوفر للسكان المحليين فرصا استثمارية تبدأ مع إنارة المدن والقرى الفقيرة.. يقتطع من راتبى 5% شهريا لدعم بناء سد النهضة.. هذا المشروع يعود إلينا وندعمه لأنه مشروع كل مواطن إثيوبى».

كانت الحكومة الإثيوبية قد بدأت حملة محلية موسعة فى بدايات 2011 لتوفير تمويل للسد من خلال طرح سندات محلية والحصول على نسب من رواتب العاملين فى الدولة والقطاع الخاص وتجميع التبرعات من الإثيوبيين فى الخارج، للتغلب على مشكلة التمويل التى واجهت بناء السد فى بدايته بسببب الخلافات القائمة مع مصر حول بنائه وتخوفات العديد من الدول والجهات المانحة من تمويل مشروع متنازع عليه، وهو ما ذكره رئيس الوزراء الإثيوبى الراحل، ميلس زيناوى فى خطبته خلال وضع حجر الأساس للسد من منطقة بنى شنقول فى أبريل 2011، قائلا: «أعلم أنه رغم ما يعانيه الشعب الأثيوبى من الفقر، لكن الإثيوبيين سيدفعون ويضحون، ولا أشك أنهم سيقولون فى صوت واحد: ابنى السد».
وعلى جانب آخر من الإحتفال قالت فيروزا، فتاة ثلاثينية من أحدى ضواحى العاصمة أديس أبابا، بكلمات عربية متقطعة تعلمتها خلال خمس سنوات قضتهم للعمل فى إحدى الدول العربية، «السد جميل لكن فيه مشاكل كثير».

فيروزا وهى زوجة الآن لأحد المستثمرين العرب قالت «اعرف أن المصريين يخافون من السد.. ونحن أيضا نخاف من هذه المشكلات حتى ينتهى المشروع ونطمئن».
أغلب التخوفات التى نقلها من تحدثت «الشروق» معهم عن سد النهضة، هو ما يسمعون به فى الإعلام عن الخلافات مع مصر وغضب المصريين من السد، رغم ما أبدوه من شعور بالفخر من بناء مشروع نهضوى يرون أن فيه خيرا كبيرا لدولتهم، لكن عدم الاستقرار الداخلى وبعض النزاعات السياسية لبعض العرقيات الإثنية الغاضبة من سياسات الحكومة وجبهة التيجراى الحاكمة تجعلهم فى قلق مستمر من قدرة الحكومة على الحفاظ على مشروعهم واستمراره وجنى ثماره.

فجرا كانت بداية التحرك نحو موقع السد، ليكشف نور الشمس عن مساحات شاسعة ذات الطبيعة الخلابة مع المطر الكثيف، حيث كانت الغابات الشجرية والأراضى والجبال والمرتفعات الخضراء هى السمة الأساسية لجميع القرى الواقعة فى إقليم بنى شنقول، وهى المنطقة التى لم تتأثر مسبقا بموجات الجفاف التى تتكرر على معظم المناطق فى إثيوبيا.

«بيشا» «جوبا» «تيبى» و«شيركولى» كانت القرى التى توقفت عندها «الشروق» فى الطريق من مدينة أسوسا إلى موقع السد ذهابا وايابا، وهى قرى صغيرة أغلب سكانها يمتهنون الزراعة ويحملون انتاجهم للقرى المجاورة، بيوت القرية من خشب الأشجار والخوص على شكل أكواخ بنية صغيرة، أسقفها مدببة كالمظلات لتفادى الأمطار الغزيرة.

أهالى هذه القرى لا يبالون كثيرا للأبعاد السياسية أو الاقتصادية لسد النهضة التى تملأ الجرائد ومسار حديث الفنيين والدبلوماسيين فى كل من مصر والسودان وإثيوبيا على السواء، فقط لديهم آمال وطموحات بأن يكون السد مسار تغير يضيف لحياتهم بعض المميزات والحقوق أقلها مصدرا للطاقة والكهرباء التى تكاد تكون أساسية لتحقيق متطلبات الخدمات الاجتماعية والصحية والتعليمية الآخرى المعدومة فى هذه القرى الا فى مخيم أو اثنين على الأغلب لبعثة اليونيسيف واللاجئيين التابعيين للأمم المتحدة، والذين جاءوا لهذه المنطقة فى عام 2013 مع توافد أعداد من اللاجئين من جنوب السودان هربا من النزاعات السياسية وعدم الاستقرار الأمنى هناك، حيث قدر عدد اللاجئيين من جنوب السودان إلى اقليم بنى شنقول 4.519 فى أخر تصنيف لمفوضية اللاجئين.

فى قرية شيركولى، «بنى شنجول» وهى الأكبر نسبيا وسط الطريق إلى السد، لوجود بعض الخدمات البدائية والاستراحات للمسافرين إلى موقع السد، وتعتبرا محورا للربط بين القرى والتجمعات السكنية الأساسية فى الإقليم، تحدثت «الشروق» مع أهالى القرية الذين بدوا يمثلون أكثر من عرقية فمنهم من ينتمى لأصول سودانية من قبائيل «البدرية» والحبش ومن جاء من جنوب السودان وولايات النيل الأزرق، وقبيلة الفونش، وهم أغلبية مسلمة يتحدثون قليل من العربية ويحمل أغلبهم أسماء عربية.

عيسى، شاب عشرينى يعمل على دراجة نارية ينقل خلالها أغراض صغيرة ليبيعها من قريته إلى السوق، تحدث عن مشاكل أسرته وقريته للوصول إلى المياه النظيفة قائلا: «نمشى 5 كيلو على الأقل حتى نملأ المياه من النهر» فى إشارة إلى بعض المخرات المائية التى يتجمع فيها مياه الأمطار غير النظيفة.

لا يعرف عيسى كثيرا عن سد النهضة ولكنه يأمل أن يكون لديه فرصة للعمل هناك بعد ما سمع عن اتاحة وظائف للسكان المحليين المجاورين لموقع السد.

لكن محمد يوسف، رجل ستينى أصوله من قبيلة «البدرية» من دارفور بالسودان، وهو أحد المرحلين من المناطق المجاورة للسد إلى قرية شيركولى، قال «التعويضات التى حصلت عليها معقولة.. كانت كافية لبناء بيت جديد هنا».

لكن مشاكل بعض المرحلين لم تكن فى حجم التعويضات التى حصلوا عليها من الحكومة الإثيوبية أو من الشركة المسئولة عن تنفيذ سد النهضة، ولكنها كانت فى قلة فرصهم فى الحصول على نفس مساحات الأراضى التى كانوا يمتلكونها فى موطنهم الأصلى، حيث إن الحكومة وفرت لهم أراض لبناء منازل بديلة ولكن دون امتلاك مساحات من الأراضى الزراعية حيث أن المناطق التى انتقلوا إليها تعود لسكان القرى الاساسيين.

ويدخل نحو690 ألف هكتار من الأراضى فى منطقة بنى شنقول ضمن المخططات الاستثمارية للحكومة الفيدرالية الاثيوبية، حيث تم بالفعل نزع أراضى واعادة توطين منطقتى سيربا ابيى وكيماشى وشنقول بسبب بناء سد النهضة، وامتداد بحيرة التخزين عبر أراضيهم.

على الأقل هناك 5110 أشخاص جار اعادة توطينهم من المناطق التى ستغرقها بحيرة التخزين من خلف السد، وكذلك من المناطق المقابلة للسد قرب الحدود السودانية، وفقا لتقارير دولية، وهى المناطق التى لاتزال بعيدة عن المعاناة من مشاكل الجفاف وقطع الغابات مثل أغلب المناطق الآخرى فى إثيوبيا، حيث يعيش السكان المحليون فى غابات شجرية واسعة مليئة بأنواع نادرة من النباتات العلاجية والثمار التى تمثل مصدرا رئيسى لدخلهم.

شاب ثلاثينى آخر يرتدى «طاقية تقليدية»، من أصول حبشية، قال «أرى أن هذا السد سوف يحقق فائدة كبيرة للسودان.. الكهرباء ستذهب للسودان ولن نستفيد نحن بشيئ»، مضيفا: «من يعمل فى السد يجب أن يكون متعلم وأغلبنا هنا ليس لدينا فرص للتعليم».

فى المقهى الصغير على الطريق الرئيسى خارج القرية وضعت لافتة كبيرة تحمل صورة رئيس الوزراء الإثيوبى الراحل ميلس زيناوى وصورة سد النهضة، وبجانبها سبائك من الذهب والدولارات وميزان العدل، فى إشارة إلى منافع السد الاقتصادية التى سيستفيد منها كل الشعب الإثيوبى دون استثناءات.

يقول زاليلو، شاب فى العقد الثالث من عمره:«هذه اللافتات علقت منذ 2012 وهناك اتصالات دائمة بين المسئوليين فى الشركة التى تدير السد وممثلين عن أهالى المناطق المجاورة، فمن هذا الطريق يمر أغلب المؤن والإمدادات التى يحتاجها من يعملون فى المشروع، كذلك يعتبر هذا الطريق هو المحور الرئيسى لمن يذهب ويعود من موقع السد إلى باقى المدن الإثيوبية».
ويضيف: «بالتأكيد وجود مشروع ضخم مثل سد النهضة فى هذه المنطقة أعطى لنا أمال كبيرة، يكفى أنه يمر عبر أراضينا الآن مسئوليين من الحكومة وخبراء وأناس من جنسيات مختلفة للعمل وزيارة موقع السد».
بينما يتحدث المسئوليين فى إثيوبيا عن فوائد للسد يستفيد منها الشعب الإثيوبى الذى يعانى من انعدام فرص الوصول إلى مصدر للطاقة أو المياه النظيفة، لم تعلن الحكومة الإثيوبية عن تصور واضح بكيفية استفادة السكان المحليين من الطاقة التى من المفترض أن يوفرها السد، وتأمين مصدر نظيف للمياه بعد انشاء السد، فضلا عن أن هذه المناطق غنية بمصادر دائمة من التدفقات المائية عبر مخرات جبلية تأتى من التساقط الغزير لمياه الأمطار، إلا أنها غير معالجة أو قابلة للاستهلاك الأدمى.

جركن «تانك» مياه أصفر اللون.. هو القاسم المشترك الذى يلفت انتباه أى زائر للقرى الممتدة فى اقليم بنى شنقول حيت يتجمع نساء القرى صباح كل يوم حاملين هذه التانكات لملأها من أى مصدر قريب للمياه قد يكون تجمع لمياه المطر أو من مخرات على جانبى الطريق، تحمل مياه بنية اللون مليئة بالطمى لاستخدامها دون أى معالجة أولية فى أغراض الاستهلاك اليومى، أو غليها وتركها لفترات حتى يتم تصفيتها لاستخدامها فى الشرب والطعام.

مع انتهاء الطريق وقرب الوصول إلى موقع السد، على بعد أقل من 10 كيلو متر تظهر محطات وأسلاك نقل الكهرباء الممتدة من داخل مشروع السد إلى القرى، لكنها لم تصل بعد إلى قرى بنى شنقول أو المدن الإثيوبية القريبة.

وفى المدخل الرئيسى لموقع السد وضع فى ميدان صغير احدى عشر علما للأقاليم الإثيوبية الفيدرالية تعبيرا عن أن المشروع يخدم جميع الشعب الإثيوبى بمختلف العرقيات الإثنية.
ويعلق مدير المشروع:» بناء سد النهضة هو تنفيذا للتعهدات الإثيوبية بالقضاء على الفقر والتعاون بين دول حوض النيل الشرقى فى بناء المشروعات الهيدروليكية لتعظيم الاستفادة المشتركة من مياه النيل، من أجل مصلحة الشعوب فى القرن الأفريقى، فنحن تعهدنا وزودنا أنفسنا بأدوات لتحقيق التنمية لمواجهة ومحاربة عدونا المشترك وهو الفقر، ونريد أن نرى شعوبنا مزودين بمستويات معيشية أفضل».

العاملين بالسد.. فخر النهضة
فى أجواء تشبه ما ردده المصريون الذين عاصروا بناء السد العالى خاصة من أهالى مدينة أسوان، كانت الروح السائدة بين العامليين الإثيوبيين فى موقع السد الذى قدر مدير المشروع عددهم بنحو 11 ألف عامل فى مهن مختلفة، «مشروع إثيوبيا لنهضة الإثيوبيين والمنطقة بأكملها» هكذا يرى العاملون أهمية مشروعهم.

وعورة المنطقة الجبلية والغابات الكثيفة وتقلبات الجو الشديدة من الحرارة المرتفة للسيول والأمطار الغزيرة كل هذه المشكلات المناخية كلها مشكلات نجحت الشركة المنفذة للمشروع فى أن تتغلب عليها بعد أن تم الانتهاء من التسهيلات وكافة الأعمال اللوجستية بمنطقة السد، فضلا عن بناء استراحات متعددة بكافة المستويات للعاملين فى المشروع بداية من الخبراء والاستشاريين والمقاوليين الإيطاليين والفرنسيين حتى أصغر عامل فى موقع السد.

فى جميع مواقع العمل، كانت كشافات اضاءة قوية لتسهيل استمرار العمل فى جميع المناطق بجسم السد والمناطق اللوجستية وتجهيزات الخرسانة طوال الليل، حيث يؤكد مدير المشروع: سيمانيو بيكيلى، أن «العمل فى جميع المواقع بالسد مستمر على مدى الـ24 ساع يوميا طوال أيام الأسبوع دون توقف».

فى استراحات كبار المهندسين، قضت «الشروق» ليلة فى موقع سد النهضة، تحت موجة من الأمطار الكثيفة لم تكد تنقطع طوال الليل، لكن الحياة والعمل يسرى بصورة طبيعية ليلا ونهارا رغم الأمطار.
أحد الموظفين تحدث لـ«الشروق»، دون الرغبة فى ذكر اسمه قائلا: «وجود فرصة عمل فى موقع السد انجاز كبير لأى إثيوبى، ليس فقط للامتيازات المالية والاجتماعية والصحية ولكنها فرصة للمشاركة فى انجاز مشروع هام للأمة الإثيوبية».

يقول الموظف الذى يذهب لعائلته فى العاصمة أديس أبابا كل 6 أشهر، «عودتى لأديس تكون دائما محملة بأخبار جيدة فى محيط معارفى وعائلتى بأخبار جديدة عن السد ونسب الانجاز والوفود التى نستقبلها من كل الدول هنا».

وكانت الاستراحات التى قضت فيها «الشروق» ليلة المبيت فى موقع السد قد ارتداها من قبل العديد من الوفود الحكومية والرسمية بحضور الرئيس الإثيوبى ورئيس الوزراء ومجموعات مختلفة من سفراء الدول الأجنبية والأوروبية حيث زار السد 36 وفدا رسميا منذ بداية الانشاءات حتى الآن.

ويوضح الموظف: «كل عام نحتفل بذكرى وضع حجر الأساس فى السد فى أبريل2011، حيث أنه هناك على الأقل زيارة شهرية لمسئول حكومى لموقع السد، كما تنظم زيارات للمواطنين الاثيوبيين لموقع الانشاءات على الأقل هناك 200 ألف مواطن زاروا موقع السد.

ومع الآمال العريضة والمشكلات التى يتحدث عنها السكان المحليون فى محيط مشروع سد النهضة، لا يزال أمام الحكومة الإثيوبية طريقا طويلا للوفاء بتعهداتها التى أطلقتها منذ بناء السد، فى وقت يرفع فيه المصريون أيضا تخوفات مشروعة من تأثيرات السد على أمنهم المائى والغذائى بعد نقص تدففات وامدادت المياه القادمة من النيل الأزرق، وهو ما لم يتم الرد عليه بالحجج المنطقية أو المعلومات الحقيقية من قبل الحكومة الإثيوبية حتى الآن خلال عمليات المفاوضات القائمة منذ عام 2013 بعد أن أثبت تقرير لجنة الخبراء الدوليين وجود مشاكل وتأثيرات سياسية واجتماعية واقتصادية للسد على شعوب المنطقة بداية من إثيوبيا نفسها حتى مصر والسودان.

لكن التساؤلات التى طرحتها «الشروق» خلال زيارة موقع السد عن الأسباب الحقيقية لعرقلة المفاوضات وعدم التوصل إلى اتفاق مع مصر بالتعامل مع المخاوف والشواغل المصرية تجاة الاستمرار فى بناء السد، لم تلق اجابة حاسمة، حول امكانية انتظار ما ستسفر عنه الدراسات التى ستحدد بشكل دقيق مدى تأثير السد وتخزين المياه به على الأمن المائى المصرى، وحجم الضرر الحقيقى، رغم ما يؤكده الجانب الإثيوبى دائما بالالتزام بالشفافية والمصداقية فى اتاحة جميع المعلومات لطمأنة الجانب المصرى.

عن nemsawy

x

‎قد يُعجبك أيضاً

بالأسماء أفضل المستشفيات والأطباء لعلاج سرطان المعدة في ألمانيا

تعتمد نتائج علاج السرطان على الكفاءة المهنية للأطباء وجودة المعدات التي يستخدمونها. ...