الرئيسية / حوادث / “شروق” طالبة الطب تضحي بجزء من جسدها لإنقاذ والدتها

“شروق” طالبة الطب تضحي بجزء من جسدها لإنقاذ والدتها

كتب – مي الكناني
كان الألم يعتصرها كلما رأت وجه والدتها الشاحب، أو سمعت توجعاتها المكتومة، شروق طالبة الطب قررت أن تخوض معركة المرض مع والدتها.

فبينما كانت تجهز لخوض امتحانات نصف العام بكلية الطب البشري جامعة المنصورة، وتتلقى دروسا عملية داخل المستشفيات وغرف العمليات، وتنتقل بين مريض وآخر لتشاهد كيف استئصل مرضه، وجدت نفسها طريحة الفراش وتحولت من طبيبة لمريضة.

قصة شروق تختلف هذه المرة، إذ اختارت أن تكون مريضة طواعية، بعد تبرعها بفص كبد لإنقاذ والدتها المريضة، وضحت بجزء من جسدها دون أن تدري أي عواقب ستلحق بها، وهل ستكمل حياتها بشكل طبيعي، أم سيكتب القدر نهاية فتاة ضربت مثالًا رائعًا في البر بالوالدين.

كانت البداية بإصابة والدتها بنزيف شديد إثر خطأ طبي في عملية ولادة قيصرية، لم تكترث للأمر واعتقدت أنه “من الجرح”، لكن حالتها تدهورت يومًا بعد يوم، حتى قررت الأسرة اللجوء لطبيب، وبعد عدة تحاليل أخبرهم أنها مصابة ببلهارسيا.

منح الطبيب المريضة جرعات لعلاج الأعراض، لكنها لم تسكن الألم، لتغير وجهتها صوب معهد كبد شربين، وهناك أخبروها بالطامة الكبرى “انتي مصابة بتليف واختلال في وظائف الكبد، وقدامك وقت مش عارفين أد إيه بس مش كتير”.

خيّر الأطباء الأم المكلومة بخيارات صعبة، مابين الحصول على حقن حراري لإخفاء بؤر سرطانية بالكبد مع احتمالية ظهورها مجددًا، أو زراعة فص جديد، وهو الخيار الأساسي سواء على المدى القريب أو البعيد.

عادت الأم وابنتها لمنزليهما في حيرة من أمرهما، هل ستجري العملية؟ ومن أين ستأتي بالمتبرع الذي يشترط أن يكون من أقارب الدرجة الأولى؟، أم ستكتفي بالعلاج الظاهري؟.

لجأت طالبة الطب للضغط على والدتها لإنقاذ حياتها، وأخبرتها برغبتها في التبرع، لتفاجئ بسيل من الرفض من كافة أفراد أسرتها خوفًا عليها، فهي الكبرى لشقيقة تصغرها بثلاث سنوات وأخين ولدين، وتبلغ 21 عامًا، وطالبة بالفرقة الرابعة كلية الطب، وآنسة، كل ذلك دار في مخيلة والدتها، “إزاي هضحي ببنتي”.

نجحت شروق في إقناع والدتها، وأجرت العملية في 13 ديسمبر الماضي، واستغرقت 12 ساعة، تقول شروق إنها مع كل تحليل أجرته طالبتها والدتها بالعدول عن موقفها، لكن لم تتأثر وواصلت طريقها، “حلمي كان إنقاذ أمي، وأشوفها بتضحك وبصحتها تاني، هي لسه صغير 47 سنة”.

مازالت الفتاة المثالية تتذكر يوم العملية، وتقول “مكنش عندي خوف من العلميات لاني بنزل كتير، بس الرهبة جاتلي لما لبست ملابس المرضى، دايما بدخل بملابسي العادية، لبس المرضى دا اصعب حاجة مريت بيها”.

“مكنتش بفكر غير في أمي، وأول لما فوقت خليت الممرضات تسندني وروحت بصيت عليها من بره، في الأول رفضوا وانا أصريت لما حسيت ان حصلها حاجة وهما مخبيين عليا، بس الحمد لله أمي بخير وكل يوم صحتها بتبقى أفضل من الأول”.

15 يومًا قضتهم شروق تتلوى من الألم، إذ منعها الأطباء من تناول أي مسكنات حتى لا تحدث مضاعفات، “ولجأت لإني استحمل، وأواجه المرض راجل لراجل”.

لم تقتصر أزمة شروق على وجعها من العملية فقط، بل كادت أن تحرم من دخول الامتحانات بسبب تجاوزها نسبة الغياب، ووجهة الشكر للدكتور محمد عبدالوهاب، أستاذ جراحة الكبد بطب المنصورة والطبيب المعالج للحالة، لتدخله وإنقاذ مستقبلها، ونجاحه في إقناع قيادات الجامعة باستثناءها من العقاب.

كما تتذكر فضل أصدقائها “كانو عاملين نوبتجيات عليا، كل شوية مجموعة تيجي تذاكرلي وتشرحلي اللي فاتني وأنا على السرير، والحمد لله تجحت وجبت جيد”.
الألم الذي فضلت الفتاة العشرينينة أن تحمله مع والدتها بدأ يتراجع رويدا رويدا، حتى استسلم وأعلن هزيمته أمام الاثنين، ومع بداية احتفال اليوم بعيد الأم لم تنس شروق أن تقدم هديتها لوالدتها، عرفانا بالجميل.

عن nemsawy

x

‎قد يُعجبك أيضاً

للطلبة والأبناء بالنمسا .. دروس تقوية فى المواد التالية: أنجليزى .. المانى . الأحياء

Medizinstudentin gibt Nachhilfe in Englisch, Biologie(alle Schulstufen)und Deutsch(Unterstufe). Alle Sprachen beherrsche ich ...