الرئيسية / أخبار عربية / «شعرها» أنقذ «جزائرية» من الإعدام.. كيف قلبت ماجدة الرأي العام ضد فرنسا؟

«شعرها» أنقذ «جزائرية» من الإعدام.. كيف قلبت ماجدة الرأي العام ضد فرنسا؟

حينما تعجز الأسلحة عن تحرير الأرض ومضاهاة الاستعمار، يأتى دور القوة الناعمة في تأليب الرأى العام واكتساب التأييد العالمى، حتى يكف المستعمر يده عن مزاولة ممارساته الوحشية، وهذا ما حدث بعدما أقدمت الفنانة الكبيرة ماجدة الصباحي على إنتاج فيلم “جميلة بوحريد” عام 1958، والذي يحكي قصة المناضلة الجزائرية “جميلة بوحريد”، ويسرد تفاصيل ما تعرضت إليه من ألوان التعذيب على يد الضابط الفرنسي “بيجار”، الذي ترأس العمليات ضد شبكة جبهة التحرير الوطني، وهي الجبهة التي انتمت إليها “بوحريد”.

إيمان “ماجدة” بدور الفن في مقاومة الاحتلال هو الذي دفعها للمغامرة بأموالها، بل والتضحية بجمالها من أجل خروج ذلك العمل إلى النور، والذى كان له أصداء عالمية اهتزت لها الإدارة الفرنسية آنذاك.

التضحية بشعرها
ما لم يعلمه الكثيرون أن الفنانة القديرة اضطرت إلى حلق شعرها بأمر من مخرج الفيلم يوسف شاهين، حتى تضفي أقصى إحساس بالواقعية على الشخصية، وأوضحت ذلك في إحدى حلقات برنامج “شاهين ليه” من إنتاج شركة “أفلام مصر العالمية” حيث قالت: “أثناء تصوير فيلم جميلة بوحريد: طالبني بحلق شعري لإضفاء الواقعية على الشخصية.. وقال لي إنت جميلة اللي بتحاربي وبيحلقلك شعرك الفرنسيون.. عشان كده احلقي شعرك زيرو”، وهنا توقفت وقالت له: “أحلقه! يعني إيه أبقى ولد!، في حد يقول لواحدة احلقي شعرك زيرو، مش تحسن ألفاظك شوية”، وهنا عاود طلبه بحدّة قائلًا: “احلقي شعرك زيرو عسكري، وهنصور المشاهد دي في الآخر.. بعدين اتفلقي واقعدي في البيت لحد شعرك ما يطول”، وهو ما قامت به بالفعل، واستوعبت فيما بعد أنه خدم الشخصية لأبعد الحدود.

نجاح مدوٍّ
الفيلم الذي شارك في كتابته كل من: “نجيب محفوظ، عبد الرحمن الشرقاوي، علي الزرقاني، وجيه نجيب”، كان له دور في تحرير الجزائر وفق ما أوضحت “ماجدة” في لقاء تليفزيوني مع برنامج “نجم اليوم” على قناة “نايل سينما”، وتابعت قائلة: “فيلم جميلة بوحريد من أقوى أعمالي وصنع لي شعبية كبيرة، والناس أحبتني من خلاله”، مضيفة أن الفيلم دفع الفدائيين والفدائيات إلى التضحية بأرواحهم في سبيل تحرير الأرض، أسوة بالبطلة جميلة بوحريد.

حقق الفيلم نجاحًا كبيرًا، حيث أشعل المظاهرات في جميع الدول المحتلة آنذاك مثل: “أفغانستان، وباكستان، ويوغسلافيا”، كما بثّ روح الاستقلالية والحرية في نفوس تلك الشعوب، لذا تم تصويره تحت إشراف جهاز المخابرات العامة في مصر، وفق ما أوضحت الفنانة الكبيرة في مذكراتها.

إنقاذ جميلة بوحريد عندما عُرض الفيلم في سينما راديو عام 1960، كان ذلك العام الذي تقرر لإعدام المناضلة جميلة بوحريد، ولكن بسبب التظاهرات التي اندلعت داخل دور العرض السينمائي في كل الدول العربية بما فيها الجزائر، تراجعت الإدارة الفرنسية فى الجزائر عن تنفيذ حكم الإعدام إثر ضغط الرأي العام العالمي، وتم تعديل الحكم إلى السجن مدى الحياة، وبعد تحرير الجزائر خرجت جميلة بوحريد من السجن، وتزوجت محاميها الفرنسي بعد أن أشهر إسلامه.

عن nemsawy

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أبومازن: أمام إسرائيل عام واحد للانسحاب من الأراضي الفلسطينية المحتلة

قال رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس اليوم الجمعة، إن أمام إسرائيل ...