الرئيسية / بانوراما نمساوى / شهر فبراير احتسب 30 يوما في السويد عام 1712

شهر فبراير احتسب 30 يوما في السويد عام 1712

باريس – (أ ش أ):
انشغل عالم الفلك الفرنسي “آوليفيه مارشون” بجامعة باريس، بدراسة ومعرفة السبب وراء أن السويد كان شهر فبراير يسجل لديها 30 يوما في التقويم الميلادي عام 1712 مثل باقي شهور السنة، وقد شارك في هذا البحث بعض علماء التاريخ والدين.

وأوضحت الدراسة – التي توصل إليها فريق البحث بعد انتهاء شهر فبراير هذا العام عند 28 يوما – أن التقويم بدأ في 1582 عندما قام البابا جريجوار الثالث عشر بتعديل نتيجة جوليان التي كان قد وضعها “يوليوس قيصر” معتمدا على دوران الأرض حول الشمس وأن عدد أيام السنة 5ر365 يوم بإضافة يوم 29 لشهر فبراير كل أربع سنوات.

فقد عدل الجنرال الروماني الساعات التي تراكمت وفي نهاية القرن السادس عشر تاريخ الربيع رفع عشرة أيام بالمقارنة من وضع الأرض بالنسبة للشمس ما جعل البابا يشارك في هذا التعديل الديني وقام بتعديل الساعة الأرضية، وأصدر النتيجة الجديدة التي تحمل اسمه والتي تعتبر السنة الكبيسة هى التي تأتي كل أربع سنوات ويكون فيها شهر فبراير 29 يوما.

وهكذا استخدمت السويد بعد مرور أكثر من قرن على وفاة جريجوار الثالث عشر النتيجة الجديدة التي ألغت أن يكون فبراير 30 يوما واستخدمت تلك التي جعلت فبراير يحسب كل أربع سنوات 29 يوما والسنوات الأخرى 28 يوما فقط.

لماذا يأتي شهر فبراير منقوصًا بين أشهر السنة الأخرى ؟

من أجل التعرف على السبب وراء قصر شهر فبراير، علينا أن نعود في الزمن إلى الامبراطورية الرومانية. فهم أول من وضعوا نظام التقويم السنوي وفقًا لفصول السنة. وهم من وضعوا شهر فبراير في التقويم، وكان يُعرف باسم “فبراريوس”.

تقويم رومولس

بدأت الامبراطورية الرومانية تعمل وفق التقويم السنوي في عام 738 قبل الميلاد، وكان يُعرف باسم تقويم “رومولس”. في البداية، كان التقويم يُعاني من أخطاء كبيرة، وكانت عدد أشهره 10 شهور فقط. بحيث يتراوح عدد الأيام في كل شهر بين 30 – 31 يومًا.

حيث جاءت أشهر السنة الرومانية كالتالي:

مارتيوس – 31 يومًا
أبريليوس – 30 يومًا
مايوس – 31 يومًا
جونيوس – 30 يومًا
كوينتيليس – 31 يومًا
سكستيليس – 30 يومًا
سبتمبر – 31 يومًا
أكتوبر – 30 يومًا
نوفمبر – 30 يومًا
ديسمبر – 30 يومًا

حيث كانت السنة تتشكل من ثلاثة فصول فقط، هم: الربيع، الصيف، الخريف. وكان مجمل عدد أيام السنة حوالي 304 يومًا فقط.

وبسبب إغفال هذا التقويم لبعض شهور السنة، ومنها شهر فبراير، نتج عجز زمني كبير في التقويم، وكانت السنة منقوصة، وكان العجز بحوالي 60 يومًا.

السبب في ذلك، أن تقويم رومولس كان وفقًا لتقويم الزراعة. حيث أن الرومان أغفلوا أشهر الشتاء عمدًا لأن ممارسة الزراعة تتوقف في فصل الشتاء. فلم يهتموا بوضع مصطلحات لأشهر معروفة في الفترة الشتوية من السنة. بمعنى آخر، كان يُشار إلى الشتاء بأنه “لا شيء” أو “فصل الشتاء” فقط. ولم يهتم أحد بتقسيم وإدراج تلك الفترة في السنة الرومانية.

بعد فترة، انتبه البعض إلى تلك الفجوة في السنة وكيف أنها لم تكن مترابطة. فجاءتهم الفكرة بإكمال الناقص فيها واستحداث شهرين جديدين لسد تلك الفجوة. وكان شهر فبراير أحد هذين الشهرين.

ففي عهد الامبراطور الروماني “نوما بوميليوس”، ارتقت الامبراطورية الرومانية واتسعت أطرافها، وأصبحت تشكل أجزاءًا كبيرة من العالم. فلم تعد الزراعة مقتصرة في بعض البلدان على أشهر الصيف فقط، بل كانت تأتي في الشتاء. من هنا أصدر الامبراطور بوميليوس أمره إلى العلماء بضرورة تعديل القصور في تقويم رومولس ليشمل بذلك الفترة الشتوية. وأصبحت الدورة الرومانية مكونة من 12 شهرًا.

لكن الغريب بما يتعلق بشهر فبراير أنه وعند إقراره في السنة، لم يكن يأتي في الترتيب الثاني بعد يناير، إنما كان في ذيل القائمة. حيث كان شهر ديمسبر هو العاشر، بينما يأتي فبراريوس كما عرف وقتها بالترتيب الـ 12.

أما السبب في أن شهر فبراير هو المنقوص والأقصر في السنة، فذلك لأنه ومن أجل أن تبلغ السنة 355 يومًا في التقويم الروماني، كان لابد من إنقاص يوم من أحد الشهور لتتوزع الأيام بالتساوي على باقي الشهور.

ووقع الاختيار على شهر فبراريوس لأنه جاء في نهاية التقويم، كما أنه كان شهرًا مستحدثًا، إذ لم يرغب واضعو التقويم بالتغيير في الأشهر الثابتة المعروفة التي تتشكل من 30 أو 31 يومًا.

بعض الروايات تشير إلى تشاؤم الرومان من ذلك الشهر، ولذلك سعوا بقدر الإمكان إلى الخلاص منه سريعًا، ولهذا قللوا من عدد أيامه كي يخلصوا إلى شهر مارس! فقد كان للرومان عقائد عديدة غريبة، الأمر الذي دفع كثيرون إلى الاعتقاد بصحة تلك الرواية!

أما زيادة عدد أيام السنة إلى 365 يومًا، فجاءت بسبب مشكلة التزامن. فأصبحت تنخفض درجات الحرارة في أشهر الصيف، وترتفع في أشهر الشتاء. فلم تعد الأشهر متوافقة مع فصول السنة. من هنا تم زيادة عدد الأيام إلى 365 يومًا في السنة، وعاد التقويم الروماني إلى المسار الصحيح. وبقي شهر فبراير هو الناقص على الرغم من إعادة ترتيبه ليحل في المرتبة الثانية بعد شهر يناير

عن nemsawy

x

‎قد يُعجبك أيضاً

فيديو: هجوم عنيف من أحمد موسى على وزير الأعلام: «عمل مصيبة.. واللي عمله لا يليق بوزير»

شن الإعلامي أحمد موسى هجوماً عنيفاً على وزير الدولة لشئون الإعلام، أسامة ...