الرئيسية / أخبار متفرقة / صدر ميلانا وذكاء ميشيل.. عنصرية التراشق بأجساد النساء

صدر ميلانا وذكاء ميشيل.. عنصرية التراشق بأجساد النساء

بقلم/ كارولين كامل
بعيداً عن أن شخصية دونالد ترامب وآرائه وسلوكياته وبالطبع تصفيفه شعره غير المفهومة تجعله شخصية مثيرة للتقزز، إلا أن بعض وسائل الإعلام ومنافسيه لجئوا في بعض الأوقات لأساليب أخري بنية تشويه صورته أمام الرأي العام، وذلك من خلال نشر صور زوجته ميلانا عارية – مع العلم أنها صور من جلسات تصوير علانية وليست صور سرية- وكأن هذه الصور وصمة عار تهدد مستقبله السياسي كمرشح للرئاسة حينها، وبالطبع كان الجمهور العربي عامة والمصري خاصة من أكثر المهتمين بالشأن العاري لزوجة رئيس “العالم” القادم.

اليوم بعد أن أصبح ترامب رئيساً عادت صور زوجته العارية لتتصدر المشهد الإلكتروني، وأجري المرضي مقارنة قبيحة بينها وبين ميشيل أوباما زوجة الرئيس السابق باراك أوباما، وجاء في مضمون المقارنة المفارقة الجسدية والشكلية واللونية، ومن منهن أكثر إثارة لغرائز الرجال، وكأن هذه هي وظيفة السيدة الأولي في أمريكا، إلا أنها في الواقع النظرة التي ينظر بها شريحة كبيرة من رجال مجتمعنا للمرأة عامة.

اختلفت توجهات وأسباب المشاركين في هذه المقارنة المقيتة، ولكن لا يشغلني كثيراً الأسباب السياسية أو النفسية التي دفعت بمشاركة الرجال في هذا العبث، لأن الامر الذي أثار فضولي هو السباق المحموم من بعض النساء للوصول إلي أكثر التعليقات قبحاً وفجاجة في إطار “الهزل العنصري” الذي يطال من شكل ولون سيدة مثلهن.

أي نفسية مشوهة وشخصية محطمة تدفع بشريحة من نساء هذا المجتمع لممارسة أحط وأحقر نوع من التمييز القائم علي لون الإنسان وشكله، وهي المعايرة ذاتها التي يتعرضن لها طوال الوقت لأنهن لا يشبهن عارضات الأزياء ونجمات هوليوود، الغريب أن الشريحة ذاتها من النساء هي التي تتسابق عادة لنشر “بوستات” عنصرية مهينة ضد من تردي مايوه مثلاُ أو ملابس عارية وتدعو هذه “البوستات” لحشمة النساء لأن هذا أكثر جمالاً من وجهة نظرهن، الامر الذي يؤكد علي اضطراب شخصيتهن وتناقض آرائهن في ما يخص علاقتهن بأجسادهن.

“احنا سمعنا انها سودة.. هيتجوزها ازاي” الجملة التي لن أنساها وسمعتها خلال حوار بين ساكنات العمارة من المنور بعد خطبة أحد أبناء سكان العمارة لفتاة ذات بشرة داكنة، الأمر الذي دفعني للتساؤل حول فقر التمييز لدي المصريين في الألوان، فيختلط علي البعض منهم الأبيض والبني وأحيانا “المترب” يعني الأبيض المتسخ وغيره من الدرجات المختلفة للبشرة بين الأبيض والأسود، والتي لا يمكن معها اعتبار لون المصريين أبيض أو حتى يقترب منه، فيشعر دوماً بعقدة نقص وبداخله شعوره بتفوق الجنس الأبيض وكأنه اعلي مرتبة.

وفي تطرف أخر من وجهة نظري لجأ البعض للمقارنة بين شخصية وعمل ودراسة ميشيل أوباما وميلانا ترامب التي وصفوها إما بالعاهرة أو الغبية أو الرخيصة التي لا تملك إلا جسد كرد علي المقارنة العنصرية الشكلية، وهي المقارنة التي لا تعجبني أيضاً لأنها تهدف للأمر ذاته وهو التحقير من ميلانا لأنها اعتمدت في حياتها وعملها فقط علي كونها سيدة جميلة كما يدعي البعض نظراً لسطحية عملها الذي لا يحتاج لمؤهلات فكرية أو علمية، وبالتالي لا يجوز مقارنتها بخريجة جامعة هارفارد التي اعتمدت علي ذكائها، وبالتالي فأن ميلانا أقل ذكاء وتميز من ميشيل، ورفضي لهذا التوجه ليس لأنه يبتذل حياة إمرأة لا يحق لنا تقييم اختياراتها، وفق مقاييسنا الأخلاقية أو حتى التقليل منها لأنها لا تتناسب مع ذوقنا وحكمنا علي رجاحة الأمور، وبالتالي المقارنتان مجحفتان سواء التي لصالح “صدر” ميلانا أو التي لضالح “ذكاء” ميشيل لأنهما تهدفان لتشويه واحدة وإعلاء شأن الأخرى.

لا يمكن لوم إنسان علي ضعف قدراته، أو اختياره لقدرات بذاتها للاعتماد عليها في نجاحه، فلا يمكن أن يمتهن الجميع السياسة ويرتاد هارفارد كما أنه ليس من السهل أن تعمل جميع النساء عارضات أزياء، فميشيل لم تختار الدراسة الجامعية والعمل بالسياسة لأنها سمراء بملامح افريقية، وميلانا ترامب لم تفشل في ارتياد هارفارد لأنها بيضاء وشقراء، كلاهما اختارتا تحقيق احلامهن بما يناسب قدراتهن، ولكن يبقي العجب كل العجب في استباحة جسد المرأة حتى ولو للتراشق اللفظي من خلال مقارنات حقيرة، والأدهى أن شريحة من بنات جنسهن تشاركن في هذه الجريمة إما بقصد أو بتغافل غير مقصود.

عن nemsawy

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الخطوط الجوية التركية تسير رحلاتها من 6 دول أوروبية في 18 يونيو

أعلنت الخطوط الجوية التركية أنها ستبدأ رحلات طيران مباشرة من 16 مدينة ...