ضد مجهول.. قصة مقتل دلوعة السينما المصرية ميمى شكيب

فى عالم ” الجريمة” لا يوجد شىء كامل أو نظرية ثابتة لا تتحرك بمرور الزمان، ولكن هناك دائما لكل قاعدة شواذ، فهناك جرائم قتل اخترقت تلك النظرية وقيدت ضد مجهول، ومرت سنوات على ارتكابها، ولم يستدل على الجانى، قد يكون أبطالها سياسيون وفنانون وشخصيات عامة أو مواطنون عاديون، ولكن ظلت تفاصيلها لغزا حير رجال الشرطة، ودفعتهم فى أغلب الحالات إلى حفظ القضية تحت مسمى “ضد مجهول”.

“اليوم السابع” يقدم سلسلة “ضد مجهول” خلال شهر رمضان المبارك، نكشف فيها أبرز القضايا التى شملت الكثير من الإثارة والقصص، سواء كان أبطالها من الشخصيات العامة أو الفنانين أو المواطنين، ففى السطور التالية، نرصد عددًا من تلك الجرائم التى حيرت الشرطة ولم يتم التوصل فيها لهوية الجاني.

تميزت بضحكتها العالية الرنانة ونبرة صوتها المميزة فى أفلامها السينمائية، محطات ورويات كثيرة عاشتها “دلوعة السينما المصرية” من القصور إلى شرفة منزلها بوسط القاهرة.

اسمها الحقيقى أمينة شكيب درست بمدرسة العائلة المقدسة، وعلى الرغم من أنها لم تكن متفوقة فى دراستها، إلا أنها استطاعت إتقان اللغتين الفرنسية والإسبانية، وكانت منذ طفولتها تتميز بالشقاوة والخفة والدلع.

ميمى شكيب مع أحمد مظهر
ميمى شكيب مع أحمد مظهر
خلال فترة قصيرة من دخول ميمى مجال المسرح، قدمت خلالها مسرحيات عدة، منها “حكم قراقوش” و”قسمتى”، أما أهم مسرحياتها التى قدمتها مع الفرقة فكانت “الدلوعة”، وحققت من خلالها نجاحًا كبيرًا، لذا، أُطلق عليها دلوعة المسرح.

تزوجت أمينة من شخص يكبرها بـ20 عامًا، وكانت سعيدة بذلك، ظنًا منها أنها ستعيش حياتها بحرية وانطلاق، وتتمكن بسهولة من الذهاب للسينما، وهو الأمر الذى كان يرفضه والدها بشدة، إلا أنها فوجئت بأن زوجها أكثر شدة من والدها، حيث منعها من الخروج بشكل نهائى، بعد 3 أشهر فقط تزوج عليها زوجها ما أصابها بشلل مؤقت، ومع إلحاهها على الإنفصال انتهت الزيجة الأولى “لدلوعة السينما”.

دخلت “ميمى” مجال السينما عام 1934 بفيلم “ابن الشعب”، نشأت خلال أحداث تصوير الفيلم علاقة حب بينها وبين الفنان “سراج منير” الذى تقدم للزواج منها، إلا أن أسرتها رفضت، وتكرر الأمر بعد سنوات من المحاولة حتى وافقت الأسرتان على الزواج، ليعيشا سويا 15 عاماً، قبل أن يتوفى “سراج منير” بعد إصابته بأزمة قلبية حادة فى 1957، لتقرر ميمى عدم الزواج من بعده نهائيا.

فى شهر فبراير عام 1974، تم القبض على “ميمى شكيب”، ومعها مجموعة من الفنانات الشابات اللاتي كن يحضرن حفلاتها باستمرار، بتهمة إدارة منزلها للأعمال المنافية للآداب، وهى القضية التي عرفت باسم “الرقيق الأبيض” أو “قضية الآداب الكبرى”، ظلت جلسات محاكتها ما يقرب من 170 يوماً قبل حصول “ميمى” ورفقائها على البراءة لعدم القبض عليهم فى وضع التلبس.

عانت “ميمى” بعد خروجها من السجن من اضطرابات نفسية، الأمر الذى دفعها لدخول مصحة نفسية للعلاج، ورغم حصولها على البراءة إلا أنها ابتعدت كثيرا عن الأضواء فلم تقدم إلا أعمالا قليلة وكان آخر أفلامها السلخانة عام 1982، ونتيجة لظروفها السيئة اضطرت لأن تقدم على معاش استثنائي من صندوق معاشات الأدباء والفنانين بوزارة الثقافة.

وفى 20 مايو عام 1983، وجدت “ميمى شكيب” ملقاة من شرفة شقتها بوسط البلد، ولم يعرف أحد مرتكب الجريمة، وأخذت الأحاديث تتردد وقتها، أن الأمر مدبر نتيجة القضية السابقة الشهيرة، وقيدت القضية ضد مجهول.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*