الرئيسية / أخبار متفرقة / عزبة إسرائيل في مصر

عزبة إسرائيل في مصر

الجريمة فتحت الباب حول عزبة إسرائيل وطبيعة سكانها ، مصراوي انتقل إلى العزبة وتحدث إلى الأهالي.

على بعد أمتار من الشارع الرئيسي بمدخل منطقة الطوابق، تقع “عزبة إسرائيل”، الوصول إلى المنطقة التي تتبع قسم شرطة الهرم بمحافظة الجيزة ليس بالأمر السهل، فقد تضطر لسؤال أكثر من شخص ليرشدك أحدهم إليها، وبينما يعدل لك البعض اسم المنطقة “تقصد شارع ابن سيناء”، قد يبادرك الآخر بتساؤل والدهشة تعلو وجهه “عزبة إسرائيل إزاي لا مؤاخذة، قالولك دي في مصر؟”، وفي حين يجهل وجودها كثير من أهالي المنطقة من كبار السن وأصحاب المحلات القديمة، يعرفها أطفال عن ظهر قلب ويصفون لك الطريق المؤدي إليها.

لماذا سميت “عزبة إسرائيل” بهذا الاسم؟
قصة تسمية المنطقة بـ”عزبة إسرائيل” تعود إلى 45 عاما، بحسب ما ترويه الجدة الستينية “أم أيمن” – اسم مستعار وفقا لطلبها خوفاً من تجار المخدرات بالمنطقة – فتقول إن هناك أكثر من رواية، أولهما أن المنطقة وقتها كانت عبارة عن أراضي زراعية منعزلة يخاف الناس الإقامة بها “كانت مقطوعة لا حس ولا خبر” فتم إطلاق ذلك الاسم عليها، قبل أن يتشجع بعض الأفراد ويقومون بشراء أراضي وبنائها والسكن بها ليتغير اسمها إلى “شارع ابن النصر”، وتضيف أنه بعد ذلك انتقل الاسم الأخير إلى أحد الشوارع بمنطقة الطوابق، وقام بعض الأفراد بإطلاق عليها اسم “شارع ابن سيناء”.

تضحك “أم أيمن” وهي تتذكر الرواية الثانية، قائلة إن بعض المشادات كانت تحدث بين الأهالي بسبب لهو الأطفال، فيتدخل كبار السن من العقلاء ويحاولون الصلح بينهم، وتضيف أنه في إحدى المرات تولى أمر ترضية الأطراف رجل وقور وحكيم يدعى “عكاشة” وبعدما نجح في مهمته بشق الأنفس مازحهم قائلاً “خلاص بقى ده انتوا غلبتوا إسرائيل” ليلتصق بالمنطقة ذلك الاسم إلى الآن.

“اسمها عزبة إسرائيل عشان هي وكر للمخدرات” رد صادم يبادر به “طارق” – اسم مستعار – صيدلي مقيم بالمنطقة عند سؤاله عن سبب تسميتها بذلك الاسم.

ما هو شكل عزبة إسرائيل؟ وطبيعة سكانها؟
12شارع أو حارة تتكون منها العزبة، بحسب “مصطفى” شاب في العقد الثاني الذي يعمل بأحد محال الدواجن، يذكر منهم شوارع “ابن سيناء، النصر، إبراهيم بحر، 6 أكتوبر، العزبة، الطوابق، مينا”، عدة شوارع تدخلك إلى العزبة وتتبعها، أشهرها أحد الشوارع الذي علقت بأطرافه لافتة خضراء مكتوب عليها “المنشية الجديدة”.

لا تختلف شوارع “عزبة إسرائيل” كثيراً عن معظم المناطق الشعبية، فمساحة بعض شوارعها تبلغ 6 أمتار بجانب بعض الحواري الضيقة التي تتفرع منها، ويبلغ متوسط ارتفاع مساكنها من 3 إلى 4 طوابق.

يعرف أهالي العزبة سكانها جيداً، ويميزون الغريب الذي تطأ قدمه شوارعها، فبمجرد حديث محررة “مصراوي” مع بعض الأطفال وعزمها تصوير الشوارع، التقطتها أعين بعض النساء اللاتي وقفن في شرفة المنزل، ولفتن النظر لشقيقهن الذي يعمل حداداً بمحل بالطابق الأرضي، ليهاجمها بنبرة حادة مستفسراً عن سبب تواجدها وما إذا كانت صحفية والهدف الذي تريد الوصول إليه. “إحنا ممكن منخرجكيش من هنا سليمة، ونكسرلك الموبايل بتاعك” بلهجة عنيفة قالتها إحدى السيدات لمحررة “مصراوي” بعدما طلبت بنفسها التحدث إليها لتفرغ ما بداخلها من شكوى، وحصلت على وعد بعدم التصوير تجنبًا للمشكلات مع سكان العزبة، لكنها مع رنين الهاتف النقال توجست من خداع المحررة، فبادرت بتهديدها.

رغم تحفظه الشديد في التحدث إلينا بدعوى أنه ليس من السكان، قال “المعلم هشام” مستأجر أحد محلات الفواكه والخضروات إن أهل العزبة بسطاء ومعظمهم من الطبقة الكادحة التي تعمل لكسب رزق اليوم بيومه “الناس هنا غلابة وعلى قدها”.
2017_7_29_17_12_28_377
ارتفاع أسعار إيجار المحلات بعزبة إسرائيل من أكثر الأشياء التي تثير تعجب الرجل الأربعيني حيث يدفع 1200 جنيه إيجار لمحله في الشهر الواحد “ده كتير على المنطقة لأنها حواري”، ويضيف أنه لم يجد محلات إيجار مناسبة فاضطر إلى تقبل الأمر “أهو الموجود، لازم أجيب مصاريفي أحسن ما نشتغل عند الناس”.

جدل بين الأهالي حول تغيير اسم “عزبة إسرائيل”؟
أسفل لافتة قديمة كتب عليها “المنشية الجديدة” جلست “آية” أمام “فرشة” بسيطة لبيع الخضراوات، تقول ابنة الـ18 عام إن الشارع يعرف بـ”ابن سيناء” أو “عزبة إسرائيل”، وإن كان أغلب الناس يعرفه بالاسم الأول “قليل أوي اللي يعرف إنها عزبة إسرائيل”، وبسؤالها عن اللافتة المعلقة تبادرك القول “المنشية الجديدة مش هنا خالص دي جوة بعد العزبة”.

ويؤكد “مصطفى” المولود بـ”عزبة إسرائيل” أنها سميت بذلك منذ سنوات طويلة ولم تتغير إلى الآن “محدش يعرف ولا يقدر يغيره، وتوضح “أم وفاء” – اسم مستعار – أنه تم تغييره منذ سنوات “حاليًا في البطاقة بنكتب شارع ابن سيناء”.

“اسم إسرائيل ده اتلغى بس هي معروفة بالاسم ده لحد دلوقتي” تقول “أم أيمن” – اسم مستعار – التي وطأت قدماها المنطقة منذ كانت بعمر 15 عام عندما تزوجها ابن خالها وأحضرها من محافظتها بصعيد مصر، وتشير إلى أنها مسجلة في الأوراق الرسمية “عزبة ابن سيناء” وكذلك مدون ببطاقتها “اسم عزبة إسرائيل خلص ومات، كان موضة وانتهت”.

هل يرفض سكان “عزبة إسرائيل” اسمها؟
تبدي الشابة الصغيرة “آية” انزعاجها من تسمية المنطقة على اسم العدو الأكبر للعرب الذي تعلم جيداً من قنوات التلفاز ما يرتكبه من جرائم بحق الفلسطينيين، وتروي موقف تعرضت له خلال تقدمها للالتحاق بأحد الوظائف عندما سألها صاحب العمل عن اسم الشارع الذي تقطن فيه “قالي ليه عزبة إسرائيل، بطريقة حسستني إني عاملة جريمة في الشارع”، وأنها أخبرته بأن ذلك لا يتعدى أكثر من اسم.

وتضيف “آية” التي قدمت مع أسرتها من قريتهم الفقيرة بصعيد مصر قبل 5 سنوات بحثًا عن الرزق لضيق ذات اليد، أنها تجنبًا لتلك المواقف أصبحت تخبر أرباب العمل بإقامتها في شارع “ابن سيناء”، وساعدها على ذلك تقيدها في البطاقة بمركز بني مزار بالمنيا.
2017_7_29_17_12_16_2
“الناس برة بيحسسونا إننا من دنيا غريبة عنهم، كأن إحنا من إسرائيل نفسها وهما من العرب” قالتها الشابة الصغيرة التي تركت الدراسة بعد المرحلة الابتدائية، متمنية أن يتم تغيير اسم الشارع بشكل نهائي وينتهي عنه لفظ “إسرائيل”، تضحك وتضيف “زي ما تكون إسرائيل مستخبية جوة عندنا”. على عكس “آية”، يفخر “مصطفى” المولود بـ”عزبة إسرائيل” باسم منطقته، ويضيف أنه لا يعرف سبب تسميتها ولا يضايقه الاسم، مؤكداً تعاطفه مع القضية الفلسطينية .

“كنا بناخد تهزيق الدنيا في المدارس بسبب عنوان السكن بتاعنا” تقول “أم وفاء” – اسم مستعار – عن رد فعل المدرسين عندما كانت تلميذة بالمدرسة وتكتب عنوان الشارع “عزبة إسرائيل”، وتضيف أنهم كانوا يقابلون الأمر بدهشة ممزوجة بسخرية أحيانًا فكانت تغضب وتتأثر نفسيًا “كانوا بيقولولنا يالهوي ده جايين من إسرائيل”، وتتمنى أن يبتعد لفظ “إسرائيل” عن اسم الشارع.

أهالي: “المخدرات جعلها وكر شبيه بالباطنية”

انتشار المخدرات تعتبر أبرز المشكلات داخل عزبة إسرائيل بحسب “أم وفاء” – اسم مستعار – “المنطقة كلها بقت مخدرات، ومحدش بيبلغ عن حد والناس خايفة تتكلم”، تقول بنبرة غاضبة، وتشير إلى انتشار التجار والمتعاطين من مختلف الأعمار “ولا سايبين عيل صغير ولا عيل كبير إلا ومبهدلينو بالمخدرات”.

البرشام والحشيش أكثر أنواع المخدرات رواجًا داخل العزبة، بحسب شقيقها “أيمن” ابن الـ19 عام، بالإضافة إلى “الاستروكس” و”الفودو” الذان يتواجدان داخل الأفراح الشعبية بكثافة “معظم الأفراح هنا بيجبوهم” تقول “وفاء”، وتشير إلى أن سعر البرشامة الواحدة يبلغ 25 جنيهًا “يعني الشاب يزود 10 جنيه على علبة السجاير ويبقى سلطان زمانه”.

تصمت السيدة الثلاثينية والأم لـ4 أطفال، قبل أن تفجر غضبًا قائلة إنها تضطر إلى إغلاق نوافذ المنزل جيداً وقت الأفراح الشعبية لحماية أطفالها من روائح مخدرات “الاستروكس” و”الفودو” التي تطل عليهم داخل البيت “بنقفل الشبابيك عشان عيالي ميشمهوش لأن الريحة بتقتل، ما بالك باللي بيشربها؟”، وتروي واقعة حدثت منذ أيام بأحد الشوارع القريبة لها بـ”عزبة إسرائيل”، عندما تناول شاب جرعة من مخدر الاستروكس بأحد الأفراح الشعبية وتوفي في الحال “مات في ساعتها، ملحقش، جسمه ضعيف”.

2017_7_29_17_12_16_940
ويقول “طارق” – اسم مستعار – صيدلي مقيم بالمنطقة، إن العزبة منتشر بها المخدرات بشكل مرعب ولها سمعة سيئة لدى أهالي المناطق المجاورة “الناس بتخاف من العزبة عشان المخدرات.. دي أكبر من الباطنية”.

ويخفض “المعلم هشام” صوته ويقول إن انتشار المخدرات بصورة كبيرة في العزبة من الأمور التي ترعب سكانها “لو حد شافنا دلوقتي ممكن يقول إننا مرشدين للحكومة، وبتوع المخدرات هيبهدلونا”.

“أساس المشكلة إيه اللي جوه الشارع، مش اسمه إيه” تقول “أم وفاء بلهجة منفعلة، وتضيف أن الحكومة مقصرة في ردع تجارة المخدرات المنتشرة بالعزبة، حيث يتم شن حملات شرطية من وقت آخر تقوم بالقبض على التجار والمتعاطين ولكنهم يطلقون سراحهم بكفالة “بيبيتوهم ليلة أو ليلتين وبعدين أهاليهم بتلحقهم بالكفالة، يبقى انت معملتيش حاجة”، تصمت قليلاً قبل أن تنفجر قائلة “بخاف على ولادي، وبحط عيني وسط راسي طول الوقت”.

مشاجرات مستمرة تستخدم فيها الأسلحة النارية والبيضاء تحدث بعزبة إسرائيل، بحسب ما يقوله “أيمن” – اسم مستعار، وتضيف والدته أن تلك السلوكيات السيئة حديثة العهد على المنطقة “العزبة كانت زمان محترمة جداً، كان الشبعان يعشي الجعان”، كما كان يوجد بها عدد من الجمعيات الخيرية لكنها اختفت الآن.

تتهم السيدة الستينية قانون الإيجار الجديد بإدخال أفراد غريبة على المنطقة يقومون بارتكاب الجرائم والترويج للمخدرات “محدش بهدل الدنيا إلا السكن الجديد، بيبقى الواحد عامل بلاوي وله سابقة واتنين وثلاثة بره ويجي هنا يعمل اللي هو عاوزه فيها”، تلتقط أنفاسها وتقول إن شباب عزبة إسرائيل على خلق جيد “عيال هادية وغلبانة، المشكلة في اللي بيجوا من بره يبهدلوا الدنيا”، تدمع عيناها قائلة “بقالي 45 سنة في العزبة كنت أعرف كل الناس، دلوقتي معرفش حد، الناس القديمة كلها ماتت، وعيالها سكنوا الشقق قانون جديد”.

عن nemsawy

x

‎قد يُعجبك أيضاً

قرار بلا قيمة من مجلس الأمن بشأن أزمة سد النهضة.. وإثيوبيا: تتهم تونس وتؤكد لن نعترف بأي مطالبات بشأن سد النهضة

إثيوبيا: تونس ارتكبت خطأ تاريخيا ولن نعترف بأي مطالبات بشأن سد النهضة ...