أخبار عاجلة
الرئيسية / أخبار مصرية / فنانين دفعوا ثمناً باهظاً لقرارات عبد الناصر .. إفلاس وحزن حتى الموت

فنانين دفعوا ثمناً باهظاً لقرارات عبد الناصر .. إفلاس وحزن حتى الموت

بداية حقبة الستينيات من القرن الماضي، أصدر الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر عدداً من القرارات الاشتراكية، وبدأ في تغييرات وإصلاحات تحديثية، كان من بينها “التأميم”.

ويقصد بالتأميم تحويل الملكية للمشروعات أو المؤسسات الاقتصادية إلى الشعب، فتكون ملكية هذه المشروعات ملكية عامة و تديرها الدولة ليستفيد منها الشعب عن طريق أجهزة الدولة والحكومة.

وبتنفيذ التأميم، وضعت الدولة يدها على العديد من الممتلكات الخاصة، وهو ما أثر بالسلب على العديد من صناع الفن في مصر، حيث طاردهم الإفلاس.

فمنهم من مرض ومات بحسرته على ممتلكاته الضائعة، وآخرون اضطروا للبدء مرة أخرى من نقطة الصفر لتكوين ثروة من جديد، ومنهم من تم تأميم ممتلكاته بعد وفاته فلم يعُد لذويه أي إرث.

نتذكر بعض هؤلاء الفنانين الذين عانوا جراء التأميم، لنعرف أي حزن عايشوه خلال تلك الفترة من فقر وإفلاس حتى الموت.
محمد فوزي

المطرب محمد فوزي الذي ولد في محافظة الغربية عام 1918 وهو ذات العام الذي شهد ميلاد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، عانى في طفولته من الفقر، حيث كان ابناً لأب يعمل قارئاً للقرآن، متزوج 3 نساء. بحسب التمثيلية الاذاعية شحات الغرام عن قصة حياة محمد فوزي، عن كتاب محمد السيد شوشة.
كان فوزي واحداً بين 25 أخاً وأختاً.

وعمل فوزي منذ صغره في الموالد والأفراح لكي يساعد والده مادياً، حتى سافر للقاهرة التي بدأت رحلته بها بمعاناة مادية أيضاً. كانت والدته ترسل إليه جنيهاً واحداً يومياً ولم يكن يكفيه، ما دفعه للعمل بالملاهي الليلية لكي يتمكن من الإنفاق على نفسه، ثم التحق فوزي للعمل بفرقة بديعة مصابني، ومن هنا بدأت انطلاقته الحقيقية في عالم الفن.

توالت نجاحات محمد فوزي في مجالي التمثيل والغناء، وكون ثروته فقرر حينها إنشاء مصنع “مصرفون” عام 1958، والذي أنفق عليه كل أمواله حتى أنه اضطر إلى بيع بعض العقارات التي كان يملكها بسبب تلك الشركةالتي أسسها مع طليقته الفنانة مديحة يسري.

كانت “مصرفون” أول شركة مصرية شرق أوسطية لإنتاج وصناعة الإسطوانات.

وقف محمد فوزي أيضاً مع ثورة 23 يوليو مع قيامها، حيث شارك في فعاليات “قطار الرحمة”، التي كان هدفها جمع تبرعات من المواطنين في سائر المحافظات، لدعم الجيش المصري عام 1952، بل وغنى للثورة “كان وإن”.

وبالرغم من ذلك، فوجيء فوزي بتأميم مصنعه.

وروت مديحة يسري قصة التأميم للإعلامي عمرو الليثي في برنامج بوضوح، قائلة: “عملوا فوزي لمدة شهر مستشار فني للمصنع اللي احنا عملناه عشان نوفر عملة صعبة لمصر بدل ما كان الفنانين بيسافروا للندن واليونان لتسجيل اسطواناتهم”.

وتضيف يسري: “راح فوزي آخر مرة لقى ظابط على مكتبه قاله احنا استغنينا عن خدماتك. رد فوزي متشكر، وبعدين راح البيت رقد 4 سنين جاله السرطان لحد ما ربنا افتكره سنة 1966”.

ووصفت يسري ما حدث بالظلم، مستنكرة “المصنع ده يتأمم ليه؟ إحنا فنانين ومعملناش حاجة. طيب ممكن يأمموا اللي عندهم كذا ألف فدان لكن احنا ليه؟”.
أقوال جاهزة

بسبب التأميم وضعت الدولة يدها على ممتلكات خاصة، ما أثر على بعض صناع الفن في مصر فطاردهم الإفلاس

“المصنع ده يتأمم ليه؟ إحنا فنانين ومعملناش حاجة. طيب ممكن يأمموا اللي عندهم كذا ألف فدان لكن احنا ليه؟”

وتؤكد يسري أن ذلك المصنع أصبح يطلق عليه فيما بعد شركة صوت القاهرة، والجميل أن مدير صوت القاهرة السابق علق لافتة كبيرة مكتوب عليها أن ذلك المبنى كان ملكاً للفنان محمد فوزي.
مديحة يسري

لم تشاركه فقط سبع سنوات زواج، بل شاركته في أعماله السينمائية والإنتاجية. إنها سمراء الشاشة المصرية التي كانت قد شاركت طليقها محمد فوزي في مصنع “مصرفون”.

خسرت أيضاً مديحة يسري كل أموالها جراء التأميم، إلا أنها كانت أكثر تحملاً من فوزي، حيث أكدت في برنامج بوضوح أنه تم تأميم أيضاً فيلتها في منطقة الهرم والتي كانت مقامة على مساحة فدانين، وتم بيعها لوزير مالية سعودي متزوج من مصرية مقابل مبلغ 25 ألف جنيه.

وتضيف أنه تم أخذ كل محتويات الفيلا بما فيها ملابسها الشخصية، حيث لم تحصل من الفيلا سوى على صورة كان رسمها لها الفنان التشكيلي صلاح طاهر، ومصحف مكتوب بماء الذهب.

تعرضت لصدمة كبيرة، ولكنها سرعان ما استجمعت قواها وتذكرت مصوغاتها الذهبية التي اضطرت إلى بيعها، وكان لديها مكتب حولته إلى شقة صغيرة، وبعدها عُرض عليها العمل في دولة الكويت في برنامج إذاعي للمرأة والطفل، بعد توقيعها على عقد بـ10 آلالف دينار.

تقول يسري: “هذه كانت بدايتي بعد التأميم. ومن هنا كان رأس مالي الجديد، ثم توالت عليّ العروض من دول عربية للعمل هناك في مجال الإذاعة”.
ماري كوين

الفنانة اللبنانية ماري كويني، والتي لمع نجمها في مصر، حيث كانت فنانة شاملة تعمل بالتمثيل والمونتاج والإنتاج، فهي ابنة شقيقة الرائدة في مجال الإنتاج السينمائي آسيا داغر، وزوجة المخرج الراحل أحمد جلال الذي أنجبت منه المخرج نادر جلال.

لم تشارك كويني المخرج أحمد جلال حياتهما الزوجية فقط التي بدأت عام 1940، بل شاركته أيضاً العمل في مجال الإنتاج حيث أسسوا عام 1944 “استوديو جلال” كأول استوديو للأفلام الملونة في مصر، وذلك بعد انفصالها عن شراكتها مع خالتها آسيا داغر بسبب خلافات مادية.

وكان “استوديو جلال” الذي تم إنشاؤه في منطقة حدائق القبة غرب العاصمة، من أضخم الاستديوهات في البلد بعد “استوديو مصر”، حيث كان مجهزاً بأحدث الآلات والأجهزة، وتوفى جلال عام 1947 لكن استمر مشروع الاستديو الذي تفرغت له كويني تماماً مع الإنتاج بعدما اعتزلت التمثيل عام 1953، حتى لُقبت بـ”رائدة السينما المصرية”.

وفي عام 1963، تم تأميم الاستديوهات، وكان “استوديو جلال” من بينها ، فلم تجد كويني حلاً سوى العمل كمنتج منفذ لحساب القطاع العام مابين 1967 حتى عام 1971، ثم عادت بعدها للعمل في الإنتاج الخاص، بحسب ما قاله الناقد السينمائي كمال القاضي لرصيف22.

توفت كويني عام 2003 تاركة العديد من الأعمال المحفورة في ذاكرة جماهير الوطن العربي.

من أبرز الأفلام التي أنتجتها نساء بلا رجال، وإسماعيل ياسين في جنينة الحيوانات، والمليونير الفقير وفجر يوم جديد، وبدور، وأقوى من الأيام.
نيللي مظلوم

راقصة الباليه الشهيرة نيللي مظلوم المصرية ذات الأصول اليونانية، من مواليد عام 1925. منذ صغرها مرت بعدة محن حيث ولدت مريضة بشلل الأطفال، وعالجها طبيب يوناني كانت زوجته صاحبة مدرسة لتعليم فن الباليه، حتى تمكنت من الشفاء في سن الخامسة من عمرها، ثم تبنتها زوجة الطبيب فنياً وعلمتها الرقص حتى ذاع صيتها، ثم انطلقت للعمل في مجال السينما.

ويقول الناقد السينمائي كمال القاضي، أنها شاركت في عدد من الأفلام أشهرها “ابن حميدو” من بطولة الفنان الكوميدي إسماعيل ياسين، و”فاطمة وماريكا وراشيل” و”إسماعيل يس في جنينة الحيوانات”.

لم تكتف مظلوم بذلك النجاح، فلم تنس ولعها الأساسي بالرقص، فأنشأت أكاديمية للرقص الشعبي الفلكلوري.

طال التأميم في الستينيات الأكاديمية، وتم الاكتفاء بصرف معاشاً رمزياً لها، ما أدى إلى معاناتها المادية، حيث ساءت ظروفها كثيراً، فاضطرت للسفر للعمل في اليونان حتى تمكنت من تكوين نفسها مرة أخرى من خلال إنشاء مدرسة للرقص الشرقي والفرعوني هناك.

زكي رستم
الفنان زكي رستم ينتمي لطبقة أرستقراطية، حيث ولد عام 1903 في قصر جده اللواء محمود رستم باشا بحي الحلمية، الذي كانت تقطنه الطبقة الارستقراطية في تلك الفترة، وكان والده محرم بك رستم عضواً بارزاً بالحزب الوطني، ومن كبار ملاك الأراضي الزراعية.

وورث رستم عن عائلته العديد من الأطيان الزراعية، فكان مصدر ثروته الميراث الذي حصل عليه من والده.

وكان وضع زكي رستم مختلفاً، حيث تم تأميم ممتلكاته بعد وفاته، فورثته الدولة بدلاً من أسرته.

وتقول ابنة شقيقه، المذيعة الشهيرة ليلى رستم مقدمة برنامج “نجمك المفضل” والذي حاورت فيه معظم نجوم زمن الفن القديم، في لقاء تليفزيوني لها مع الإعلامي مفيد فوزي، أن عمها الراحل أنفق نصف ثروته على الفن حيث كان عاشقاً له حتى أنه كرس حياته للعمل الفني، فرفض الزواج بسببه.

وبعد وفاة زكي رستم، وضعت الدولة المصرية يدها على كل أملاك زكي رستم، وتقول ليلى رستم عن ذلك “عبد الناصر ورثه.. خد أطيان كتير جداً”، وتستكر الأمر قائلة ” معلش حصل خير”.

عن nemsawy

x

‎قد يُعجبك أيضاً

السيسي يتحدث عن إنجاز لم يحدث منذ 600 سنة في مصر

دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى تنظيم رحلات إلى منطقة المنزلة ...