الرئيسية / أخبار عربية / قبل أن تهين السعودية أو مصر

قبل أن تهين السعودية أو مصر

مصطفى بركات
بين ليلة وضحاها تحول الشقيق إلى عدو.. خرج صغار هنا وهناك يسعون للوقيعة بين الكبار، سقطت في ساعات الغضب مظلة الأمة العربية المتجسدة في العلاقات الوثيقة والتاريخية التي تربط بين الشقيقتين مصر والسعودية.

خلاف في الرؤى داخل مجلس الأمن حول سوريا، استغلته أطراف مغرضة ونفخت في نار الفرقة.. نعم مصر ترى أن بقاء الدولة السورية متماسكة وغير مقسمة إلى دويلات تحكمها ميلشيات إرهابية، ضرورة أمن قومى للقاهرة، لكونها ترى بدمشق عمقا إستراتيجيا والعقيدة العسكرية المصرية تعتبر أن القوات السورية الجيش الأول الميدانى.

في المقابل تري المملكة العربية السعودية أن نظام الرئيس السوري بشار الأسد، ذراعا عسكرية متقدمة لإيران في المنطقة ويمثل تهديد وجودي له.. بحسابات السياسة الرؤية المصرية معتبرة، والمخاوف السعودية محترمة.

أيضا الوقوف على أرضية مشتركة في هذا الملف شبه لم ولن تتوفر، ما دامت مصر قائمة سوف تجاهد للمحافظة على وحدة الأراضى السورية، وما دامت السعودية باقية سوف تناضل للإطاحة بالأسد، نجاح هذا الطرف أو ذاك بات خارج أدوات القاهرة والرياض، ولن يوفر صوت مصر في مجلس الأمن حماية للأسد، ولن تتمكن السعودية بصوتها أيضا في التخلص من الأسد.

الخوف الآن من ابتلاع الشقيقتين الطعم والوقوع في الفخ بسبب الخلاف حول سوريا، وتتجاهلان مخاطر محدقة بهما تعرضها “فيتو” في التقرير التالى حال انفجار الأزمة.

خسائر مصر
أولا، خسارة مصر للسعودية، سوف يجعل الدولتين لقمة سائغة للمخططات الخارجية بعد إعلان انفصال القوى العربية الحقيقة الفاعلة بالمنطقة.

ثانيا، مصر تعانى من أزمة اقتصادية ومساعدات الأشقاء واجب قومى وليست مصدرا للمعايرة.

ثالثا، الإفراط في هجوم بعض وسائل الإعلام ضد النظام السعودي دون فهم وهو أمر من شأنه إلحاق الضرر بالعمالة المصرية بالسعودية بكافة الأشكال في ظل الغصة التي قد تلحق بالسعوديين من انفلات بعض الأبواق غير المسئولة.

رابعا، القاهرة تؤكد في جميع المناسبات تمسكها بالعلاقات المتينة مع دول الخليج العربى، وتصاعد الأزمة مع المملكة ربما يخلق شرخا في جدار العلاقات مع عواصم مجلس التعاون.

خسائر السعودية
عرض الخسائر التي تتحمله مصر قمنا بعرضه أولا كموقع محلى، لكن أسبقية العرض لا تعنى حصانة الجانب السعودي عن الخسائر أيضا والتي تتمثل في التالى.

أولا، الاعتقاد بمعاقبة النظام المصري وإطاحة القاهرة من المشهد الإقليمى من شأنه جعل الرياض فريسة سهلة الاصطياد دون الخوف من كبير ينتفض غضبا على الأذي الذي يطاولها.

ثانيا، تعانى المملكة من مخطط فارسى من جار إيرانى، يخطط لابتلاع المنطقة الدولة تلو الأخري ويري السعودية حجرة عثرة في طريقه، ويدرك جيدا أن ظهره الحامى مصر لن يسمح بتخطى الخطوط الحمراء، وابتعاد القاهرة عن حليفتها الإقليمية فرصة سانحة للانقضاض في ظل التزام أكبر جيش بالمنطقة بالحياد السلمى.

ثالثا، تصريحات الرئيس التركى المتبجحة حول العراق، ناقوس خطر لدول المنطقة التي تري في تركيا بديل عن مصر كحليف إقليمى، وتغفل سعيه الدائم لإحياء أواهام الإمبراطورية العثمانية ونظرته الدونية لبلادنا العربية، وأثبتت الأيام تخليه عن الرياض في حرب اليمن، ومباركة بلاده بطرح تدويل الحج عقب حادث الرافعة.

رابعا، تخلى مصر عن السعودية، سوف يحول موجات البحر الأحمر إلى موجات حمم ولهب تحمل الشرر إلى شواطئ المملكة، تحمله بوارج أمريكا وإيران وميلشيات الحوثى باليمن.

أخيرا لا بد من تذكير أنفسنا وأشقاءنا في السعودية، أن التاريخ بيننا ليس مجرد جسر كلمات في كتب تاريخ نعبر فوقه بالأحذية، بل موثق بصور تذكرنا وتذكرهم بالمصير المشترك لعل أبرزها صورة تطوع الملك سلمان في الجيش المصري أثناء العدوان الثلاثى.. من الجائز بحسب القواعد الجيوسياسية وجود خلافات بوجهات النظر، لكن من غير المقبول أن يؤدي هذا الخلاف إلى انفصال يجعلنا وإياكم لقمة سائغة لعدو أمريكى وصهيونى متربص لنا ينتظر دخولنا في غفلة للانقضاض علينا.

عن nemsawy

تعليق واحد

  1. ازيدك من الشعر بيت

    – ان السلطان العثمانى قديما – قبل 100 عام – كان يطلق على نفسه خادم الحرمين الشريفين – وده مش لقب والسلام – فأردوغان لن يصبح سلطان عثمانى الا اذا ضم الحرمين واعاد اللقب

    – مصر من غير السعوديه هتتبهدل – والسعوديه من غير مصر هتختفى من الوجود

x

‎قد يُعجبك أيضاً

السعودية تصدر أول تعليق على الرسوم المسيئة للنبي محمد وموقف ماكرون

دعت هيئة كبار العلماء في السعودية لإدانة الإساءة للأنبياء والرسل، مؤكدة أن ...