الرئيسية / بانوراما نمساوى / قتله مبارك ونظامه لأرضاء اسرائيل .. بعد 31 عامًا من إطلاقه النار على إسرائيليين.. “سليمان خاطر” ينتظر أمه الطيبة

قتله مبارك ونظامه لأرضاء اسرائيل .. بعد 31 عامًا من إطلاقه النار على إسرائيليين.. “سليمان خاطر” ينتظر أمه الطيبة

كتب – أحمد خليفة

“أضمك وجرحي بينزف قُبل

برغم اللي خانوا

ورغم اللي هانوا

ورغم اللي كانوا في غاية الخجل”

في الخامس من أكتوبر من عام 1985، وبينما كانت الإذاعة المصرية تبث الأغاني الوطنية، احتفالًا بالذكرى الثانية عشر لانتصارات حرب أكتوبر، كان سليمان خاطر، جندي الأمن المركزي، والطالب بكلية الحقوق، يقف فوق تبة بمنطقة رأس برقة، بجنوب سيناء، أثناء نوبة حراسته، عندما حاول عدد من الإسرائيليين تسلق التبة، فأطلق طلقات تحذيرية، لم يستجيبوا لها، فتبعها بوابل من النيران فقتل 7 منهم.

قال محمد حسني مبارك، رئيس البلاد آنذاك، إنه في غاية الخجل لأن جندي من جنوده، فتح النار على مجموعة من الإسرائيليين، “اخترقوا الحدود”، ربما لم يرى مبارك أزمة في اختراق إسرائيليين للحدود المصرية، والتسلل داخل منطقة عسكرية، لكن سليمان خاطر، ابن قرية أكياد البحرية، بمركز فاقوس، بمحافظة الشرقية، والذي شاهد مذبحة بحر البقر، والتي خلفت 30 قتيلًا من الأطفال، وهو لما يتجاوز بعد عامه التاسع، رأى غير ذلك.

سليمان خاطر والذي كان مكبلًا بسلاسل داخل السجن الحربي، لأدائه واجبه العسكري في حماية حدود مصر، قال في تحقيقات النيابة العسكرية، التي نشرت في الصحف المصرية آنذاك: “كنت على نقطة مرتفعة من الأرض، وأنا ماسك الخدمة ومعايا السلاح شفت مجموعة من الأجانب، ستات وعيال وتقريبًا راجل، وكانوا طالعين لابسين مايوهات منها بكيني ومنها عريان، فقلت لهم “ستوب نو باسينج” ماوقفوش خالص وعدوا الكشك، وأنا راجل واقف في خدمتي وأؤدي واجبي، وفيه أجهزة ومعدات ما يصحش حد يشوفها”.

لم يفهم سليمان خاطر، منطق مبارك ـ “كامب ديفيد”، ولا دوافع خجله، لم يفهم الجندي، سوى منطق واحد، هو الأرض والواجب.

بعد أقل من 3 أشهر قضت المحكمة العسكرية، بسجن سليمان، 25 عامًا مع الأشغال الشاقة، حكمًا وصفه سليمان نفسه، بأنه “حكم ضد مصر”، بينما تحول خاطر لبطل تغنى به طلاب الجامعة، كلمات سليمان: “روحوا احرسوا سينا سليمان مش عايز حراسة” والتي ألقاها على مسامع حراسه، عقب إصدار الحكم عليه، ترددت في مجالس السياسيين والمثقفين الرافضين لاتفاقية “كامب ديفيد”، وأصحاب المواقف الجذرية من الكيان الصهيوني، الخوف من وصول كلمات خاطر التي تسللت عبر أسوار السجن إلى قطاعات واسعة من الجماهير، ومحاولة تخفيف ذعر أمريكا وإسرائيل من الواقعة وخوفهم من تكرارها، دفع النظام المصري إلى التخلص من خاطر، في السابع من يناير عام 1986، مدعيًا انتحاره شنقًا، بحسب والدته، والتي قالت :”ابني اتقتل عشان ترضى عنهم أمريكا وإسرائيل”، إضافة لاتهامات المعارضة المصرية لنظام مبارك بقتله.

بعد إحدى وثلاثون عامًا، من دفاع سليمان خاطر عن الأرض، وفقًا لمنطقه الذي لم يكن يعطي وزنًا لحمرة وجه نظام مبارك “خجلًا”، من أصدقائه الجدد في تل أبيب، لا تزال كلماته والتي نقلتها أخر رسائله من داخل السجن، درسًا واعيًا في عشق الوطن، فعندما سأله أحد السجناء: “بتفكر في إيه؟”، قال له: “أفكر في مصر أمي، أتصور أنها امرأة طيبة مثل أمي تتعب وتعمل مثلها، وأقولها يا أمي أنا واحد من أبنائك المخلصين، من ترابك، ودمي من نيلك، وحين أبكي أتصورها تجلس بجانبي مثل أمي في البيت في كل إجازة تأخذ رأسي في صدرها الحنون، وتقولي ما تبكيش يا سليمان أنت عملت كل اللي كنت انتظره منك يا بني”، لكن الكثيرون الآن ربما باتوا يشككون في طيبة هذه المرأة.

عن nemsawy

x

‎قد يُعجبك أيضاً

احتجاج عارية أمام سفارة بولندا في كييف .. فيديو

نظمت ناشطة من حركة “فيمن” النسائية احتجاجا عاريا أمام سفارة بولندا في ...