قدم حياته فداء لمصر ..أمسك بيديه شنطة بلاستيك بداخلها قنبلة محاولًا تفكيكها ،فانفجرت في وجهه

اعداد محمد بشاري

دائما تختلف قصص الشهداء من شهيد لآخر بحسب ما قدموه من تضحيات، وكل تضحية يسجلها التاريخ بحسب ما يسجله الراوى، ويبقى دائما الإسم خالداً فى صفحات السجلات العسكرية، وشهداء الحرب على الإرهاب دائما ما تجد أسمائهم لا تكفيها السطور فقط من شدة تضحياتهم ولا اللافتات فى الميادين ولكن تبقى رسالة العطاء التى تظهر أثناء التضحيات من أجل بقاء الآخرين، فالشهداء أوجه مختلفة لعملة واحدة وهى بقاء الوطن.

ومن بين هؤلاء الابطال رجل بكل ما تحمل الكلمة من معنى وهو الشهيد الرائد ضياء فتحي، الضابط في إدارة مفرقعات الجيزة، حيث قدم حياته فداء للوطن أثناء تفكيكه عبوة ناسفة، ظهر يوم السادس من يناير عام 2015 ، بالقرب من قسم شرطة الطالبية في الجيزة.

كان الشهيد يقف وسط كردون أمني يتجاوز 50 مترًا، ممسكًا بيديه شنطة بلاستيك سوداء بداخلها القنبلة، وعقب إخراجه القنبلة بلحظات معدودة للتعامل معها، انفجرت في وجهه ليسقط على الأرض أمام زملائه وبعض المارة الذين تصادف سيرهم بالقرب من مكان الحادث في مشهد مأساوي حزين.
الشهيد كان لا يهاب مثل هذه المواقف الصعبة فهو الذي اختار استكمال مسيرة عمل والده العميد فتحي فتوح، ضابط الحماية المدنية السابق، عقب تخرجه في كلية الشرطة منذ قرابة 10 سنوات، وحصل على دورات تدريبية في مجال الكشف عن المفرقعات وتفكيكها خارج البلاد بعد ثورة يناير ليعود إلى إدارة الحماية المدنية في الجيزة ليواصل عمله. كان الشهيد يعلم خطورة وصعوبة عمله ويعرف جيدًا أن الخطأ في مهنته يكون الأول والأخير، وبالرغم من ذلك أصرَّ على البقاء في الحماية المدنية من أجل إنقاذ أرواح الآخرين ليوجِّه بعمله رسالة قوية في محاربة الإرهاب الأسود الذي يستهدف الأبرياء.

ترك الشهيد نجلته الوحيدة والتي لم يتجاوز عمرها 6 أشهر ، ليلقى وجه رب كريم بعد أن قدَّم أعز ما لديه فداء لهذا الوطن. شارك الشهيد “ضياء” في عشرات البلاغات بوجود مفرقعات، والتي تمكَّنت إدارة الحماية من تفكيكها في الجيزة ومنها قنبلة زُرعت بالقرب من سينما رادوبيس في شارع الهرم وقبلها عبوة بدائية زُرعت بالقرب من جامعة القاهرة منتصف الشهر الماضي، كما شارك في تفكيك عبوة ناسفة كانت أعلى شجرة بالقرب من كلية الهندسة عقب استشهاد العقيد طارق المرجاوي، أمام جامعة القاهرة.