قطر وعمليات تجميل الصورة

يوما بعد يوم تتكشف الفضائح القطرية لدى وسائل الإعلام الغربية على الرغم من الأموال الطائلة التي تنفقها من أجل تجميل صورتها ووجهها، أمام الرأي العام الغربي عموما.
وتمتد هذه الفضائح، المتعلقة بعشرات “عمليات التجميل”، من شراء ذمم الصحفيين والصحف إلى دعم الإرهاب والتنظيمات الإرهابية، مرورا بفضيحة استضافة كأس العالم عام 2022.

هدايا وتسهيلات
فمؤخرا، اعترفت مسؤولة أميركية سابقة بمطار جون كينيدي الدولي في نيويورك بحصولها على رشوة قطرية خلال انعقاد أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، لتقديم تسهيلات لبعثة الدوحة، بعد نحو عام من الكشف عن الواقعة.

وكان الادعاء العام في نيويورك كشف تورط البعثة الدبلوماسية القطرية لدى الأمم المتحدة في فضيحة الرشوة هذه، حيث عملت على تقديم هدايا وتسهيلات إلى مساعدة المشرف في مطار كينيدي مارلين ميززي من أجل الحصول على استثناءات تخص الطائرات القطرية، وهو ما لم يكن ليتم دون خرق القواعد الأمنية للمطار، بحسب وسائل إعلام أميركية.

وفي وقت سابق، نشرت مجلة “واشنطن إكزامينر” الأسبوعية مقالا تفضح فيه الأساليب القطرية وتقديم الرشاوى لشراء ذمم الصحفيين والصحف الأميركية المحافظة بهدف نشر الدعاية القطرية وتلميع صورتها أمام الرأي العام الأميركي.

واستعرضت المجلة الأميركية أمثلة عديدة معززة بالدلائل على تورط قطر مع عدد من الكتاب الأميركيين والصحف الأميركية لنشر الأكاذيب والادعاءات القطرية، منها على سبيل المثال أن صحيفة “واشنطن تايمز: نشرت يوم 4 يونيو “قسما خاصا” احتوى عدة مقالات تثني على قطر ومؤسساتها وتأثيرها العالمي، وتم تصنيف هذه المقالات في الصحيفة على أنها نشرت بـ”رعاية” جهة لم تفصح عنها.

وكشفت المجلة أيضا أن عددا من المؤسسات الأكاديمية والفكرية البارزة تتلقى أموالا من الدوحة للترويج لدعايات “قطر الخبيثة”، ومنها معهد بروكينغز، الذي تلقى عشرات الملايين من الدولارات من قطر التي أنشأت مركزا فخما له في الدوحة.

بالإضافة إلى ذلك، يتم نشر العديد من الدراسات والأبحاث الأكاديمية بصورة متزايدة في مسعى للتقليل من شأن رعاية قطر للتطرف والإرهاب وتحاول من خلالها تصوير علاقات الدوحة بالجماعات الإرهابية على أنها محاولات جادة من أجل الحوار، في إطار محاولة لكسب النفوذ من أجل “فعل الخير”.

ووصفت “واشنطن إكزامينر” تلك المؤسسات الفكرية مثل معهد بروكينغز والعديد من الجامعات الأميركية بأنها مجرد “دمى تحركها الدوحة”.

وأشارت إلى أن قطر كانت تقحم ومنذ زمن رسائل مؤيدة لسياساتها “بلا خجل” في وسائل الإعلام الأميركية المحافظة، ومن بين المقالات الـ 25 المنشورة في الصحيفة، كتبت 5 منها من قبل تيم قسطنطين وهو عضو ذو حضور في المحافل التي ينظمها الحزب الجمهوري، ومقدم برنامج “كابيتول هيل شو” الإذاعي.

وعلى مدى سنوات، استغل قسطنطين أعمدته في التايم وبرنامجه الإذاعي في محاولة لتجميل صورة قطر، وتقديم منصات للمسؤولين في النظام القطري، مثل مقالة له نشرت في مايو 2018 حول “عجائب قطر” والانتصارات الإعجازية لشركاتها ومؤسساتها رغم “المقاطعة” من قبل الدول الداعية لمكافحة الإرهاب.

من جهته، قام زهراب سبحاني، الأستاذ السابق بجامعة جورج تاون والرئيس السابق لمؤسسة قطر، وهي واحدة من أهم مؤسسات النظام القطري، بنشر العديد من المقالات لصالح قطر في صحف واشنطن تايمز و”ذا هيل” و”ذا ويكلي ستاندرد” و”ناشيونال ريفيو” منذ عام 2002.

غير أنه رغم كل محاولات تجميل الصورة، فإن صورة الدوحة الخبيثة تعاود الظهور بين الحين والآخر، فقد كشفت مقالة نشرت في نيويورك تايمز أنه ينبغي “تفحص” الدعم القطري للجماعات الإرهابية، مشيرة إلى أن الدوحة تدعم تنظيمات داعش والقاعدة وطالبان وتوفر لها الملاذ الآمن وتتوسط لها دبلوماسيا إلى جانب توفير الدعم المادي لها، وفي بعض الحالات الدعم بالأسلحة.

ففي منتصف يونيو الجاري، فتحت وزارة التعليم الأميركية التحقيق في التمويل القطري لجامعتي “جورج تاون” و”تكساس إيه آند إم”، وذلك في إطار حملة واسعة لمراقبة تدفق الأموال الأجنبية إلى الكليات والجامعات الأميركية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*