الرئيسية / أخبار مصرية / كم ينفق المصريون على رحـلات “العمـرة ” ؟

كم ينفق المصريون على رحـلات “العمـرة ” ؟

د. عبد الخالق فاروق
أثيرت فى الأسابيع القليلة الماضية مسألة زيادة وزارة السياحة الرسوم المقررة على المسافرين لقضاء شعيرة العمرة للأراضى المقدسة.. والسؤال:

كم ينفق المصريون على رحـلات “العمـرة ” ؟ (5)

تعتبر “العمرة” من السنن النبوية المحببة إلى قلوب المسلمين وعقولهم، حيث زيارة “مكة المكرمة” وبيتها العتيق وزيارة الرسول (صلى الله عليه وسلم) وقبره المبارك.

وقد تحولت هذه الشعيرة الدينية المحببة بدورها، عبر الزمن من كونها وسيلة من وسائل التقرب إلى “الله تعالى” إلى سوق ضخمة للتجارة والسمسرة من كافة الأطراف ذات العلاقة بتنظيم هذه الرحلات، سواء من “الجانب المصرى” أو من “الجانب السعودى”.

وبرغم أنه ليس هناك وقت معلوم ومحدد لأداء شعيرة “العمرة” ، والقيام برحلة “الاعتمار” فالمسلمون قد تعارفوا علىأربعة مواسم كبرى على مدار السنة الهجرية، وهى:

الموسم الأول : رحلات “الإعتمار” خلال أربعة أشهر هي (ربيع أول – ربيع ثان – جماد أول – جماد ثان)والمعروفة باسم “عمرة المولد النبوى الشريف”، ويقدر الخبراء والعاملون فى هذا الحقل السياحى والدينى عدد المعتمرين المصريين ومرافقيهم فى هذا الموسم بما يتراوح بين 250 ألف كحد أدنى، و400 ألف شخص كحد أقصى، وهى الرحلة الأقل سعراً على أي حال، حيث يتراوح فيها سعر الرحلة ما بين 3266 جنيهاً إلى 3500 جنيهً تقريباً، وفقا لأسعار عام 2008، تزيد قليلاً بالنسبة للمرافق، وذلك بسبب انخفاض أسعار تذاكر الطائرات.

الموسم الثانى : “عمرة شهر رجب” حتى “النصف الأول من شهر شعبان “ويقدر عدد المعتمرين المصريين ومرافقيهم بحوالي من 80 ألفا إلى 100 ألف شخص، ويزيد سعر هذه الرحلة عن “عمرة المولد النبوى “بحوالى 1000 جنيه مصرى تقريباً.

الموسم الثالث: “عمرة النصف الثانى من شهر شعبان حتى الخامس من شهر رمضان”، ويكاد يتراوح عدد المعتمرين ومرافقوهم فى هذا الموسم بين 100 ألف إلى 150 ألف شخص، ويزيد سعرها كذلك على “عمرة المولد النبوى”بحوالى 700 جنيهً مصريً.

أما الموسم الرابع: فهو موسم “عمرة شهر رمضان” وعدد المعتمرين المصريين ومرافقيهم فيها من 250 ألف شخص إلى 300 ألف شخص، وهى بدورها تنقسم من حيث أسعارها عام 2008، لثلاثة أنواع:

■ “شهر رمضان كاملاً” بسعر (6000 حنيه بالطائرات).

■ أو “العشرة الأوائل من شهر رمضان” (4800 جنيهً بالطائرات).

■ أو “العشرة الأواخر من الشهر الكريم” (11 ألف جنيهً شاملة الوجبات الغذائية).

وهذه الأسعار تكاد تقتصر فقط على تكاليف السفر من وإلى الأراضى المقدسة والإقامة فى الفندق “بمكة والمدينة” والتنقلات الداخلية داخل المملكة السعودية وبعض المزارات الدينية، وقد تضاعفت هذه الأسعار بحلول عام 2018، وبسبب تغريق الجنيه المصرى منذ نوفمبر عام 2016.

فعدد المعتمرين المصريين ومرافقيهم على مدار العام الهجرى تزيد قليلاً على مليون معتمر ومرافقيهم.

وتتفاوت أسعار رحلة “الاعتمار” بدورها بسبب تعدد الجهات المنظمة، حيث تزداد هذه الأسعار، إذا ما كانت الأفواج منظمة مباشرة من جانب الشركات السياحية، والتى تتفاوت أسعارها بدورها وفقاً لمستواها ومستوى الخدمات المقدمة منها ونوع وسائل الانتقال وغيرها.

أما إذا كانت الجهة المنظمة جمعية من الجمعيات الأهلية التى تلجأ معظمها بدورها إلى شركات سياحية متوسطة أو أقل من المتوسطة لتنظيم رحلات “الاعتمار” هذه، فأسعارها تكون أقل بسبب تواضع خدماتها من ناحية وعدم شمولها بعض العناصر(مثل المأكولات والمشروبات ورسوم المغادرة) ، كما أنها بحصولها على دعم مالى من جانب وزارة التضامن الاجتماعى يقدر بنحو 1000 جنيه للعضو المعتمر الواحد.

وقد زادت من تكاليف رحلة “الاعتمار” ما جرى من جانب السلطات السعودية والمصرية من فرض رسوم على تأشيرة الدخول إلى الأراضى المقدسة، بعد عام 1993م.

فقبل عام 1985م لم تكن تأشيرة الدخول للأراضى السعودية تتكلف سوى 35 جنيهاً مصرياً يدفعها المعتمر، أو المرافق إلى الشركة المصرية التى تتولى مسؤولية هذه الرحلة.

ولكن بعد عام 1985م دخل عنصر جديد على خط التأشيرة يسمى “حصة الوكيل السعودى”، حيث بدأت بإضافة 30 ريالا سعوديا (ما يعادل 25 جنيها مصريا أو 10.5 دولار أمريكى وقتئذ) هذا بالإضافة إلى 10 جنيهات تحت مسمى “تكلفة غرفة”، وكذلك 30 جنيها لصالح مصلحة الأمن العام فى مصر، إلى جانب ربح مقدر للشركة السياحية المنظمة يقدر بنحو 25 جنيهاً مصرياً عن كل تأشيرة.

وبهذا تكلفة الحصول على تأشيرة الدخول إلى الأراضى المقدسة حوالى 90 جنيهاً مصرياً تتوزع على ثلاثة أطراف هم:

الأول: الوكيل السعودى بما قيمته 30 ريالا سعوديا (25 جنيها مصريا).

الثانى: تكلفة غرفة (10 جنيهات) و40 جنيها مصرياً توجه لصالح مصلحة الأمن العام.

الثالث: ربح شركة (25 جنيهاً) التى تتولى تنظيم رحلات “الاعتمار”.

ثم بعد عام 1994م زادت تكلفة الحصول على تأشيرة زيارة الأراضى المقدسة حتى بلغت فى العام 2009م (1430هـ ) حوالى 550 جنيهاً مصرياً موزعة بين:

– الوكيل السعودى 120 ريالاً.

– غرفة ومصلحة الأمن العام 250 جنيهاً مصرياً.

– ربح الشركة المنظمة حوالى 120 جنيهاً مصرياً.

ويعمل فى مجال الوكلاء السعوديين حوالى 250 وكيلاً يتولون مواسم” العمرة” لجميع المعتمرين من العالم الإسلامى، إذا قدرنا أن عدد المعتمرين ومرافقيهم من العالم الإسلامى كله فى ذلك العام (2008)، بنحو 15 إلى 25 مليون معتمر، فمعنى هذا أن إيرادات هؤلاء الوكلاء السعوديين تتراوح بين 1800 مليون ريال إلى ثلاثة مليارات ريال، مقابل تقديم خدمة التأشيرة فقط. أى أن نصيب الوكيل الواحد يعادل (60 ألف تأشيرة إلى 100 ألف تأشيرة سنوياً)، وبالتالى فإن دخله السنوى يعادل 7.2 مليون ريال إلى 12 مليون ريال للوكيل الواحد. بخلاف الخدمات الأخرى.

1) نفقات السفر والإقامة والتنقلات:
فإذا أخذنا بالمتوسطات الحسابية، نجد أن متوسط تكاليف رحلة “العمرة” للمصريين والتى تقتصر فقط على تكاليف السفر إلى الأراضى المقدسة والإقامة بالفنادق والتنقلات الداخلية وبعض المزارات الدينية، وفقاً للأعداد التى أشرنا إليها فى كل موسم من هذه المواسم فإن نفقات المعتمرين المصريين فى موسم عام 1429هـ (2008م)، دون أن تشمل هذه التقديرات المصريين العاملين أو المهاجرين خارج مصر ويقومون بأداء فريضة “الحج” أو “العمرة” مباشرة من بلد المهجر الدائم أو المؤقت إلى الأراضى الحجازية كانت كالتالى:

نفقات سفر وإقامة وتنقلات المعتمرين المصريين =

= [(250 ألف معتمر) (3267 جنيه)+(80 ألف معتمر) (3800 جنيه)+ (100 ألف معتمر) (3917 جنيه)+ (250 ألف معتمر) (5716 جنيه)]

= 2941.4 مليون جنيه مصري (1)

أى ما يعادل 525.3 مليون دولارأمريكى ( بسعر صرف 5.6 جنيه للدولار )

أو 1961.0 مليون ريال سعودى كحد أدنـى .

أو
= [(400 ألف معتمر) (3267 جنيه)+ (100 ألف معتمر) (3800 جنيه)+ (150 ألف معتمر) (3917 جنيه)+ (300 ألف معتمر)(5716 جنيه)]

= 3989.2 مليون جنيه مصري (2)

أى ما يعادل 712.4 مليون دولار أمريكى .

أو 2659.5 مليون ريال سعودى كحد أقصى وفقا لأسعار عام 2008

وقد تضاعفت تلك الأسعار بحلول عام 2018 ، بحيث نستطيع أن نقول أن تكلفة المعتمرين المصريين فى ذلك العام تزيد على تسعة مليارات جنيه مصرى ، بما يعادل 510.0 مليون دولار بأسعار الصرف الجديدة (17.65 جنيه للدولا

ولن تكتمل الصورة إلا إذا أضفنا إليها ثلاثة عناصر إضافية هى:

– نفقات المعتمرين المصريين على الطعام والشراب فى المملكة السعودية.

– مشتريات الهدايا بصحبة المعتمرين العائدين.

– رسم المغادرة للأراضى المقدسة.

فلنتناول كل واحدة بشيء من التفصيل:

2) نفقات الطعام والشراب:
حيث يتحمل معظم المصريين المعتمرين ومرافقيهم نفقات طعامهم وشرابهم طوال مدة الرحلة (10 أيام الى 11 يوماً) ، بينما هناك نسبة قليلة لا تزيد عن 10% من إجمالى المعتمرين تتحمل الشركات السياحية المتعاقدين معهم هذه النفقات ضمن أسعار الرحلة ، وتتولى إنفاقها بمعرفتها بالتعاقد مع الفنادق بالمدينتين المقدستين “مكة” و “المدينة” فإذا قدرنا- ومن واقع استطلاعات الرأى الذى قمنا به متوسط نفقات الفرد الواحد على هذا البند بحوالى 25 ريالاً سعودياً الى 50 ريالاً يومياً، فإن إجمالى ما أنفقه المعتمرون المصريون ومرافقوهم عام 2008 يقدر بنحو

= [(650 ألف معتمر ) (25 ريال)(11 يوماً)] = 178.8 مليون ريال سعودى .

أو = [(650 ألف معتمر ) (50 ريال سعودى) (11 يوماً)] = 357.5 مليون ريال سعودى .

أو = [(950 ألف معتمر ) (25 ريال سعودى)(11 يوماً)] = 261.3 مليون ريال سعودى .

= 522.5 مليون ريال سعودى . أى بمتوسط 211.8مليون دولار أمريكى كحد أقصى بأسعار صرف عام 2008.

3) نفقات الهدايا:
تختلف سيكولوجية المعتمر المصرى عن الحاج المصرى من عدة زوايا، فمن ناحية قد يتكرر للمعتمر رحلة “الاعتمار”عدة مرات خلال السنة الهجرية الواحدة على عكس الحال بالنسبة لرحلة “الحج”، ومن ناحية أخرى، فما تتكلفه رحلة “الحج”من مبالغ طائلة مقارنة برحلة “الاعتمار”، لذا يحرص كثير من الحجيج المصريين على شراء الهدايا للأقارب والأحباء عند العودة كجزء من تكاليف رحلة “الحج”، على عكس المعتمر الذى غالباً ما يكون من الفقراء ومتوسطى الحال غير القادرين على شراء الكثير من الهدايا (باستثناء تجار الشنطة).

ومن هنا فإن متوسط مشتريات المعتمر المصرى تتراوح غالباً بين ألف ريال وخمسة آلاف ريال سعودى ، ومن هنا فإن نفقات الهدايا للمعتمرين المصريين تتراوح بين:

= (650 ألف معتمر ) (1000 ريال) = 650 مليون ريال سعودى .

أو = (950 ألف معتمر )(3000 ريال سعودى) = 2850 مليون ريال سعودى.

4) رسوم المغادرة:
يقدر رسم المغادرة بحوالى ألف ريال سعودى، وبالتالى فالحصيلة التى تدخل الخزينة الرسمية للسلطات السعودية تعادل ما بين 650 إلى 900 مليون ريال سعودى.

وأخيرا فالصورة الإجمالية تصبح على النحو التالى:

وهكذا تصبح الصورة الإجمالية التقديرية لحجم نفقات المعتمرين المصريين ومرافقيهم فى العام (1429هـ ) الموافق (2008م):

= [(525.3 مليون دولار+ 72.5 دولار+ 175.7 مليون دولار+ 175.7مليون دولار)] = 949.2 مليون دولار أمريكى كحد أدنـى .

أو= [(712.4 مليون دولار+ 211.8 دولار+ 770.3 مليون دولار+ 256.8مليون دولار)]

= 1951.3 مليون دولار أمريكى كحد أقصى وفقا لأسعار عام 2008.

إذن إجمالى نفقات المصريين على رحلات “الحج” و “العمرة” خلال عام 2008م (1429هـ) تتراوح بين:

= [622.9 مليون دولار+ 949.2 مليون دولار] = 1572.1 مليون دولار أمريكى

أو = [633.6 مليون دولار+ 1951.3 مليون دولار] = 2584.9 مليون دولار أمريكى

ثلثاها للاقتصاد السعودى، والثلث الآخير يوزع بين الأطراف المصرية (شركات السياحة – الوزارات المعنية… إلخ).

وإذا قارنا بين هذه النفقات التى أنفقها المصريون داخل المملكة السعودية أثناء أداء فريضة “الحج” وسنة “العمرة” عام(2008م)، نجدها تزيد عن تلك التى قام العمال والمهنيين المصريين العاملين فى المملكة السعودية بتحويلها إلى ذويهم فى والتى بلغت 959.4 مليون دولار فى نفس العام، ومن ثم، فإن حجم ما أنفقه المصريون فى الرحلات المقدسة، منذ عام 1974، حتى اليوم يزيد عن تلك المبالغ التى حولها العاملون المصريون فى المملكة السعودية خلال نفس الفترة.

خامساً: الصورة العامة والحصة السعودية:
لهذه العوامل الثلاثة مجتمعة نستطيع تقدير هذه الحركة السنوية المصرية فى حدود مليون شخص، ما بين العمرة والحج، فإذا كان متوسط إنفاق الفرد الواحد هو 500 دولار سنويا خلال الفترة الأولى (1974 – 1991) ، وحوالى ألف دولار فى الفترة الثانية (1992 – 1999) ، ومتوسط ألف وخمسمائة دولار فى الفترة الثالثة (2000 – 2008) ، وحوالى 2500 دولار فى السنوات الثلاثة الأخيرة (2016-2018 )، فتقديراتنا بشأن إنفاق المصريين خلال هذه الفترات الثلاثة (1974 – 2008) يقدر كالتالى:

حجم الإنفاق على رحلات الحج والعمرة = (عدد المسافرين فى الفترة الأولى × متوسط إنفاق الفرد × عدد السنوات) + (عدد المسافرين فى الفترة الثانية × متوسط إنفاق الفرد × عدد السنوات) + (عدد المسافرين فى الفترة الثالثة × متوسط إنفاق الفرد× عدد السنوات) .

= (مليون فرد × 500 دولار× 18 سنة) + (مليون فرد × 1000 دولار×8 سنوات) + (مليون فرد × 1500 دولار × 9 سنوات).

= 30.5 مليار دولار أمريكى خلال هذه الفترة ووفقا لأسعار صرف الدولار إلى الجنية المصرى فى تلك الفترة.

أى أننا بصدد مبلغ يتراوح بين 90 إلى 95 مليار جنيه مصرى منذ عام 1974 وحتى عام 2008، أنفق أكثر من ثلثيها داخل الاقتصاد السعودى.

أما الفترة الرابعة التى صاحبت تغريق الجنيه المصرى فى نوفمبر عام 2016 حتى موسم عام 2018 فقد تضاعفت التكاليف للمعتمرين والحجيج على النحو التالى:

(مليون حاج ومعتمر× 2500 دولار × 3 سنوات) = 7.5 مليار دولار

وبالتالى يصبح مجموع ما تكلفته رحلات الحج والعمرة طوال هذه الفترة الزمنية الطويلة (1974- 2018 ) يتجاوز 38.0 مليار دولار.

ولنا أن نتصور حجم إيرادات المملكة من موسم “الحج” ومواسم “الاعتمار” والتى نقدرها بأكثر من 35 مليار دولار سنوياً، بما يزيد على ضعف ما تقوم المملكة بتحويله لصالح العمال الأجانب والعرب العاملين فيها.

عن nemsawy

x

‎قد يُعجبك أيضاً

لكل من يعتبره فنانا؟ شاهدو هذا الفيديو: البلطجى محمد رمضان يهين ويحقر الفنانة سميرة عبد العزيز وترفض مقاضاته

رفضت الفنانة المصرية سميرة عبد العزيز رفع دعوى قضائية ردا على هجوم ...