كيف تفوقت السعودية على تركيا في السودان؟

نشر موقع “أحوال تركية” تقريرا بعنوان “كيف تفوقت السعودية على تركيا في السودان؟”، توصل فيه إلى أن الرياض فهمت جيدا الوضع في هذا البلد واستغلت الثغرات فيه.

ورأى الكاتب، مصطفى غوربوز، أن مشكلة تركيا أنها كانت “تراهن في السودان على بطة عرجاء منذ عقد من الزمان”، وذلك لأن نظام عمر البشير تسبب ” في نشوء ظروف اقتصادية مزرية، في حين صعد أمراء الحرب الجشعون ورجال فاسدون من الطراز العالمي إلى أعلى مستويات السلطة” في السودان.

بالمقابل، وجد الكاتب التركي أن السعوديين فهموا هذا الأمر بشكل جيد، واستغلوا الثغرات في “سودان البشير”.

ورصد التقرير في هذا السياق أيضا أن “صمت تركيا الطويل بعد الانقلاب على الدكتاتور السوداني عمر البشير يعني الكثير. فقد رحبت أنقرة بمقربين من البشير تمكنوا من الفرار إلى تركيا، وفي الوقت نفسه، أيدت احتجاجات الشعب السوداني في الشوارع من أجل الانتقال الديمقراطي”.

وتابع هذه الفكرة لافتا إلى أنه “وعلى الرغم من أن دعم (أنقرة) النظام ضد المتظاهرين قبل الانقلاب ودعم المتظاهرين بعد الانقلاب قد يبدو متناقضاً، إلا أن فهم تركيا أن الجنرالات السودانيين قد تحولوا صوب المحور السعودي كان دقيقا، مما يجعل دعم أنقرة لحكومة مدنية ضد الجيش السوداني مناسباً بشكل استراتيجي من باب المناكفات للسعودية وحلفائها”.

وأشار الكاتب كذلك إلى ما وصفه بتغاضي “حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان عن استبداد البشير بسبب الميول الإسلامية للنظام، التي يرجع تاريخها إلى انقلاب البشير عام 1989 الذي باركه حسن الترابي مُنظر جماعة الإخوان المسلمين في السودان”.

ورصد التقرير أن الاستثمارات التركية التي عرضت على الخرطوم عام 2017 شملت “مطاراً جديداً في الخرطوم، ومنطقة تجارة حرة في بورتسودان على البحر الأحمر، واستثمارات القطاع الخاص التركي في محطات الكهرباء، وإنتاج القطن وصوامع الغلال وتصنيع اللحوم في السودان. والأهم من ذلك، تعهد أردوغان بزيادة حجم التجارة التركية السودانية بمقدار حوالي 10 مليارات دولار، واشترى الحق في إعادة بناء جزيرة سواكن، التي كانت ميناءً عثمانياً كبيراً في الفترة من القرن الخامس عشر حتى القرن التاسع عشر. ومن خلال خطط لإنشاء رصيف بحري سوداني لاستقبال السفن المدنية والعسكرية، تأمل تركيا في الاستفادة من الموقع الجغرافي – السياسي لسواكن وكذلك الإمكانات السياحية للجزيرة، والتي ستمكن الحجاج المسلمين من السفر إلى مدينة جدة عبر البحر في طريق رحلتهم إلى مكة”.

ووجد صاحب التقرير أن أنقرة كانت “تبالغ في تقدير ما يمكن للبشير فعله في ظل نظام فاسد وغير كفء على نحو متزايد”، فيما زعم أن السعودية تعاونت مع ضابط رفيع في الاستخبارات السودانية يدعى طه الحسين، كان يعمل بجد مع آخرين على خلع البشير.

واختتم التقرير بالقول إن تركيا تواجه في الوقت الراهن ما يكفي من المشكلات لتتفرغ للتعامل مع مستجدات الوضع في السودان، مشيرا بالخصوص إلى “اندلاع أزمة مماثلة في ليبيا، وإلى زيادة الضغط في محافظة إدلب السورية”.

المصدر: ahvalnews