أخبار عاجلة
الرئيسية / أخبار متفرقة / كيف عرفت عارضة الأزياء السابقة ابنة ترامب أن الجيش السوري استخدم أسلحة كميائية؟

كيف عرفت عارضة الأزياء السابقة ابنة ترامب أن الجيش السوري استخدم أسلحة كميائية؟

كتب: عمرو شوقي
“حزن وغضب من الصور التي خرجت من سوريا في أعقاب الهجوم الكيميائي الفظيع أمس”، بتلك الكلمات أصدرت إيفانكا ترامب، نجلة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حكمها الصريح على الجيش السوري، بأنه شن هجوما “كميائيا” فظيعا على بلدة خان شيخون السورية، وذلك عبر حسابها الرسمي على موقع “تويتر”.

حكم ابنة ترامب لم يأت بالطبع بعد تحقيق، فمن هي لتحقق في أمر كذلك، هي ربما تفقه قليلا في موضات الملابس الحريمي، باعتبارها عارضة أزياء سابقة، وربما تفقه كثيرا في تفاصيل المضاربة في البورصة أو في كيفية قهر العمال، باعتبارها سيدة أعمال حالية.. هذه هي حدود إدراكها، فمن أين أتت بتلك المعلومة الخطيرة؟

مصدر وحيد للمعلومة.. لكنه غير متأكد!
ابنة ترامب توصلت للمعلومة من أحد مصدرين لا ثالث لهما، أولهما مواقع التواصل الاجتماعي! وهو مصدر –كما هو معروف- لا يمكن أخذه في الاعتبار. إذن إيفانكا ربما استيقظت شاعرة بالملل، فقلّبت عجلة الفارة على موقع “تويتر” تتابع ما يكتبه العامة، فإذا بهم يشيعون أن الجيش السوري استخدم أسلحة كيميائية، فرددت نفس الكلام دون أن تتحقق.

أما لو تحققت، فإنها –لا شك- عادت للمصدر الوحيد الذي يمكن النقل عنه، وهو منظمة الصحة العالمية.

وكانت المنظمة أعلنت فى بيان أصدرته من جنيف، الأربعاء، أن ضحايا هجوم في سوريا يشتبه فى أنه نفذ بأسلحة كيماوية أمس، ظهرت عليهم أعراض تماثل رد الفعل على استنشاق غاز أعصاب.

المنظمة تقول “يشبته”.. هي غير متأكدة إذن.

وقالت المنظمة فى بيان “يبدو أن بعض الحالات ظهرت عليها مؤشرات إضافية تماثل التعرض لمواد كيماوية فسفورية عضوية وهي فئة من المواد الكيماوية التي تشمل غاز الأعصاب”.
المنظمة تقول “يبدو”.. هي غير متأكدة إذن.
أضاف البيان “تزيد احتمالات التعرض لهجوم كيماوى بسبب عدم ظهور إصابات خارجية على ما يبدو فى الحالات التى ظهر عليها سريعا أعراض مماثلة بينها ضيق حاد فى التنفس شكل السبب الرئيسى للوفاة”.
المنظمة تقول “على ما يبدو”.. هي غير متأكدة إذن.

فكيف تأكدت إيفانكا من معلوماتها؟
لماذا تلجأ سوريا إلى تلك الأسلحة؟
هل سوريا مضطرة لاستخدام أسلحة محرمة دوليا؟ سؤال كان يجب على ابنة ترامب أن تسأله لنفسها، قبل أن تنقل المعلومة عن غير المختصين، أو عن المصدر الوحيد “غير المتأكد”.

هل القصف العادي، الخالي من المواد الكيماوية، لن يقتل خصوم بشار الأسد؟ هل خصومه نوع خاص من البشر لا يُقتل إلا إذا قصفته بالفسفور؟ أسئلة كثيرة كان يجب أن تخطر على بال إيفانكا، لكن لعل التفكير المنطقي كان غائبا عن صاحبة الـ35 عاما في صباحها الممل.

ثقافة تاريخية غائبة
بالتأكيد، لم تدرس إيفانكا في مدارس الولايات المتحدة التاريخ الأسود لبلادها مع العالم العربي، لكنها كانت ناضجة بما يكفي حين احتل جيشها دولة العراق بذريعة امتلاك حكومتها أسلحة نووية، وكانت أكثر نضجا حين ظهرت مؤخرا نتيجة التحقيقات بأن العراق كان خاليا من النووي إبان احتلاله، وبالتالي ستعرف أن والدها كان في حاجة إلى ذريعة تجعل الجميع يتقبل هجوم طائراته على البلد العربي، بهذه السرعة المفاجئة.

كان لا بد من حادث جلل يبرر التدخل في شأن سوريا من جديد، إذن لنضع بعد كلمة “أسلحة” أي كلمة خطيرة.. “نووية”، “كميائية”، “كيماوية”، “فسفورية”، إلخ.

ووقتها يمكن أن يخرج ترامب بتصريحات حنجورية رنانة، مثل “بعد سبع سنوات من سفك الدماء في سوريا، لم يعد بإمكاننا الجلوس على الهامش”، ويمكن أيضًا أن يكلف قسمي “الجرافيك” و”السوشيال ميديا” في البيت الأبيض، بتصميم “بوستر” مكتوب عليه “أمريكا تقف مع العدالة”، ونشره عبر صفحة ترامب على موقع “فيس بوك”!

ما قاله الجانب الآخر
في المقابل، لم ترهق ابنة ترامب نفسها بالاستماع إلى رد الجانب السوري على الاتهام الشنيع، وحسنا فعلت، فلو أنصتت لن تصدق بالتأكيد، وعدم التصديق لن يكون نتاج تحقيق شامل أو تفكير منطقي، بل لن تصدق لأنها لا تريد أن تصدق.

وكان نائب رئيس مجلس الوزراء السوري ووزير الخارجية والمغتربين، وليد المعلم، قد جدد التأكيد أمس، على أن الجيش العربي السوري لم ولن يستخدم أي نوع من السلاح الكيميائي حتى ضد الإرهابيين الذين يستهدفون أبناء الشعب السوري، لافتا إلى أن كذبة استخدام الجيش لهذا السلاح جاءت من قبل دول معروفة بتآمرها على سورية بعد فشل الإرهابيين في هجماتهم، وأيضا فشل محاولاتهم في تعطيل العملية السياسية.

وقال المعلم، خلال مؤتمر صحفي في دمشق اليوم: “كلكم اطلع على بيان قيادة الجيش والقوات المسلحة وبيان وزارة الخارجية والمغتربين الذي أرسل إلى مجلس الأمن ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية وإلى نائب المندوب الدائم في نيويورك.. وكل هذه البيانات أكدت النفي القاطع لاستخدام قواتنا المسلحة السلاح الكيميائي في الماضي والحاضر والمستقبل وفي أي مكان، ونحن ندين مثل هذا العمل الإجرامي”.

عن nemsawy

x

‎قد يُعجبك أيضاً

سرب معلومة بأن واشنطن لن تشن عملا عسكريا ضد الصين .. مطالب بإقالة قائد الجيش الأميركي

طالب عضو مجلس الشيوخ الأميركي، ماركو روبيو، الرئيس جو بايدن، بإقالة رئيس ...