الرئيسية / أخبار مصرية / لغز منح «البشير» نجمة شرف بعد 43 سنة من حرب أكتوبر

لغز منح «البشير» نجمة شرف بعد 43 سنة من حرب أكتوبر

من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد الأسبوعية
وزارة الدفاع بالخرطوم: دور الجيش السودانى فى 1973 هو «الاستفادة من القوات المسلحة المصرية فى التدريب»

هل تم تكريم عمر البشير من أجل تغيير موقف السودان المتعسف فى سد النهضة؟
«أود أن أشيد بالمساهمات القيمة التى قدمتها عدة دول عربية خلال حرب أكتوبر، وفى مقدمتها السودان الشقيق الذى حرص على إرسال لواء مشاة من الجيش السودانى الباسل للجبهة المصرية ضم بين صفوفه الرئيس عُمر البشير شخصيا».

قالها الرئيس السيسى خلال منحه نجمة الشرف العسكرية لنظيره السودانى، الخميس الماضى، فى الزيارة التى عكست حالة من الود بين البلدين، غابت منذ تفجر أزمة سد النهضة، والاتهامات المبطنة التى تكتنزها القاهرة للخرطوم بأنها لا تساندها كما ينبغى فى أكبر مشكلة تواجهها البلاد بالسنوات الأخيرة.

نجمة الشرف التى حصل عليها لبشير استنادًا لدور غير معروف جيدا فى صفوف الجيش المصرى إبان حرب أكتوبر، وذلك بعد أن حصل على دورة تدريبية للمظليين فى كلية ناصر العسكرية، وهو أمر حرص محمد جبارة، الملحق الإعلامى للسفارة السودانية بالقاهرة، على الظهور أكثر من مرة فى بعض القنوات التليفزيونية أكد فيها أن فرقة مشاة سودانية شاركت مصر حربها، وحرص على وضع قليل من التوابل بالإصرار على أن البشير كان ضمن الخطوط الأمامية.

هذا الادعاء نفاه أحمد زايد، مؤسس موقع المجموعة 73 مؤرخين، بشكل قاطع، بعد أن أكد أن لواء المشاة الذى كان يضم الرئيس عمر البشير لم يشتبك مع القوات الإسرائيلية من الأساس.

هذا الدور «الغامض» يفرد له موقع وزارة الدفاع السودانى شرحًا أوضح فيه تفاصيل مؤازرة الخرطوم للقاهرة بـ«لواء مشاة مدعم بالدبابات والمدفعيات بكافة أنواعها، والهندسة والإشارة والعناصر الطبية» ثم يضيف الموقع نصا «فور وصول اللواء إلى مصر تم تكليفه للعمل كخط دفاع ثان للقوات المصرية فى ثغرة الدفرسوار المتمركزة أمام منطقة الهايستيب (الهايكستب) على طريق الإسماعيلية والعمل كاحتياطى للقوات المسلحة المصرية. كان طبيعيا فى مثل هذه الظروف التى يتم فيها حشد إعداد كبيرة من القوات والآليات الكبيرة أن تنشأ بعض المشاكل الفنية والإدارية وقد تمثلت فى الآتي:أ . صعوبة نقل وتحريك الدبابات إلى البواخر.، ب . قلة أعداد العربات.، ج . عدم تأقلم الجنود السودانيين على العمل فى الطقس البارد. كانت فترة وجود اللواء السودانى ذات فائدة كبيرة بالنسبة لضباطه وأفراده. حيث وجد الفرصة للاستفادة من القوات المسلحة المصرية فى مجال التدريب.. أتيحت الفرصة للقوات بزيارات ميدانية لكل مواقع الجبهة المصرية للوقوف على تجربة القوات المصرية فى اجتيازها لخط بارليف والدروس المستفادة من ذلك.. وقد تعاقبت على قيادة هذه القوات كل من العميد أ.ح. (آنذاك) عز الدين على مالك والعميد أ.ح. (آنذاك) محمد سعيد عباس واستمر إرسال القوات إلى الجبهة حتى يوليو 1976، حيث تم سحبها نهائيا عند الغزو الذى تم على الحدود الشمالية الغربية للسودان (المرتزقة)، وللمرة الثانية تؤدى الأحداث الداخلية فى السودان لإعادة القوات الموجودة فى الجبهة المصرية إلى البلاد».

هكذا يبدو واضحا أن دور القوات السودانية فى الحرب توقف عند حدود «الاستفادة من القوات المسلحة المصرية فى التدريب»، ولا يظهر فيه مطلقا أى دور للبشير فى الحرب حسب موقع وزارة الدفاع السودانية نفسها.. فما السبب إذن فى منحه نجمة عسكرية عالية الشرف نالها من قبل كبار قادة القوات المسلحة المصرية منهم المشير الجمسى وأبو غزالة والقائد العسكرى الفذ إبراهيم الرفاعى؟ ثم إذا كان للبشير هذا الدور «الملحمى» فى الحرب فلماذا صبرنا عليه 43 عامًا ولم يرد ذِكره بشكل رسمى إلا الآن؟ وهل من الحكمة تكريم الرجل المطارد من المحكمة الجنائية الدولية؟ أم أن الأمور «عربون صداقة» تربطه بحدث جليل يكاد يكون النصر الوحيد الذى حفظ للعرب ماء وجههم حتى الآن، وهو صورة طبق الأصل مما حدث فى أثناء زيارة الملك سلمان لمصر، حيث انتشرت فجأة وبشكل مكثف صوره أثناء تطوعه بالجيش 1956 ثم رئاسته للجنة دعم المجهود الحربى 1973.

ربما رغبت القاهرة بهذا التلميع التسويق مسبقًا لـ20 اتفاقية التى أبرمت خلال هذه الزيارة ، هذا ما أرادته مصر من السعودية، فماذا تريد من البشير؟

هل تُحل مشكلة سد النهضة بميدالية؟ المشروع المشكلة الذى فشل المسؤولون فى معالجته، حتى بات شوكة تنغص حلق كل المصريين، والكل يسأل؛ هل ستحرمنا إثيوبيا من المياه بالفعل؟

على الرغم من التطمينات المتتالية من بأن الوضع «تحت السيطرة» فإن الدبلوماسية المصرية لا تكاد تجد لنفسها موضعًا فى إفريقيا، السودان يلتزم بحياد يعتمد على مبدأ «التوفيق بين الطرفين»، فهل آن لهذا الحياد أن يتغير؟
حزمة حوافز وهبتها القاهرة للخرطوم؛ وثيقة استراتيجية، قيادة رئاسية للجنة العليا المشتركة بين البلدين، بدء تشغيل ميناء «أرقين» على الحدود، مذكرات تفاهم فى مجالات السياسة والتعليم والأمن والزراعة والثقافة والصحة والرياضة والسياحة، والكريزة الأهم اعتباره رسميا بطلاً لحرب أكتوبر، ولو على الورق، فهل تكفى لتخلى السودان عن دور الوسيط شبه النزيه، وترجح كفة مصر قبل الأمتار الأخيرة من نهاية السباق؟ وهل يمكن أن يتسبب ذلك فى غضب السعودية؟

معروف أن علاقة الرياض بالسودان غاية فى الفتور، على الرغم من محاولات الأخيرة نيل الرضا السامى، وهو ما فشلت فيه لعقود، ربما لأن السعودية تتحفظ تلقائيا على أى نظام حكم ارتبط بالإخوان ولو مرحليا، أو لأنها لم تغفر للبشير أبدًا إيواءه لبن لادن، الذى شوّه صورتها العالمية ولطخها بالدولة المنتجة للإرهابيين، وآخرها «جاستا» الذى يهدد بتدمير علاقتها مع أمريكا، أو منح حق حل أزمة دارفور لقطر بدلاً منها، أو حتى التقارب الذى كان موجودًا حينها بين الخرطوم وطهران، أو أى أسباب أخرى لا نعلمها.

انقطع الملك عبدالله عن لقاء الرئيس السودانى، إلا مرة واحدة بشكل بروتوكولى فى 2012، لم تتكرر بعدها، معربًا عن حالة جفاء ملكية اشتكى منها مستشار الرئيس السودانى مصطفى عثمان إسماعيل لوزير الخارجية السعودى الأمير سعود الفيصل فى 10 أبريل 2012 ونشرها موقع ويكيليكس فى يونيو 2015، اشتكى فيها بأنه يحاول كثيرًا ترتيب لقاء مع أى مسؤول سعودى دون جدوى.

وبلغ الأمر ذروته بمنع الطائرة الرئاسية من عبور الأجواء السعودية أثناء سفر البشير لحضور مراسم تنصيب الرئيس الإيرانى حسن روحانى، بدعوى عدم التحصل على «إذن مرور مسبق».

وعلى الرغم من محاولات السودان تلطيف الأجواء بإغلاق مراكز الثقافة الإيرانية والمشاركة البرية فى عاصفة الحزم، فإن هذا لم يغير من موقف الرياض، فرفض الملك سلمان حضور حفل تنصيب البشير مايو 2015، والاكتفاء بإرسال مستشار الملك الأمير منصور بن متعب بن عبدالعزيز.

كما أن الملك سلمان ونجله الأمير محمد لم يضعا الخرطوم ضمن جداول زياراتهما الخارجية أبدًا حتى الآن، فى إشارة واضحة لفتور العلاقة بينهما.

على الرغم من هذه الابتسامات التى تعلو الوجوه فى أثناء المصافحات أمام الكاميرات، فإن الرجل هاجم مصر علنًا أكثر من مرة فى تصريحاته الإعلامية، مرة عندما أكد أن «حلايب وشلاتين» محتلة من قِبل القاهرة منذ العام 1995 وأن بلاده ستقدم شكوى ضدها إلى مجلس الأمن، والثانية عندما صرح فى اجتماع بأحد قادة المعارضة فى السودان بأن السيسى يتعامل معه «بعدوانية» متعهدًا بعدم طرد الإخوان من بلاده و«تأمينهم وتوفير فرص العمل لهم»، والثالثة حين قال فى مقابلة صحيفة «لوموند» الفرنسية، إن تدخل السيسى فى ليبيا «سيفاقم الوضع»، والرابعة اعتبر فيها أن الإعلام الرسمى «ردىء» وسيسبب تأجيج الصراع بين البلدين، لأن تغطيته للانتخابات فى حلايب كان «مستفزًا».

عن nemsawy

x

‎قد يُعجبك أيضاً

بعد حديث ترامب عن تفجيره.. أوروبا تدخل على خط أزمة سد النهضة

دعا الاتحاد الأوروبي الدول الثلاث، مصر والسودان وإثيوبيا، إلى استئناف المفاوضات بشأن ...