الرئيسية / أخبار مصرية / لماذا اعترضت ميركل على إستراتيجية تصنيع السيارات في مصر؟

لماذا اعترضت ميركل على إستراتيجية تصنيع السيارات في مصر؟

لال زيارتها القاهرة، الخميس الماضي، وبجانب مباحثاتها مع الرئيس عبد الفتاح السيسي ولقائها شيخ الأزهر وبابا الإسكندرية، لم تنس المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، أن تبدي اعتراضها على مشروع قانون تنمية وتطوير صناعة المركبات والصناعات المغذية لها، والمعروف باسم قانون “إستراتيجية السيارات”.

كان ذلك لافتا لمن تابع تفاصيل برنامج ومناقشات ميركل في مصر، وفي الأغلب مر اعتراض ميركل على كثيرين لم يتوقفوا عنده بقدر ما توقفوا أمام نقاشها حول الهجرة والقضايا العربية مع الرئيس السيسي.

لكن قصة القانون الذي لفتت إليه ميركل يبدو مهما للغاية بالنسبة لألمانيا، وهي إحدى أقوى الدول الأوروبية التي ترتبط مع مصر باتفاقية الشراكة الأوروبية، التي وقعتها القاهرة مع الاتحاد الأوروبي.

ميركل قالت في القاهرة إن مشروع القانون المقدم أمام مجلس النواب “تنتهك شروط الاتفاقات التجارية بين مصر ودول الاتحاد الأوروبي ويمكن أن تضر بالتعاملات والاستثمارات المستقبلية”.

ويمنح مشروع القانون الجديد “إعفاءات ضريبية لشركات تصنيع السيارات المحلية ويحميها من المزايا غير العادلة التي يتمتع بها الاتحاد الأوروبي والواردات التركية والمغربية”.

وفي السياق ذاته، أرسلت “رابطة مصنعي السيارات الأوروبية” و”الرابطة الأوروبية لمصنعي مستلزمات الإنتاج” خطابًا مشتركًا لاتحاد الجمارك والضرائب الأوروبية الأسبوع الماضي، أكدتا عن رفضهما الكامل لمشروع القانون.

في السطور التالية نتعرف على أهم ملامح مشروع القانون، وسبب اعتراضات ميركل.

ملامح القانون
القانون أعدته وزارتي المالية والصناعة، وهو مقدم حاليا أمام لجنة الصناعة بمجلس النواب، الذي من المتوقع أن يطرحه لنقاش العام منتصف الشهر الجاري.

يهدف مشروع القانون، وفقا للمهندس سمير علام، نائب رئيس شعبة النقل بغرفة الصناعات الهندسية في اتحاد الصناعات المصرية، لزيادة التصنيع المحلى للسيارات ومكوناتها من قطع الغيار، وزيادة الإنتاج الكمي لمصانع السيارات المصرية بحيث لا يقل الإنتاج عن 40 ألف سيارة للمصنع الواحد سنويا، بجانب زيادة نسبة التصدير سواء للسيارات أو مكونات تصنيع السيارات، ومن ضمنها قطع الغيار.

ويطمح من وضع القانون إلى وضع مصر على خريطة المنافسة العالمية في مجال تصينع السيارات خلال 8 سنوات.

إحدى النقاط البارزة في مشروع القانون، ما نص على “منح كل مصنع مصرى يطبق الإشتراطات الخاصة بزيادة نسبة الإنتاج، سواء للسيارات أو مكونات التصنيع، ميزات جمركية وضريبية، على رأسها خفض الجمارك على مكونات التصنيع المستوردة من الخارج لصالح المصانع من 40% إلى 10%”.

ليس فقط هذا، لكن “إستراتيجية السيارات” تنص أيضا على ضرورة زيادة نسبة المكون المحلي في السيارات التي ستصنع في مصر بـنحو 15 %، من 45 % إلى 60 %.

ماذا يغضب ميركل؟
الأزمة عند ميركل ببساطة أن هذا القانون في حالة تمريره بالبنود السابقة من البرلمان سيساوي تقريبا بين السيارات المصنعة في أوروبا وبين العلامات الأخرى، لأنه السيارات الأوروبية تتمتع وفقا لاتفاقية الشراكة الأوربية بامتازات جمركية، وإذا حدث ومُنحت السيارات المحلية نفس الإعفاءات الجمركية والضريبية فإن ذلك سيؤثر بالسلب على المنتج الأوروبي بالطبع.

ووفقا لجريدة “المال”، فإن “أعضاء من اتحاد الصناعات المصرية تعهدوا للمستشارة الألمانية بأن الإستراتيجية لن يتم إصدارها إلا بعد إعداد دراسة شاملة لضمان أن أيًا من بنودها لن تتعارض بشكلٍ مباشر مع الاتفاقيات القائمة”.

وفي يناير من العام الماضي، أعلنت مصلحة الجمارك، بدء تطبيق المرحلة الثانية من اتفاقية الشراكة المصرية الأوروبية، بتنفيذ الإعفاءات الجمركية الجديدة على السيارات المستوردة.

وإذا عرفنا حكم الإعفاءات سندرك لماذا تبدو ميركل غاضبة بهذا الشكل على صناعة السيارات في بلدها وفرصها في السوق المصري المفتوح أمام المنتج الأجنبي منذ سنوات.

فشريحة التخفيضات للسيارات الواردة من الاتحاد الأوروبي تشمل السيارات حتى قدرة ١٦٠٠ سي سي من الفئة المقررة لتصل نسبة التعريفة الجمركية إلى ١٦٪ فقط بدلا من ٤٠٪، أما باقي السيارات ما فوق ١٦٠٠ سي سي، والتي تخضع لتعريفة جمركية تصل إلى ١٣٥٪، سيتم تخفيضها إلى ٥٤٪.

ومن بين 10 ماركات لسيارات معفاة وفقا للاتفاقية، هناك 3 شركات ألمانية هي “مرسيدس”، “بي إم دبليو”، وفولكس فاجن”.

وفي مصر يعمل نحو 17 مصنعا لتجميع السيارات محليا حاليا، ويقدر إنتاجها بنحو 24 ألف سيارة سنويا.

لا شأن لنا باعتراضات ميركل في سبيل “الصناعة الوطنية”
ويمكننا ان نقول إنه من حق ميركل أن تقلق على صناعة السيارات في بلدها كما قلنا، لكن من حقنا أيضا أن نشجع على الصناعة المحلية، وهو المشروع القديم الذي بدأه الرئيس جمال عبد الناصر في الخمسينيات، وتعثرت بفعل قانون الانفتاح الذي أقره الرئيس الراحل أنور السادات في منتصف الخمسينيات، قبل أن تتسبب “الخصخصة” أيام الرئيس الأسبق حسني مبارك في تصفية شركة “النصر” تماما.

وعلى الرغم من أن هناك اعتراضات من جانب بعض الشركات المصنعة للسيارات في مصر على القانون، وهذا سبب تأخر مناقشته أمام البرلمان، لكن المهم أن يكون دوافعنا لإقرار مشروع القانون أو تعديله من الداخل، وان تراعي مصلحة “الصناعة الوطنية” إن كان هناك بالفعل من هو جاد في تقويتها والعمل على النهوض بها من جديد.

عن nemsawy

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ترامب: مصر حذرت من تفجير سد النهضة ولا يمكن لأحد أن يلومها إذا فعلت ذلك.. فيديو

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه لا يمكن لأحد إلقاء اللوم على ...