أخبار عاجلة
الرئيسية / أخبار مصرية / لماذا تبقى صورة مصر جريحة فى الخارج رغم إنجازات الرئاسة فى العلاقات الدولية؟

لماذا تبقى صورة مصر جريحة فى الخارج رغم إنجازات الرئاسة فى العلاقات الدولية؟

خالد صلاح يكتب
5 أسئلة مطروحة بعد لقاءات الرئيس فى نيويورك:
لماذا لا يدعو مجلس النواب برلمانات الدول التى اجتمع الرئيس بقياداتها لزيارة مصر؟
متى تفكر الهيئة العامة للاستعلامات فى دعوة وفود صحفية من هذه البلدان؟
لماذا لا يرسل التليفزيون وفوداً لإجراء حوارات مع رؤساء هذه البلدان؟
هل ينظم السفراء ندوات فى مقر السفارات المصرية لمواكبة هذه اللقاءات؟
متى توجه جمعيات رجال الأعمال دعوات لمثيلاتها فى البلدان التى اجتمع الرئيس بقياداتها؟

أعيد عليك هنا حديثًا مكررًا، كررناه كثيرًا، لكننا لم نفعل شيئًا، أعدناه على أنفسنا، لكننا لم نحرك ساكنًا، أقول لك ما قلناه جميعًا لأنفسنا بعد ثورة يونيو، قلنا لأنفسنا: إنه لم تعد العلاقات الدبلوماسية بين الأمم، أو صورة الدول والشعوب فى الخارج مسؤولية فردية للحكومات وحدها، هذه العلاقات تحتاج إلى ما هو أكثر من جهد حكومى، وما هو أوسع من سفارة محدودة الإمكانيات المادية أو البشرية، وما هو أهم من إعلان مدفوع الأجر فى صحيفة دولية، أو لافتة دعائية فى ميدان عام فى لندن أو برلين أو نيويورك.

ما نراه اليوم أن دائرة العلاقات الدولية المصرية تتسع بقوة عبر جهد رئاسى متفرد، دون أن يتلو ذلك عمل مؤسساتى وشعبى ودبلوماسى وبرلمانى على النحو، الذى تفرضه التحديات الدولية، التى تواجهها مصر، صحيح أن الرئيس عبدالفتاح السيسى هو المسؤول الأول عن نجاح منظومة العلاقات الدولية، لكن الصحيح أيضًا أن حجم التحديات والضغوط واللعب الدولى فى كواليس المنظمات الأممية يفرض علينا أن نكرر ما قلناه لأنفسنا من قبل، هل صورة مصر فى الخارج مسؤولية الرئيس وحده، أم أنها مسؤولية مشتركة لمختلف القطاعات، التى يتشكل منها نسيج الدولة المصرية.

الرئيس حقق اختراقات سياسية مهمة فى وقت صعب، واجه مثلا التحدى الذى كاد يعصف بالعلاقات المصرية الروسية، بعد حادث الطائرة، وقاد رحلة دبلوماسية شاقة مع إيطاليا بعد حادث ريجينى، ثم أدار بصبر ملفين معقدين فى أوروبا وهما الملف الألمانى والملف البريطانى، رغم كثير من النوايات الاستخباراتية الخفية لهذين البلدين، ثم أرسى بدبلوماسية متزنة أسسًا جديدة فى العلاقات المصرية السعودية، وخرج من سلسلة الفخاخ، التى حاولت قوى متعددة زرعها على صعيد هذه العلاقات التاريخية، ثم نجح الرئيس فى بناء منطق مصرى خليجيى مشترك فى مواجهة رعاية دولة قطر للإرهاب.

الهجوم الظالم والمضلل من المؤسسات الحقوقية ضد مصر يؤثر بالسلب على صورتنا
كل هذه الإنجازات على الصعيد الدولى تبقى فى دائرة عمل مؤسسة الرئاسة والأجهزة الأخرى المعاونة للرئيس، لكن يبقى دائما التحدى الأصعب، فكل مايجرى لم يمنع من استمرار هجوم مؤسسات حقوقية وإعلامية على بلادنا فى مناسبات متعددة، ويعرف كل من يطالع صحيفة دولية فى أى عاصمة من عواصم العالم المؤثرة أن الصورة الذهنية عن مصر فى دوائر الرأى العام لهذه البلدان هى صورة تجافى حقيقة الواقع، وتخاصم المنطق، وتخضع للتضليل والتزييف، الذى يفرض نفسه حتى أصبح من المسلمات لدى رجل الشارع فى أوروبا والولايات المتحدة.

السيسى ورئيس رومانيا السيسى ورئيس رومانيا
والنتيجة أن تقريرًا حقوقيًا واحدًا قد يطيح بجهودنا على الصعيد الدولى، ومذكرة حفنة من نواب الكونجرس قد تعطل مساعدات عسكرية أو مدنية مهمة من الولايات المتحدة لمصر، وحدث إرهابى محدود التأثير قد يدفع بشركات السياحة العالمية لاستمرار عنادها غير المبرر فى حجب الأفواج السياحية عن بلادنا، ورأى شاذ فى البوندستاج الألمانى قد يعطل تسليم إرهابيين متهمين بجرائم عنف لمحاكمتهم أمام القضاء المصرى.

المؤسسات الفاعلة فى المجتمع المصرى تتحرك بمحدودية وروتينية للدفاع عن مصر بالخارج
السبب الرئيسى لهذا الخلل فى تقديرى أن المؤسسات الفاعلة فى المجتمع المصرى لا تتقاسم مع الرئيس مهمة الدفاع عن صورة مصر فى الخارج على النحو المطلوب، وكل المبادرات التى جرت فى هذا الصعيد إما مبادرات وظيفية محدودة التأثير، أو حراك روتينى لا يقدر حجم المشكلة، أو دعايات فارغة تحت شعار الدبلوماسية الشعبية لشخصيات تبحث عن دور لنفسها، أكثر مما تبحث عن إنجاز حقيقى لبلادها فى الخارج.

النتيجة هنا أن الرئاسة كمؤسسة، وأجهزة الدولة رفيعة المستوى التابعة لها تعمل منفردة، فيما تتراجع تمامًا الأدوار المكملة لها سواء من سفاراتنا فى الخارج، أو من أعضاء مجلس النواب، أو من الهيئة العامة للاستعلامات، أو من رجال الأعمال المؤثرين على الصعيد الدولى، أو من المنظمات الحقوقية الفاعلة، التى تستطيع النفاذ إلى دوائر المجتمع الدولى وكشف زيف الادعاءات، التى تلاحق مصر، وتوضيح الحقيقة للرأى العام العالمى.

شخصيات متطفلة قادت الدبلوماسية الشعبية دوليا ففقدت تأثيرها
لذلك قلت لك فى بداية كلامى إننى أعيد عليك كلاما مكررا، قلنا ذلك من قبل بعد ثورة يونيو، لكننا تركنا الساحة لموظفين صغار يتصورون أن إلقاء خطاب أعرج فى محفل دولى يرفع عنه فريضة الدفاع عن بلاده حتى النهاية، وتركنا ذلك أيضا لشخصيات متطفلة ادعت أنها تقود ما يسمى بالدبلوماسية الشعبية وخططت لرحلات سياحية غير مؤثرة، التقت فيها شخصيات غير مؤثرة، ولم يشعر بها أحد غير أعضاء هذا الوفد، الذى يسمى اصطلاحا وفدا شعبيا، أو فريق الموظفين فى مطار القاهرة، الذى ودعهم عند السفر واستقبلهم عند العودة من على سلم الطائرة.

أقول لك كلاما مكررا، أقول لك، إن ما ينجزه الرئيس يحتاج إلى مساندة حقيقية من كل المؤسسات، ولو أننى كنت عضوا فى لجان مجلس النواب اليوم لدعوت إلى زيارة برلمانات جميع الدول، التى التقى الرئيس قياداتها فى زيارته الأخيرة لنيويورك، ولوجهت الدعوة لأعضاء فى برلمانات هذه الدول لزيارة مصر فورا بعد لقاء القمة، التى جرت على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حتى تكتمل الصورة حكوميا وبرلمانيا.

لماذا لا يؤسس رئيس هيئة الاستعلامات لجانا تتابع مصالح مصر فى الخارج
ولو أننى رئيس الهيئة العامة للاستعلامات لدعوت وفودا من الصحفيين فى هذه البلدان نفسها لزيارة مصر، ولأسست على الفور لجانًا تتابع مصالح مصر فى هذه البلدان، وكيف يمكن أن ندفعها قدما على صعيد الرأى العام ووسائل الإعلام فى هذه البلدان، ولو أننى رئيس التليفزيون لأرسلت وفودا لإجراء حوارات مع قيادات هذه البلدان، ولو أننى سفيرا فى أى من البلدان، التى اجتمع الرئيس مع قياداتها لعقدت على الفور سلسلة من الندوات فى مقر السفارة المصرية فى كل عاصمة لاستثمار قوة الدفع الناتجة عن لقاء القمة، وبدأت فى عملية توسيع وتعميق علاقات السفارة رأسيا وأفقيا مع مجتمعات هذه البلدان، ولو أننى رئيس أى من جمعيات رجال الأعمال فى مصر لوجهت على الفور بالتنسيق مع جمعيات رجال الأعمال المماثلة فى كل بلد من البلدان التى التقى الرئيس زعماءها فى الولايات المتحدة، ولحركت على الفور عمليات التنسيق المشترك بين المستثمرين من الجانبين.

الأفكار كثيرة، لكن روح الفريق ضائعة، ونحن لن نكتمل إلا بروح الفريق، صانع الألعاب لا يحرز الهدف وحده، صانع الألعاب يقود فريقه للمرمى ثم لا يتحقق الهدف إلا باكتمال جميع عناصر الفريق، أما أن نترك صانع الألعاب وحده فى هذه الساحة الغارقة فى التناقضات والكذب والشائعات والمحطات الممولة والفرق المدربة على التضليل فى الخارج، فإن هذا يعنى أننا نترك صانع الألعاب وحده، يتحرك كثيرا ويحرز أهدافا أحيانا، لكن الفريق بكامله يبقى خارج التصنيف الدولى

قلت لك، إننا قلنا لأنفسنا هذا الكلام من قبل، لكننا لم نفعل شيئا سوى مبادرات فردية محدودة وغير مكتملة وبلا استراتيجية واضحة للانتصار الدبلوماسى الشامل، الانتصار الذى يعيد بناء صورة مصر من جديد فى أذهان العالم، ويكافح الزيف الذى يصدره أعداؤنا فى دوائر الرأى العام العالمى، انتصار تعود به السياحة، ويطمئن به المستثمرون، وتنكسر فيه الأيدى، التى تحول دون وصول المساعدات الدولية لبلادنا، وتخرس فيه الألسنة والتقارير المزيفة عن الأوضاع الحقوقية فى مصر، ويؤمن فيه العالم بأن مصر دولة طامحة للديمقراطية والحريات، وأن ما يعطلها ليس سلطة استبداد أو قيادة ديكتاتورية، لكن ما يعطلها هو جيوش من الإرهابيين تنتظر الفرصة، التى تنقض فيها على أنفاس وطن بالكامل، فتنتزع روحه وتستبدله بروح شريرة لا تعرف الحرية ولا تعرف معنى الحياة.

مصر فخورة بما ينجزه الرئيس حتمًا، لأن ما قطعناه مذهل بحق، لكن لا تتركوا صانع الألعاب منفردًا فى الملعب.
كلام مكرر، لكنه يبقى صالحا طالما عجزنا عن التنفيذ.

عن nemsawy

x

‎قد يُعجبك أيضاً

بمناسبة ذكرى حرب أكتوبر.. إسرائيل تتحدث عن “ضابط مصري أنقذها”

كشفت وثائق جديدة نشرتها إسرائيل تفاصيل جديدة عن دور جهاز الاستخبارات “الموساد” ...