الرئيسية / أخبار مصرية / لماذا فضلت مصر الرافال علي باقي مقاتلات جيلها مثل التايفون والجريبين وF18 ؟

لماذا فضلت مصر الرافال علي باقي مقاتلات جيلها مثل التايفون والجريبين وF18 ؟

بقلم : إيهاب صبري
الجروب الغير رسمي للقوات الجوية

بالتدقيق في خلفية و تفاصيل الصفقة وأسباب ودوافع شراء مصر لطائرات رافال بخلاف تفوقها في المدى والتسليح والتنوع المهماتي على مثيلاتها من مقاتلات الجيل الرابع ونصف -وإن فاقت بعضهم في السعر- مثل يورو فايتر، تورنيدو، ميج 29، إف 15، جاس جريبن ..إلخ من مقاتلات الجيل الربع ونصف، نجد أن هناك ثلاث نقاط أساسية جعلت صفقة التسليح الفرنسية صفقة ناجحة، وأن الطائرة رافال هي الاختيار الأنسب لمصر، ليس عسكرياً فقط، ولكن أيضاً سياسياً واقتصادياً.

السبب الأول:
هو أن الطائرة داسو رافال متعددة المهمات، بل يصفها بعض المحللين العسكريين بشاملة المهمات، من القصف والاعتراض والاشتباك والهجوم الجوي والبري والبحري والسيادة الجوية. وهي بذلك تسد ثغرة طالما سعت القوات المسلحة المصرية لسدها منذ مطلع الألفية الجديدة، حيث قِدم طراز الطائرات المتعددة المهمات في سلاح الجو المصري مثل فانتوم4 وميراج 5 وميراج2000، وهي طائرات مداها لا يتناسب مع أخطار محتملة خارج المجال الحيوي للقوات الجوية المصرية.

وحتى مدى طائرات إف 16–مقاتلة اعتراضية بالأساس- لا يصل لمدى أخطار محتملة في غرب ووسط ليبيا أو جنوباً في أثيوبيا، بالإضافة لانتماء كافة الطائرات السابقة للجيل الرابع بما فيها مقاتلات إف 16 الذي تعتزم تل أبيب إخراجها من الخدمة على مدى السنوات العشر القادمة، وهو ما يلزم القاهرة بمجاراة هذا التفوق الإسرائيلي.

بخلاف أن مميزات رافال التسليحية والقتالية ومداها الطويل تناسب تماماً متطلبات تطوير وتحديث القوات الجوية المصرية كذلك مواجهة أي مهمات قتالية مستجدة في خارج المحيط الحيوي لمصر.

السبب الثاني:
اختيارات التحديث لسد أوجه القُصور السابقة انحسرت بشكل بديهي في المقاتلات الأميركية من طراز إف 15 وإف 18، حيث أن واشنطن هي المورد الأول للأسلحة الجيش المصري طبقاً لمعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية والمساعدات العسكرية الأميركية المنوطة بها، وبالفعل بدأت محادثات بين الجانب المصري والأميركي في 2002 لشراء طائرات إف 15 لتصبح في حال امتلاكها ثالث دولة في المنطقة بعد إسرائيل والسعودية.

إلا أن تل أبيب تدخلت لدى الإدارة الأميركية لمنع إتمام الصفقة استناداً لأمرين أولهما أن الولايات المتحدة تضمن تفوق إسرائيل العسكري والجوي على باقي دول المنطقة –ستحصل إسرائيل على مقاتلات إف 35 العام القادم- وثانيهما أن طائرات إف 15 بعيدة المدى مما يعطي فرصة لكي تتساوى مصر في فرصة ضرب العمق في أي صدام بينها وبين إسرائيل، وهو ما ساقته تل أبيب في معرض اعتراضها على إتمام الصفقة، على اعتبار أن العدو الافتراضي الذي يتدرب عليه الطيارين المصريين هو القوات الإسرائيلية.

وبالتالي تراجعت الإدارة الأميركية عن إتمام الصفقة، وهو ما جعل القيادة السياسية في مصر آنذاك تفكر في بدائل تسد حاجة القوات الجوية إلا أن ذلك كان يعني توتير العلاقات الإستراتيجية مع الولايات المتحدة التي تأسست منذ 1979 على أن واشنطن هي المسئول الحصري لتسليح الجيش المصري، وإبعاده عن أي فرصة للحصول على أسلحة إستراتيجية كالطائرات المقاتلة من روسيا، ولذلك عندما بدأت محادثات بين القاهرة وموسكو عام 2007 لشراء طائرات ميج 29 بدأت أصوات في الكونجرس الأميركي تطالب بتقليص المعونة العسكرية، وهو ما جعل القاهرة تتراجع عن هذه الخطوة، مكتفية بالاتفاق مع واشنطن على صفقة طائرات إف 16 بلوك ٥٢ في 2010 .

السبب الثالث:
بمطالعة الدول التي درست شراء رافال قبل مصر، مثل هولندا والبرازيل، وجد أن اختيارات هذه الدول انحسرت في طائرات ميج 29 وسوخوي 32 الروسيتين إف 15 وإف 18 الأميركيتين، وجاس جريبن السويدية وتورنيدو البريطانية ورافال الفرنسية، ووقع اختيارهم حسب احتياجات وظروف كل دولة على الطائرة السويدية، وبالتالي لم تكن رافال هي الطائرة الوحيدة المستبعدة.

أضف إلى ذلك أن فرنسا هي آمن اختيار سياسي لمصر، وكذلك أوفر اختيار؛ فمن ناحية لم يكن في استطاعة القاهرة أن تقدم على خطوة من شأنها تغيير الحليف الاستراتيجي في واشنطن، واستبداله فوراً بمنافسه الروسي، فصفقات الأسلحة الإستراتيجية كالطائرات المقاتلة أو الصواريخ الباليستية أو أنظمة الدفاع الجوي المدى والغواصات والسفن وحاملات الطائرات، ليست مجردة ومحصورة في كونها صفقة أسلحة عادية بين دولتين، ولكنها في الغالب تتم وفقاً لعلاقة إستراتيجية بين الطرفين، وبالتالي فأن استبدال واشنطن بموسكو من جانب القاهرة كمورد للأسلحة الإستراتيجية يتطلب إرادة سياسية في عملية استبدال حليف استراتيجي،.

وذلك كان خيار غير مناسب في وقت سعى فيه الطرفان المصري والأميركي إلى تهدئة أجواء تعكرت بعد الثلاثين من يونيو، وهنا كانت فرنسا وطائرات رافال الخيار الأنسب سياسياً، فمن ناحية فتح النظام المصري الجديد باب تكهنات حول إمكانية تنويع مصادر التسليح بما فيها الأسلحة الإستراتيجية، ومن ناحية أخرى لم يضع عقبة تعرقل تحسين علاقته بالإدارة الأميركية بشراء أسلحة إستراتيجية من روسيا.

بالإضافة أن صفقة الأسلحة الفرنسية وفرت ميزة مهمة وهي تمويل الصفقة عن طريق قرض فرنسي من عدة بنوك فرنسية بفوائد بسيطة، وبالتالي تحل مشكلة إيجاد ما يقارب 7 مليار دولار بشكل فوري، في وقت يعاني فيه الاقتصاد المصري بشكل يجعل توفير هذا الرقم دفعة واحدة أمراً صعباً.

عن nemsawy

x

‎قد يُعجبك أيضاً

لكل من يعتبره فنانا؟ شاهدو هذا الفيديو: البلطجى محمد رمضان يهين ويحقر الفنانة سميرة عبد العزيز وترفض مقاضاته

رفضت الفنانة المصرية سميرة عبد العزيز رفع دعوى قضائية ردا على هجوم ...