الرئيسية / أخبار مصرية / لماذا نجح أردوغان وفشل محمد مرسي؟

لماذا نجح أردوغان وفشل محمد مرسي؟

أحمد فوزي سالم
قبل أيام، نجح الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، في فرض قبضته على الحياة السياسية التركية؛ نجح في حسم أشرس انتخابات في تاريخ بلاده، خاضها ليبقى خمسة أعوام أخرى في السلطة، ليتم الرجل بذلك 20 عاما في الحكم، ويُمّكن العثمانيين الجدد من تثبيت أقدامهم، بعكس أقرانهم في الدول العربية والإسلامية، الذين أصبحوا خارج نطاق الزمن.

ومع تزامن إعادة تنصيب الرئيس التركي بذكرى عزل محمد مرسي وجماعة الإخوان الإرهابية عن حكم مصر، يمكن تتبع خطوات أردوغان، ومن خلالها يبدو واضحا أنه كان يضع عينه على أسباب رحيل الرئيس المعزول من القصر لزنزانة خلف الأسوار، لتتضح الإجابة على السؤال الذي يداهم الإخوان أنفسهم طوال السنوات الماضية: لماذا فشل مرسي ونجح أردوغان؟

انتخابات مبكرة
من آخر مشاهد الأزمة تتضح الحقيقة؛ ضربت إخوان مصر في أحلك الأوقات بسلامة المجتمع ووحدته عرض الحائط؛ تعاملت مع المطالب التي خرج بسببها الشارع المصري مناديا بإجراء انتخابات مبكرة باستعلاء ليس غريبا عنها، وبعدوانية شديدة لجأت الإخوان لإبرام اتفاقات سرية مع الجماعات الظلامية الخارجة من عبائتها، والتحالف معها ضد القوى المدنية، ومؤسسات الدولة إذا لزم الأمر.

على الجانب الأخر، كان أردوغان يبادر بتحقيق عنصر المفاجأة، ولبى دعوة حزب الحركة القومية بإجراء انتخابات مبكرة، رغم الاختلاف الشاسع في الأجواء السياسية بين مصر وتركيا، وقبل عام كامل من موعد الانتخابات، أعلن إجراءها بحثًا عن شرعية جديدة، يدعم بها نظام حكمه المتداعي.

كانت الانتقادات العالمية التي خلفتها معركة تعديل الدستور التركي، من برلماني إلى رئاسي، تعيق أحلام أردوغان في وضع يده على كامل السلطات، ولم يكن أمامه إلا الصندوق لإسكات المعسكر الأوروبي، الذي يعتبر الرئيس التركي، مثالا حيا على الديكتاتورية والاستبداد السياسي، حتى لو جاء للسلطة وتمرغ فيها عبر صناديق الانتخاب.

المدني هو الحل
رغم الخلاف والعداء التاريخي بين الإخوان والسلفيين في مصر، إلا أن الجماعة لم تجد من يستوعبها وتطوعه وفق إرداتها إلا التيار السلفي؛ استعانت به في «غزوة الصناديق» ودستور 2012؛ شوهت من خلاله العلمانية والمدنية، واعتبرت كل منافس للتيار الديني «خارجي» يؤمن بالتغريب والفكر الاستعماري، إلى آخر المصطلحات التي كانت ولازالت تدغدغ بها مشاعر جماهير الإسلام السياسي.

أما أردوغان، فناور من بعيد بمحاولات تقريب وجهات النظر مع حزب السعادة الأقرب إلى الإخوان، بينما كان يخطط لتركه في أحضان التيارات العلمانية ليثبت للغرب إيمانه بالتعددية، ولدهاء الرجل ومعرفته الدقيقة بحسابات الغرب، تحالف مع الحركة القومية، وهو حزب يميني متطرف، وكانت له مواقف متشددة وخلافات طاحنة مع حزب العدالة والتنمية حتى وقت قريب.

الاحتكام للديمقرطية
يؤمن أردوغان بالشورى على طريقة الخلافة في القرون الوسطى ويكره الديمقرطية؛ هكذا تقول طريقته في إدارة ملفات الإعلام والحريات، وصراع العدالة والتنمية مع مؤسسات المجتمع المدنى، وهي نفس أفكار إخوان مصر الإقصائية التي تعبر عن أيديولوجية مغلوطة، ولكن مع ذلك يحتمى أردوغان بالصندوق، ولايترك شاردة أو واردة في تصرفاته، إلا ويقحم فيها الشعب ويلجأ إليه ويمرر رغبته من خلاله، حتى لو كانت نسب النجاح بسيطة للغاية، وتتجاوز المطلوب بقليل.

في المقابل، لم تلجأ الإخوان طوال فترة حكم مرسي إلى الجبهة الداخلية، كانت تحتمي بالجماعات الأصولية والتكفيرية، وجعلت من عاصم عبد الماجد، ووجدي غنيم ومحمود عبد المقصود رءووس حربة لها، ووضعتهم على منابر التفزيع في رابعة، وتتخذهم حاليا أولياء لها في المهجر، بعدما توحدوا معها، وأصبحوا صوتها وسيفها في استرادد عرشها المزعوم، حتى لو كان الثمن تدمير مصر بأكملها في سبيله.

عن nemsawy

x

‎قد يُعجبك أيضاً

للطلبة والأبناء بالنمسا .. دروس تقوية فى المواد التالية: أنجليزى .. المانى . الأحياء

Medizinstudentin gibt Nachhilfe in Englisch, Biologie(alle Schulstufen)und Deutsch(Unterstufe). Alle Sprachen beherrsche ich ...